الإستهانة في كمال وجه العبادة
﷽
الحمدلله ،وبعد..
الإستهانة في كمال وجه العبادة على السنة يُدخل صاحبها تحت المشيئة
بخلاف الترك لها
﴿۞ فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٌ أَضَاعُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُوا۟
ٱلشَّهَوَ ٰتِۖ فَسَوۡفَ یَلۡقَوۡنَ غَیًّا﴾ [مريم
٥٩]
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في
قَوْلِهِ: ﴿أضاعُوا الصَّلاةَ﴾ يَقُولُ: تَرَكُوا الصَّلاةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَلَفَ
مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أضاعُوا الصَّلاةَ﴾ قالَ: لَيْسَ إضاعَتُها تَرْكَها قَدْ يُضَيِّعُ
الإنْسانُ الشَّيْءَ ولا يَتْرُكُهُ، ولَكِنَّ إضاعَتَها إذا لَمْ يُصَلِّها لِوَقْتِها.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ إبْراهِيمَ في قَوْلِهِ: ﴿أضاعُوا
الصَّلاةَ﴾ قالَ: صَلَّوْها لِغَيْرِ وقْتِها.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ القاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ
في قَوْلِهِ: ﴿أضاعُوا الصَّلاةَ﴾ قالَ: أخَّرُوا الصَّلاةَ عَنْ مِيقاتِها ولَوْ تَرَكُوها
كَفَرُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والخَطِيبُ في ”المُتَّفِقِ والمُفْتَرِقِ“
عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ في قَوْلِهِ: ﴿أضاعُوا الصَّلاةَ﴾ قالَ: لَمْ يَكُنْ
إضاعَتُها تَرْكَها ولَكِنْ أضاعُوا المَواقِيتَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ
اللَّهِ ﷺ: «يَكُونُ في أُمَّتِي مَن يَقْتُلُ عَلى الغَضَبِ، ويَرْتَشِي في
الحُكْمِ، ويُضَيِّعُ الصَّلَواتِ، ويَتَّبِعُ الشَّهَواتِ، ولا تُرَدُّ لَهُ
رايَةٌ. قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أمُؤْمِنُونَ هُمْ؟ قالَ: بِالإيمانِ
يُقِرُّونَ» .
📗( تفسير الدر المنثور )
﴿أَرَءَیۡتَ ٱلَّذِی یُكَذِّبُ بِٱلدِّینِ ١ فَذَ ٰلِكَ ٱلَّذِی یَدُعُّ ٱلۡیَتِیمَ ٢ وَلَا
یَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِینِ ٣ فَوَیۡلࣱ لِّلۡمُصَلِّینَ ٤ ٱلَّذِینَ هُمۡ
عَن صَلَاتِهِمۡ سَاهُونَ ٥ ٱلَّذِینَ هُمۡ یُرَاۤءُونَ ٦ وَیَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ
٧﴾ [الماعون ١-٧]
أخْرَجَ الفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأبُو
يَعْلى وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في
”سُنَنِهِ“ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: قُلْتُ لِأبِي: أرَأيْتَ قَوْلَ اللَّهِ:
﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ أيُّنا لا يَسْهُو أيُّنا لا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ
قالَ: إنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ إنَّهُ إضاعَةُ الوَقْتِ.
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي
حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“
عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقاصٍّ قالَ: «سَألْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ
هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: هُمُ الَّذِينَ يُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ عَنْ وقْتِها» قالَ الحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ المَوْقُوفُ أصَحُّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أبِي
بَرْزَةَ الأسْلَمِيِّ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ
ساهُونَ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُ أكْبَرُ هَذِهِ الآيَةُ خَيْرٌ لَكم مِن
أنْ يُعْطِيَ كُلَّ رَجُلٍ مِنكم جَمِيعَ الدُّنْيا هو الَّذِي إنْ صَلّى لَمْ يَرْجُ
خَيْرَ صِلاتِهِ وإنْ تَرَكَها لَمْ يَخَفْ رَبَّهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ هم
عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: الَّذِينَ يُؤَخِّرُونَها عَنْ وقْتِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾
قالَ: تَضْيِيعُ مِيقاتِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ
قالَ: سَألَ رَجُلٌ أبا العالِيَةِ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾
ما هو فَقالَ أبُو العالِيَةِ: هو الَّذِي لا يَدْرِي عَنْ كَمُ انْصَرَفَ عَنْ شَفْعٍ
أوْ عَنْ وِتْرٍ فَقالَ الحَسَنُ: مَهْ لَيْسَ كَذَلِكَ هو الَّذِي يَسْهُو عَنْ مِيقاتِها
حَتّى تَفُوتَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ
مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: لاهُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“
والخَطِيبِ في تالِي التَّلْخِيصِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قَرَأ: الَّذِينَ هم
عَنْ صَلاتِهِمْ لاهُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ
الَّذِي قالَ ﴿هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ ولَمْ يَقُلْ في صَلاتِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾
قالَ: هو الَّذِي يُصَلِّي ويَقُولُ: هَكَذا وهَكَذا يَعْنِي يَلْتَفِتُ عَنْ يَمِينِهِ
وعَنْ يَسارِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ
﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: يُصَلُّونَ رِياءً ولَيْسَ الصَّلاةَ مِن شَأْنِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ
ساهُونَ﴾ قالَ: لا يُبالِي عَنْها أصَلّى أمْ لَمْ يُصَلِّ.
