البراءة من القوم عند استفاضة الشرك
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
قال النسائي في السنن الكبرى: (أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ أَخَذَ بِالْكُوفَةِ رِجَالًا يَنْعِشُونَ حَدِيثَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ يَدْعُونَ إِلَيْهِمْ ؛ فَكَتَبَ فِيهِمْ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – فَكَتَبَ عُثْمَانُ : أَنِ اعْرِضْ عَلَيْهِمْ دِينَ الْحَقِّ ، وَشَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، فَمَنْ قَبِلَهَا وَبَرِئَ مِنْ مُسَيْلِمَةَ فَلَا تَقْتُلْهُ ، وَمَنْ لَزِمَ دِينَ مُسَيْلِمَةَ فَاقْتُلْهُ ، فَقَبِلَهَا رِجَالٌ مِنْهُمْ فَتُرِكَوا ، وَلَزِمَ دِينَ مُسَيْلِمَةَ رِجَالٌ فَقُتِلُوا) كتاب المرتد
️قلت: تأمل كيف لم يكتفِ عثمان بمجرد الشهادة، وإنما أضاف إلى ذلك البراءة من قومه.
قال الطحاوي: (حَدَّثَنَا كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُعَيْمٍ ، قَالَ : شَهِدْتُ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ يَوْمَ الْيَمَامَةِ ، فَلَمَّا شَدَدْنَا عَلَى الْقَوْمِ ، جَرَحْتُ رَجُلا مِنْهُمْ ، فَلَمَّا وَقَعَ ، قَالَ : اللَّهُمَّ عَلَى مِلَّتِكَ ، وَمِلَّةِ رَسُولِكَ ، وَإِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا عَلَيْهِ مُسَيْلِمَةُ . فَعَقَدْتُ فِي رِجْلِهِ خَيْطًا ، وَمَضَيْتُ مَعَ الْقَوْمِ ، فَلَمَّا رَجَعْتُ نَادَيْتُ : مَنْ يَعْرِفُ هَذَا الرَّجُلَ ؟ فَمَرَّ بِي أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ، فَقَالُوا : هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . فَرَجَعْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ زَمَنَ عُمَرَ ، فَحَدَّثْتُهُ هَذَا الْحَدِيثَ , فَقَالَ : قَدْ أَحْسَنْتَ ، اذْهَبْ فَإِنَّ عَلَيْكَ وَعَلَى قَوْمِكَ الدِّيَةَ ، وَعَلَيْكَ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ) مشكل الآثار
️قلت: فتأمل كيف أن سلمة بن نعيم لم يكفَّ عنه حتى أظهر البراءة مما عليه مسيلمة، وفيه فائدة أخرى: فحتى الرجل يعلم أن سلمة بن نعيم لن يقبل منه مجرد التلفظ بالشهادة، فزاد على ذلك إظهار البراءة من دين مسيلمة.
🔴 وهذه البراءة تضاف الى الشهادتين تكون من القوم الذي استفاض فيهم الشرك في بلد ينتسب اهلها للإسلام وهم مرتدين .
481- وأخبرنا أبو بكر المروذي ، في هذه المسألة قال : قلت لأبي عبد الله : أشهد أن فلانة امرأة فلان ، وأنا لم أشهد النكاح ؟ قال : نعم ، إذا كان الشيء مستفيضا فاشهد به ، وأشهد أن دار بختان هي لبختان ولم يشهدني ؟ قال : هذا أمر قد استفاض ، اشهد بها له . قال أبو بكر : وأظن أني سمعته يقول : هذا كمن يقول : إن فاطمة بنت رسول الله ﷺ : ولا أشهد إنها بنت رسول الله ﷺ ، أما طارق بن شهاب يقول ، عن أبي بكر : إنه قال لهم : تشهدون أن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار وما رضي ، يعني أبا بكر حتى شهدوا . قال أبو عبد الله : وهذا أثبت وأصح ما روي في الشهادة.السنة للخلال
الحمدلله رب العالمين