حُجِّيَةُ الإجماع والقياس في الشريعة وأنهما تابعان للكتاب والسنة

أبوعبد الرحمن
المؤلف أبوعبد الرحمن
تاريخ النشر
آخر تحديث

  

الإفهام في هدم عقيدة ابن سيار النظام 
الإجماع وحجيته في الشريعة وأنه تبع للكتاب والسنة 


الحمد لله على نعمة الإسلام حمدًا يوافي جليل نعمته وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله، تعالى عما يشركون، توحّد بالملك والملكوت، تفرّد بالعظمة والجبروت، لا ينفعه إيمان المؤمنين، ولا يضرّه كفر الكافرين، أشهد ألاّ ربّ غيره ولا معبود بحقّ سواه، وأشهد أن محمّدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، أما بعد:

قال تعالى : ( وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ) النساء/ 115 .

🔸️️قال الإمام الشافعي رحمه الله : وأمْرُ رسول الله بلزوم جماعة المسلمين مما يُحتج به في أن إجماع المسلمين - إن شاء الله - لازمٌ انتهى من "الرسالة" (1/ 403) .

 

🔷️وقال تعالى : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ) البقرة/ 143

️وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا فَقَالَ : وَجَبَتْ وَجَبَتْ ، ثُمَّ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا فَقَالَ : وَجَبَتْ وَجَبَتْ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا قَوْلُك وَجَبَتْ وَجَبَتْ ؟ قَالَ : ( هَذِهِ الْجِنَازَةُ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهَا خَيْرًا فَقُلْت : وَجَبَتْ لَهَا الْجَنَّةُ ، وَهَذِهِ الْجِنَازَةُ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهَا شَرًّا فَقُلْت : وَجَبَتْ لَهَا النَّارُ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ ) .

🔸️وَقَدْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَكَذَلِكَ الْأُمَّةُ لَا تَشْهَدُ عَلَى اللَّهِ إلَّا بِحَقٍّ

 

بَابٌ : قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ يُقَاتِلُونَ ".

وَهُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ .. عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا يَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ ". البخاري

🔸️فكيف يجتمع الصحابة على ترك القول بالحق !!!!

 

🔷️وأمر الرسول ﷺ في أكثر من حديث بملازمة جماعة المسلمين ونهى عن مخالفتهم ومفارقتهم

كما روى البخاري قال : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ ؛ فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ، إِلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً .

 

🔸️قال ابن قدامة :" وهذه الأخبار لم تزل ظاهرة مشهورة في الصحابة والتابعين ، لم يدفعها أحد من السلف والخلف. وهي وإن لم تتواتر آحادها، حصل لنا بمجموعها العلم الضروري: أن النبي صلى الله عليه وسلم عظم شأن هذه الأمة ، وبين عصمتها عن الخطأ " . انتهى من "روضة الناظر" (1/ 387)

🔷️️جاء عند ابن أبي شيبة في مُصنفه 543/4

من طريق شُرَيْحٍ القاضي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، كَتَبَ إِلَيْهِ: " إِذَا جَاءَكَ شَيْءٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَاقْضِ بِهِ، وَلَا يَلْفِتَنَّكَ عَنْهُ الرِّجَالُ، فَإِنْ جَاءَكَ أَمْرٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَانْظُرْ سُنَّةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَاقْضِ بِهَا، فَإِنْ جَاءَكَ مَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَلَيْسَ فِيهِ سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَانْظُرْ مَا اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَخُذْ بِهِ، فَإِنْ جَاءَكَ مَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ أَحَدٌ قَبْلَكَ فَاخْتَرْ أَيَّ الْأَمْرَيْنِ شِئْتَ: إِنْ شِئْتَ أَنْ تَجْتَهِدَ بِرَأْيِكَ وَتَقَدَّمَ فَتَقَدَّمْ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَتَأَخَّرَ فَتَأَخَّرْ، وَلَا أَرَى التَّأَخُّرَ إِلَّا خَيْرًا لَكَ "

 

🔷️️قضاء أبي بكر رضي الله عنه

عن ميمون بن مهران قال : كان أبو بكر رضي

الله عنه إذا ورد عليه خصم ، نظر في كتاب

الله ، فإن وجد فيه ما يقضي به ، قضى به بينهم

فإن لم يجد في الكتاب ، نظر هل كانت من

النبي ﷺ فيه سنة ، فإن علمها ، قضى بها

وإن لم يعلم ، خرج فسأل المسلمين ، فقال :

أتاني كذا وكذا ، فنظرت في كتاب الله ، وفي

سنة رسول الله ﷺ فلم أجد في ذلك شيئاً

فهل تعلمون أن نبي الله ﷺ قضى في ذلك

بقضاء ؟ فربما قام إليه الرهط ، فقالوا : نعم ،

قضى فيه بكذا وكذا ، فيأخذ بقضاء رسول الله ﷺ

وإن أعياه ذلك ، دعا رءوس المسلمين وعلماءهم

فاستشارهم ، فإذا اجتمع رأيهم على الأمر

قضى به .• السنن الكبرى للبيهقي [ص: 115 ]

 

🔷️ روى عبدالرزاق الصنعاني عن معمر، عن الزهري قال: «الحائض تقضي الصوم». قلت: عمن؟ قال: «هذا ما اجتمع الناس عليه، وليس في كل شيء نجد الإسناد».

 مصنف عبد الرزاق 1/332

🔸️والشاهد هو قوله: «هذا ما اجتمع الناس عليه وليس في كل شيء نجد الإسناد». وإلا فعن معاذة، قالت: سألت عائشة، فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنت؟ قلت: لست بحرورية، ولكني أسأل. قالت: كان يصيبنا ذلك، فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة. فعزب عنه الدليل، واكتفى بذكر الإجماع، وعلى هذا فمجرد ثبوت الإجماع يكفي في الاحتجاج به .

 

🔷️️ قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى رواية ابن المنادي«أجمع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم-على هذا المصحف» هذه الرواية ذكرها ابن أبي يعلى في طبقاته في ترجمة ابن المنادي (1/304)

🔷️اول اجماع للصحابة في تنصيب خليفة بعد وفاة النبي ﷺ وتقديم ابو بكر ثم عمر ثم عثمان رضي الله عنهم .روى البخاري عن عمر بن الخطاب قال: قَدْ كَانَ مِنْ خَبَرِنَا حِينَ تَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ – صلى الله عليه وسلم -- إِلاَّ أَنَّ الأَنْصَارَ خَالَفُونَا وَاجْتَمَعُوا بِأَسْرِهِمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ،.........الحديث .  

 

🔷️الأذان الثاني في الجمعة : ما رواه البخاري وغيره عن السائب بن يزيد - رضي الله عنه - وفيه: «فلما كان عثمان وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء»» والذي يظهر أن الناس أخذوا بفعل عثمان في جميع البلاد إذ ذاك لكونه خليفة مطاع الأمر، وموافقة سائر الصحابة على ذلك بالسكوت وعدم الإنكار وهذا يسمي الإجماع السكوتي وهو امر مستنبط من عثمان قبله الصحابة رضي الله عنهم

 

🔷️الإجماع على تكفير مانعي الزكاة وقتالهم

كما ذكر ذلك القاضي أبو يعلى الفراء حيث يقول في مسائل الإيمان (330): «وأيضاً فإنه إجماع الصحابة، وذلك أنهم نسبوا الكفر إلى مانع الزكاة، وقاتلوه وحكموا عليه بالردة، ولم يفعلوا مثل ذلك بمن ظهرت منه الكبائر، ولو كان الجميع كفاراً لسَوّوا بين الجميع».

 

🔷️قتل اللوطي : أجمع الصحابة رضي الله عنهم على قتل اللوطي ، ولم يختلف  فيه منهم رجلان ، وإنما اختلفت أقوالهم في صفة قتله...

 

🔷️ إجماعهم على جلد شارب الخمر ثمانين جلدة

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَدَ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ، وَالنِّعَالِ، ثُمَّ جَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ وَدَنَا النَّاسُ مِنَ الرِّيفِ، وَالْقُرَى قَالَ : مَا تَرَوْنَ فِي جَلْدِ الْخَمْرِ ؟

فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا كَأَخَفِّ الْحُدُودِ قَالَ : فَجَلَدَ عُمَرُ ثَمَانِينَ. . رواه مسلم

🔸️هذه لمحة بسيطة ونذر يسير مما أجمع عليه الصحابة واورد أهل العلم ذلك بتفاصيله في كتب ومجلدات لا يسع المجال لذكرها هنا .

بعض الروايات عن الإمام أحمد في حجية الإجماع :

🔷️ (رواية ابنه عبد الله ) :

ﻗﻠﺖ ﻻﺑﻲ اﺫا ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺷﻲء ﻣﺸﺮﻭﻉ ﻳﺨﺒﺮ ﻓﻴﻪ ﻋﻦ ﺧﺼﻮﺹ اﻭ ﻋﻤﻮﻡ ﻗﺎﻝ اﺑﻲ ﻳﻨﻈﺮ ﻣﺎ ﻋﻤﻞ ﺑﻪ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻓﻴﻜﻮﻥ ﺫﻟﻚ ﻣﻌﻨﻰ اﻵﻳﺔ ﻓﺈﻥ اﺧﺘﻠﻔﻮا ﻳﻨﻈﺮ ﺃﻱ اﻟﻘﻮﻟﻴﻦ اﺷﺒﺔ ﺑﻘﻮﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻜﻮﻥ اﻟﻌﻤﻞ ﻋﻠﻴﻪ . مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله 1/443

🔸️وهو صريح في أن الإمام أحمد قطع وجزم بأن ما عمل عليه الصحابة يكون هو معنى الآية , فاتفاقهم من جهة العمل اعتبره الإمام أحمد حجة , ويتعين تفسير الآية به والعمل بما يترتب على ذلك من أحكام شرعية .

 

 🔷️( رواية أبي داود ) :

قال أبو داود  سمعت أحمد قيل له : إن فلانًا قال : قراءة فاتحة الكتاب -يعني : خلف الإمام- مخصوص من قوله : { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ } .فقال : "عمّن يقول هذا ؟! أجمع الناس أن هذه الآية في الصلاة . مسائله عن أحمد ص48. ت: طارق عوض)

🔸️وهذا تصريح من الإمام أحمد في احتجاجه بالإجماع

وهذا إسناد صحيح

 

🔷️(رواية أبي بكر الخلال )

️ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﺇﻥ الإجماع ﺇﺟﻤﺎﻉ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ

ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﺇﻥ ﺻﺢ ﺇﺟﻤﺎﻉ ﺑﻌﺪ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻓﻲ ﻋﺼﺮ ﻣﻦ اﻷﻋﺼﺎﺭ ﻗﻠﺖ ﺑﻪ . العقيدة رواية أبو بكر الخلال 1/124

 

🔷️(رواية أبي الحارث ):

قال القاضي أبو يعلى الفراء : نص أحمد -رحمه الله-على هذا في رواية عبدالله-ابنه-وأبي الحارث في الصحابة إذا اختلفوا لم يُخرج عن أقاويلهم، أرأيت إن أجمعوا : له أن يخرج من أقاويلهم؟! هذا قولٌ خبيثٌ قول أهل البدع . لاينبغي لأحد أن يخرج من أقاويل الصحابة إذا اختلفوا ) (العدة في أصول الفقه(2/182)

🔸️وهذا تصريح منه رحمه الله أنه لا يجوز الخروج عن قولهم إذا اجتمعوا = فكذلك لا يجوز الخروج عن أقوالهم إذا اختلفوا لأن الحق لا يخرج عن أقوالهم فمن زعم أن الحق في قول غير أقوال الصحابة = فهذا معناه أن الصحابة اجتمعوا على خطأ بحيث ضاع الحق منهم جميعا , ولم يقل به أحدهم وفي ذلك تكذيب لإخباره تعالى عنهم أنهم ينهون عن المنكر , والقول المخالف للحق هو منكر , فكيف يجتمعوا على ضد الحق ؟!!!


