حكم أوتاد الطاغوت
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
قال تعالى (الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا ) النساء
'فسماهم كافرين تأمل (الذين كفروا)
ومن الطواغيت طاغوت الحكم الذي شرع للناس الكفر الذي يقاتل لأجله هؤلاء الجنود
قال تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا ) النساء
قال ابن جرير الطبري في تفسيره (حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : كَانَتْ بَيْنَ رَجُلٍ مِمَّنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ مُسْلِمٌ وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ خُصُومَةٌ ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ : أُحَاكِمُكَ إِلَى أَهْلِ دِينِكَ أَوْ قَالَ : إِلَى النَّبِيِّ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَأْخُذُ الرِّشْوَةَ فِي الْحُكْمِ ، فَاخْتَلَفَا ، فَاتَّفَقَا عَلَى أَنْ يَأْتِيَا كَاهِنًا فِي جُهَيْنَةَ قَالَ : فَنَزَلَتْ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ يَعْنِي : الَّذِي مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يَعْنِي : الْيَهُودِيُّ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ : إِلَى الْكَاهِنِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ يَعْنِي : أُمِرَ هَذَا فِي كِتَابِهِ ، وَأُمِرَ هَذَا فِي كِتَابِهِ . وَتَلَا " وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا . وَقَرَأَ : فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ إِلَى وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا )جامع البيان عن تأويل آي القرآن
قال ابن ابي حاتم (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ ، ثَنَا شَبَابَةُ ، ثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ: بِالطَّاغُوتِ قَالَ: الشَّيْطَانُ فِي صُورَةِ الْإِنْسَانِ يَتَحَاكَمُونَ إِلَيْهِ، وَهُوَ صَاحِبُ أَمْرِهِمْ ) تفسير القرآن العظيم مسنداً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين
قال تعالى (قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا ۖ فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ ۚ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاءُ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُولِي الْأَبْصَارِ ) ال عمران
ولا شك أن الجيوش كافرة تقاتل في سبيل الطاغوت لحرب الاسلام
قال تعالى (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا ) يونس
فالفرعون الحاكم لا قيمة له بدون جنوده فبهم يطغى ويعبد الناس الى دينه و كذلك جند الطاغوت في هذا العصر
قال تعالى (وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ ) القصص
فدائما جنود الفرعون لهم نفس صفة الحاكم فهو منهم وهم منه
كما قال تعالى أيضا (إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ ) القصص
قال تعالى (فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ ۖ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ) القصص
وكذلك العقوبة لهم واحدة فعقوبة الجنود نفس عقوبة الحاكم الطاغية
قال البخاري في صحيحه(فَإِذَا وَضَحَ الْكِتَابُ أَوْ السُّنَّةُ لَمْ يَتَعَدَّوْهُ إِلَى غَيْرِهِ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَأَى أَبُو بَكْرٍ قِتَالَ مَنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ فَقَالَ عُمَرُ كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ مَا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ تَابَعَهُ بَعْدُ عُمَرُ فَلَمْ يَلْتَفِتْ أَبُو بَكْرٍ إِلَى مَشُورَةٍ إِذْ كَانَ عِنْدَهُ حُكْمُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِينَ فَرَّقُوا بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَأَرَادُوا تَبْدِيلَ الدِّينِ وَأَحْكَامِهِ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ ) باب قول الله تعالى وأمرهم شورى بينهم
و هذا فقه دقيق و فهم عميق فيه بيان أن من قالوا نصلي و قاتلوا على أن لا تُغصب اموالهم هم مبدلون للدين و الشريعة وهذا كفر أكبر ناقل من الملة فما بالك بمن قاتل على الاحكام طاغوتية
قال تعالى (إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ) الفتح
قال ابن جرير الطبري (حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ قَزْعَةَ الْبَاهِلِيُّ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الطُّفَيْلِ ، عَنْ أَبِيهِ ، سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ ( وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى ) قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ ثَنَا أَبُو صَالِحٍ . قَالَ ثَنَا مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ ( وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى ) يَقُولُ : شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَهِيَ كَلِمَةُ التَّقْوَى ، يَقُولُ : فَهِيَ رَأْسُ التَّقْوَى ) جامع البيان عن تأويل آي القرآن
فالموت يكون في سبيل الله و من مات في سبيل الطاغوت و لتثبيت غير شرع الله فهو مشرك
قال تعالى (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ) الأنعام
