عرض لأقوال العلماء والتحذير من ادعاء المذاهب
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيما يلي مجموعة من النصوص التي تُبيّن خطورة نسبة الأقوال إلى الأئمة من غير بيِّنة، والتحذير من ادعاء الانتساب للمذاهب دون علم أو أمانة.
أولاً: نصوص منقولة عن العلماء
قول قتادة فيمن نسب السحر إلى سليمان عليه السلام
قال قتادة:
«كتبت الشياطين كتبًا فيها سحر وشرك، ثم دفنت تلك الكتب تحت كرسي سليمان... فلما مات سليمان استخرج الناس تلك الكتب، فقالوا: هذا علم كتمناه سليمان! فقال الله جل وعلا:
﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾».
— تفسير جامع البيان
قول الإمام الشافعي في التحذير من الكلام
عَن سُهَيْل بن نعيم قَالَ قَالَ الشَّافِعِي كل من تكلم بِكَلَام فِي الدّين أَو فِي شَيْء من هَذِه الْأَهْوَاء لَيْسَ لَهُ فِيهِ إِمَام مُتَقَدم من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَصْحَابه فقد أحدث فِي الْإِسْلَام حَدثا
وَقد قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (من أحدث حَدثا أَو آوى مُحدثا فِي الْإِسْلَام فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ لَا يقبل مِنْهُ صرفا وَلَا عدلا)
وَيَقُول إيَّاكُمْ وَالنَّظَر فِي الْكَلَام فَإِن رجلا لَو سُئِلَ عَن مَسْأَلَة فِي الْفِقْه فَأَخْطَأَ فِيهَا أَو سُئِلَ عَن رجل قتل رجلا فَقَالَ دِيَته بَيْضَة كَانَ أَكثر شَيْء أَن يضْحك مِنْهُ وَلَو سُئِلَ عَن مَسْأَلَة فِي الْكَلَام فَأَخْطَأَ فِيهَا نسب إِلَى الْبِدْعَة فَهَذَا كَلَام الشَّافِعِي فِي ذمّ الْكَلَام والحث على السّنة وَهُوَ الإِمَام الَّذِي لَا يجارى والفحل الَّذِي لَا يُقَاوم فَلَو جَازَ الرُّجُوع إِلَيْهِ وَطلب الدّين من طَرِيقه لَكَانَ بالترغيب فِيهِ أولى من الزّجر عَنهُ وبالندب إِلَيْهِ أولى من النَّهْي عَنهُ فَلَا يَنْبَغِي لأحد أَن ينصر مذْهبه فِي الْفُرُوع ثمَّ يرغب عَن طَرِيقَته فِي الْأُصُول.[ كتاب الانتصار لأصحاب الحديث ]
— كتاب الانتصار لأصحاب الحديث
قول ابن بطة عن من يفتي بلا سلف
قال أبو عبد الله:
«وَرُبَّمَا أَفْتَى أَحَدُهُمْ بِالْفَتْوَى مَا سَبَقَهُ إِلَيْهَا أَحَدٌ , لَمْ تُوجَدْ فِي كِتَابٍ مَسْطُورٍ وَلَا عَنْ إِمَامٍ مَذْكُورٍ , وَلَا يَحْتَشِمُ أَنْ يَقُولَ: هَذَا قَوْلُ فُلَانٍ , وَمَذْهَبُ فُلَانٍ , تَخَرُّصًا وَتَأَثُّمًا.
وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَ مَنْ يُقْدِمُ عَلَى هَذِهِ الْفَتْوَى يُؤْثِرُهَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَمَا لِمَنْ حَكَى هَذَا عَنْ أَحْمَدَ جَوَابٌ غَيْرُ أَنَّهُ يُقَالُ لَهُ: سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ....».
