الأَوْصَافُ السَّلَفِيَّة لِلْمُرْجِئَةِ الغَوِيَّةِ
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
المُرْجِئَةِ
كَأهْلِ الكِتَابِ
قال
اللالكائي (أنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ
بْنِ حَمَّادٍ ، قَالَ : نا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : نا ابْنُ فُضَيْلٍ ،
عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سمعت الْمُغِيرَةَ بْنَ عُتَيْبَةَ بْنِ النَّهَّاسِ ،
يَقُولُ : عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ
: الْمُرْجِئَةُ يَهُودُ الْقِبْلَةِ
أنا عَبْدُ
الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ , إِجَازَةً , أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ
بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ : نا يعقوب بْن شَيْبَة ، قَالَ : نا مُحَمَّدُ بْنُ
إِسْمَاعِيلَ الصَّرَارِيُّ ، قَالَ : نا مُحَمَّدُ بْنُ سوار الرَّازِيُّ ، قَالَ
: أنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ أَبُو
جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ : مَا لَيْلٌ بِلَيْلٍ ،
وَلا نَهَارٌ بِنَهَارٍ أشبه مِنَ الْمُرْجِئَةِ بِالْيَهُودِ
أَنَا عِيسَى
بْنُ عَلِيٍّ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ ، قَالَ : نَا
أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ ، قَالَ : نَا الْمُعَافَى ، قَالَ : نَا الْقَاسِمُ
بْنُ حَبِيبٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ :
اتَّقُوا الْإِرْجَاءَ ؛ فَإِنَّهَا شُعْبَةٌ مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ ) شرح
أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة
وَ مَا
هَذَا الاَّ لأنَّهُم شَابَهُوا أهْلَ الكِتَابِ فِي قَوْلِهِم أنَّ
الكُفْرَ كَالمَعْصِيَّةِ لاَ يَخْلُدُ صَاحِبَهُ فِي النَّارِ
قال تعالى
( وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا
أَيَّامًا مَّعْدُودَةً ۚ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَن
يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ ۖ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ )
البقرة
قال ابن أبي
حاتم (حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ،
أَنْبَأَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: لَنْ
تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قَالُوا: أَيَّامًا مَعْدُودَةً
بِمَا أَصَبْنَا فِي الْعِجْلِ ) تفسير القرآن العظيم مسنداً
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين
فَجَعَلُوا
الشِّرْكَ بِاللهِ وَ عِبَادَةِ العِجْلَ كَالمَعْصِيَّةِ فِي العُقُوبَةِ
قال
تعالى (فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا
الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا الْأَدْنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن
يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ ۚ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ
الْكِتَابِ أَن لَّا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا
فِيهِ ۗ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ ۗ أَفَلَا
تَعْقِلُونَ ) الأعراف
قال ابن أبي
حاتم (حَدَّثَنَا أَبِي ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْعَطَّارُ عَمْرُو بْنُ أَبِي
عَرَفَةَ، ثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، ثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ ، عَنِ
السُّدِّيِّ ، فِي قَوْلِهِ: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ
قَالَ: هُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَأَشْبَاهُهُمْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ
الْمُرْجِئَةُ
حَدَّثَنَا
أُسَيْدُ بْنُ عَاصِمٍ ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ
مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ
، وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ قَالَا: الذُّنُوبُ يَقُولُونَ:
سَيُغْفَرُ لَنَا ) تفسير القرآن العظيم مسنداً
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين
المُرْجِئَةِ
كَالخَوَارِجِ
قال بن شاهين
(حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُفَيْرٍ ، نا أَبُو هَمَّامٍ ، نا
مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، نا سَعِيدُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ ،
قَالَ : قَالَ إِبْرَاهِيمُ : الْمُرْجِئَةُ أَخْوَفُ
عِنْدِي عَلَى أَهْلِ الإِسْلامِ مِنْ عِدَّتِهِمْ مِنَ الأَزَارِقَةِ ) شرح
مذاهب أهل السنة
وَ مَا
هَذَا الاّ لإعْتِقَادَهُم أنّ الحَقَّ فِي جَمَاعَتِهُم وَ مَنْ خَالَفَهُم
فَهُوَ هَالِكٌ يَرَوْنَ السَّيْفَ عَلَيْهِ
قال عبد الله
ابن الامام احمد (حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَبُو عَبْدِ
الرَّحْمَنِ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، قَالَ:
سَمِعْتُ سُفْيَانَ، وَالْأَوْزَاعِيَّ، يَقُولَانِ: إِنَّ قَوْلَ
الْمُرْجِئَةِ يَخْرُجُ إِلَى السَّيْفِ
حَدَّثَنِي
أَبُو الْفَضْلِ الْخُرَاسَانِيُّ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَمَّاسِ
السَّمَرْقَنْدِيُّ، قَالَ قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ
الْمُبَارَكِ وَنَحْنُ عِنْدَهُ ' إِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَانَ مُرْجِئًا يَرَى
السَّيْفَ' ، فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ ذَلِكَ ابْنُ الْمُبَارَكِ )
السنة
قال
اللالكائي (أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ ،
قَالَ : نَا أَبُو مُوسَى حُمْرَانُ بْنُ مَسْعُودٍ الدَّهَّانُ - مِنْ كِتَابِهِ
- قَالَ : نَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَسَّانَ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ : قَالَ
سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : اتَّقُوا هَذِهِ الْأَهْوَاءَ " قِيلَ
لَهُ : بَيِّنْ لَنَا رَحِمَكَ اللَّهُ ، فَقَالَ
سُفْيَانُ : أَمَّا الْمُرْجِئَةُ فَيَقُولُونَ :
الْإِيمَانُ كَلَامٌ بِلَا عَمَلٍ ، مَنْ قَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا
اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ مُسْتَكْمِلُ
الْإِيمَانِ ، إِيمَانُهُ عَلَى إِيمَانِ جِبْرِيلَ وَالْمَلَائِكَةِ ، وَإِنْ
قَتَلَ كَذَا وَكَذَا مُؤْمِنًا ، وَإِنْ تَرَكَ الْغُسْلَ مِنَ الْجَنَابَةِ ،
وَإِنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ ، وَهُمْ يَرَوْنَ السَّيْفَ عَلَى
أَهْلِ الْقِبْلَةِ ) سياق ما نقل من مقابح مذاهب
المرجئة
المُرْجِئَةُ
كالصَّابِئِينَ
قال عبد الله
ابن الامام أحمد (حَدَّثَنِي أَبِي نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، نا
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ
بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : مَثَلُ الْمُرْجِئَةِ مَثَلُ الصَّابِئِينَ )
السنة
و قال
اللالكائي (أَنَا مُحَمَّدٌ ، أنا عُثْمَانُ ، قَالَ : نا حَنْبَلٌ ، قَالَ :
حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ ،
عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، قَالَ :
ذَكَرَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ الْمُرْجِئَةَ ، قَالَ : فَضَرَبَ لَهُمْ مَثَلا ،
فَقَالَ : مَثَلُهُمْ مَثَلُ الصَّابِئِينَ ، إِنَّهُمْ
أَتَوُا الْيَهُودَ فَقَالُوا : مَا دِينُكُمْ ؟ قَالُوا : الْيَهُودِيَّةُ ،
قَالُوا : مَنْ نَبِيُّكُمْ ؟ قَالُوا : مُوسَى ، قَالُوا : فَمَاذَا لِمَنْ تَبِعَكُمْ
؟ قَالُوا : الْجَنَّةُ ، ثُمَّ أَتَوُا النَّصَارَى ، فَقَالُوا : مَا دِينُكُمْ
؟ قَالُوا : النَّصْرَانِيَّةُ ، قَالُوا : فَمَا كِتَابُكُمْ ؟ قَالُوا :
الإِنْجِيلُ ، قَالُوا : فَمَنْ نَبِيُّكُمْ ؟ قَالُوا : عِيسَى ، قَالُوا :
فَمَاذَا لِمَنْ تَبِعَكُمْ ؟ قَالُوا : الْجَنَّةُ ، قَالُوا :
فَنَحْنُ بَيْنَ دِينَيْنِ ) شرح أصول اعتقاد أهل
السنة والجماعة
وَ مَا
هَذَا الاَّ لأَنَّهُم يَدَّعُونَ الإسْلاَم وَ السُنَّةَ بِالقَوْلِ
وَ يُخَالِفُونَهَا بِقَوْلٍ وَ فِعْلٍ اَخَرَ فَلاَ إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ
وَلَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ
قال تعالى
في الصابئين (مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَٰلِكَ لَا
إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ وَلَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ ۚ وَمَن
يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا ) النساء
قال مسلم
(حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي ح
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَا
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى
وَاللَّفْظُ لَهُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي الثَّقَفِيَّ حَدَّثَنَا
عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ
الشَّاةِ الْعَائِرَةِ بَيْنَ الْغَنَمَيْنِ تَعِيرُ إِلَى هَذِهِ مَرَّةً وَإِلَى
هَذِهِ مَرَّةً ) كتاب صفات المنافقين
وأحكامهم
المُرْجِئَةُ
مُبْتَدِعَةٌ
قال عبد الله
بن الامام أحمد (أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ،
قَالَ : ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، وَأَخْبَرَنَا الْمَيْمُونِيُّ ،
قَالَ : ثنا ابْنُ حَنْبَلٍ ، قَالَ : ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ جَعْفَرٍ
الأَحْمَرِ ، قَالَ مَنْصُورُ بْنُ
الْمُعْتَمِرِ : فِي شَيْءٍ لا أَقُولُ كَمَا قَالَتِ الْمُرْجِئَةُ
الضَّالَّةُ الْمُبْتَدِعَةُ
حَدَّثَنِي
أَبِي نا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ،
قَالَ : اجْتَمَعْنَا فِي الْجَمَاجِمِ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ وَمَيْسَرَةُ
وَأَبُو صَالِحٍ وَضَحَّاكٌ الْمِشْرَقِيُّ وَبُكَيْرٌ الطَّائِيُّ فَأَجْمَعُوا
عَلَى أَنَّ الإِرْجَاءَ بِدْعَةٌ ، وَالْوَلايَةُ بِدْعَةٌ ،
وَالْبَرَاءَةُ بِدْعَةٌ ، وَالشَّهَادَةُ بِدْعَةٌ
أنا
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، نا حَنْبَلٌ ، قَالَ :
حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ , قَالَ : نا
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ أو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّقِّيُّ ، قَالَ : أنا
أَبُو الْمُلَيْحِ ، قَالَ : وَسُئِلَ يَعْنِي مَيْمُونَ بْنَ مِهْرَانَ عَنْ
كَلامِ الْمُرْجِئَةِ ، فَقَالَ : أَنَا أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ ) شرح
أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة
وَ مَا
هَذَا الاَّ لأنَّ الإِرْجَاء لَمْ يَكُنِ عَلَى عَهْدِ الصَّحَابَةِ
رَضِيَّ اللهُ عَنْهُم
قال
اللالكائي (أنا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ
الْبَغَوِيُّ ، قَالَ : أنا ابْنُ زَنْجَوَيْهِ ، قَالَ : نا عَارِمٌ ، قَالَ : نا
أَبُو هِلالٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ :
إِنَّمَا حَدَثَ هَذَا الإِرْجَاءُ بَعْدَ هَزِيمَةِ ابْنِ الأَشْعَثِ) شرح أصول
اعتقاد أهل السنة والجماعة
قال ابن
شاهين (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبُخَارِيُّ ، نا عَبْدُ
الْعَزِيزِ بْنُ حَاتِمٍ ، نا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ ، نا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي
ابْنَ الْمُبَارَكِ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ذُكِرَ عِنْدَهُ الإِرْجَاءُ ، قَالَ : هُوَ
الرَّأْيُ الْمُحْدَثُ ) شرح مذاهب أهل السنة
المُرْجِئَةُ
ضُلاَّلٌ
قال
اللالكائي (وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ،