🔷️شبهة تعلق بها أحفاد النظام في قول الإمام أحمد رحمه الله : قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: ما يدعي الرجل فيه الإجماع، هذا الكذب، من ادعى الإجماع فهو كذب. لعل الناس قد اختلفوا. هذا دعوى بشر المريسي والأصم، ولكن يقول: لا يعلم، الناس يختلفون، أو لم يبلغه ذلك، ولم ينته إليه فيقول: لا يعلم، الناس اختلفوا. "مسائل عبد اللَّه" (1587) ..

 

🔶️الرد على ذلك من كلام أهل العلم :

 

🔹وقال أبو يعلى في العدة في أصول الفقه 4/1059:

وظاهر هذا الكلام أنه قد منع صحة الإِجماع، وليس ذلك على ظاهره، وإنما قال هذا على طريق الورع، نحو أن يكون هناك خلاف لم يبلغه. أو قال هذا في حق من ليس له معرفة بخلاف السلف؛ لأنه قد أطلق القول بصحة الإِجماع في رواية عبد الله وأبي الحارث. وادعى الإِجماع في رواية الحسن بن ثواب، فقال: "أذهب في التكبير من غداة يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق، فقيل له: إلى أي شيء تذهب؟ قال: بالإِجماع عمر وعلي وعبد اللَّه بن مسعود ، وعبد الله بن عباس".انتهى

 

🔹️جاء في التقرير والتحبير لابن أمير الحاج الحنبلي (ج3/ص106): وقال ابن رجب إنما قاله إنكارا على فقهاء المعتزلة الذين يدعون إجماع الناس على ما يقولونه وكانوا من أقل الناس معرفة بأقوال الصحابة والتابعين، وأحمد لا يكاد يوجد في كلامه احتجاج بإجماع بعد التابعين أو بعد القرون الثلاثة . انتهى

 

🔹️قال ابن الهمام في نفس المصدر السابق 3/105 :

ويحمل قول أحمد: "من ادعاه – أي الإجماع- كاذب" على استبعاد انفراد اطلاع ناقله عليه؛ إذ لو لم يكن كاذباً؛ لنقله غيره أيضاً، كما يشهد به لفظه في رواية ابنه عبدالله.. لا إنكار تحقق الإجماع في نفس الأمر؛ إذ هو أجل أن يحوم حوله، قلت: ويؤيده ما أخرج البيهقي عنه، قال:"أجمع الناس على أن هذه الآية في الصلاة" يعني (وإذا قُرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) [الأعراف:204] ، فهذا نقل للإجماع، فلا جرم أن قال أصحابه: إنما قال هذا على جهة الورع لجواز أن يكون هناك خلاف لم يبلغه، أو قال هذا في حق من ليس له معرفة بخلاف السلف؛ لأن أحمد أطلق القول بحجة الإجماع في مواضع كثيرة. انتهى

 

🔹️قال  محمد بن الحسن البدخشي في شرحه على "منهاج الوصول إلى علم الأصول"، (2/613): (وأما قول أحمد: "من ادّعى الإجماع فهو كاذب" كأنه استبعد الاطلاع عليه ممن يدعيه دون أن يعلمه غيره، لا إنكار حجته). انتهى


🔷️قال الامام الشافعي في " الرسالة " ص 471-476:

" فقال لي قائل : قد فهمتُ مذهبك في أحكام الله ، ثم أحكام رسوله ، وأنّ من قَبِل عن رسول الله ، فعن الله قَبِل ، فإن الله افترض طاعة رسوله ، وقامت الحجة بما قلتَ : بأن لا يحلَّ لمسلم عَلِمَ كتاباً ولا سنة أن يقول بخلاف واحد منهما ، وعلمتُ أن هذا فرضُ الله . فما حجتك في أن تَتْبع ما اجتمع الناس عليه مما ليس فيه نص حكم لله ولم يحكوه عن النبي ؟ أتزعُمُ ما يقول غيرك أن إجماعهم لا يكون أبداً إلا على سنة ثابتة وإن لم يحكوها ؟  قال : فقلت له : أمَّا ما اجتمعوا عليه فذكروا أنه حكاية عن رسول الله ، فكما قالوا إن شاء الله وأما ما لم يحكوه ، فاحتمل أن يكون قالوا حكايةً عن رسول الله ، واحتمل غيره ، ولا يجوز أن نَعُدَّه له حكايةً ، لأنه لا يجوز أن يحكي إلا مسموعاً ، ولا يجوز أن يحكي شيئاً يُتَوَهَّم يمكن فيه غير ما قال .

فكنا نقول بما قالوا به اتباعاً لهم ، ونعلم أنهم إذا كانت سنن رسول الله لا تَعزُبُ عن عامتهم ، وقد تعزُبُ عن بعضهم . ونعلم أن عامّتهم لا تجتمع على خلافٍ لسنة رسول الله ، ولا على خطأ إن شاء الله .

فإن قال : فهل من شيء يدل على ذلك وتشدُّه به ؟

قيل : أخبرنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه : أن رسول الله قال : " نَصَّرَ الله عبداً " .

أخبرنا سفيان عن عبد الله بن أبي لبيد عن ابن سليمان بن يسار عن أبيه : " أن عمر بن الخطاب خطبَ الناسَ بالجابية فقال : إن رسول الله قام فينا كمَقَامي فيكم ، فقال : "أكرموا أصحابي ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم يظهر الكذب ، حتى إن الرجل لَيَحْلف ، ولا يُستحلف ، ويَشهد ولا يُستشهد ، ألا فمن سرَّه بَحبَحَة الجنة ، فليلزم الجماعة ، فإن الشيطان مع الفَذّ ، وهو من الاثنين أبعد ، ولا يخلُوَنَّ رجل بامرأة ، فإن الشيطان ثالثهم ، ومن سَرَّته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن " .

قال : فما معنى أمر النبي بلزوم جماعتهم ؟

قلت : لا معنى له إلا واحد .

قال : فكيف لا يحتمل إلا واحداً ؟

قلت : إذا كانت جماعتهم متفرقة في البلدان ، فلا يقدر أحدٌ أن يلزم جماعةَ أبدانِ قومٍ متفرقين ، وقد وُجِدَت الأبدان تكون مجتمعة من المسلمين والكافرين والأتقياء والفُجَّار ، فلم يكن في لزوم الأبدان معنى ، لأنه لا يمكن ، ولأن اجتماع الأبدان لا يصنع شيئاً ، فلم يكن للزوم جماعتهم معنى ، إلا ما عليهم جماعتهم من التحليل والتحريم والطاعة فيهما ، ومن قال بما تقول به جماعةُ المسلمين فقد لزم جماعتهم ، ومن خالف ما تقول به جماعةُ المسلمين ، فقد خالف جماعتهم التي أُمِرَ بلزومها ، وإنما تكون الغفلة في الفُرقة ، فأما الجماعة فلا يمكن فيها كافةً غفلةٌ عن معنى كتاب ولا سنة ولا قياس إن شاء الله " . انتهى

 

🔷️قال اللالكائي رحمه الله في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (5/956) (1593): قال الشَّافِعِيُّ رحمه الله فِي كِتَابِ الْأُمِّ فِي بَابِ النِّيَّةِ فِي الصَّلَاةِ: نَحْتَجُّ بِأَن لَّا تُجْزِئَ صَلَاةٌ إِلَّا بِنِيَّةٍ؛ لِحَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم : «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ». ثُمَّ قَالَ: وَكَانَ الْإِجْمَاعُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِمَّنْ أَدْرَكْنَاهُمْ أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ، لَا يُجْزِئُ وَاحِدٌ مِنَ الثَّلَاثَةِ إِلَّا بِالْآخَرِ . انتهى


حتى تحمر أعين الزنادقة من اتباع النظام نذكر بعض من نقل الإجماع من السلف وهم كثر بفضل الله

 

🔷️قال ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ، ﻗﺎﻝ ﺳﻤﻌﺖ اﻟﺜﻮﺭﻱ ﻳﻘﻮﻝ: «ﺃﺟﻤﻌﻮا ﺃﻥ اﻟﺮﺟﻞ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﺃﺭﺽ ﺑﺎﺭﺩﺓ ﻓﺄﺟﻨﺐ ﻓﺨﺸﻲ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ اﻟﻤﻮﺕ ﻳﺘﻴﻤﻢ ﻭﻛﺎﻥ ﺑﻤﻨﺰﻟﺔ اﻟﻤﺮﻳﺾ .  مصنف عبد الرزاق226/1

 

🔷️ 1837 - ﺃﻧﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ، ﺃﻧﺎ ﻋﺜﻤﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: ﻧﺎ ﺣﻨﺒﻞ، ﻗﺎﻝ: ﻧﺎ اﻟﺤﻤﻴﺪﻱ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻭﻛﻴﻌﺎ، ﻳﻘﻮﻝ:" ﺃﻫﻞ اﻟﺴﻨﺔ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ: اﻹﻳﻤﺎﻥ ﻗﻮﻝ ﻭﻋﻤﻞ، ﻭاﻟﻤﺮﺟﺌﺔ ﺗﻘﻮﻝ: اﻹﻳﻤﺎﻥ ﻗﻮﻝ ﺑﻼ ﻋﻤﻞ، ﻭاﻟﺠﻬﻤﻴﺔ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ: اﻹﻳﻤﺎﻥ اﻟﻤﻌﺮﻓﺔ.