قال مسلم في صحيحه (حَدَّثَنَا هُرَيْمُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَدْعُو عَصَبِيَّةً أَوْ يَنْصُرُ عَصَبِيَّةً فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ ) كتاب الامارة
و قال النسائي في السنن الكبرى (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ تَمِيمٍ الْمِصِّيصِيُّ ، قالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ، قَالَ : قَالَ جُنْدُبٌ : حَدَّثَنِي فُلانٌ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : يَجِيءُ الْمَقْتُولُ بِقَاتِلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيَقُولُ : سَلْ هَذَا فِيمَ قَتَلَنِي ؟ فَيَقُولُ : قَتَلْتُهُ عَلَى مُلْكِ فُلانٍ ، قَالَ جُنْدُبٌ : فَاتَّقِهَا ) تَعْظِيمُ الدَّمِ
قال تعالى (وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ ) الفجر
قال ابن جرير الطبري (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ( وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ ) قَالَ : الْأَوْتَادُ : الْجُنُودُ الَّذِينَ يَشُدُّونَ لَهُ أَمْرَهُ ) جامع البيان عن تأويل آي القرآن
قال محمد بن مفلح المقدسي (نَقَلَ عَنْهُ الْمَيْمُونِيُّ (أي احمد بن حنبل ) أَمْرَ هَذَا الْكَافِرِ ( بَابَكَ ) لَعَنَهُ اللَّهُ لَيْسَ كَغَيْرِهِ ، سَبْيُ النِّسَاءِ الْمُؤْمِنَاتِ فَوَقَعُوا عَلَيْهِنَّ فَحَمَلْنَ ، فَالْوَلَدُ تَبَعٌ لِأُمِّهِ ، كَذَا حُكْمُ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ خَرَجَ إلَيْنَا يُحَارِبُنَا وَهُوَ مُقِيمٌ فِي دَارِ الشِّرْكِ أَيُّ شَيْءٍ حُكْمُهُ ؟ إذَا كَانَ هَكَذَا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الِارْتِدَادِ ) فروع الفقه الحنبلي ج 10 ص 185
الجندية في القران لها معنيان
الاول: هو الموافقة او المتابعة على الدين
كما قال تعالى ( وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ) الصافات
قال ابن جرير الطبري (وَقَوْلُهُ ( وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ) يَقُولُ : وَإِنَّ حِزْبَنَا وَأَهْلَ وِلَايَتِنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ) جامع البيان عن تأويل آي القرآن المعروف
و قال تعالى ( وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ ) الشعراء
قال ابن جرير الطبري (وَجُنُودُهُ : كُلٌّ مَنْ كَانَ مِنْ تُبَّاعِهِ ، مِنْ ذُرِّيَّتِهِ كَانَ أَوْ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ ) جامع البيان عن تأويل آي القرآن المعروف
و قال تعالى ( هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ ) البروج
قال ابن جرير الطبري (وَقَوْلُهُ : ( هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ جَاءَكَ يَا مُحَمَّدُ حَدِيثُ الْجُنُودِ الَّذِينَ تَجَنَّدُوا عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ بِأَذَاهِمْ وَمَكْرُوهِهِمْ ) جامع البيان عن تأويل آي القرآن المعروف
الثانية : هي النصرة بمعنى القتال على الدين
كما قال تعالى ( فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ) البقرة
قال تعالى (وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُواْ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ) البقرة
و قوله تعالى ( فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُم مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ ) طه
و قال تعالى ( أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا ) الاحزاب
و قال تعالى ( وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ) النمل
و لهذا السبب كان الهدهد جنديا لسليمان لأنه دعا لدينه و عقيدته و حمل رسالته التي فيها الدعوة الى التوحيد كما قال تعالى ( إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ) النمل
و معلوم أن الدعوة للدين و تبليغه للناس من أعلى درجات الجندية و النصرة و الولاء
شبهات
قد يقال أن جند الطاغوت يصلون و يصومون لما جاء في صحيح البخاري (حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ سَتَكُونُ أُمَرَاءُ فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ فَمَنْ عَرَفَ بَرِئَ وَمَنْ أَنْكَرَ سَلِمَ وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ قَالُوا أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ قَالَ لَا مَا صَلَّوْا ) باب وجوب الإنكار على الأمراء فيما يخالف الشرع وترك قتالهم ما صلوا ونحو ذلك
نقول أن الشعائر أعمال تحبط و تتبخر بالكفر و الشرك
قال تعالى (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) الزمر
قال تعالى (وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) الانعام
قال تعالى (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ ۗ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) النور
ثم أن شعائر الاسلام لا تكون الا بعد تحقيق ركني التوحيد الكفر بالطاغوت و الايمان بالله
قال البخاري في صحيحه (حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ لَمَّا بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى نَحْوِ أَهْلِ الْيَمَنِ قَالَ لَهُ إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ تَعَالَى فَإِذَا عَرَفُوا ذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ فَإِذَا صَلَّوْا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ غَنِيِّهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فَقِيرِهِمْ فَإِذَا أَقَرُّوا بِذَلِكَ فَخُذْ مِنْهُمْ وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ ) باب ما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى توحيد الله تبارك وتعالى