نَا حَنْبَلٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : نَا عَبْدُ
اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ جَعْفَرٍ الْأَحْمَرِ ، قَالَ : قَالَ
مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ فِي شَيْءٍ : لَا أَقُولُ كَمَا قَالَتِ
الْمُرْجِئَةُ الضَّالَّةُ الْمُبْتَدِعَةُ
أَنَا
أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ
بْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، قَالَ : نَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ ، قَالَ : نَا أَبُو
عَاصِمٍ ، قَالَ : جَاءَ عِكْرِمَةُ بْنُ
عَمَّارٍ إِلَى ابْنِ أَبِي رَوَّادٍ ، فَدَقَّ عَلَيْهِ الْبَابَ وَقَالَ :
أَيْنَ هَذَا الضَّالُّ ، يَعْنِي بِالْإِرْجَاءِ) شرح أصول
اعتقاد أهل السنة والجماعة
وَ مَا
هَذَا الاَّ لِمُخَالَفَتِهِم سَبِيلَ المُسْلِمِينَ
جاء في معجم الوسيط (الضلال : العدول عَن الطَّرِيق
الْمُسْتَقيم عمدا أَو سَهوا كثيرا وقليلا )
المُرْجِئَةُ
أَعْدَاءُ اللهِ
قال
اللالكائي (أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ - إِجَازَةً - أَنَا مُحَمَّدُ
بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ ، ثَنَا جَدِّي يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ :
حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : نَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ
مُهَلْهِلٍ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ ،
قَالَ : هُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ الْمُرْجِئَةُ وَالرَّافِضَةُ )
شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة
وَ مَا
هَذَا الاَّ لأنَّهُم يَزْعُمُونَ كَمَالَ الإِيمَانِ لِمَن لَمْ يَعْمَلِ
أَعْمَالَ المُؤْمِنِينَ بَلْ وَ أَذْنَبَ كَلَّ ذَنْبٍ
قال
اللالكائي (أَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى ، قَالَ : أَنَا عَلِيُّ
بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : أَنَا نَضْرُ بْنُ عَمَّارٍ التِّنِّيسِيُّ ، قَالَ :
نَا أَبُو صَالِحٍ الْفَرَّاءُ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ :
سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الْفَزَارِيَّ ، قَالَ : قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ :
إِيمَانُ أَبِي بَكْرٍ وَإِيمَانُ إِبْلِيسَ وَاحِدٌ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا
رَبِّ ، وَقَالَ إِبْلِيسُ : يَا رَبِّ ) و كذلك في السنة عند عبد
الله ابن الامام أحمد
وَ هَذَا
مِنَ كَذِبِ عَلَى اللهِ وَ مُنَازَعَتِهِ سُبْحَانَهُ فِي حُكْمِهِ عَلْى
خَلْقِهِ
قال عبد الله
ابن الامام أحمد (حَدَّثَنِي أَبِي نا حَجَّاجُ ، سَمِعْتُ
شَرِيكًا وَذَكَرَ الْمُرْجِئَةَ ، فَقَالَ : هُمْ أَخْبَثُ قَوْمٍ
وَحَسْبُكَ بِالرَّافِضَةِ خُبْثًا وَلَكِنِ الْمُرْجِئَةُ يَكْذِبُونَ عَلَى
اللَّهِ تَعَالَى ) كتاب السنة
المُرْجِئَةُ
خُبَثَاءٌ
قال عبد الله ابن الامام أحمد (حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ
بُهْلُولٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِيَزِيدَ بْنِ
هَارُونَ : أُصَلِّي خَلْفَ الْجَهْمِيَّةِ ؟ قَالَ : لا ، قُلْتُ : أُصَلِّي
خَلْفَ الْمُرْجِئَةِ ؟ قَالَ : إِنَّهُمْ لَخُبَثَاءُ ) السنة
فصل في تبديع السلف (للمرجئة غير الغلاة(
قال عبد الله
بن الإمام أحمد: 669 - حَدَّثَنِي أَبِي، نا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ
سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: اجْتَمَعْنَا فِي الْجَمَاجِمِ أَبُو
الْبَخْتَرِيِّ وَمَيْسَرَةُ وَأَبُو صَالِحٍ وَضَحَّاكٌ الْمِشْرَقِيُّ
وَبُكَيْرٌ الطَّائِيُّ فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْإِرْجَاءَ بِدْعَةٌ وَالْوَلَايَةُ بِدْعَةٌ وَالْبَرَاءَةُ بِدْعَةٌ
وَالشَّهَادَةُ بِدْعَةٌ " [كتاب السنة لعبد الله بن أحمد]
والمرجئة من مبتدعة أهل القبلة وهذا
دلالة عند السلف على تبديعهم دون تكفيرهم
قال ابن
شاهين: 13 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ
بْنُ صَالِحٍ، نا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الْأَعْوَرِ، قَالَ:
أَتَيْتُ إِبْرَاهِيمَ، فَقُلْتُ: إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ: قَدْ
تَابَعْتَ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ عَلَى
رَأْيِهِ. قَالَ: فَضَحِكَ، وَقَالَ: «تَرَانِي مُرْجِئًا
سَبَّابًا؟ وَمَا
مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْقِبْلَةِ أَضَلُّ عِنْدِي مِنَ الْمُرْجِئَةِ»
12 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونِ بْنِ حُمَيْدٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ
الْبَلْخِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ
عُتَيْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: «الْمُرْجِئَةُ يَهُودُ الْقِبْلَةِ»
قال أبو بكر الخلال : "
أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ سَهْلٍ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ
الأَسَدِيُّ ، قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ
بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَحْمَدَ : " هَلْ تَخَافُ أَنْ يَدْخُلَ الْكُفْرُ
عَلَى مَنْ قَالَ : الإِيمَانُ
قَوْلٌ بِلا عَمَلٍ ، فَقَالَ : لا يَكْفُرُونَ بِذَلِكَ " .
أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ
حَنْبَلٍ ، يَقُولُ : " لا يُعْجِبُنَا أَنْ نَقُولَ : مُؤْمِنٌ حَقًّا ، وَلا نُكَفِّرُ
مَنْ قَالَهُ " .
وَأَخْبَرَنِي حَرْبُ بْنُ
إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ ، يَقُولُ : " لا يُصَلَّى خَلْفَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الإِيمَانَ
قَوْلٌ إِذَا كَانَ دَاعِيَةً " .
وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ
الْمَرُّوذِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، يَقُولُ : "
الْمُرْجِئُ إِذَا كَانَ يُخَاصِمُ ، فَلا يُصَلَّى خَلْفَهُ " .
أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ
الأَشْعَثِ ، قَالَ : قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : " لَنَا أَقَارِبُ
بِخُرَاسَانَ يَرَوْنَ الإِرْجَاءَ ، فَنَكْتُبُ إِلَى خُرَاسَانَ نُقْرِئُهُمُ
السَّلامَ ؟ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، لَمْ لا تُقْرِئْهُمْ ؟ قُلْتُ لأَبِي
عَبْدِ اللَّهِ : فَنُكَلِّمُهُمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إِلا أَنْ يَكُونَ دَاعِيًا وَيُخَاصِمُ فِيهِ
" . [ السنة للخلال ]
قال ابن هانئ : سألته عمن قال
الإيمان قول، يصلى خلفه؟ قال: إذا
كان داعية إليه لا يصلى خلفه وإذا كان لا علم لديه أرجو أن لا يكون به بأس.
[ سؤالات بن هانئ ]
✍: هذه أثار صريحة في عدم
تكفير أبي عبد اللّه أحمد بن حنبل للمرجئة ، لا يمكن دفعها بوجه .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ
، قَالَ : قَالَ لِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : " أَلا تَقُولُ لِمِسْعَرٍ :
أَيْ بِالْهِلالِيَّةِ ، يَعْنِي فِي الإِرْجَاءِ ، فَقَالَ أَبِي : قَالَ أَبُو
نُعَيْمٍ : قَالَ مِسْعَرٌ : أَشُكُّ فِي كُلِّ شَيْءٍ ، إِلا فِي إِيمَانِي
" . [ السنة للخلال ]
✍: ومعلوم عدم
تكفير الثوري وابن عيينة لمسعر وتحديثهما عنه بل كان شعبة يعتبر مسعرا ميزانا يفصل
به في الحديث حين يخالفه سفيان ، وكانوا يسمّونه المصحف من شدّة إتقانه وقلّة غلطه
.
حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ قَالَ:
حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مُؤَمَّلَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ:
إِنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ لَمْ يُصَلِّ عَلَى ابْنِ أَبِي رَوَّادٍ فَقِيلَ
لَهُ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَى الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ عِنْدِي،
وَلَكِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أُرِيَ النَّاسَ أَنَّهُ مَاتَ عَلَى بِدْعَةٍ . [
الضعفاء للعقيلي ]
✍: والمنقول عن
سفيان في كتاب الضعفاء يزيد تأكيد عدم تكفير سفيان للمرجئة بن أبي رواد كان مرجئا
وما ترك الإمام الصلاة عليه إلّا تعزيرا له وليس تكفيرا له
قال القيرواني : وذكر ابن حبيب في
كتاب آخر عن مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ أنهم قالوا في أهل الأهواء من أهل البدع كلها :
القدرية والإباضية والحرورية والمرجئة وجميع أهل الأهواء إنهم على الإسلام
متماسكين به، إلا إنهم ابتدعوا وحرفوا كتاب الله وتأولوه على غير تأويله، إنهم
يستتابون، فإن تابوا وإلا قتلوا، وأن من قتل منهم أو مات على ذلك فميراثه لورثته
من المسلمين . [ النوادر والزيادات لابن أبي زيد القيرواني ]
✍: كلّ هؤلاء
الأئمة من أهل السنّة ومن أصحاب مالك لا يكفّرون المرجئة وكذلك القدرية والخوارج
جامعتنا في هذا المرجئة كلها على أن
الإقرار باللسان من الإيمان إلا
فرقة من الجهمية كفرت عندنا وعند المرجئة بزعمهم أن الإيمان هو المعرفة فقط
بعد شهادة الله على قلوب من سماهم كافرين بأنهم عارفون فضادوا خبر الله ، وسموا
الجاحد بلسانه العارف بقلبه مؤمنا ، وأقرت المرجئة إلا هذه الفرقة أن الإقرار من
الإيمان وليس هو منه عمل القلب . [ تعظيم قدر الصلاة للمروزي ]
✍️ : وهذا المروزي يفرّق بين المرجئة والجهمية ويذكر أنّ
الجهمية كفرت بقولها في الإيمان عند أهل السنّة وأهل الإرجاء ، ولم يقل بكفر
المرجئة عند أهل السنّة بمقالتهم
قالا : وَالْمُرْجِئَةُ مُبْتَدِعَةُ ضُلَّالٌ ,
وَالْقَدَرِيَّةُ مُبْتَدِعَةُ ضُلَّالٌ , فَمَنْ أَنْكَرَ مِنْهُمْ أَنَّ اللَّهَ
عَزَّ وَجَلَّ لَا يَعْلَمُ مَا لَمْ يَكُنْ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ فَهُوَ كَافِرٌ . [
اعتقاد الرازيين ]
✍: وهذا حصر من
الإمامين لكفر المرجئة والقدرية في إنكار العلم ممّا يجعل ما دون ذلك من ضلالهما
بدعة وليست كفرا
قال أبو عبيد : اعْلَمْ رَحِمَكَ
اللَّهُ , أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ وَالْعِنَايَةِ بِالدِّينِ افْتَرَقُوا فِي
هَذَا الْأَمْرِ فِرْقَتَيْنِ , فَقَالَتْ إِحْدَاهُمَا: الْإِيمَانُ
بِالْإِخْلَاصِ لِلَّهِ بِالْقُلُوبِ , وَشَهَادَةِ الْأَلْسِنَةِ , وَعَمَلِ
الْجَوَارِحِ وَقَالَتِ الْفِرْقَةُ الْأُخْرَى: بَلِ الْإِيمَانُ بِالْقُلُوبِ
وَالْأَلْسِنَةِ , فَأَمَّا الْأَعْمَالُ فَإِنَّمَا هِيَ تَقْوَى وَبِرٌّ ,
وَلَيْسَتْ مِنَ الْإِيمَانِ وَإِنَّا نَظَرْنَا فِي اخْتِلَافِ الطَّائِفَتَيْنِ
, فَوَجَدْنَا الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ يُصَدِّقَانِ الطَّائِفَةَ الَّتِي
جَعَلَتِ الْإِيمَانَ بِالنِّيَّةِ وَالْقَوْلِ وَالْعَمَلِ جَمِيعًا .