(شرح أصول اعتقاد أهل السنة ). للالكائي 5/1071

 

🔷️ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪ: ﻓﺈﻟﻰ ﻫﺬا اﻟﻘﻮﻝ ﺻﺎﺭﺕ اﻟﺴﻨﺔ اﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ- ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ- ﻭﺇﻟﻴﻪ اﻧﺘﻬﻰ ﻗﻮﻝ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﻭﺇﺟﻤﺎﻋﻬﻢ ﻓﻲ ﻗﺪﻳﻢ اﻟﺪﻫﺮ ﻭﺣﺪﻳﺜﻪ ﺃﻥ اﻟﻮﺻﻴﺔ ﻟﻠﻮاﺭﺙ ﻣﻨﺴﻮﺧﺔ ﻻ ﺗﺠﻮﺯ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺃﺟﻤﻌﻮا ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻬﺎ ﺟﺎﺋﺰﺓ للأﻗﺮﺑﻴﻦ ﻣﻌﺎ ﺇﺫا ﻟﻢ ﻳﻜﻮﻧﻮا ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻤﻴﺮاﺙ ..الناسخ والمنسوخ للقاسم بن سلام 1/232

 

🔷️أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا أَسَدُ بْنُ رُسْتُمَ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، سَمِعْتُ نُعَيْمَ بْنَ حَمَّادٍ , يَقُولُ : سَأَلْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ عِنَ الْحَدِيثَيْنِ الْمُثْبَتَيْنِ يَجِيئَانِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يُحِلُّ أَحَدُهُمَا ، وَيُحَرِّمُ الْآخَرُ ؟ قَالَ : أُومِنُ بِهِمَا ، وَأُسْلِمُ لَهُمَا ، وَأَخْتَارُ " ، قَالَ نُعَيْمٌ : يَعْنِي وَأَخْتَارُ مِنْ إِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، مَعَ أَحَدِ قَوْلَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِذَا لَمْ أَعْرِفِ الْأَوَّلَ مِنْهُمَا .  ذم الكلام وأهله للهروي 187/2

 

🔷️ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺑﻄﺔ ﻓﻲ "اﻹﺑﺎﻧﺔ" "136/3":

ﺑﺎﺏ اﻹﻳﻤﺎﻥ ﺑﺄﻥ اﻟﻠﻪ -ﻋﺰ ﻭﺟﻞ- ﻋﻠﻰ ﻋﺮﺷﻪ ﺑﺎﺋﻦ ﻣﻦ ﺧﻠﻘﻪ ﻭﻋﻠﻤﻪ ﻣﺤﻴﻂ ﺑﺠﻤﻴﻊ ﺧﻠﻘﻪ. ﻭﺃﺟﻤﻊ اﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﻣﻦ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭاﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ ﻭﺟﻤﻴﻊ ﺃﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ ﻣﻦ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺃﻥ اﻟﻠﻪ -ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ- ﻋﻠﻰ ﻋﺮﺷﻪ ﻓﻮﻕ ﺳﻤﺎﻭاﺗﻪ ﺑﺎﺋﻦ ﻣﻦ ﺧﻠﻘﻪ، ﻭﻋﻠﻤﻪ ﻣﺤﻴﻂ ﺑﺠﻤﻴﻊ ﺧﻠﻘﻪ ﻻ ﻳﺄﺑﻰ ﺫﻟﻚ ﻭﻻ ﻳﻜﺮﻩ ﺇﻻ ﻣﻦ اﻧﺘﺤﻞ ﻣﺬاﻫﺐ اﻟﺤﻠﻮﻟﻴﺔ، ﻭﻫﻢ ﻗﻮﻡ ﺯاﻏﺖ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﻭاﺳﺘﻬﻮﺗﻬﻢ اﻟﺸﻴﺎﻃﻴﻦ ﻓﻤﺮﻗﻮا ﻣﻦ اﻟﺪﻳﻦ. ﻭﻗﺎﻟﻮا: ﺇﻥ اﻟﻠﻪ ﺫاﺗﻪ ﻻ ﻳﺨﻠﻮ ﻣﻨﻪ ﻣﻜﺎﻥ. ﻓﻘﺎﻟﻮا: ﺇﻧﻪ ﻓﻲ اﻷﺭﺽ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﻓﻲ اﻟﺴﻤﺎء، ﻭﻫﻮ ﺑﺬاﺗﻪ ﺣﺎﻝ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ اﻷﺷﻴﺎء، ﻭﻗﺪ ﺃﻛﺬﺑﻬﻢ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭاﻟﺴﻨﺔ ﻭﺃﻗﺎﻭﻳﻞ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭاﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ ﻣﻦ ﻋﻠﻤﺎء اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ..


🔷️قال الصابوني : (إن أصحاب الحديث المتمسكين بالكتاب والسنة... يعرفون ربهم عز وجل بصفاته التي نطق بها وحيه وتنزيله، أو شهد له بها رسوله صلى الله عليه وسلم على ما وردت به الأخبار الصحاح، ونقلته العدول الثقات عنه، ويثبتون له (جل جلاله) منها ما أثبته لنفسه في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم... ولا يحرفون الكلم عن مواضعه... تحريف المعتزلة والجهمية... وقد أعاذ الله أهل السنة من التحريف, والتكييف, والتشبيه...)

عقيدة السلف وأصحاب الحديث (ص: 3، 4)

 

🔷️قال الصابوني: "ويعتقد أهل السنة أن المؤمن إن أذنب ذنوبا كثيرة، صغائر وكبائر؛ فإنه لا يكفر بها، وإن خرج عن الدنيا غير تائب منها ومات على التوحيد والإخلاص، فإن أمره إلى الله عز وجل:إن شاء عفا عنه وأدخله الجنة يوم القيامة، سالما غانما، غير مبتلى بالنار، ولا معاقبا على ما ارتكبه واكتسبه، ثم استصحبه -إلى يوم القيامة -من الآثام والأوزار، وإن شاء عاقبه وعذبه مرة بعذاب النار، وإذا عذبه لم يخلده فيها، بل عتقه وأخرجه منها إلى نعيم دار القرار .  عقيدة السلف وأصحاب الحديث (276)

 

🔷️321 - ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ اﻟﻤﻈﻔﺮ اﻟﻤﻘﺮﺉ , ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ اﻟﺤﺴﻴﻦ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﺒﺶ اﻟﻤﻘﺮﺉ , ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺗﻢ , ﻗﺎﻝ: ﺳﺄﻟﺖ ﺃﺑﻲ ﻭﺃﺑﺎ ﺯﺭﻋﺔ ﻋﻦ ﻣﺬاﻫﺐ ﺃﻫﻞ اﻟﺴﻨﺔ ﻓﻲ ﺃﺻﻮﻝ اﻟﺪﻳﻦ , ﻭﻣﺎ ﺃﺩﺭﻛﺎ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ اﻷﻣﺼﺎﺭ , ﻭﻣﺎ ﻳﻌﺘﻘﺪاﻥ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ , ﻓﻘﺎﻻ: " ﺃﺩﺭﻛﻨﺎ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ اﻷﻣﺼﺎﺭ ﺣﺠﺎﺯا ﻭﻋﺮاﻗﺎ ﻭﺷﺎﻣﺎ ﻭﻳﻤﻨﺎ ﻓﻜﺎﻥ ﻣﻦ ﻣﺬﻫﺒﻬﻢ: اﻹﻳﻤﺎﻥ ﻗﻮﻝ ﻭﻋﻤﻞ , ﻳﺰﻳﺪ ﻭﻳﻨﻘﺺ , ﻭاﻟﻘﺮﺁﻥ ﻛﻼﻡ اﻟﻠﻪ ﻏﻴﺮ ﻣﺨﻠﻮﻕ ﺑﺠﻤﻴﻊ ﺟﻬﺎﺗﻪ , ﻭاﻟﻘﺪﺭ ﺧﻴﺮﻩ ﻭﺷﺮﻩ ﻣﻦ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ .  (شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة) للالكائي 1/198

 

🔷️1837 - ﺃﻧﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ، ﺃﻧﺎ ﻋﺜﻤﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: ﻧﺎ ﺣﻨﺒﻞ، ﻗﺎﻝ: ﻧﺎ اﻟﺤﻤﻴﺪﻱ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻭﻛﻴﻌﺎ، ﻳﻘﻮﻝ:" ﺃﻫﻞ اﻟﺴﻨﺔ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ: اﻹﻳﻤﺎﻥ ﻗﻮﻝ ﻭﻋﻤﻞ، ﻭاﻟﻤﺮﺟﺌﺔ ﺗﻘﻮﻝ: اﻹﻳﻤﺎﻥ ﻗﻮﻝ ﺑﻼ ﻋﻤﻞ، ﻭاﻟﺠﻬﻤﻴﺔ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ: اﻹﻳﻤﺎﻥ اﻟﻤﻌﺮﻓﺔ.

(شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ). للالكائي 5/1071

 

🔷️قال الإمام إسحق بن راهويه (ت 238هـ) : “قد أجمع المسلمون أن من سبَّ الله أو سب رسوله -عليه الصلاة والسلام- أو دفع شيئًا مما أنزل الله أو قتل نبيًّا من أنبياء الله أنه كافر بذلك، وإن كان مقرًّا بما أنزل الله " ..السيف المسلول على من سب الرسول  (ص: 121)

 

🔸️إعلم رحمك الله أنه بالتمسك بالوحي بفهم وعمل الصحابة ومن تبعهم بإحسان و إجماعهم على هذا الأمر . تمكن سلفنا الصالح من إلجام أهل البدع والأهواء من القدرية والجبرية والرافضة والخوارج والجهمية والمعتزلة والأشاعرة وغيرهم ممن إنتحل الهوى دينا وإتبع سبل الشيطان منهجا وترك سبيل المؤمنين المهتدين الظاهرين على الحق إلى يوم الدين .

قال تعالى :(قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَىٰ ۗ آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ) [سورة النمل 59].

قال ابن عبّاس رضي اللّٰه عنه في رواية أبي مالك : هم أصحاب محمّد صلّى اللّٰه عليه وسلّم ؛ والدّليل عليه قوله تعالىٰ : { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا } .

 

نحن ندين لله بما دان به الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ولا نخرج عن أقوالهم في مسائل الدين اذا اجتمعوا ولا نتقدم عليهم إذا اختلفوا لأن هذا إقرار منهم على أن هذه المسألة لا يوجد فيها غير الأقوال المذكورة و نتخير من أقوالهم ما ترجحه الأدلة وفق القواعد الأصولية في الترجيح لأن الخروج عن أقوالهم يلزم منه أنهم جميعاً لم يصيبوا وهذا باطل ويلزم منه أن تجتمع أمة التوحيد على خطأ وأن لا يكون هناك قائم لله بالحجة و ناطق بالحق في زمن الصحابة أو فيمن جاء بعدهم وهذا من أبطل الباطل .

 

🔷️️ نورد فيما يلي فوائد الإجماع :

  🔸️ الفائدة الأولى :

الإجماع على المعلوم من الدين بالضرورة يُظهر حجم الأمور التي اتفقت فيها الأمة بحيث لايستطيع أهل الزيغ والضلال إفساد دين المسلمين .

🔸️الفائدة الثانية:

العلمُ بالقضايا المجمع عليها من الأمة يسدّ الباب على المتقولين الذين يزعمون أن هذا الدين كله اختلافات ..

 🔸️الفائدة الثالثة:

أن المستند الذي يقوم عليه الإجماع قد يكون ظنياً فيكون الإجماع عليه سبباً لرفع رتبة النص الظنية والحكم المستنبط منه إلى رتبة القطع وهذا يقطع الطريق على أهل البدع الذين تركوا الإحتجاج بخبر الآحاد .