حدثنا أبو صالح محمد بن أحمد , حدثنا محمد بن يونس الكديمي , حدثنا إبراهيم بن نصر الصائغ , قال: سمعت الفضيل بن عياض , يقول: «إنما الفقيه الذي أنطقته الخشية وأسكتته الخشية , إن قال قال بالكتاب والسنة , وإن سكت سكت بالكتاب والسنة , وإن اشتبه عليه شيء وقف عنده ورده إلى عالمه»
قال الشيخ أبو عبد الله: أنا أقول - والله المحمود – هذه صفة أحمد بن حنبل رحمه الله , فيا ويح من يدعي مذهبه , ويتحلى بالفتوى عنه , وهو سلم لمن حاربه , عون لمن خالفه , الله المستعان على وحشة هذا الزمان.
— إبطال الحيل
صفة الفقيه عند الفضيل بن عياض
قال الفضيل بن عياض:
«إنما الفقيه الذي أنطقته الخشية وأسكتته الخشية... وإن اشتبه عليه شيء وقف عنده ورده إلى عالمه».
ثم قال ابن بطة:
«هذه صفة أحمد بن حنبل رحمه الله...».
— إبطال الحيل
قول الأوزاعي في حقيقة العلم
قال الأوزاعي:
«العلم ما جاء به أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فما كان غير ذلك فليس بعلم وكذا قال الإمام أحمد وقال في التابعين أنت مخير يعنى مخيرا في كتابته وتركه وقد كان الزُهري يكتب ذلك وخالفه صالح بن كيسان ثم ندم على تركه كلام التابعين. وفي زماننا يتعين كتابة كلام أئمة السلف المقتدى بهم إلى زمن الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وليكن الإنسان على حذر مما حدث بعدهم فإنه حدث بعدهم حوادث كثيرة وحدث من انتسب إلى متابعة السنة والحديث من الظاهرية ونحوهم وهو أشد مخالفة لها لشذوذه عن الأئمة وانفراده عنهم بفهم يفهمه أو يأخذ مالم يأخذ به الأئمة من قبله
— بيان فضل علم السلف على علم الخلف
تحذير السجزي من التلبيس
قال السجزي : الحذر من الركون إلى كل أحد، والأخذ من كل كتاب لأن التلبيس قد كثر والكذب على المذاهب قد انتشر.
— رسالة السجزي إلى أهل زبيد
قال السجزي : وليحذر تصانيف من تغير حالهم فإن فيها العقارب وربما تعذر الترياقي.».
قلت: مثال ذلك الأشاعرة أرادوا الإنتساب إلى مذاهب السلف لتمرير ضلالهم على العامة ️
قال ابن أبي يعلى: قرأت عَلَى علي القرشي عن الحسن الأهوازي قَالَ: سمعت أبا عبد اللَّه الحمراني يقول: لما دخل الأشعري إلى بغداد جاء إلى البربهاري فجعل يقول: رددت عل الجبائي وعلى أَبِي هاشم ونقضت عليهم وعلى اليهود والنصارى والمجوس وقلت لهم وقالوا وأكثر الكلام فِي ذَلِكَ فلما سكت قَالَ البربهاري: ما أدري مما قُلْتُ قليلا ولا كثيرا ولا نعرف إلا ما قاله أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أحمد بن حنبل قَالَ:فخرج من عنده وصنف كتاب " الإبانة " فلم يقبله مِنْهُ ولم يظهر ببغداد إلى أن خرج منها. [ طبقات الحنابلة ]
موقف البربهاري من محاولة انتساب الأشعري للسلف
قال ابن أبي يعلى:
«جاء الأشعري إلى البربهاري... فقال له البربهاري: ما أدري مما قلت شيئًا... ولا نعرف إلا ما قاله أحمد بن حنبل...».
— طبقات الحنابلة
نماذج من إنكار الأئمة انتساب بعض المتكلمين إلى مذاهبهم
قال القحطاني ( بَيْنَ ابْنِ حَنْبَلَ وَابْنِ إِسْمَاعِيلِكُمْ *** سَخَطٌ يُذِيقُكُمُ الْحَمِيمَ الآنِ ) نونيته
قال السجزي:
«وفي ضمن هذا إخفاءُ المذهب عن قومٍ وإظهاره لآخرين، وهذا شبيهٌ بالزندقة. وبهذا الفعل منهم دخل كثيرٌ من العوام والمبتدئين في مذهبهم؛ لأنهم يُظهرون له الموافقة في الأول، ويُكذّبون بما يُنسب إليهم حتى يصطادوه، فإذا وقع جرّوه قليلاً قليلاً حتى ينسلخ من السنة.