وقَالَ
أيضا : قد ذكرنا ما كَانَ من مفارقة القوم إيانا في أن العمل من الإيمان ، عَليّ
أَنَّهُم وإن كانوا لنا مفارقين ، فإنهم ذهبوا إليَّ مذهب قد يقع الغلط في مثله.
ثُمَّ حُدِّثتُ فرقة ثالثة شذت عن
الطائفتين جميعا ليست من أهل العلم ولا الدِّين ، فقالوا : الإيمان معرفة بالقلوب
بالله وحده ، وإن لم يكن هناك قول ولا عمل ، وَهَذَا منسلخ عندنا من قول أهل الملل
الحنفية لمعارضته لكلام الله ورسوله صلي الله عَلَيْهِ وسلم بالرد والتكذيب ، ألا
تسمع قوله : قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ
إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ سورة البقرة آية 136
فجعل القول فرضا حتما ،
كما جعل معرفته فرضا ، ولم يرض بأن يَقُولُ : اعرفوني بقلوبكم ، ثُمَّ أوجب مَعَ
الإقرار الإيمان بالكتب وَالرُّسُلِ كإيجاب الإيمان ، ولم يجعل لأحد إيمانا إِلا
بتصديق النَّبِيّ صلي الله عَلَيْهِ وسلم في كل ما جاء بِهِ فَقَالَ : يَأَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ سورة النساء آية 136
وَقَالَ :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ سورة
النساء آية 65 ، وقال : الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا
يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ سورة البقرة آية 146
يعني النَّبِيّ صلي الله عَلَيْهِ
وسلم ، فلم يجعل الله معرفتهم بِهِ إِذْ تركوا الشهادة لَهُ بألسنتهم إيمانا.
[ كتاب الإيمان لأبي عبيد القاسم بن
سلام ]
حدثنا إبراهيم بن عبد الله الأنصاري،
عن أبي عبيد، قال: أما الصَّلاة خَلفَ القَدَريِّ والخارِجيِّ والمرجئ؛ فلا
أحِبُّها ولا أراها، فإن
صَلَّى رَجلٌ لم أُفسِد صَلاته، ولم آمُره بِالإعادَة .
[ السنة لحرب الكرماني ]
✍️ وهذا أبو عبيد يبيّن الفرق بين المرجئة الذين عدّهم من أهل العلم والديانة واعتبرهم مخطئين لم يكفروا بمقالتهم بل غلطوا فيها غلطا معتبرا ، وبين الجهمية الذين انسلخوا عن الدين بقولهم، ثم هو لا يفسد الصلاة خلف المرجئة مع كونه لا يراها خلفهم وكذلك لا يفسد الصلاة خلف الخارجي والقدري، وعلى المخالف أن يعلم أنّ من الأئمة من لا يرى الصلاة خلف المبتدع اطلاقا وإن لم يكفر ببدعته ومن هؤلاء الأئمة مالك وأبو عبيد وحرب وغيرهم ، فإذا اطلق أحد هؤلاء الأئمة القول بعدم الصلاة خلف أهل البدع لا يعني أنّه يكفّرهم ، ولا يكون مثل ذاك القول حجّة في التكفير حتى يتبيّن أنّ الإمام يجيز الصلاة خلف من لا يكفر ببدعته
سيقول القارئ لماذا السلف في فصل يبدِّعون المرجئة وفي فصل
آخر يقولون بتكفيرهم!؟
والجواب تجده عن الإمام الملطي في ذكر المرجئة الغالية
الكافرة التي وافقت الجهمية في الإيمان
قال الملطي : (وَمن المرجئة صنف زَعَمُوا أَن الْإِيمَان
معرفَة بِالْقَلْبِ لَا فعل بِاللِّسَانِ وَلَا عمل بِالْبدنِ وَمن عرف الله بِقَلْبِه
أَنه لَا شَيْء كمثله فَهُوَ مُؤمن وَإِن صلى نَحْو الْمشرق أَو الْمغرب وربط فِي وسطه
زنارا
وَقَالُوا لَو أَوجَبْنَا عَلَيْهِ الْإِقْرَار بِاللِّسَانِ
أَوْجبنَا عَلَيْهِ عمل الْبدن حَتَّى قَالَ بَعضهم الصَّلَاة من ضعف الْإِيمَان من
صلى فقد ضعف إيمَانه ) كتاب التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع
وهذا
الصنف من المرجئة الغلاة كفار عند السلف
قال الآجري في الشريعة (أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ عَمْرٍو الْعُكْبَرِيُّ
قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ : أَهْلُ السُّنَّةِ
يَقُولُونَ : الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ ، وَالْمُرْجِئَةُ يَقُولُونَ : الْإِيمَانُ
قَوْلٌ ، وَالْجَهْمَيَّةُ يَقُولُونَ : الْإِيمَانُ الْمَعْرِفَةُ قَالَ مُحَمَّدُ
بْنُ الْحُسَيْنِ : مَنْ قَالَ : الْإِيمَانُ قَوْلٌ دُونَ الْعَمَلِ ، يُقَالُ
لَهُ : رَدَدْتَ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ ، وَمَا عَلَيْهِ جَمِيعُ الْعُلَمَاءِ ،
وَخَرَجْتَ مِنْ قَوْلِ الْمُسْلِمِينَ ، وَكَفَرْتَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ) بَابُ
ذِكْرِ مَا خَصَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
مِنَ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
قال أبو عبد الله بن بطة (احذروا رحمكم الله مجالسة قوم مرقوا
من الدين، فإنهم جحدوا التنزيل، وخالفوا الرسول، وخرجوا عن إجماع علماء المسلمين، وهم قوم يقولون:
الإيمان قول بلا عمل وكل هذا كفر وضلال، وخارج بأهله عن شريعة الإسلام، وقد أكفر الله