🔸️الفائدة الرابعة:

تحتمل النصوص في جملتها التأويل والتخصيص والتقييد والنسخ والمجاز عند القائلين به وغير ذلك ، فإذا كانت هي المرجع وحدها كثر الخلاف لاختلاف المدارك والأفهام فإذا وجد الإجماع على المراد من النص ارتفعت الاحتمالات السابقة فيكون الإجماع مصدرا لفهم وتفسير النصوص الشرعية وصحة العمل بها.

🔸️الفائدة الخامسة:

بعض النصوص من السنة التي هي مستند الإجماع قد يكون هناك خلاف في صحتها فيكون الإجماع على مضمونها قاطعاً للنزاع الناشئ من الإختلاف في تصحيحها .

 

📜️وهذه تساؤلات نضعها في ذمة النظامية الجدد

 لعل الله سبحانه يجعلنا سبب في شفائهم من هذا

التخبط الشيطاني ...

📌 هل من اتّبع الوحي وعَمٍلَ به وفق فهم الصحابة رضي

 الله عنهم يكون بذلك قد اتخذهم ألهة مشرعين من دون الله ؟؟؟!!!

📌وهل عَمِلَ الصحابة بخلاف الوحي وادعوا الاستقلال عنه أم انهم اتخذوا لأنفسهم دينا غير الذي جاء به النبي ﷺ ؟؟؟!!!

📌وهل خلا زمن الصحابة من ناطق بالحق وهل اجتمع الصحابة و تناصروا على نبذ الوحي و تبعناهم نحن على ما اجتمعوا عليه من باطل ؟؟؟!!!


القياس وحجيته في الشريعة وأنه تبع للكتاب والسنة

🔷️️قال تعالى : (إن الله لا يستحي أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها) (البقرة: 26)

🔸️وجه الدلالة: أن القياس هو تشبيه الشيء بالشيء

 555- حدثني به أحمد بن إبراهيم, قال: حدثنا قُرَاد، عن أبي جعفر الرازي, عن الرّبيع بن أنس, في قوله تعالى: " إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضةً فما فوقها ". قال: هذا مثل ضربه الله للدنيا, إن البعوضة تحيا ما جاعتْ, فإذا سمنت ماتتْ. وكذلك مثل هؤلاء القوم الذين ضرب الله لهم هذا المثل في القرآن: إذا امتلأوا من الدنيا رِيًّا أخذَهم الله عند ذلك. قال: ثم تلا فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ [سورة الأنعام: 44] تفسير الطبري

 

🔷️️قال تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ۚ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ .. )[سورة المائدة 95]

🔸️وجه الدلالة : أن الله تعالى قد أقام مثل الشيء مقام الشيء, فدل ذلك على أن حكم الشيء يُعطى لنظيره, وأن المتماثلين حكمهما واحد, وذلك هو القياس الشرعي, وقد استدل بهذه الآية الإمام الشافعي في " الرسالة "

 

 🔷️قال تعالى : (وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَىٰ بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ كَذَٰلِكَ النُّشُورُ)[سورة فاطر 9]

🔸️ وجه الدلالة شبه سبحانه احياء الاموات بإحياء الارض


🔷️️قال تعالى : (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَىٰ فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ)

[سورة الواقعة 62]

🔸️وجه الدلالة : هذه الآية وقع فيها الاحتجاج على الكفار في إنكارهم البعث بالقياس على النشأة الأولى .

 

🔷️️قال تعالى: ( فاعتبروا يا أولي الأبصار ) (الحشر:2)

🔸️وجه الدلالة: أن الاعتبار هو لغة: مقايسة الشيء بغيره. وقد روى عن إمام الكوفيين في النحو ثعلب أحمد بن يحيى : أنه فسر الاعتبار بالقياس.

فالاعتبار هو تمثيل الشيء بغيره, وإجراء حكمه عليه, ومساواته به, وهذا هو القياس ومنه قولهم: " اعتبر الدينار بالصنجة " قس الدينار بالصنجة, وهو الوزن.

والاعتبار مأمورٌ به لقوله {فاعتبروا} فيكون القياس مأموراً به


🔷 ️عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ، فَلَهُ أَجْرٌ . رواه البخاري ومسلم

🔸️وجه الدلالة: أن النبي ﷺ صرح بإسناد الحكم إلى الاجتهاد ، والقياس نوع من أنواع الاجتهاد, بل هو في الذروة منها .

 

🔷️️قال البخاري : عنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، " أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ ، فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَحُجَّ ، أَفَأَحُجَّ عَنْهَا ؟ ، قَالَ : نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا ، أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ ؟ ، قَالَتْ : نَعَمْ ، فَقَالَ : اقْضُوا اللَّهَ الَّذِي لَهُ فَإِنَّ اللَّهَ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ .

🔸️وجه الدلالة : أن النبي ﷺ أَلحق دَيْنَ الله بدَيْن الآدمي في وجوب القضاء ونفعه وهذا هو عين القياس.وقد عقد البخاري على ذلك بابا أسماه : باب من شبه أصلا معلوما بأصل مبين قد بين الله حكمهما ليفهم السائل ..

 

🔷️️عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال : هَشَشُتُ يَوْمًا فَقَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ : صَنَعْتُ الْيَوْمَ أَمْرًا عَظِيمًا، قَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَرَأَيْتَ لَوْ تَمَضْمَضْتَ بِمَاءٍ وَأَنْتَ صَائِمٌ ؟ " قُلْتُ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَفِيمَ ؟ "

رواه أحمد في المسند و إسناده صحيح على شرط مسلم

🔸️وجه الدلالة : استعمال النبي ﷺ القياس من حيث إنه قاس مقدمة الجماع وهي القبلة على مقدمة الأكل وهي المضمضة في أنه لا يحصل الإفطار بها كما لا يحصل بالمضمضة بجامع عدم حصول المقصود منهما

 

🔷 روى البخاري في صحيحه قال : ️حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، وُلِدَ لِي غُلَامٌ أَسْوَدُ. فَقَالَ : " هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ ؟ ". قَالَ : نَعَمْ. قَالَ : " مَا أَلْوَانُهَا ؟ ". قَالَ : حُمْرٌ. قَالَ : " هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ ؟ ". قَالَ : نَعَمْ. قَالَ : " فَأَنَّى ذَلِكَ ؟ ". قَالَ : لَعَلَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ . قَالَ : " فَلَعَلَّ ابْنَكَ هَذَا نَزَعَهُ " .

🔸️وجه الدلالة : ألحق النبي ﷺ النظير بالنظير وهذا وجه قياس وفي الجملة فنظير الحق حق ونظير الباطل باطل ،وهذا مما لا شك فيه ، وأن القياس منه قياس صحيح لا شك فيه كالأقيسة التي ذكرنا ومنه قياس فاسد .فتنبه

 

أقوال الصحابة في الإجتهاد والقياس :

 

🔷️  عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَأَيْنَ ". فَأَشَارَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، فَقَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحُكْمَ فِيهِمْ إِلَى سَعْدٍ، قَالَ : فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ، وَأَنْ تُسْبَى الذُّرِّيَّةُ وَالنِّسَاءُ، وَتُقْسَمَ أَمْوَالُهُمْ. ( وجه الشاهد من الحديث)

1769 ( 66 ) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ،

حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، قَالَ : قَالَ أَبِي : فَأُخْبَرْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ". ... رواه مسلم

🔸️رد النبي ﷺ الحكم في قريظة الى اجتهاد سعد رضي الله عنه  و اقره على ذلك الإجتهاد .

 

🔷️قال محمد بن جرير الطبري : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، أنا هشيم ، أنا سيار عن الشعبي قال : لما بعث عمر شريحا على قضاء الكوفة قال له : انظر ما يتبين لك في كتاب الله فلا تسأل عنه أحدا ، وما لم يتبين لك في كتاب الله فاتبع فيه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما لم يتبين لك فيه السنة فاجتهد فيه رأيك .

 

🔷 22991 - ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ، ﻋﻦ اﻷﻋﻤﺶ، ﻋﻦ ﻋﻤﺎﺭﺓ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ، ﻗﺎﻝ: ﺃﻛﺜﺮﻭا ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺫاﺕ ﻳﻮﻡ، ﻓﻘﺎﻝ: " ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ اﻟﻨﺎﺱ، ﻗﺪ ﺃﺗﻰ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺯﻣﺎﻥ ﻟﺴﻨﺎ ﻧﻘﻀﻲ، ﻭﻟﺴﻨﺎ ﻫﻨﺎﻙ، ﺛﻢ ﺇﻥ اﻟﻠﻪ ﻗﺪ ﺭﺃﻯ ﻣﻦ اﻷﻣﺮ ﻣﺎ ﺗﺮﻭﻥ، ﻓﻤﻦ ﻋﺮﺽ ﻟﻪ ﻣﻨﻜﻢ ﻗﻀﺎء ﺑﻌﺪ اﻟﻴﻮﻡ، ﻓﻠﻴﻘﺾ ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ، ﻓﺈﻥ ﺟﺎءﻩ ﺃﻣﺮ ﻟﻴﺲ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﻓﻠﻴﻘﺾ ﺑﻤﺎ ﻗﻀﻰ ﺑﻪ ﻧﺒﻴﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﺈﻥ ﺟﺎءﻩ ﺃﻣﺮ ﻟﻴﺲ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﻭﻟﻢ ﻳﻘﺾ ﺑﻪ ﻧﺒﻴﻪ ﻓﻠﻴﻘﺾ ﺑﻤﺎ ﻗﻀﻰ ﺑﻪ اﻟﺼﺎﻟﺤﻮﻥ، ﻓﺈﻥ ﺃﺗﺎﻩ ﺃﻣﺮ ﻟﻴﺲ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﻭﻟﻢ ﻳﻘﺾ ﺑﻪ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ،ﻭﻟﻢ ﻳﻘﺾ ﺑﻪ اﻟﺼﺎﻟﺤﻮﻥ ﻓﻠﻴﺠﺘﻬﺪ ﺑﺮﺃﻳﻪ، ﻭﻻ ﻳﻘﻮﻝ: ﺇﻧﻲ ﺃﺭﻯ، ﻭﺇﻧﻲ ﺃﺧﺎﻑ، ﻓﺈﻥ اﻟﺤﻼﻝ ﺑﻴﻦ، ﻭاﻟﺤﺮاﻡ ﺑﻴﻦ، ﻭﺑﻴﻦ ﺫﻟﻚ ﺃﻣﻮﺭ ﻣﺘﺸﺎﺑﻪاﺕ، ﻓﺪﻉ ﻣﺎ ﻳﺮﻳﺒﻚ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻻ ﻳﺮﻳﺒﻚ "مصنف ابن ابي شيبة 4/544

 

🔷️ﺃﻧﺎ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ اﻟﻤﻌﺪﻝ , ﺃﻧﺎ ﺩﻋﻠﺞ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ , ﻧﺎ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﺻﺎﻟﺢ اﻟﺸﻴﺮاﺯﻱ , ﻭﺃﻧﺎ ﺃﺑﻮ ﻧﻌﻴﻢ اﻟﺤﺎﻓﻆ , - ﻭاﻟﻠﻔﻆ ﻟﻪ - ﻧﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ اﻟﺤﺴﻦ , ﻧﺎ ﺑﺸﺮ ﺑﻦ ﻣﻮﺳﻰ , ﻧﺎ اﻟﺤﻤﻴﺪﻱ , ﻧﺎ ﺳﻔﻴﺎﻥ , ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻳﺰﻳﺪ , ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ , «ﺇﺫا ﺳﺌﻞ ﻋﻦ اﻟﺸﻲء , ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﻗﺎﻝ ﺑﻪ , ﻓﺈﻥ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﻭﻻ ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ , ﻭﻛﺎﻥ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﻭﻋﻤﺮ ﻗﺎﻝ ﺑﻪ , ﻓﺈﻥ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﻭﻻ ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ , ﻭﻻ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﻭﻋﻤﺮ , اﺟﺘﻬﺪ ﺭﺃﻳﻪ» الفقيه والمتفقه 1/498

 

🔷️ لما علم عمر رضي الله عنه أن بعض أمرائه -وهو سمرة- أخذ الخمر من تجار أهل الذمة في العشر، وخللها وباعها؛ قال عمر: "أما علم سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قَاتَلَ اللَّهُ يَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ، فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا؟!» [متفق عليه]". فقاس عمر رضي الله عنه الخمر على الميتة في تحريم ثمنها.