و في رواية (فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ أَطَاعُوا) كما في سنن الدارمي و غيره
وشهادة لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ و هي الكفر بالطاغوت و الايمان بالله
قال تعالى (فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ ) البقرة
قال بن ابي حاتم (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَوْدِيُّ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي السَّوْدَاءِ النَّهْدِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوثْقَى قَالَ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ) تفسير القرآن العظيم مسنداً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين
وكما قيل
إن كنت ياجندي ترجو جـنّـة وتخاف أن تصلى لظى النيران
فابرأ من الطاغوت وابغض أهـله واكفر بشـرع الزور والبهتان
لا بـد مـن تحقيــق هـذا أولا قبـل الصـلاة وتلكم الأركان
لا يـقبـل الديـان أعمـالاً لنـا إلا بتـوحيد عظـيم الشــان
لتـفارق الطـاغوت تحـقيقًا لما قـد ضاع منك لصحة الإيمان
فاسـعى لـذاك الآن قـبل فواته واكفـر بشرع الكفر والطغيان
شبهة الإكراه والاستضعاف والرزق والمصلحة
قال الامام احمد في المسند (حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : قَالَ : مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ الَّذِي أَسَرَ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَبُو الْيَسَرِ بْنُ عَمْرٍو ، وَهُوَ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو ، أَحَدُ بَنِي سَلِمَةَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كَيْفَ أَسَرْتَهُ يَا أَبَا الْيَسَرِ ؟ " قَالَ : لَقَدْ أَعَانَنِي عَلَيْهِ رَجُلٌ مَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ وَلَا قَبْلُ ، هَيْئَتُهُ كَذَا ، هَيْئَتُهُ كَذَا . قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَقَدْ أَعَانَكَ عَلَيْهِ مَلَكٌ كَرِيمٌ " ، وَقَالَ لِلْعَبَّاسِ : " يَا عَبَّاسُ ، افْدِ نَفْسَكَ وَابْنَ أَخِيكَ عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، وَنَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ ، وَحَلِيفَكَ عُتْبَةَ بْنَ جَحْدَمٍ " . أَحَدُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ ، قَالَ : فَأَبَى ، وَقَالَ : إِنِّي كُنْتُ مُسْلِمًا قَبْلَ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا اسْتَكْرَهُونِي . قَالَ : " اللَّهُ أَعْلَمُ بِشَأْنِكَ ، إِنْ يَكُ مَا تَدَّعِي حَقًّا ، فَاللَّهُ يَجْزِيكَ بِذَلِكَ ، وَأَمَّا ظَاهِرُ أَمْرِكَ ، فَقَدْ كَانَ عَلَيْنَا ، فَافْدِ نَفْسَكَ " وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَخَذَ مِنْهُ عِشْرِينَ أُوقِيَّةَ ذَهَبٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، احْسُبْهَا لِي مِنْ فِدَايَ . قَالَ : " لَا ، ذَاكَ شَيْءٌ أَعْطَانَاهُ اللَّهُ مِنْكَ " ، قَالَ : فَإِنَّهُ لَيْسَ لِي مَالٌ . قَالَ : " فَأَيْنَ الْمَالُ الَّذِي وَضَعْتَهُ بِمَكَّةَ ، حَيْثُ خَرَجْتَ ، عِنْدَ أُمِّ الْفَضْلِ ، وَلَيْسَ مَعَكُمَا أَحَدٌ غَيْرَكُمَا ، فَقُلْتَ : إِنْ أُصِبْتُ فِي سَفَرِي هَذَا ، فَلِلْفَضْلِ كَذَا ، وَلِقُثَمَ كَذَا ، وَلِعَبْدِ اللَّهِ كَذَا ؟ " ، قَالَ : فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ، مَا عَلِمَ بِهَذَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ غَيْرِي وَغَيْرُهَا ، وَإِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ) و كذلك في السفر الثاني من تاريخ ابن أبي خيثمةو الطبقات الكبرى لابن سعد
فلم يعذر رسول الله بانه خرج مكرها و كان مستضعفا بل عامله معاملة كفار قريش و في الاسر وأمره بأن يفدي نفسه
قال البخاري في صحيحه (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْزُو جَيْشٌ الْكَعْبَةَ فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنْ الْأَرْضِ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ وَفِيهِمْ أَسْوَاقُهُمْ وَمَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ قَالَ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ ) باب ما ذكر في الأسواق
و بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم ليس لنا الا الظاهر
قال البخاري في صحيحه (حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُتْبَةَ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ إِنَّ أُنَاسًا كَانُوا يُؤْخَذُونَ بِالْوَحْيِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّ الْوَحْيَ قَدْ انْقَطَعَ وَإِنَّمَا نَأْخُذُكُمْ الْآنَ بِمَا ظَهَرَ لَنَا مِنْ أَعْمَالِكُمْ فَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا خَيْرًا أَمِنَّاهُ وَقَرَّبْنَاهُ وَلَيْسَ إِلَيْنَا مِنْ سَرِيرَتِهِ شَيْءٌ اللَّهُ يُحَاسِبُهُ فِي سَرِيرَتِهِ وَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا سُوءًا لَمْ نَأْمَنْهُ وَلَمْ نُصَدِّقْهُ وَإِنْ قَالَ إِنَّ سَرِيرَتَهُ حَسَنَةٌ ) باب الشهداء العدول
والحمد لله رب العالمين ناصر حزبه الموحدين ولو بعد حين