القائل بهذه المقالات في كتابه الرسول في سنته وجماعة العلماء باتفاقهم ) الابانة الكبرى
ج 2 ص 893
قال أبو بكر الخلال (أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حَنْبَلٍ
, قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ حَنْبَلٍ , قَالَ : قَالَ
الْحُمَيْدِيُّ : وَأُخْبِرْتُ أَنَّ قَوْمًا يَقُولُونَ : إِنَّ مَنْ أَقَرَّبِالصَّلاَةِ
وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَلَمْ يَفْعَلْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا حَتَّى يَمُوتَ
أَوْ يُصَلِّيَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةَ حَتَّى يَمُوتَ فَهُوَ
مُؤْمِنٌ , مَا لَمْ يَكُنْ جَاحِدًا , إِذَا عَلِمَ أَنْ تَرْكَهُ ذَلِكَ فِي إِيمَانِهِ
إِذَا كَانَ يُقِرُّ الْفُرُوضَ وَاسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ , فَقُلْتُ : هَذَا
الْكُفْرُ بِاللَّهِ الصُّرَاحُ , وَخِلاَفُ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَفِعْلِ الْمُسْلِمِينَ , قَالَ اللَّهُ جَلَّ
وَعَزَّ : {حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ , وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ , وَذَلِكَ دِينُ
الْقَيِّمَةِ} . قَالَ حَنْبَلٌ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ , أَوْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ
: مَنْ قَالَ هَذَا فَقَدْ كَفَرَ بِاللَّهِ , وَرَدَّ عَلَى اللَّهِ أَمْرَهُ , وَعَلَى
الرَّسُولِ مَا جَاءَ بِهِ ) السنة
وذلك
لأنهم التزموا لوازم كفرية قد الزمهم السلف بها بلازم بدعتهم الإرجاء وهذه اللوازم
ذكرها السلف ومنها :
قال الخلال: وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَقُولَ: هَذَا
هُوَ مُؤْمِنٌ بِإِقْرَارِهِ، وَإِنْ أَقَرَّ بِالزَّكَاةِ فِي الْجُمْلَةِ، وَلَمْ
يَجِدْ فِي كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةً، أَنَّهُ مُؤْمِنٌ، وَيَلْزَمُهُ أَنْ
يَقُولَ إِذَا أَقَرَّ ثُمَّ شَدَّ الزُّنَّارَ فِي وَسَطِهِ وَصَلَّى لِلصَّلِيبِ
وَأَتَى الْكَنَائِسَ وَالْبِيَعَ وَعَمِلَ عَمَلَ أَهْلِ الْكِتَابِ كُلِّهِ، إِلَّا
أَنَّهُ فِي ذَلِكَ يُقِرُّ بِاللَّهِ، فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مُؤْمِنًا،
وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ مِنْ أَشْنَعِ مَا يَلْزَمُهُمْ.. [السنة للخلال]
1590 - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَصِيرُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا
أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا إِدْرِيسُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: سَأَلَ
رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ أَبَا ثَوْرٍ عَنِ الْإِيمَانِ، وَمَا هُوَ؟ يَزِيدُ
وَيَنْقُصُ؟، وَقَوْلٌ هُوَ أَوْ قَوْلٌ وَعَمَلٌ؟ وَتَصْدِيقٌ وَعَمَلٌ؟ فَأَجَابَهُ
أَبُو ثَوْرٍ بِهَذَا، فَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: " سَأَلْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ
وَعَفَا عَنَّا وَعَنْكَ عَنِ الْإِيمَانِ مَا هُوَ؟، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ؟ وَقَوْلٌ
هُوَ أَوْ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَتَصْدِيقٌ وَعَمَلٌ؟ فَأُخْبِرُكَ بِقَوْلِ الطَّوَائِفِ
وَاخْتِلَافِهِمْ: فَاعْلَمْ يَرْحَمُنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ أَنَّ الْإِيمَانَ
تَصْدِيقٌ بِالْقَلْبِ، وَقَوْلٌ بِاللِّسَانِ، وَعَمَلٌ بِالْجَوَارِحِ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ
لَيْسَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلَافٌ فِي رَجُلٍ لَوْ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ
اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَاحِدٌ، وَأَنَّ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ حَقٌّ، وَأَقَرَّ
بِجَمِيعِ الشَّرَائِعِ ثُمَّ قَالَ: مَا عَقَدَ قَلْبِي عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذَا،
وَلَا أُصَدِّقُ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُسْلِمٍ، وَلَوْ قَالَ: الْمَسِيحُ
هُوَ اللَّهُ، وَجَحَدَ أَمْرَ الْإِسْلَامِ قَالَ: لَمْ يَعْتَقِدْ قَلْبِي
عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ كَافِرٌ بِإِظْهَارِ ذَلِكَ، وَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ..
[شرح أصول اعتقاد أهل
السنة والجماعة]
قال أبو عبيد: وَقَدْ يَلْزَمُ أَهْلَ هَذَا
الرَّأْيِ مِمَّنْ يَدَّعِي أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ بِالْإِيمَانِ مُسْتَكْمِلٌ لَهُ،
مِنَ التَّبَعَةِ مَا هُوَ أَشَدُّ مِمَّا ذَكَرْنَا، وَذَلِكَ فِيمَا قُصَّ عَلَيْنَا
مِنْ نَبَأِ إِبْلِيسَ فِي السُّجُودِ لِآدَمَ فَإِنَّهُ قَالَ: {إِلَاّ إِبْلِيسَ
اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ} ٧٤] , فَجَعَلَهُ اللَّهُ بِالِاسْتِكْبَارِ
كَافِرًا, وَهُوَ مُقِرٌّ بِهِ غَيْرُ جاحدٍ لَهُ، أَلَا تَسْمَعُ: {خَلَقْتَنِي مِن
نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} [الأعراف:١٢] , وَقَوْلُهُ: {رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي
لَأُزَيِّنَنَّ} [الحجر:٣٩] ؟ فَهَذَا الْآنَ مُقِرٌّ بِأَنَّ اللَّهَ رَبُّهُ، وَأَثْبَتَ
الْقَدَرَ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: {أَغْوَيْتَنِي} [الأعراف:١٦ والحجر:٣٩] وَقَدْ تَأَوَّلَ
بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ: {وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ} [البقرة:٣٤] أنه كان كافرا قبل
ذلك! ولا وَجْهَ لِهَذَا عِنْدِي؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَافِرًا قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ
بِالسُّجُودِ لَمَا كَانَ فِي عِدَادِ الْمَلَائِكَةِ وَلَا كَانَ عَاصِيًا إِذًا لَمْ
يَكُنْ مِمَّنْ أُمِرَ بِالسُّجُودِ. وَيَنْبَغِي فِي هَذَا الْقَوْلِ
أَنْ يَكُونَ إِبْلِيسُ قَدْ عَادَ إِلَى الْإِيمَانِ بَعْدَ الْكُفْرِ لِقَوْلِهِ:
{رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي} [الحجر:٣٩] , وَقَوْلِهِ: {خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ
مِن طِينٍ} [الأعراف:١٢] فَهَلْ يَجُوزُ لِمَنْ يَعْرِفُ اللَّهَ وَكِتَابَهُ وَمَا
جَاءَ مِنْ عِنْدِهِ أَنْ يُثْبِتَ الْإِيمَانَ لِإِبْلِيسَ الْيَوْمَ؟! [كتاب الإيمان]
فصل في تفريق السلف بين ( الجهمية الكفار )
وبين ( المرجئة غير الغلاة المبتدعة الضلال (
وَسُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنِ الصَّلَاةِ
خَلْفَ أَهْلِ الْبِدَعِ فَقَالَ: «لَمْ يَزَلْ فِي النَّاسِ إِذَا كَانَ فِيهِمْ مَرَضٌ
أَوْ عَدْلٌ، فَصَلِّ خَلْفَهُ»
قُلْتُ: فَالْجَهْمِيَّةُ؟
قَالَ: «لَا، هَذِهِ مِنَ الْمَقَاتِلِ، هَؤُلَاءِ لَا يُصَلَّى
خَلفَهُمْ، وَلَا يُنَاكَحُونَ، وَعَلَيْهِمُ التَّوْبَةُ»
[خلق أفعال العباد]
قال أبو عبيد : اعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ , أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ
وَالْعِنَايَةِ بِالدِّينِ افْتَرَقُوا فِي هَذَا الْأَمْرِ فِرْقَتَيْنِ , فَقَالَتْ
إِحْدَاهُمَا: الْإِيمَانُ بِالْإِخْلَاصِ لِلَّهِ بِالْقُلُوبِ , وَشَهَادَةِ الْأَلْسِنَةِ
, وَعَمَلِ الْجَوَارِحِ وَقَالَتِ الْفِرْقَةُ الْأُخْرَى: بَلِ الْإِيمَانُ بِالْقُلُوبِ
وَالْأَلْسِنَةِ , فَأَمَّا الْأَعْمَالُ فَإِنَّمَا هِيَ تَقْوَى وَبِرٌّ , وَلَيْسَتْ
مِنَ الْإِيمَانِ وَإِنَّا نَظَرْنَا فِي اخْتِلَافِ الطَّائِفَتَيْنِ , فَوَجَدْنَا
الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ يُصَدِّقَانِ الطَّائِفَةَ الَّتِي جَعَلَتِ الْإِيمَانَ بِالنِّيَّةِ
وَالْقَوْلِ وَالْعَمَلِ جَمِيعًا .
وقَالَ أيضا : قد ذكرنا ما كَانَ من مفارقة القوم إيانا في أن
العمل من الإيمان ، عَليّ أَنَّهُم وإن كانوا لنا مفارقين ، فإنهم ذهبوا
إليَّ مذهب قد يقع الغلط في مثله.
ثُمَّ حُدِّثتُ فرقة ثالثة شذت عن الطائفتين جميعا ليست من
أهل العلم ولا الدِّين ، فقالوا : الإيمان معرفة بالقلوب بالله وحده ، وإن لم يكن هناك
قول ولا عمل ، وَهَذَا منسلخ عندنا من قول أهل الملل الحنفية لمعارضته لكلام الله ورسوله
صلي الله عَلَيْهِ وسلم بالرد والتكذيب ، ألا تسمع قوله : قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ
وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ سورة البقرة
آية 136 ؟ فجعل القول فرضا حتما ، كما جعل معرفته فرضا ، ولم يرض بأن يَقُولُ : اعرفوني
بقلوبكم ، ثُمَّ أوجب مَعَ الإقرار الإيمان بالكتب وَالرُّسُلِ كإيجاب الإيمان ، ولم
يجعل لأحد إيمانا إِلا بتصديق النَّبِيّ صلي الله عَلَيْهِ وسلم في كل ما جاء بِهِ
فَقَالَ : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ سورة النساء
آية 136 وَقَالَ : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ
بَيْنَهُمْ سورة النساء آية 65 ، وقال : الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ
كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ سورة البقرة آية 146 يعني النَّبِيّ صلي الله عَلَيْهِ
وسلم ، فلم يجعل الله معرفتهم بِهِ إِذْ تركوا الشهادة لَهُ بألسنتهم إيمانا.