 

🔷️وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِك، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، أَنَّ زَيْدًا أَبَا عَيَّاشٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ الْبَيْضَاءِ بِالسُّلْتِ ؟ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ : أَيَّتُهُمَا أَفْضَلُ ؟ قَالَ : الْبَيْضَاءُ، فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ سَعْدٌ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسْأَلُ عَنِ اشْتِرَاءِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ ؟ ". فَقَالُوا : نَعَمْ. فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ.

موطأ مالك2/147


الصحابة رضي الله عنهم أجمعين أعملوا القياس قولا لهم باعتباره وتطبيقا منهم في اجتهادهم :

🔷️هذا قياس احتج به عمر رضي الله عنه على الأنصار يوم السقيفة بخصوص بيعة الصديق رضي الله عنه فقال: (رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا أفلا نرضاه لدنيانا)  فقاسوا الإمامة الكبرى على إمامة الصلاة .مسند الشافعي بترتيب السندي (ص: 362)

 

🔷️قال ابن سعد : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال أخبرنا زائدة بن قدامة عن الأعمش عن أبي وائل قال : قال عمر بن الخطاب : إني أنزلتُ مال الله مني بمنزلة مال اليتيم { ومن كان غنياً فليستعفف ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف } .. [ طبقاته 3 / 276 ]

وفيه قياس التعامل في مال بيت المال على مال اليتيم .

 

🔷️جاء في رسالة عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنهم. (ثُمَّ الْفَهْمَ الْفَهْمَ فِيمَا أُدْلِيَ إِلَيْكَ , مِمَّا لَيْسَ فِي قُرْآنٍ وَلَا سُنَّةٍ , ثُمَّ قَايِسِ الْأُمُورَ عِنْدَ ذَلِكَ , وَاعْرِفِ الْأَمْثَالَ وَالْأَشْبَاهَ , ثُمَّ اعْمِدْ إِلَى أَحَبِّهَا إِلَى اللهِ فِيمَا تَرَى , وَأَشْبَهِهَا بِالْحَقِّ ) رواه الدارقطني في سننه والبيهقي في السنن الكبرى

 

🔷️قال عبد الرزاق: أنبأنا معمر عن أيوب السختياني عن عكرمة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه شاور الناس في حد الخمر وقال: «إن الناس قد شربوها واجترءوا عليها» فقال له علي كرم الله وجهه: «إن السكران إذا سكر هذى وإذا هذى افترى فاجعله حد الفرية» فجعله عمر حد الفرية ثمانين ورواه مالك عن ثور بن زيد الديلي أن عمر شاور الناس ورواه وكيع حدثنا ابن أبي خالد عن الشعبي قال: «استشارهم عمر» فذكره ولم ينفرد علي بهذا القياس بل وافقه عليه الصحابة

 

🔷️ومن ذلك أن ابن عمر رضي الله عنه استعمل قياس النظير على النظير و من قياساته فمن ذلك ما رواه عمرو بن شعيب ( أَنَّ سَارِقًا نَقَبَ خِزَانَةَالْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ فَوُجِدَ فِيهَا قَدْ جَمَعَ الْمَتَاعَ , وَلَمْ يَخْرُجْ بِهِ فَأُتِيَ بِهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَجَلَدَهُ , وَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُقْطَعَ , فَمَرَّ ابْنُ عُمَرَ فَسَأَلَ , فَأُخْبِرَ , فَأَتَى ابْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: «أَمَرْتَ بِهِ أَنْ يُقْطَعَ؟» قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: «فَمَا شَأْنُ الْجَلْدِ؟» قَالَ: قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ غَضِبْتُ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «وَلَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ مِنَ الْبَيْتِ , أَرَأَيْتَ لَوْ رَأَيْتَ رَجُلًا بَيْنَ رِجْلَيِ امْرَأَةٍ , لَمْ يُصِبْهَا أَكُنْتَ حَادَّهُ؟» قَالَ: لَا , قَالَ: لَعَلَّهُ سَوْفَ يَتُوبُ قَبْلَ أَنْ يُوَاقِعَهَا قَالَ: «وَهَذَا كَذَلِكَ مَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ قَدْ كَانَ نَازِعًا , وَتَائِبًا , وَتَارِكًا لِلْمَتَاعِ ). مصنف عبد الرزاق .

 

🔷️قياس صريح من ابن عباس – رضي الله عنهما- حيث قاس كل مبيع على الطعام

1525 ( 29 ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ ، وَقُتَيْبَةُ ، قَالَا : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ ". قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَأَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ مِثْلَهُ. رواه مسلم

🔷️قال محمد بن سعد : أخبرني روح بن عبادة ثنا حماد بن سلمة عن الجريري أن أبا سلمة بن عبد الرحمن قال للحسن : أرأيت ما تفتي به الناس ، أشيء سمعته أم برأيك ؟ فقال الحسن : لا والله ما كل ما نفتي به سمعناه ، ولكن رأينا لهم خير من رأيهم لأنفسهم

 

🔷️نقل القاضي أبو يعلى في كتابه (العدة 4/1280)

روايات متعددة عن الإمام أحمد فيما يتعلق بالعمل  بالقياس ومن ذلك قوله في رواية بكر بن محمد عن أبيه: "لا يستغني أحد عن القياس

قال أبو الورد من الحنابلة: "آخر ما صح عن الإمام أحمد رضي الله عنه، إحسان القول في القياس والثناء عليه"

_في رواية يوسف بن موسى: "ما اختلف فيه علي وزيد ينظر أشبهه بالكتاب والسنة، يختار".

وكذلك نقل المروذي عنه: "إذا اختلف الصحابة ينظر إلى أقرب القولين إلى الكتاب والسنة".

وكذلك نقل أبو الحارث: " ينظر إلى أقرب الأقوال و أشبهها بالكتاب و بالسنة

قال الإمام أحمد رحمه الله : ( كما في كتاب أصول البدع والسنن/ و مسائل الكوسج ) سألت الشافعي عن القياس فقال: عند الضرورة

 

🔷️قَالَ الْبُخَارِيّ فِي ( كِتَاب الِاعْتِصَام بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّة ) : الْمَعنَى لَا عِصْمَة لِأَحَدٍ إِلَّا فِي كِتَاب اللَّه أَوْ سُنَّة نَبِيّه أَوْ فِي إِجْمَاع الْعُلَمَاء إِذَا وُجِدَ فِيهَا الْحُكْم فَإِنْ لَمْ يُوجَد فَالْقِيَاس .

وَقَد تَرجَمَ عَلَى هَذَا ( بَاب مَنْ شَبَّهَ أَصْلًا مَعْلُومًا بِأَصْلٍ مُبَيَّنٍ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ حُكْمَهَا لِيَفْهَمَ السَّائِلُ ).

وَتَرجَمَ بَعْد هَذَا ( بَاب الْأَحْكَام الَّتِي تُعْرَف بِالدَّلَائِلِ وَكَيْفَ مَعْنَى الدَّلَالَة وَتَفْسِيرهَا ).

 

🔷️قَالَ الطَّبَرِيّ : الِاجْتِهَاد وَالِاسْتِنْبَاط مِنْ كِتَاب اللَّه وَسُنَّة نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِجْمَاع الْأُمَّة هُوَ الْحَقّ الْوَاجِب , وَالْفَرْض اللَّازِم لِأَهْلِ الْعِلْم . وَبِذَلِكَ جَاءَتْ الْأَخْبَار عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- , وَعَنْ جَمَاعَة الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ

 

بعض شبهات منكري القياس والرد عليها :

🔷️️قال تعالى { مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ } [الأنعام: 38], وقوله { تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ } [النحل: 89]

قال المنكرون : إن الآيات دلت على أن الكتاب قد شمل جميع الأحكام فما يأتي به القياس فهو باطل.

🔶️️اجيب عن ذلك من عدة وجوه:

🔹️الوجه الأول:

نعم هذا صحيح فالقرآن تبيان لك شئ على وجه الإجمال لكن هناك أحكام جزئية لم ترد في القرآن وإنما ورد بيانها في السنة من ذلك: عدد ركعات الصلوات - ومقدار الزكاة - طريقة الحج وغيرها كثير ..

ويلزم منكر ذلك إنكار شئ من السنة وهذا قول ظاهر الفساد والبطلان .

🔹️الوجه الثاني:

قد بين القرآن أن القياس حجة بطريقين:

الطريق الأول: أنه نص على اعتبار الشيء بالشيء,

فقال تعالى: { فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ } [الحشر: 2] وهذا هو القياس.

الطريق الثاني: أن القرآن نص على حجية السنة

بقوله تعالى { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } [الحشر: 7] ..

وقوله: { أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ } [آل عمران: 32]

ونص على حجية الإجماع بقوله تعالى: { وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا } [النساء: 115]

وهما أي السنة والإجماع قد دلا على حجية القياس وإجماع الصحابة السكوتي, فيكون القرآن قد بينه فيدخل في قوله تعالى: { تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ } [النحل: 89]

الوجه الثالث:

أنكم أيها المنكرون للقياس قد حرمتم القياس وأنكرتموه وليس في القرآن بيان تحريمه فوقعتم فيما فررتم منه.

 

🔷️️قال تعالى: { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ } [النساء: 59]

️وقوله تعالى: { وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ } [المائدة: 49]

قال المنكرون: إن الله تعالى أمر أن نرد ما تنازعنا فيه إلى الكتاب والسنة ونأخذ حكمه منهما وأنتم تخالفون ذلك وتردونه إلى الرأي. وهو حكم بغير ما انزل الله .

