الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
يظهر في كل رمضان الحديث الذي صححه الصحفي الجهمي الالباني مخالف بذلك جميع اهل الحديث رحمهم الله تعالى.
والذي ذكره اهل العلم في ان إذا طلع الفجر وجب على الصائم طرح ما في فيه وإن ابتلعه بطل صومه.
جاء في النوادر والزيادات (2/40)، قال مفتي المدينة في زمانه عبد المالك بن الماجشون (ت213هـ) - رحمه الله -: وما يكون في فِيهِ من سحوره فيَمُجُّه لأذانٍ يسمعه، فلا شيء عليه.اهــ
وهذا إذا كان المؤذن يؤذن إذا تبين له الفجر لا قبله.
والواجب على الصائم إذا تبين له طلوع الفجر أن يمج ما في فيه ولا يبلعه، وإذا ابتلع ما في فيه من سحوره فقد بطل صومه.
وأما ما يروى عن النبي ﷺ أنه قال: «إذَا سَمِعَ أَحَدُكُمُ النِّدَاءَ وَالإنَاءُ عَلَى يَدِهِ، فَلاَ يَضَعْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ»، فهو حديث ضعيف لم يعمل به أحد من السلف.
قال ابن أبي حاتم (ت327هـ) - رحمه الله - في "علله" (235/2-236): وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ رَوْحُ بْنُ عُبَادة، عَنْ حمَّاد، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ أَبِي سَلَمة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ ﷺ قَالَ: «إذَا سَمِعَ أَحَدُكُمُ النِّدَاءَ وَالإنَاءُ عَلَى يَدِهِ، فَلاَ يَضَعْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ»، قلتُ لأَبِي: وَرَوَى رَوْحٌ أَيْضاً عَنْ حمَّاد، عَنْ عمَّار بْنِ أَبِي عمَّار، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ ﷺ، مثلَه، وَزَادَ فِيهِ: وَكَانَ المُؤَذِّنُ يُؤَذِّنُ إِذَا بَزَغَ الفَجْرُ؟
قَالَ أبي [الحافظ أبو حاتم الرازي] (ت277هـ) - رحمه الله -: هذَينِ الحديثَينِ ليسا بِصَحِيحَين. اهـ
وقال النسائي (ت303هـ) - رحمه الله - في معرض الكلام عن حديث حماد بن سلمة، انظر "إكمال تهذيب الكمال" (4/145): حمقاء أصحاب الحديث ذكروا من حديثه حديثاً منكراً، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: «إذا سمع أحدكم الأذان والإناء على يده». اهـ
وقال ذاك البيهقي (ت458هـ) في "السنن الكبير" (4/368) تعليقاً على هذا الحديث: وَهَذَا إِنْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عِنْدَ عَوَامِّ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ ﷺ عَلِمَ أَنَّ الْمُنَادِيَ كَانَ يُنَادِي قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِحَيْثُ يَقَعُ شُرْبُهُ قُبَيْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ. اهـ
وهذا الحديث الضعيف المنكر مخالف لظاهر القرآن، قال الله ﷻ: {وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّيٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ اُ۬لْخَيْطُ اُ۬لَابْيَضُ مِنَ اَ۬لْخَيْطِ اِ۬لَاسْوَدِ مِنَ اَ۬لْفَجْرِۖ } [البقرة: 186].
وكان هذا أمراً معلوماً حتى جاء في عصرنا هذا ذاك الألباني الهالك الكائد لدين الله الجاهل بعلم الحديث المتطاول على السلف فصححه وأفتى بظاهره، فما أعظم فساد هذا الجهمي وما أقبح أثره على الإسلام، وإلى الله المشتكى.
الحمد لله رب العالمين