وكان أبو بكر بن الباقلاني من أكثرهم استعمالًا لهذه الطريقة؛ وقد وشّح كتبه بمدح أصحاب الحديث، واستدل على الأقاويل بالأحاديث في الظاهر، وأكثر الثناء على أحمد بن حنبل رحمه الله، وأشار في رسائل له إلى أنه كان يعرف الكلام، وأنه لا خلاف بين أحمد والأشعري. وهذا من رقة الدين، وقلة الحياء.»
— كتاب رسالة السجزي إلى أهل زبيد
قال عبد الملك الكرجي الشافعي: مَنْ قَالَ: أَنَا شَافِعِيُّ الشَّرْعِ أَشْعَرِيُّ الِاعْتِقَادِ قُلْنَا لَهُ: هَذَا مِنْ الْأَضْدَادِ لَا بَلْ مِنْ الِارْتِدَادِ إذْ لَمْ يَكُنْ الشَّافِعِيُّ أَشْعَرِيَّ الِاعْتِقَادِ.
وَمَنْ قَالَ: أَنَا حَنْبَلِيٌّ فِي الْفُرُوعِ مُعْتَزِلِيٌّ فِي الْأُصُولِ قُلْنَا: قَدْ ضَلَلْت إذًا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ فِيمَا تَزْعُمُهُ إذْ لَمْ يَكُنْ أَحْمَدُ مُعْتَزِلِيَّ الدِّينِ وَالِاجْتِهَادِ
قَالَ: وَقَدْ اُفْتُتِنَ أَيْضًا خَلْقٌ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ بِمَذَاهِبِ الْأَشْعَرِيَّةِ وَهَذِهِ وَاَللَّهِ سُبَّةٌ وَعَارٌ وَفَلْتَةٌ تَعُودُ بِالْوَبَالِ وَالنَّكَالِ وَسُوءِ الدَّارِ عَلَى مُنْتَحِلِ مَذَاهِبِ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ الْكِبَارِ فَإِنَّ مَذْهَبَهُمْ مَا رَوَيْنَاهُ: مِنْ تَكْفِيرِهِمْ: الْجَهْمِيَّة وَالْمُعْتَزِلَةَ وَالْقَدَرِيَّةَ والواقفية وَتَكْفِيرِهِمْ اللَّفْظِيَّةَ. [ مجموع الفتاوى ]
قال ابن هبيرة: والله ما نترك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب مع الرافضة نحن أحق به منهم، لأنه منا ونحن منه، ولا نترك الشافعي مع الأشعرية فإنا أحق به منهم. [ ذيل الطبقات ]
شدة أبي حامد الإسفراييني على الأشعرية
قال الشيخ أبو الحسن الكرجي الشافعي : وكان الشيخ أبو حامد الإسفرايني شديد الإنكار على الباقلاني، وأصحاب الكلام؛ قال: ولم يزل الأئمة الشافعية يأنفون ويستنكفون أن يُنسبوا إلى الأشعري، ويتبرؤون مما بنى الأشعري مذهبه عليه، وينهون أصحابهم وأحبابهم عن الحوم حواليه؛ على ما سمعت عدة من المشايخ والأئمة - منهم الحافظ المؤتمن بن أحمد بن على الساجي – يقولون: سمعنا جماعة من المشايخ الثقات؛ قالوا: كان الشيخ أبو حامد أحمد بن أبي طاهر الإسفرايني إمام الأئمة الذي طبق الأرض علماً وأصحاباً؛ إذا سعى إلى الجمعة من قطعية الكرج إلى جامع المنصور يدخل الرباط المعروف بالزوزي المحاذي للجامع، ويقبل على من حضر، ويقول: اشهدوا عليَّ بأن القرآن كلام الله غير مخلوق كما قاله الإمام ابن حنبل؛ لا كما يقوله الباقلاني، وتكرر لك منه جمعات؛ فقيل له في ذلك؛ فقال: حتى ينتشر في الناس وفي أهل الصلاح، ويشيع الخبر في أهل البلاد: أني بريء مما هم عليه – يعني الأشعرية – وبريء من مذهب أبي بكر بن الباقلاني؛ فإن جماعة من المتفقهة الغرباء يدخلون على الباقلاني خفية ويقرؤون عليه فيفتنون بمذهبه؛ فإذا رجعوا إلى بلادهم أظهروا بدعتهم لا محالة؛ فيظن ظان أنهم مني تعلموه قبله، وأنا ما قلته، وأنا بريء من مذهب الباقلاني وعقيدته.