[ كتاب الإيمان لأبي عبيد القاسم بن سلام ]
قال وكيع: ( احذروا هؤلاء المرجئة، وهؤلاء الجهمية
والجهمية كفار، والمريسي جهمي، وعلمتم كيف كفروا، قالوا: تكفيك المعرفة،
وهذا كفر
والمرجئة يقولون: الإيمان قول بلا فعل، وهذا بدعة
فمن قال: القرآن مخلوق فهو كافر بما أنزل على محمد - صلى
الله عليه وسلم - يستتاب، فإن تاب وإلّا ضربت عنقه ) [خلق أفعال العباد]
قال أبو بكر الخلال: ( أَخْبَرَنِي حَرْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ
الْكَرْمَانِيُّ , قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ وَقِيلَ لَهُ : الْمُرْجِئَةُ مَنْ هُمْ
؟
قَالَ : مَنْ زَعَمَ أَنَّ الإِيمَانَ قَوْلٌ
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ , أَنَّ أَبَا عَبْدِ
اللَّهِ قِيلَ لَهُ : مَنِ الْمُرْجِئُ ؟
قَالَ : الْمُرْجِئُ الَّذِي يَقُولُ : الإِيمَانُ قَوْل
وَأَخْبَرَنِي أَحْمَدُ
بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَسَّانَ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَهُ : الْمُرْجِئَةُ
الَّذِينَ يَقُولُونَ : الإِيمَانُ قَوْلٌ
وَأَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ , قَالَ : حَدَّثَنَا
إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ , قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ , قَالَ شَهِدَ
أَبُو يُوسُفَ عِنْدَ شَرِيكٍ بِشَهَادَةٍ , فَقَالَ لَهُ : قُمْ , وَأَبَى أَنْ يُجِيزَ
شَهَادَتَهُ , فَقِيلَ لَهُ : تُرَدُّ شَهَادَتُهُ فَقَالَ : أُجِيزُ شَهَادَةَ رَجُلٍ
يَقُولُ : الصَّلاَةُ لَيْسَتْ مِنَ الإِيمَانِ ؟
وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ وَاصِلٍ الْمُقْرِئُ
أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سُئِلَ : مَنْ قَالَ : الإِيمَانُ قَوْلٌ بِلاَ عَمَلٍ
, وَهُوَ يَزِيدُ وَلاَ يَنْقُصُ
قَالَ : هَذَا قَوْلُ الْمُرْجِئَةِ
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ
، أَنَّ حَمْدَانَ بْنَ عَلِيٍّ الْوَرَّاقَ حَدَّثَهُمْ قَالَ : سَأَلْتُ أَحْمَدَ
، وَذُكِرَ عِنْدَهُ الْمُرْجِئَةُ ، فَقُلْتُ لَهْ : إِنَّهُمْ
يَقُولُونَ : إِذَا عَرَفَ الرَّجُلُ رَبَّهُ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ
فَقَالَ : الْمُرْجِئَةُ لا تَقُولُ هَذَا ، بَلِ الْجَهْمِيَّةُ
تَقُولُ بِهَذَا
الْمُرْجِئَةُ تَقُولُ : حَتَّى يَتَكَلَّمَ بِلِسَانِهِ ،
وَتَعْمَلَ جَوَارِحُهُ
وَالْجَهْمِيَّةُ تَقُولُ : إِذَا عَرَفَ رَبَّهُ بِقَلْبِهِ
، وَإِنْ لَمْ تَعْمَلْ جَوَارِحُهُ ، وَهَذَا كُفْرُ إِبْلِيسَ ، قَدْ عَرَفَ رَبَّهُ
، فَقَالَ : رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي ، قُلْتُ : فَالْمُرْجِئَةُ لِمِ كَانُوا يَجْتَهِدُونَ
وَهَذَا قَوْلُهُمْ ؟ قَالَ : الْبَلاءُ )
[ كتاب السنة]
قال حفص بن حميد قلت
لعبد الله بن المبارك: « على كم افترقت هذه الأمة؟ فقال: الأصل أربعة فرق : هم الشيعة،
والحرورية، والقدرية، والمرجئة، فافترقت الشيعة على اثنتين وعشرين فرقة، وافترقت الحرورية
على إحدى وعشرين فرقة، وافترقت القدرية على ست عشرة فرقة، وافترقت المرجئة على ثلاث
عشرة فرقة، قال : يا أبا عبد الرحمن لم أسمعك تذكر الجهمية؟ قال: إنما
سألتني عن فرق المسلمين » [الإبانة الكبرى]
قال أبو نعيم: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ
جَعْفَرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدِ بْنِ عُمَرَ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ
عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، وَسُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ
خَلْفَ أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ، فَقَالَ: " يُصَلَّى خَلْفَهُمْ
مَا لَمْ يَكُنْ دَاعِيَةً إِلَى بِدْعَتِهِ مُجَادِلًا بِهَا، إِلَّا هَذَيْنِ
الصِّنْفَيْنِ: الْجَهْمِيَّةُ وَالرَّافِضَةُ؛ فَإِنَّ الْجَهْمِيَّةَ كُفَّارٌ
بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالرَّافِضَةُ يَنْتَقِصُونَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " [حلية الأولياء وطبقات الأصفياء]
قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْفَضْلِ وَقِيلَ لَهُ: يَنْبَغِي
لِأَحَدٍ أَنْ لَا يُكَلِّمَ أَحَدًا؟ فَقَالَ: نَعَمْ إذَا عَرَفْت مِنْ
أَحَدٍ نِفَاقًا فَلَا تُكَلِّمْهُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ - خَافَ عَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا فَأَمَرَ النَّاسَ
أَنْ لَا يُكَلِّمُوهُمْ قُلْت: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ كَيْفَ يُصْنَعُ بِأَهْلِ
الْأَهْوَاءِ قَالَ أَمَّا الْجَهْمِيَّةُ وَالرَّافِضَةُ فَلَا
قِيلَ لَهُ: فَالْمُرْجِئَةُ قَالَ: هَؤُلَاءِ أَسْهَلُ
إلَّا الْمُخَاصِمَ مِنْهُمْ فَلَا تُكَلِّمْهُ . [الآداب الشرعية]
بَابُ الاحْتِجَاجِ فِي إِكْفَارِ الجَهْمِيَّةِ قال أبو
سعيد رحمه الله: نَاظَرَنِي رَجُلٌ بِبَغْداد، مُنَافِحًا عن هؤلاءِ الجهمية
فَقَال لِي: بأيةِ حُجَّةٍ تُكَفِّرُونَ هؤلاءِ الجَهمية، وقَدْ نُهِىَ عَنْ
إِكْفارِ أَهْلِ القِبْلَةِ؟ بِكِتَابٍ نَاطِقٍ تُكَفِّرُونَهُم؟ أَم بِأَثَرٍ،
أَمْ بِإجماعٍ؟ فقلت: ما الجَهْمِيَّةُ عِندنَا مِنْ أَهْلِ القِبْلَةِ، ومَا
نُكَفِّرُهُم إلا بِكتابٍ مَسْطُورٍ، وأَثَرٍ مَأْثُورٍ، وكُفْرٍ مَشْهُورٍ. [كتاب الرد
على الجهمية]
وهذا
تفريق من السلف بين غلط المرجئة مبتدعة أهل القبلة، وبين كفر الجهمية الزنادقة
الخارجين عن دين أهل القبلة.
وصل اللهم على محمد وآله وصحبه أجمعين والحمد لله رب
العالمين