🔶️️أجيب عن ذلك بأن الحكم بالقياس حكمٌ لله ومردودٌ إليه وإلى رسوله لأمرين:

🔹️أولهما: أن الله تعالى قد أورد أحاديث كثيرة تدل على حجية القياس – كما سبق بيانه – وإذا كان الأمر كذلك كان الحكم بالقياس حكمًا لله ومردودًا إليه وإلى رسوله.

🔹️الأمر الثاني: أننا اشترطنا في القياس أن يكون حكم الأصل ثابتًا بكتاب أو سنة والعلة الجامعة بين الأصل والفرع يجب أن تكون ثابتة بنص الكتاب والسنة الصحيحة وليست ظنية لأن حقيقة القياس: هو تفهم معاني النصوص الواردة في القرآن والسنة, بأن نخرج الوصف الذي من أجله شرع الحكم, ونحذف جميع الأوصاف التي لا أثر لها في الحكم.

وإذا كان الأمر كذلك كان الحكم بالقياس حكمًا مستنبطًا من قول الله وقول رسوله ﷺ فثبت أن الحكم بالقياس مردودٌ إلى الله تعالى وإلى الرسول ﷺ .

 

🔷️سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ : مَا لَا يَجُوزُ فِي الْأَضَاحِيِّ ؟

فَقَالَ : قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصَابِعِي أَقْصَرُ مِنْ أَصَابِعِهِ، وَأَنَامِلِي أَقْصَرُ مِنْ أَنَامِلِهِ - فَقَالَ : " أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي الْأَضَاحِيِّ ". فَقَالَ : " الْعَوْرَاءُ بَيِّنٌ عَوَرُهَا . رواه أبو داود والنسائي

🔸️نهيه صلى الله عليه وسلم عن التضحية بالعوراء ، مع سكوته عن حكم التضحية بالعمياء ...

يلزم منكري القياس : أن يناط ذلك الحكم بخصوص لفظ العوَر خاصة . فتكون العمياء مما سكت الله عن حكم التضحية به فيكون ذلك عفواً

 

 🔷️عَنْ جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ . رواه مسلم

🔸️نهيه صلى الله عليه وسلم عن البول في الماء الراكد :

 فإنه لا يشك عاقل أن علة نهيه عنه أن البول يستقر فيه لركوده فيقذره ..

فيلزم منكري القياس : أنه لو ملأ آنية كثيرة من البول ثم صبها في الماء الراكد أو تغوط فيه أن كل ذلك عفو لأنه مسكوت عنه . فيكون الشرع على قولهم ينهى عن جعل قليل من البول فيه إذا باشر البول فيه ويأذن في جعل أضعاف ذلك من البول فيه بصبه فيه من الآنية .

 

🔷️ قال تعالى : ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) (النور 4_ 5)

🔸️ فالله جل وعلا في الآية نص على أن الذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء يجلدون ثمانين جلدة ، وترد شهادتهم ، ويحكم بفسقهم ، ثم استثنى من ذلك من تاب من القاذفين من بعد ذلك وأصلح ولم يتعرض لحكم الذين يرمون المحصنين الذكور .

فيلزم منكري القياس : أن من قذف محصناً ذكراً ليس على أئمة المسلمين جلدَه ولا رد شهادته ولا الحكم بفسقه لأن الله سكت عن ذلك في زعمهم وما سكت عنه فهو عفو !

 

🔷️قال تعالى (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا)[ اﻹسراء 23]

🔸️نهى الله أن يقال للوالدين أف وأن ينهرا وسكت عما سوى ذلك كالضرب فيلزم منكري القياس : أن ما هو أشد أذى من كلمة أف في الإساءة لهما مسكوت عنه وهذا مما لا يوافق مقاصد الشرع في بر الوالدين وعدم عقوقهما والإحسان لهما . وأي صاحب فطرة سليمة يعلم بأن المقصود بالنهي عن التأفف هو الزجز عن جميع الأذى من باب أولى .

 

🔷️قال تعالى: {فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة: 137].

🔸️هذا دليل صريح في أن الذي كان عليه الصحابة رضوان الله عليهم هو الهدى والحق، ومن اهتدى به فإنه على هدى وعلى صراط مستقيم. فالصحابة هم المعنيون بما في الآية أولًا، ثم من سار على دربهم واقتدى بهم من بعدهم ثانيًا.

 

🔷️ قال تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف: 108].

🔸️والصحابة رضي الله عنهم هم أول أتباع النبي صلى الله عليه وسلم، فهم على سبيل النبي صلى الله عليه وسلم يدعون إلى الله على بصيرة

 

🔷️قال تعالى (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)[سورة التوبة 100]

وقوله تعالى: {فأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَاوَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [الفتح: 26].

🔸️وهذا ثناء ورضى من الله سبحانه وتعالى عن صحابة رسول الله ﷺ .

 

🔷️تزكية الرسول صلى الله عليه وسلم لهم، فقال صلى الله عليه وسلم: ”خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ“ [متفق عليه].

 

🔷️قال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) النساء

قال ابن أبي حاتم ( حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، قَوْلَهُ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ قَالَ: هُمْ أَصحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلّى اللَّهَ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هُمُ الدُّعاةُ الرُّوَاةُ ) تفسير القرآن العظيم مسنداً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين

🔸️فهذه الآيات والأحاديث دليل على أنهم على هدى وخير وأنهم أهل للاقتداء والاتباع

 

🔷️قال أبو بكر السمعاني (ت ٥١٠):

واجتمعت الأمة على تكفير الإمامية لأنهم يعتقدون تضليل الصحابة ويردون إجماعهم وينسبونهم إلى مالا يليق بهم . أه الأنساب 341/6

🔸️الفرق بين فهم الصحابة و السلف رحمهم الله وفهم مارقة ومجاهيل النظّاميّة كالفرق بين الثرا والثريا

ولا يطعن في السلف إلا زنديق يريد إسقاط الرعيل الأول ابتداءا منهم إنتهاءاً إلى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن ثمَّ الطعن في الدين و إسقاط أهله .


🔷️عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «يغزو فئامٌ من النّاس، فيقال: فيكم من صحب [وفي لفظ مسلم: من رأى] النبيَّ صلى الله عليه وسلم؟ فيقال: نعم، فيفتح عليه، ثم يأتي زمان، فيقال: فيكم من صحب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ فيقال: نعم، فيفتح، ثم يأتي زمانٌ فيقال: فيكم من صحب صاحب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ فيقال: نعم، فيفتح»

 

🔷️قال ابنِ مسعود -رضي الله عنه-: ((إنَّ الله نظَرَ في قلوب العباد، فوجد قلبَ محمَّدٍ خيرَ قلوبِ العباد، فبَعَثه برسالته، ثمَّ نظر في قلوبِ العبادِ بعد قلبِ محمَّدٍ، فوجد قلوبَ أصحابه خيرَ قلوبِ العباد، فاختارهم لصُحبةِ نبيِّه ونُصرةِ دينه؛ فما رآه المسلمون حَسَنًا فهو عند الله حَسَنٌ، وما رآه المسلِمون قبيحًا فهو عند اللهِ قبيحٌ )).أخرجه الطيالسي في مسنده (243)

 

🔷️قال حذيفةُ بن اليَمان -رضي الله عنه-: ((كلُّ عبادةٍ لم يتعبَّدْها أصحابُ محمَّدٍ -رضي الله عنه- فلا تَعبَّدوها؛ فإنَّ الأوَّلَ لم يدَعْ للآخِرِ مَقالًا؛ فاتَّقوا اللهَ يا مَعشرَ القُرَّاءِ، وخذوا بطريقِ من كان قبلَكم))رواه ابن المبارك في الزهد (47).

 

🔷️قال ابنُ عبَّاسٍ -رضي الله عنه- للخوارج: ((أتيتُكم من عند أصحابِ النَّبيِّ -رضي الله عنه-: المهاجرينَ والأنصارِ، ومِن عند ابنِ عمِّ النَّبيِّ -رضي الله عنه-، وعليهم نزل القرآنُ؛ فهم أعلَمُ بتأويلِه منكم)) رواه النسائي (8522).

 

🔷️قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله : ((قِفْ حيث وقف القومُ، وقُلْ كما قالوا، واسكُتْ عمَّا سكتوا؛ فإنَّهم عن عِلمٍ وقَفوا، وببصرٍ نافذٍ كَفُّوا، وهم على كَشفِها كانوا أقوى، وبالفَضلِ لو كان فيها أحرى، فلئِنْ كان الهدى ما أنتم عليه فلقد سبقتُموهم إليه، ولئن قُلتم: حَدَث بعدهم، فما أحدثَه إلَّا مَن سلك غيرَ سبيلِهم ورَغِبَ بنفسِه عنهم، وإنَّهم لهُم السَّابقونَ، ولقد تكلَّموا منه بما يكفي، ووصفوا منه ما يَشفي، فما دونَهم مَقصَرٌ ولا فوقهم مَحسَرٌ، لقد قصَّرَ عنهم قومٌ فجَفَوا، وطَمَح آخرون عنهم فغَلَوا، وإنهم فيما بين ذلك لعلى هدًى مستقيمٍ)) رواه أبو داود (4612)

 

🔷️قال الأوزاعي رحمه الله : ((اصبر نفسَك على السُّنَّة، وقِفْ حيث وقف القومُ، واسلُكْ سبيلَ السَّلَفِ الصَّالح؛ فإنَّه يَسَعُك ما وَسِعَهم، وقُلْ بما قالوا، وكُفَّ عما كفُّوا، ولو كان هذا خيرًا ما خُصِصتم به دون أسلافِكم؛ فإنه لم يُدَّخَر عنهم خيرٌ خُبِّئ لكم دونهم؛ لفضلٍ عندكم)).رواه الآجري في الشريعة (294)

 

🔸️ إفهم ترشد ليس المراد من فهم السلف أوعمل الصحابة أن الصحابة والتابعين لهم فهم خاص

خارج عن مقاصد الشريعة وأن هذا الفهم مصدر آخر من مصادر الاستدلال مستقل عن الكتاب والسنة أو أنه مصدر تشريع فهذا لا يقول به مسلم . وليس المراد أيضاً أن الفرد من الصحابة قوله حجة ملزمة إن وجد له مخالف من الصحابة لا يمكن الخروج عنها وأن من خرج عنها وقع في الابتداع والضلال والفسق ولابد للحق من ناطق به فمن ادعى خلاف ذلك فقد كذب الناطق بالتنزيل . وزعم ان الصحابة جهلوا الحق في زمانهم وفاتهم ما فاتهم من مقاصده .وهذا لايقول به الا مارق مبتدع يريد ابطال الآثار ليبدل دين الله على هواه . والله أعلم

🔷️قال الإمام مالك - رحمه الله - : إذا اختلفت الآثار عن النبي ﷺفي شيء فانظروا إلى ما عمل به الخليفتان بعده: أبو بكرٍ، وعمر؛ فهو الحق. الاستذكار 4/ 304

 

🔷️قال الشافعي في الرسالة البغدادية:

( وقد أثنى الله تبارك وتعالى على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في القرآن والتوراة والإنجيل ، وسبق لهم على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفضل ما ليس لأحد بعدهم ، فرحمهم الله وهنأهم بما آتاهم من ذلك ببلوغ أعلى منازل الصديقين والشهداء والصالحين ، أدوا إلينا سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وشاهدوه والوحي ينزل عليه فعلموا ما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم عاما وخاصا وعزما وإرشادا ، وعرفوا من سنته ما عرفنا وجهلنا ، وهم فوقنا في كل علم واجتهاد وورع وعقل وأمر استدرك به علم واستنبط به ، وآراؤهم لنا أحمد ، وأولى بنا من رأينا عند أنفسنا ، و الله أعلم ، ومن أدركنا ممن أرضي أو حكي لنا عنه ببلدنا صاروا فيما لم يعلموا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيه سنة إلى قولهم إن اجتمعوا ، وقول بعضهم إن تفرقوا ، فهكذا نقول إذا اجتمعوا أخذنا باجتماعهم ، وإن قال واحدهم ولم يخالفه غيره أخذنا بقوله ، فإن اختلفوا أخذنا بقول بعضهم ولم نخرج من أقاويلهم كلهم ) ..

