البراءة من القوم عند استفاضة الشرك

أبوعبد الرحمن
المؤلف أبوعبد الرحمن
تاريخ النشر
آخر تحديث

البراءة من القوم عند استفاضة الشرك 



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

قال النسائي في السنن الكبرى: (أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ أَخَذَ بِالْكُوفَةِ رِجَالًا يَنْعِشُونَ حَدِيثَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ يَدْعُونَ إِلَيْهِمْ ؛ فَكَتَبَ فِيهِمْ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَكَتَبَ عُثْمَانُ : أَنِ اعْرِضْ عَلَيْهِمْ دِينَ الْحَقِّ ، وَشَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، فَمَنْ قَبِلَهَا وَبَرِئَ مِنْ مُسَيْلِمَةَ فَلَا تَقْتُلْهُ ، وَمَنْ لَزِمَ دِينَ مُسَيْلِمَةَ فَاقْتُلْهُ ، فَقَبِلَهَا رِجَالٌ مِنْهُمْ فَتُرِكَوا ، وَلَزِمَ دِينَ مُسَيْلِمَةَ رِجَالٌ فَقُتِلُوا) كتاب المرتد

️قلت: تأمل كيف لم يكتفِ عثمان بمجرد الشهادة، وإنما أضاف إلى ذلك البراءة من قومه.

قال الطحاوي: (حَدَّثَنَا كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُعَيْمٍ ، قَالَ : شَهِدْتُ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ يَوْمَ الْيَمَامَةِ ، فَلَمَّا شَدَدْنَا عَلَى الْقَوْمِ ، جَرَحْتُ رَجُلا مِنْهُمْ ، فَلَمَّا وَقَعَ ، قَالَ : اللَّهُمَّ عَلَى مِلَّتِكَ ، وَمِلَّةِ رَسُولِكَ ، وَإِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا عَلَيْهِ مُسَيْلِمَةُ . فَعَقَدْتُ فِي رِجْلِهِ خَيْطًا ، وَمَضَيْتُ مَعَ الْقَوْمِ ، فَلَمَّا رَجَعْتُ نَادَيْتُ : مَنْ يَعْرِفُ هَذَا الرَّجُلَ ؟ فَمَرَّ بِي أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ، فَقَالُوا : هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . فَرَجَعْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ زَمَنَ عُمَرَ ، فَحَدَّثْتُهُ هَذَا الْحَدِيثَ , فَقَالَ : قَدْ أَحْسَنْتَ ، اذْهَبْ فَإِنَّ عَلَيْكَ وَعَلَى قَوْمِكَ الدِّيَةَ ، وَعَلَيْكَ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ) مشكل الآثار

️قلت: فتأمل كيف أن سلمة بن نعيم لم يكفَّ عنه حتى أظهر البراءة مما عليه مسيلمة، وفيه فائدة أخرى: فحتى الرجل يعلم أن سلمة بن نعيم لن يقبل منه مجرد التلفظ بالشهادة، فزاد على ذلك إظهار البراءة من دين مسيلمة.

🔴 وهذه البراءة تضاف الى الشهادتين تكون من القوم الذي استفاض فيهم الشرك في بلد ينتسب اهلها للإسلام وهم مرتدين .


481- وأخبرنا أبو بكر المروذي ، في هذه المسألة قال : قلت لأبي عبد الله : أشهد أن فلانة امرأة فلان ، وأنا لم أشهد النكاح ؟ قال : نعم ، إذا كان الشيء مستفيضا فاشهد به ، وأشهد أن دار بختان هي لبختان ولم يشهدني ؟ قال : هذا أمر قد استفاض ، اشهد بها له . قال أبو بكر : وأظن أني سمعته يقول : هذا كمن يقول : إن فاطمة بنت رسول الله  : ولا أشهد إنها بنت رسول الله  ، أما طارق بن شهاب يقول ، عن أبي بكر : إنه قال لهم : تشهدون أن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار وما رضي ، يعني أبا بكر حتى شهدوا . قال أبو عبد الله : وهذا أثبت وأصح ما روي في الشهادة.السنة للخلال


الحمدلله رب العالمين


تعليقات

عدد التعليقات : 0