قال الشيخ أبو الحسن الكرجي: وسمعت شيخي الإمام أبا منصور الفقيه الأصبهاني؛ يقول: سمعت شيخنا الإمام أبا بكر الزاذقاني؛ يقول: كنت في درس الشيخ أبي حامد الإسفرايني، وكان ينهي أصحابه عن الكلام، وعن الدخول على الباقلاني؛ فبلغه أن نفراً من أصحابه يدخلون عليه خفية لقراءة الكلام؛ فظن أني معهم ومنهم، وذكر قصة قال في آخرها: إن الشيخ أبا حامد قال لي: يا بني؛ قد بلغني أنك تدخل على هذا الرجل – يعني الباقلاني – فإياك وإياه؛ فإنه مبتدع؛ يدعو الناس إلى الضلالة، وإلا فلا تحضر مجلسي؛ فقلت: أنا عائذ بالله مما قيل وتائب إليه، واشهدوا عليَّ أني لا أدخل إليه.
قال الشيخ أبو الحسن: وسمعت الفقيه الإمام أبا منصور سعد بن على العجلي؛ يقول: سمعت عدة من المشايخ والأئمة ببغداد - أظن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي أحدهم – قالوا: كان أبو بكر الباقلاني يخرج إلى الحمام متبرقعاً خوفا من الشيخ أبي حامد الإسفرايني.
قال أبوالحسن: ومعروف شدة الشيخ أبي حامد على أهل الكلام؛ حتى ميز أصول فقه الشافعي من أصول الأشعري، وعلقه عنه أبو بكر الزاذقاني - وهو عندي – وبه اقتدى الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في كتابيه (اللمع) و(التبصرة)؛ حتى لو وافق قول الأشعري وجهاً لأصحابنا ميزه، وقال: هو قول بعض أصحابنا وبه قالت الأشعرية، ولم يعدهم من أصحاب الشافعي؛ استنكفوا منهم ومن مذهبهم في أصول الفقه فضلاً عن أصول الدين.
قلت: هذا المنقول عن الشيخ أبي حامد وأمثاله من أئمة أصحاب الشافعي أصحاب الوجوه معروف في كتبهم المصنفة في أصول الفقه وغيرها، وقد ذكر ذلك الشيخ أبو حامد، والقاضي أبو الطيب، وأبو إسحاق الشيرازي، وغير واحد بينوا مخالفة الشافعي وغيره من الأئمة؛ لقول ابن كلاب والأشعري في مسألة الكلام التي امتاز بها عن ابن كلاب والأشعري عن غيرهما ) [ درء التعارض ]
كلام ابن المبرد في الجمع بين الشافعي والأشعري
قال ابن المبرد : فَإِنَّهُ لا يَخْلُو فِي الاعْتِقَادِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ الأَشْعَرِيُّ مُوَافِقًا لِلشَّافِعِيِّ، أَوْ مُخَالِفٌ لَهُ فَإِنْ كَانَ قَدْ وَافَقَهُ لَكَانَ النِّسْبَةُ إِلَى الشَّافِعِيِّ أَوْلَى لأَنَّهُ هُوَ تَابِعٌ لَهُ وَالاقْتِدَاءُ بِالأَصْلِ لا بِالْفَرْعِ وَإِنْ كَانَ قَدْ خَالَفَهُ فَيَكْفِيهِ أَنَّهُ قَدْ تَابَعَ مَنْ خَالَفَ إِمَامَهُ.