 

🔷️قال الإمام أحمد بن حنبل: ( إن الله جَلَّ ثناؤه، وتقدَّست أسماؤه بعث محمدًا نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - {بالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التوبة : 33] وأنزل عليه كتابه الهدى والنور لمن اتبعه، وجعل رسوله - صلى الله عليه وسلم - الدال على معنى ما أراد من ظاهره وباطنه، وخاصِّه وعامِّه، وناسخه ومنسوخه، وما قصد له الكتاب. فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو المعبر عن كتاب الله، الدال على معانيه، شَاهَدَهُ في ذلك أصحابه، من ارتَضَاهُ الله لنبيه واصطفاهُ لَهُ، ونَقَلوا ذلك عنه، فكانوا هُم أعلَم الناسِ برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبما أخبر عن معنى ما أراد الله من ذلك بمُشاهَدَتِهِم ما قَصَد لَه الكتاب، فكانوا هم المُعَبِّرين عن ذلك بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم )  . طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (ج3 ص122)

 

🔷️قال أبو زرعة الرازي رحمه الله : فإذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق والقرآن حق وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم أولى وهم زنادقة.

[الكفاية للخطيب البغدادي 97].

 

تقديم الصحابة وانهم القدوة في اتباع النبي ﷺ 

 

🔷️قال البربهاري رحمه الله ( ﻓﺎﻧﻈﺮ ﺭﺣﻤﻚ اﻟﻠﻪ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺳﻤﻌﺖ ﻛﻼﻣﻪ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺯﻣﺎﻧﻚ ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻼ ﺗﻌﺠﻠﻦ، ﻭﻻ ﺗﺪﺧﻠﻦ ﻓﻲ ﺷﻲء ﻣﻨﻪ ﺣﺘﻰ ﺗﺴﺄﻝ ﻭﺗﻨﻈﺮ ﻫﻞ ﺗﻜﻠﻢ ﺑﻪ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻭ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ اﻟﻌﻠﻤﺎء؟ ﻓﺈﻥ ﻭﺟﺪﺕ ﻓﻴﻪ ﺃﺛﺮا ﻋﻨﻬﻢ ﻓﺘﻤﺴﻚ ﺑﻪ، ﻭﻻ ﺗﺠﺎﻭﺯﻩ ﻟﺸﻲء، ﻭﻻ ﺗﺨﺘﺮ ﻋﻠﻴﻪ ﺷﻴﺌﺎ ﻓﺘﺴﻘﻂ ﻓﻲ اﻟﻨﺎﺭ.

ﻭاﻋﻠﻢ ﺃﻥ اﻟﺨﺮﻭﺝ ﻣﻦ اﻟﻄﺮﻳﻖ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻬﻴﻦ؛ ﺃﻣﺎ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ: ﻓﺮﺟﻞ ﺯﻝ ﻋﻦ اﻟﻄﺮﻳﻖ، ﻭﻫﻮ ﻻ ﻳﺮﻳﺪ ﺇﻻ اﻟﺨﻴﺮ، ﻓﻼ ﻳﻘﺘﺪﻯ ﺑﺰﻟﺘﻪ،ﻓﺈﻧﻪ ﻫﺎﻟﻚ، ﻭﺁﺧﺮ ﻋﺎﻧﺪ اﻟﺤﻖ ﻭﺧﺎﻟﻒ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻗﺒﻠﻪ ﻣﻦ اﻟﻤﺘﻘﻴﻦ، ﻓﻬﻮ ﺿﺎﻝ ﻣﻀﻞ، ﺷﻴﻄﺎﻥ ﻣﺮﻳﺪ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ اﻷﻣﺔ، ﺣﻘﻴﻖ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻳﻌﺮﻓﻪ ﺃﻥ ﻳﺤﺬﺭ اﻟﻨﺎﺱ ﻣﻨﻪ، ﻭﻳﺒﻴﻦ ﻟﻬﻢ ﻗﺼﺘﻪ؛ ﻟﺌﻼ ﻳﻘﻊ ﺃﺣﺪ ﻓﻲ ﺑﺪﻋﺘﻪ ﻓﻴﻬﻠﻚ ) شرح السنة 38/1

 

🔷️قال اللَّالَكائي رحمه الله : ((أوجَبُ ما على المرءِ: مَعرفةُ اعتقاد الدِّينِ، وما كلَّف اللهُ به عبادَه مِن فَهمِ توحيده، وصفاته، وتصديقِ رسُلِه بالدَّلائلِ واليقين، والتوصُّل إلى طُرُقِها والاستدلال عليها بالحُجَج والبراهين، وكان من أعظمِ مَقولٍ، وأوضَحِ حُجَّةٍ ومَعقولٍ: كتابُ الله الحقُّ المُبينُ، ثمَّ قولُ رسولِ الله -رضي الله عنه- وصحابتِه الأخيار المتَّقين، ثم ما أجمع عليه السَّلَفُ الصَّالحون، ثم التمسُّكُ بمجموعِها والمُقامُ عليها إلى يوم الدين، ثم الاجتنابُ عن البِدَع والاستماعِ إليها ممَّا أحدثَها المضِلُّون)) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (1/7)

 

🔷️قال الفريابي رحمه الله : حدثني مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ: " إِنَّمَا أَخَذْنَا الْقُرْآنَ عَنْ قَوْمٍ أَخْبَرُونَا أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا تَعَلَّمُوا عَشْرَ آيَاتٍ لَمْ يُجَاوِزُوهُنَّ إِلَى الْعَشْرِ الْأُخِرِ حَتَّى يَعْلَمُوا مَا فِيهِنَّ مِنَ الْعَمَلِ قَالَ: فَتَعَلَّمْنَا الْعِلْمَ وَالْعَمَلَ جَمِيعًا , وَأَنَّهُ سَيَرِثُ الْقُرْآنَ بَعْدَنَا قَوْمٌ يَشْرَبُونَهُ شُرْبَ الْمَاءِ لَا يُجَاوِزُ هَذَا، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى حَنَكِهِ " [فضائل القرآن ص 241]

🔸️هؤلاء هم قرة العين أصحاب رسول الله ﷺ ربطوا العلم بالعمل علمّهم وفقّههم معلم الناس الخير فداه نفسي وولدي ومالي والآن يأتينا مارق اتخذ تقية أهل الرفض ديناً يساوي بين فهمه السقيم وبين فهم خير من وطئ الثرى بعد الأنبياء فهيهات هيهات .

 

الخلاف في حجية قول الصحابي 

 

📕كثر في الأونة الأخيرة الكلام في هذه المسألة وللأسف أغلب من يتكلم إما من النظامية فيلغي المسألة من أصلها وإما من المقلدة المحضة فينزل الصحابة منزلة غير منزلتهم وكلا الطرفين على خطأ وأهل الحق في هذه المسالة على بينة من أمرهم وسط بين هؤلاء وأولئك لا تفريط ولا إفراط .

 

و️قبل أن نذكر الخلاف في حجية قول الصحابي لا بد من تحرير محل النزاع في المسألة متبعين بذلك طريقة السبر والتقسيم في إيراد تصنيف لأقوال الصحابة بناء على ما نقل عنهم من أقوال نوردها إجمالاً وبإختصار :

 

1-قول الصحابي فيما لا مجال للرأي فيه كمسائل التوحيد والإيمان وتحديد المقدرات من العبادات والثواب والعقاب والكلام على المغيبات الماضية والمستقبلة حكمه حكم المرفوع إلى النبي ﷺ إلا أن يكون الصحابي يأخذ عن أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم فعندها لا يكون حكمه حكم المرفوع .

 

2-قول الصحابي لا يكون حجة على غيره من الصحابة باتفاق

 

3-قول الصحابي إذا وافقه بقية الصحابة فهو إجماع وهو حجة باتفاق .

 

4-قول الصحابي إذا انتشر بين الصحابة ولم يعلم له مخالف فهو إجماع سكوتي وهو حجة وإجماع ظني عند الجمهور

 

5-قول الصحابي إذا خالف دليلاً من الكتاب أو السنة أو الإجماع لا يكون حجةً .

 

6-قول الصحابي في غير المسائل التكليفية ليس بحجة باتفاق .

 

7-قول الصحابي إذا خالفه غيره من الصحابة بقولٍ أو فعلٍ لا يكون حجة باتفاق .

 

8-قول الصحابي إذا رجع عنه لا يكون حجة باتفاق كرجوع ابن عباس رضي الله عنهما عن القول بجواز ربا الفضل والمتعة لأنه في حكم المنسوخ في حقه .

 

9-🔺️محل النزاع 🔺️قول الصحابي الاجتهادي الذي للرأي فيه مجال في المسائل التكليفية والذي لم يخالف نصاً أو إجماعاً ، ولم يدل عليه نص أو إجماع ، ولم يوافقه غيره من الصحابة ولم يخالفوه لا بقول ولا بفعل ولم يرجع عنه ولم ينتشر بين الصحابة ..

 اختلف أهل العلم من الأصوليين في هذه المسألة حول قول الصحابي الإجتهادي الذي لم ينتشر التي هي 🔺️محل النزاع🔺️على أقوالٍ كثيرة ومن أهم هذه الأقوال :

 

📌1-أن قول الصحابي حجة وهو القول المنسوب للإمام مالك والشافعي في القديم وأنكر ابن القيم أن يكون للشافعي قولاً جديداً غيره وهو القول الذي ذكره الشافعي في كتاب اختلافه مع مالك وهو من كتبه الجديدة كما ذكر العلائي وهو إحدى الروايتين عن أحمد أومأ إليها في عدة روايات كما في رواية ابي الحارث ..

 

📌2-أن قول الصحابي ليس بحجة وهو الرواية الثانية عن أحمد أومأ إليه في رواية أبي داود وهو المشهور عن الشافعية أنه قول الشافعي في الجديد وهو قول أكثر أتباعه كالغزالي والآمدي وبهذا قال بعض الحنفية كالكرخي والدبوسي وهو قول أهل الظاهر .