📗( تفسير الدر المنثور )
قال أبو بكر الخلال:
1402 – أَخْبَرَنَا أحمد بن مُحَمَّد بن مطر، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو
طالب، أنه سأل أبا عبد الله عن قول النبي، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «من
ترك الصلاة فقد كفر» .
متى يكفر؟ قَالَ: إذا تركها.
بعض يقول: إذا جاء وقت الصلاة الَّتِي ترك كفر، ويدخل عَلَيْهِمْ قول
النبي، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة عن
وقتها، فصلوها فِي وقتها، ثم صلوها معهم» .
فقد قَالَ النبي، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يؤخرون الصلاة
عن الوقت.
قُلْتُ: إذا ترك الفجر وهو عامد لتركها، أصبح ولم يصل، ثم جاء الظهر
فلم يصل، ثم صلى العصر، وترك الفجر فقد كفر، قَالَ: هذا أجود القول؛ لأنه قد تركها
حتى وجبت عَلَيْهِ أخرى.
ومن قَالَ: إذا كان الوقت مثل صلاة العصر إلى أن يجوز صلاة العصر،
فهذا قول ضيق.
وقد قَالَ النبي، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الأمراء
يصلون لغير وقتها، فقد خرج الوقت، وإذا ترك صلاة حتى تجيء أخرى فهذا أجود؛ لأنه قد
صار إلى صلاة أخرى.
1403 – أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا يعقوب بن
بختان، قَالَ: سئل أبو عبد الله عن رجل ترك الصلاة؟ فَقَالَ: أما صلاة وصلاتين
فينظر كما جاء: قوم يؤخرون الصلاة، ولكن إذا ترك ثلاث صلوات.
📗( كتاب أحكام أهل الملل والردة - من
«الجامع» للخلال )
✍️ قلت:
ولذلك شواهد منها تأخير ولاة الجور أوقات الصلوات وهذا خلاف حكم السنة كما فعل الحجاج
وذكره المروذي في أخبار الشيوخ وأخلاقهم أن الحجاج حكم بغير السنة، وهذه الأفعال
تدخل في ذلك (تأخير أوقات الصلوات والاستهانة في وقتها) ⤵️
فَقَدْ صَحَّ أَنَّ الْحَجَّاجَ وَأَمِيرَهُ الْوَلِيدَ
وَغَيْرَهُمَا كَانُوا يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا وَالْآثَارُ فِي
ذَلِكَ مَشْهُورَةٌ مِنْهَا مَا رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق عَن بن جُرَيْجٍ عَنْ
عَطَاءٍ قَالَ أَخَّرَ الْوَلِيدُ الْجُمُعَةَ حَتَّى أَمْسَى فَجِئْتُ
فَصَلَّيْتُ الظُّهْرَ قَبْلَ أَنْ أَجْلِسَ ثُمَّ صَلَّيْتُ الْعَصْرَ وَأَنَا
جَالِسٌ إِيمَاءً وَهُوَ يَخْطُبُ وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ عَطَاءٌ خَوْفًا عَلَى
نَفْسِهِ مِنَ الْقَتْلِ
وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِي
كِتَابِ الصَّلَاةِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ صَلَّيْتُ
إِلَى جَنْبِ أَبِي جُحَيْفَةَ فَمَسَّى الْحَجَّاجُ بِالصَّلَاةِ فَقَامَ أَبُو
جُحَيْفَةَ فَصَلَّى
وَمِنْ طَرِيقِ بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي مَعَ الْحَجَّاجِ
فَلَمَّا أَخَّرَ الصَّلَاةَ تَرَكَ أَنْ يَشْهَدَهَا مَعَهُ
وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي إِسْمَاعِيلَ قَالَ كُنْتُ
بِمِنًى وَصُحُفٌ تُقْرَأُ لِلْوَلِيدِ فَأَخَّرُوا الصَّلَاةَ فَنَظَرْتُ إِلَى
سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٍ يُومِئَانِ إِيمَاءً وَهُمَا قَاعِدَانِ...