[ كتاب جمع الجيوش والدساكر على ابن عساكر ]
وقد كان أصحاب البدع ينتسبون إلى المذاهب وهم يخالفون أصحابها في الأصول ️
قال السجزي : الفصل الخامس: في بيان أن فرق اللفظية والأشعرية موافقون للمعتزلة في كثير من مسائل الأصول وزائدون عليهم في القبح وفساد القول في بعضها.
وقال بعض فقهاء المالكية: أقام الأشعري أربعين سنة على الاعتزال، ثم أظهر التوبة، فرجع عن الفروع وثبت على الأصول.[ رسالة الحرف والصوت للسجزي ]
قال ابن المبرد : وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّ مَذْهَبَهُ مَذْهَبُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ
فَإِنَّ مَذْهَبَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ عَدَمُ التَّأْوِيلِ وَهُوَ يُؤَوِّلُ
وَمَذْهَبُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ تَرْكُ الْكَلامِ وَأَهْلِهِ، وَهُوَ مُتَكَلِّمٌ
ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ كَانَ مَالِكِيًّا وَعَنْ آخَرِينَ أَنَّهُ كَانَ شَافِعِيًّا
وَقَدْ لَقِيَ جَمَاعَةً مِنَ الْحَنَابِلَةِ فَقَالَ لَهُمْ: أَنَّهُ عَلَى مَا عَلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ
وَقَوَّى ابْنُ عَسَاكِرَ أَنَّهُ كَانَ مَالِكِيًّا، وَكَأَنَّهُ كَانَ يُمَوِّهُ عَلَى كُلِّ طَائِفَةٍ وَيَتَمَعْمَعُ مَعَهُمْ لِيُوهِمَ عَلَيْهِمْ، وَهَذِهِ حَالَةُ الزَّنْدَقَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ مَدَحَهُ، وَذَكَرَ عَنْهُ حِكَايَةً احْتَجَّ بِهَا وَقَوَّى أَنَّهُ كَانَ شَافِعِيًّا.
( كتاب جمع الجيوش والدساكر على ابن عساكر )
قال ابن المبرد: ثُمَّ قَالَ (ابن عساكر) : لِتَعْلَمُوا أَنَّهُمَا كَانَا فِي الاعْتِقَادِ مُتَّفِقَيْنِ وَفِي أُصُولِ الدِّينِ وَمَذْهَبِ السُّنَّةِ غَيْرَ مُفْتَرِقَيْنِ، وَقَدْ كَذَبَ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ الاعْتِقَادَ فِي فِعْلِ الْقَلْبِ وَمِنْ أَيْنَ اطَّلَعَ عَلَى مَا فِي قُلُوبِهِمَا؟ فَإِنْ قَالَ: مَا أَظْهَرَهُ كُلُّ وَاحِدٍ، قِيلَ: أَلَيْسَ الأَشْعَرِيُّ يَقُولُ بِالتَّأْوِيلِ وَأَحْمَدُ لا يَقُولُ بِهِ، فَعَلِمَ الاخْتِلافَ وَالْكَذِبَ عَلَيْهِمَا بِذَلِكَ.
( كتاب جمع الجيوش والدساكر على ابن عساكر )
خلاصة المقال :
-
الانتساب إلى المذاهب ليس مجرد شعار، بل التزام بمنهج الإمام في الأصول قبل الفروع.
-
الكذب على الأئمة من أخطر أنواع التحريف؛ إذ يوهم الناس أن قولًا ما هو قول السلف وليس كذلك.
-
أهل الكلام عبر العصور حاول بعضهم أن يُظهِر أقواله في ثوب السلف، ونبّه العلماء على هذا.
-
الأمانة العلمية أساس في طلب العلم، ومن نسب قولًا فليتحقق من صحته.
والحمد لله رب العالمين.
الانتساب إلى المذاهب والكذب على أئمتها
حقيقة الانتساب للمذاهب وادعاء الأقوال على أصحابها
الانتماء للمذاهب بين الأمانة والتحريفالانتساب للمذاهب: ضوابطه ومشكلة الكذب على الأئمة
بين المذهب وأتباعه: أزمة الكذب على الأئمة