 

📌3-أن قول الخلفاء الأربعة فقط حجة وأما بقية الصحابة فليس قولهم حجة .

 

📌4-أن قول أبي بكر وعمر رضي الله عنهما حجة دون بقية الصحابة .

 

📌5-ان قول الصحابي حجة إذا وافق القياس ، وأشار إليه الشافعي في الرسالة فيما إذا اختلفت أقوال الصحابة ونسبه إليه الباقلاني في الجديد نقلاً عن المزني كما نسبه إليه القاضي حسين وابن القطان .

 

📌6-أن قول الصحابي حجة إذا خالف القياس وبه قال الغزالي في المنخول وابن برهان في الوجيز .

 

 الراجح في هذه المسألة هو القول الثاني

أن قول الصحابي في هذه الحالة  التي هي9-🔺️محل النزاع🔺️ المذكورة في المنشور السابق ليس بححة وذلك لما يلي :

 

🔹️1- قوله تعالى : (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) [سورة النساء من الآية 59]

وجه الاستدلال : حيث أمرنا الله بالرجوع إلى الكتاب والسنة ولم يذكر قول الصحابي ولو كان حجة لأمر بالرجوع إليه .

 

🔹️2- قوله تعالى : ( فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ)[سورة الحشر من الآية 2]

وجه الاستدلال : أن الله أوجب الاعتبار وأراد به الاجتهاد والقياس وذلك ينافي وجوب اتباع مذهب الصحابي .

 

🔹️3-أن الله لم يثبت العصمة لغير نبيه ﷺ وألزمنا اتباعه ولو جعلنا قول الصحابي حجة وقوله واجب الاتباع لجعلناه كالرسول ﷺ وهذا لا يصح .

 

🔹️4- أنه لا يوجد دليل ولا إجماع يوجب الأخذ بقول الصحابي ويجعله حجة .

 

🔹️5- أجمع الصحابة رضي الله عنهم على تجويز مخالفة وتخطئة بعضهم لبعض ولو كان مذهب الصحاب حجة لما كا كذلك وكان يجب على كل واحد منهم اتباع الآخر وهو محال .بل أجمعوا على تجويز مخالفة التابعين لهم ولو كانت أقوالهم حجة لأنكروا على التابعين مخالفتهم لهم .

 

🔹️6- أن الصحابي من أهل الاجتهاد والخطأ ممكن عليه فلا يجب علينا الأخذ بقوله ، وقد قال غير واحد من الصحابة رضي الله عنهم : ( إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمني ومن الشيطان ) وقد خفيت السنة على كثير من الصحابة حتى أخبروا بها .

 

🔹️7-ان القول بحجية قول الصحابي قول مضطرب فطائفة ترى قول أي صاحبي حجة وطائفة ترى قول الفقيه والعالم منهم حجة وطائفة تخص الخلفاء الأربعة وطائفة تخص ابا بكر وعمر رضي الله عنهما .

 

🔹️8- أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يرجعون إلى أقوال غيرهم عند المخالفة وهو دليل على أن أقوالهم _ عندهم _ فيها الخطأ والصواب.


📖 الإرشاد إلى الصواب لأولي الألباب :

📜1-اعلم ارشدك الله لإتباع الحق أن الصحابة إذا اختلفوا في مسألة على أقوال فلا يخرج عن أقوالهم ؛ لأن هذا إجماع منهم على أن هذه المسألة لا يوجد فيها غير الأقوال المذكورة ولأن الخروج عن أقوالهم يلزم منه أنهم جميعاً لم يصيبوا وهذا باطل ويلزم منه أن تجمتع الأمة على خطأ وأن لا يكون هناك قائم لله بالحجة في زمانهم ..

وقد اختلف في أي الأقوال يؤخذ :

1-   فقيل يخير بينها حكاه ابن عبد البر عن القاسم بن محمد وعمر بن عبد العزيز .

2-   وقيل يؤخذ بأرجح القولين والأقرب إلى الكتاب والسنة وهو قول أحمد ، وزاد الشافعي موافقة الإجماع أوالقياس وهو الراجح .

 

📜2-أن الأخذ بقول الخلفاء الأربعة يعتبر أقوى الأقوال في حجية قول الصحابي ، لكنه في الغالب مرتبط بالإجماع السكوتي ؛ لأن قول الواحد منهم يشتهر بين الصحابة غالباً ضرورة كونه خليفة للمسلمين فيظهر عندئذ المخالف فتكون المسألة خلافية بين الصحابة وهي خارجة عن محل النزاع ، أو يكون إجماعاً سكوتياً وهو عندئذٍ حجة كما سبق ، وهو خارج عن محل النزاع أيضاً .

 

📜3- الحجة في الكتاب والسنة فقط وأما قولنا أن الإجماع حجة فليس معناه أن الامة لو اجتمعت على أمر فقد جعلته شرعا بل معناه أنها إذا اجتمعت على أمر فذلك أمارة على ان حكم الله في تلك المسالة هو ما أجمعوا عليه وهكذا يقال في القياس وقول الصحابي فهي دلائل على حكم الله وليست موجبة للأحكام بذاتها وإنما بتعلقها بالنص إجمالا وكذا كل أمر ممن تجب طاعته شرعا يطاع إن كان الله أمر بطاعته .

 

والمجتهد كذلك إذا استنبط حكما في مسألة اجتهادية فهو ليس حاكما بل هو مخبر عن أنه يظهر له ان حكم الله في المسألة هو كذا وكذا

وهذا مرجعه إلى الله الذي أمر بالعمل باليقين والظن الراجح لقوله تعالى : ( فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۗ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)[سورة البقرة من الآية 230] .

 

هذا ما تيسر نقله من كتب الأصول باختصار ومن أراد التوسع في المسالة وبحث أدلة كل قول والرد عليها وقواعد الترجيح فهي مبسوطة في كتب أهل العلم . والله أعلم


 منزلة التابعين بإحسان ومنهج التمسك بالآثار 

 

🔷️قال عثمان بن سعيد الدارمي رحمه الله: " شهد الله للتابعين باتباع الصحابة رضي الله عنهم، واستيجاب الرضوان من الله باتباعهم أصحاب محمد ﷺ واجتمعت الكلمة من جميع المسلمين أن سموهم تابعين، ولم يزالوا يأثُرون عنهم بالأسانيد كما يأثرون عن الصحابة، ويحتجون بهم في أمر دينهم ، ويرون آراءهم ألزم لهم من آراء من بعدهم للاسم الذي استحقوا من الله ومن جماعة المسلمين " .النقض علی المريسي (صـ٢٦٣) .

 

🔷️‏قال عثمان بن سعيد الدارمي رحمه الله :‏(هذا حدثٌ كبير في الإسلام وظلم عظيم :أن يُتّبع تفسير كتاب الله بلا أثر , ويترك المأثور فيه الصحيح من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم وأصحابه والتابعين لهم بإحسان رضي الله عنهم )الرد على الجهمية [ ص 122 ]

 

🔷️قال الأصبهاني رحمه الله : [ قَالَ أهل السّنة من السّلف : إِذا طعن الرجل عَلَى الْآثَار يَنْبَغِي أَن يتهم عَلَى الْإِسْلَام ، وَأهل السّنة يتركون الْبَحْث عَمَّا لم تحط عُقُولهمْ بِهِ من المشكلات الَّتِي لم يتَكَلَّم فِيهَا المتقدمون ، وَالْأَئِمَّة الماضون ، وَلم يخوضوا فِيهِ ، وهم أعلم بالتنزيل والتأويل ، وَمِنْهُم أَخذ الْعلم وبهم يَقْتَدِي ] .. الحجة (2/460)

 

🔷️قال اللالكائي رحمه الله : أستدِلُّ على صحة مذاهب أهل السنة بما ورد في كتاب الله تعالى فيها، وبها روي عن رسول الله ﷺ، فإن وجدت فيها جميعا ذكرتها، وإن وجدت في أحدهما دون الآخر ذكرته، وإن لم أجد فيها إلا عن الصحابة رضي الله عنهم والذين أمر الله ورسوله أن يقتدى بهم، ويهتدی بأقوالهم، ويستضاء بأنوارهم لمشاهدتهم الوحي والتنزيل، ومعرفتهم معاني التأويل؛ احتججت بها، فإن لم يكن فيها أثر عن صحابي فعن التابعين لهم بإحسان الذين في قولهم الشفاء والهدى، والتدين بقولهم القربة إلى الله والزلفى، فإذا رأيناهم قد أجمعوا على شيء علنا عليه، ومن أنكروا قوله، أو ردوا عليه بدعته أو كفروه حكمنا به واعتقدناه. ولم يزل من لدن رسول الله إلى يومنا هذا قوم يحفظون هذه الطريقة، ويتدينون بها، وإنما هلك من حاد عن هذه الطريقة لجهله طرق الاتباع. اهـ .شرح أصول اعتقاد أهل السّنة ( ۲۷ / ۱ )


🔷️قال الإمام أحمد رحمه الله : إنّما على الناس اتباع الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعرفة صحيحها من سقيمها، ثم بعد ذلك قول أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لم يكن قول بعضهم لبعض مخالفا فإن اختلف نظر في الكتاب فأي قولهم كان أشبه بالكتاب أخذ به أو بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم اخذ به فإذا لم يأتي عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم نظر في قول التابعين فأي قولهم كان أشبه بالكتاب والسنة أخذ به وترك ما احدث الناس بعدهم .. بدائع الفوائد 4/77

 

🔷️قال الإمام حرب الكرماني رحمه الله : "ومن زعم أنه لا يرى التقليد، ولا يقلد دينه أحدًا فهذا قول فاسق مبتدع عدوا لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولدينه، ولكتابه، ولسنة نبيه عليه السلام، إنما يريد بذلك إبطال الأثر، وتعطيل العلم، وإطفاء السنة، والتفرد بالرأي، والكلام، والبدعة والخلاف. فعلى قائل هذا القول لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. فهذا من أخبث قول المبتدعة، وأقربها إلى الضلالة والردى، بل هو ضلالة زعم أنه لا يرى التقليد وقد قلد دينه أبا حنيفة وبشر المريسي، وأصحابه، فأي عدو لدين الله أعدى ممن يريد أن يطفئ السنن، ويبطل الآثار والروايات، ويزعم أنه لا يرى التقليد وقد قلد دينه من قد سميت لك، وهم أئمة الضلال، ورؤوس البدع، وقادة المخالفين"

.(مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه لحرب الكرماني ص 362 )

 

🔷️قال الإمام البربهاري رحمه الله : وكُلُّ ما سمعت من الآثارِ شيئاً مما لم يبلغه عقلك .. فعليك بالتَّسليمِ، والتَّصديق، والتَّفويضِ، ولا تُفسر شيئًا من هذه بهواك، فإن الإيمان بهذا واجب، فمن فَسَّرَ شيئٍا من هذا بهواهِ أو رَدَّهُ فهو جهميٌّ. اهـ[“شرح السنة” (50)] .

 

والله أعلم وقد تم بفضل الله 

 


تعليقات

عدد التعليقات : 0