📗( كتاب فتح الباري لابن حجر -أشعري- )
✍️ قلت:
وهؤلاء تحت مشيئة الله عز وجل إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم .
قال أبو داود: ٤٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْوَاسِطِيُّ،
حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ هَارُونَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ،
عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصُّنَابِحِيّ،
قَالَ: زَعَمَ أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ، فَقَالَ: عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ
كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَقُولُ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ افْتَرَضَهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ أَحْسَنَ
وُضُوءَهُنَّ وَصَلَّاهُنَّ لِوَقْتِهِنَّ وَأَتَمَّ رُكُوعَهُنَّ وَخُشُوعَهُنَّ كَانَ
لَهُ عَلَى اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَيْسَ لَهُ
عَلَى اللَّهِ عَهْدٌ، إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ»
📗( كتاب سنن أبي داود )
قال ابن ماجة : ١٤٠٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ
بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ
قَالَ: حَدَّثَنَا ضُبَارَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السُّلَيْكِ قَالَ: أَخْبَرَنِي
دُوَيْدُ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ:
إِنَّ أَبَا قَتَادَةَ بْنَ رِبْعِيٍّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: «افْتَرَضْتُ عَلَى أُمَّتِكَ
خَمْسَ صَلَوَاتٍ، وَعَهِدْتُ عِنْدِي عَهْدًا أَنَّهُ مَنْ حَافَظَ عَلَيْهِنَّ لِوَقْتِهِنَّ
أَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهِنَّ فَلَا عَهْدَ لَهُ عِنْدِي»
📗 ( كتاب سنن ابن ماجه )
✍️ وقد ذكر المروزي جملة من هذه الآثار في كتابه
تعظيم قدر الصلاة، لكني اختصرت هنا بشيء يسير لكي لا يطول المقال إن شاء الله وتصل
معنى الفائدة لمن يبغِ ذلك
قال أبو عبد الله بن بطة
العكبري باب الإسلام وعلاقته بالايمان: ويخرج الرجل من الإيمان إلى الإسلام، ولا
يخرجه من الإسلام إلا الشرك بالله، أو برد فريضة من فرائض الله –عزّ
وجل- جاحداً بها، فإن تركها تهاوناً أو كسلاً؛ كان في مشيئة الله عز
وجل: إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له.
📗 ( الشرح
والإبانة على أصول السنة والديانة )
عَنْ حُذَيْفَةَ , أَنَّهُ رَأَى
رَجُلًا يُصَلِّي لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ , فَلَمَّا انْصَرَفَ
دَعَاهُ , فَقَالَ: مُنْذُ كَمْ صَلَّيْتَ هَذِهِ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: صَلَّيْتُهَا
مُنْذُ كَذَا وَكَذَا قَالَ: مَا صَلَّيْتَ , أَوْ مَا صَلَّيْتَ لِلَّهِ عَزَّ
وَجَلَّ. قَالَ مَهْدِيٌّ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: لَوْ مُتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ
سَنَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
📗( الإبانة
الكبرى لابن بطة )
✍️قلت: وشرح هذه الأحاديث يدخل فيه من
فرط في وقت الصلاة ولم يخشع في أداء الأركان أو ولم يحسن الوضوء على أكمل وجه، ويخرج
من هذه الأحاديث من ترك الصلاة لأنه [كافر بالإجماع عند الصحابة] رضي الله عنهم.
مِنْ حُقُوقِ الصَّلَاةِ وَآدَابِهَا
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَمِنْ حُقُوقِ
الصَّلَاةِ: الطَّهَارَةُ مِنَ الْأَحْدَاثِ، وَطَهَارَةُ الثِّيَابِ الَّتِي
تُصَلَّى فِيهَا، وَطَهَارَةُ الْبِقَاعِ الَّتِي تُصَلَّى عَلَيْهَا، وَالْمُحَافَظَةُ
عَلَى مَوَاقِيتِهَا الَّتِي كَانَ يُحَافِظُ عَلَيْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَالْخُشُوعُ فِيهَا
مِنْ تَرْكِ الِالْتِفَاتِ وَالْعَبَثِ، وَحَدِيثِ النَّفْسِ، وَتَرْكِ
الْفِكْرَةِ فِيمَا لَيْسَ مِنْ أَمْرِ الصَّلَاةِ، وَإِحْضَارِ الْقَلْبِ
وَاشْتِغَالِهِ بِمَا يَقْرَأُ وَيَقُولُ بِلِسَانِهِ وَإِتْمَامِ الرُّكُوعِ
وَالسُّجُودِ فَمَنْ أَتَى بِذَلِكَ كُلَّهُ كَامِلًا عَلَى مَا أُمِرَ بِهِ
فَهُوَ الَّذِي لَهُ الْعَهْدُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى بِأَنْ يُدْخِلَهُ
الْجَنَّةَ، وَمَنْ أَتَى بِهِنَّ لَمْ يَتْرُكْهُنَّ وَقَدِ انْتَقَصَ مِنْ
حُقُوقِهِنَّ شَيْئًا فَهُوَ الَّذِي لَا عَهْدَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى
إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ، فَهَذَا بَعِيدُ الشَّبَهِ مِنَ
الَّذِي يَتْرُكُهَا أَصْلًا لَا يُصَلِّيَهَا.
📗( تعظيم قدر
الصلاة )
✍️ قلت: وهذا ما نبه عليه السلف في أن العمل
لابد له من موافق السنة مع اليقين وهذا كثير في آثار السلف رحمهم الله تعالى ⤵️
قال أبو نعيم: حَدَّثَنَا
إِبْرَاهِيمُ، ثنا مُحَمَّدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هَمَّامٍ السَّكُونِيَّ،
يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ، يَقُولُ: «لَا يَسْتَقِيمُ
قَوْلٌ إِلَّا بِعَمَلٍ , وَلَا يَسْتَقِيمُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ إِلَّا بِنِيَّةٍ ,
وَلَا يَسْتَقِيمُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ إِلَّا بِمُوَافَقَةِ السُّنَّةِ»
📗( كتاب حلية
الأولياء وطبقات الأصفياء )
قال ابن أبي الدنيا : ٢٢ –
حَدَّثَنَا مُحْمَرُّ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ
الْأَشْعَثِ {لِيَبلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [هود: ٧] قَالَ:
أَخْلَصُهُ وَأَصْوَبُهُ، قَالَ: إِنَّ الْعَمَلَ إِذَا كَانَ خَالِصًا وَلَمْ
يَكُنْ صَوَابًا لَمْ يُقْبَلْ، وَإِذَا كَانَ صَوَابًا وَلَمْ يَكُنْ خَالِصًا
لَمْ يُقْبَلْ حَتَّى يَكُونَ خَالِصًا صَوَابًا، وَالْخَالِصُ إِذَا كَانَ
لِلَّهِ، وَالصَّوَابُ: إِذَا كَانَ عَلَى السُّنَّةِ.
📗( كتاب الإخلاص
والنية لابن أبي الدنيا )
قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: يَا
بُنَيَّ إِنَّ الصَّبْرَ عَلَى الْمَكَارِهِ مِنْ حُسْنِ الْيَقِينِ , وَإِنَّ
لِكُلِّ عَمَلٍ كَمَالًا وَغَايَةً , وَكَمَالُ الْعِبَادَةِ الْوَرَعُ
وَالْيَقِينُ "
📗( كتاب اليقين
لابن أبي الدنيا )
✍️ أما ترك الصلاة ففيه إجماع على التكفير
قال الخلال : ١٣٧٢ - أَخْبَرَنِي
عصمة، قَالَ: حَدَّثَنَا حنبل، قَالَ: سمعت أبا عبد الله، يقول: لم نسمع فِي شيء
من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة.
📗( كتاب أحكام
أهل الملل والردة - من «الجامع» للخلال )
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمْ يَكُنْ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرَوْنَ شَيْئًا مِنَ الْأَعْمَالِ تَرْكُهُ كُفْرٌ غَيْرَ
الصَّلَاةِ "
📗( كتاب تعظيم
قدر الصلاة )
🔴 في الختام : فليحذر من قال
إن تارك الصلاة في الآخرة مسلم، فإن الآثار التي ذُكر فيها أصحاب الوعيد هم الذين
يضيعون أوقات الصلوات ولا يعطون الأركان حقها على أكمل وجه في العبادة.
قال ابن رجب: نقل حرب عن إسحاق قال:
غلت المرجئة حتى صار من قولهم: إن قوما يقولون: من ترك الصلوات المكتوبات وصوم
رمضان والزكاة والحج وعامة الفرائض من غير جحود لها لا نكفره، يرجى أمره إلى الله
بعد، إذ هو مقر، فهؤلاء الذين لا شك فيهم – يعني في أنهم مرجئة.
📗( كتاب فتح
الباري لابن رجب )
هذا وصلِّ اللهم على محمد وعلى آله
وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين.