هل عاد أحفاد بن جرجيس للتلبيس والتدليس؟

أبوعبد الرحمن
المؤلف أبوعبد الرحمن
تاريخ النشر
آخر تحديث

 هل عاد أحفاد بن جرجيس للتلبيس والتلبيس؟


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :

فقد سميت هذا المقال بعنوان [هل عاد أحفاد بن جرجيس للتلبيس والتدليس]

قد حارب أهل الباطل دعوة التوحيد كثيراً متبعين بذلك ما تشابه من القول، وقد حذرنا الله في كتابه من إتباع المتشابه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله

قال ابن أبي حاتم: [٣١٨٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو الوَلِيدِ الطَّيالِسِيُّ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ إبْراهِيمَ التُّسْتَرِيُّ، وحَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ، «عَنِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنهُ﴾ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إذا رَأيْتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمّى اللَّهُ فاحْذَرُوهم».

[٣١٨٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ: حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنهُ﴾ قالَ: فَيَحْمِلُونَ المُحْكَمَ عَلى المُتَشابِهِ، والمُتَشابِهَ عَلى المُحْكَمِ ويَلْبِسُونَ، فَلَبَّسَ اللَّهُ عَلَيْهِم. [تفسير بن أبي حاتم]

وكان أيوب -رحمه الله- يقول: لا أعلم أحدا من أهل الأهواء يخاصم إلا بالمتشابه.

[ كتاب الإبانة الكبرى - ابن بطة ]

فمن قديم وأهل الباطل يرمون دعاة التوحيد الذين يكفرون المشركين بتهمة الخوارج والتكفير وقد رُمي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بكل التهم من أهل الباطل وقالوا عنه ساحر ومجنون ومعلم وقالوا كفّر آبائنا وأجدادنا وفرق جماعتنا

قَالَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّكَ قَدْ آتَيْتَ قَوْمَكَ بِمَا لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ قَوْمَهُ بِمِثْلِهِ : سَفَّهْـتَ أَحْلامَنَا , وَكَـفَّــرْتَ آبَـاءَنَا , وَعِبْتَ آلِهَتَنَا , وَفَرَّقْتَ كَلِمَتَنَا. [كتاب السيرة النبوية لابن هشام]

وتكلموا في عرضه فما نقص ذلك من الحق شيئاً بل رفع الله مقامه ومقام دعوته وبقيت عصابة من الأمة إلى اليوم يستمسكون بهذا الهدي والأثر عن نبيهم وأصحابه الكرام -رضوان الله عليهم أجمعين-

قال البربهاري (شيخ الحنابلة) رحمه الله: واعلم أنه لا يزال الناس في عصابة من أهل الحق والسنة، يهديهم الله، ويهدي بهم غيرهم ويحيي بهم السنن، فهم الذين وصفهم الله مع قلتهم عند الاختلاف، وقال {الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} فاستثناهم فقال: {فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}

وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لا تزال عصبة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله) [كتاب شرح السنة]

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: «وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى أَهْلَهُ أَرْكَانَ الشَّرِيعَةِ، وَهَدَمَ بِهِمْ كُلَّ بِدْعَةٍ شَنِيعَةٍ. فَهُمْ أُمَنَاءُ اللَّهِ مِنْ خَلِيقَتِهِ، وَالْوَاسِطَةُ بَيْنَ النَّبِيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّتِهِ، وَالْمُجْتَهِدُونَ فِي حَفِظِ مِلَّتِهِ. أَنْوَارُهُمْ زَاهِرَةٌ وَفَضَائِلُهُمْ سَائِرَهٌ وَآيَاتُهُمْ بَاهِرَةٌ وَمَذَاهِبُهُمْ ظَاهِرَةٌ وَحُجَجُهُمْ قَاهِرَةٌ وَكُلُّ فِئَةٍ تَتَحَيَّزُ إِلَى هَوًى تَرْجِعُ إِلَيْهِ، أَوْ تَسْتَحْسِنُ رَأَيًا تَعْكُفُ عَلَيْهِ، سِوَى أَصْحَابِ الْحَدِيثِ فَإِنَّ الْكِتَابَ عُدَّتُهُمْ، وَالسُّنَّةُ حُجَّتُهُمْ، وَالرَّسُولُ فِئَتُهُمْ، وَإِلَيْهِ نِسْبَتُهُمْ، لَا يُعَرِّجُونَ عَلَى الْأَهْوَاءِ، وَلَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى الْآرَاءِ، يُقْبَلُ مِنْهُمْ مَا رَوَوْا عَنِ الرَّسُولِ، وَهُمُ الْمَأْمُونُونَ عَلَيْهِ وَالْعُدُولُ، حَفَظَةُ الدِّينِ وَخَزَنَتُهُ، وَأَوْعِيَةُ الْعِلْمِ وَحَمَلَتُهُ. إِذَا اخْتُلِفَ فِي حَدِيثٍ، كَانَ إِلَيْهِمُ الرُّجُوعُ، فَمَا حَكَمُوا بِهِ، فَهُوَ الْمَقْبُولُ الْمَسْمُوعُ. وَمِنْهُمْ كُلُّ عَالِمٍ فَقِيهٌ، وَإِمَامٌ رَفِيعٌ نَبِيه، وَزَاهِدٌ فِي قَبِيلَةٍ، وَمَخْصُوصٌ بِفَضِيلَةٍ، وَقَارِئٌ مُتْقِنٌ، وَخَطِيبٌ مُحْسِنٌ. وَهُمُ الْجُمْهُورُ الْعَظِيمُ، وَسَبِيلُهُمُ السَّبِيلُ الْمُسْتَقِيمُ. وَكُلُّ مُبْتَدَعٍ بِاعْتِقَادِهِمْ يَتَظَاهَرُ، وَعَلَى الْإِفْصَاحِ بِغَيْرِ مَذَاهِبِهِمْ لَا يَتَجَاسَرُ. مَنْ كَادَهُمْ قَصَمَهُ اللَّهُ وَمَنْ عَانَدَهُمْ خَذَلَهُمُ اللَّهُ. لَا يَضُرُّهُمُ مَنْ خَذَلَهُمْ، وَلَا يُفْلِحُ مَنِ اعْتَزَلَهُمُ، الْمُحْتَاطُ لِدِينِهِ إِلَى إِرْشَادِهِمْ فَقِيرٌ، وَبَصَرُ النَّاظِرِ بِالسُّوءِ إِلَيْهِمْ حَسِيرٌ، وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ»

[كتاب شرف أصحاب الحديث]

وقد أحيى الله سبحانه في الناس هذه العقيدة (تكفير المشركين) على يدي أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد وفاته وقت ردة العرب، فكانت رسائل العزة من أبي بكر الصديق -رضوان الله عليه وعلى من معه- تصل إلى القبائل المرتدة نصها [ تكفير المرتدين والشهادة على قتلاهم بالخلود في النار ]

عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: أنزَل الله هذه الآية وقد علِم أنه سيرتدُّ مرتدُّون من الناس، فلمّا قبَض الله نبيه ارتد عامَّةُ العربِ عن الإسلام، إلا ثلاثةَ مساجدَ؛ أهل المدينة، وأهل مكة، وأهل الجُواثا من عبد القيس. وقال الذين ارتدوا: نُصَلِّي الصلاةَ ولا نزكِّي، واللهِ، لا تُغصَبُ أموالُنا. فكُلِّمَ أبو بكرٍ في ذلك ليَتَجاوزَ عنهم، وقيل له: إنهم لو قد فُقِّهوا أدَّوُا الزكاة. فقال: واللهِ، لا أُفَرِّقُ بين شيءٍ جمَعه الله، ولو منَعوني عِقالًا مما فرَض اللهُ ورسوله لقاتَلتُهم عليه. فبعَث اللهُ عصائبَ مع أبي بكر فقاتلوا حتى أقرُّوا بالماعون، وهو الزكاة. قال قتادة: فكنا نُحَدَّثُ: أن هذه الآية نزلت في أبي بكر وأصحابه: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾ إلى آخر الآية


٢٢٨٥٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾، قال: هو أبو بكرٍ وأصحابُه، لما ارتدَّ مَن ارتد مِن العرب عن الإسلام جاهَدهم أبو بكرٍ وأصحابُه حتى ردَّهم إلى الإسلام.

٢٢٨٥٦- قال الحسن البصري: علم الله تبارك وتعالى أنّ قومًا يرجعون عن الإسلام بعد موت نبيهم ﷺ، فأخبر أنه سيأتي بقوم يحبهم الله ويحبونه.

٢٢٨٥٧- عن الحسن البصري -من طريق الفضل بن دَلْهَم- في قوله: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾، قال: هم الذين قاتلوا أهل الردَّة من العرب بعد رسول الله ﷺ؛ أبو بكر وأصحابُه. [موسوعة التفسير المأثور]

قال ابن جرير الطبري : حَدَّثَنَا السَّرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ سَيْفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَشَارَكَهُ فِي الْعَهْدِ وَالْكِتَابِ قَحْذَمٌ، فَكَانَتْ الْكُتُبُ إِلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ الْمُرْتَدَّةِ كِتَابًا وَاحِدًا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى مَنْ بَلَغَهُ كِتَابِي هَذَا مِنْ عَامَّةٍ وَخَاصَّةٍ، أَقَامَ عَلَى إِسْلامِهِ أَوْ رَجَعَ عَنْهُ سَلامٌ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى، وَلَمْ يَرْجِعْ بَعْدَ الْهُدَى إِلَى الضَّلالَةِ وَالْعَمَى، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، نُقِرُّ بِمَا جَاءَ بِهِ، وَنُكَفِّرُ مَنْ أَبَى وَنُجَاهِدُهُ... [كتاب تاريخ الطبري]

قال ابن أبي شيبة: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، قَالَ : لَمَّا ارْتَدَّ مَنِ ارْتَدَّ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ أَرَادَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يُجَاهِدَهُمْ ، فَقَالَ عُمَرُ : أَتُقَاتِلُهُمْ وَقَدْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ حَرُمَ مَالُهُ إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : إِنَّا لَنُقَاتِلُ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ ، وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا حَتَّى أَجْمَعَهُمَا قَالَ عُمَرُ : فَقَاتَلْنَا مَعَهُ فَكَانَ رُشْدًا ، فَلَمَّا ظَفِرَ بِمَنْ ظَفِرَ بِهِ مِنْهُمْ قَالَ : اخْتَارُوا مِنِّي خَصْلَتَيْنِ : إِمَّا حَرْبًا مُجَلِّيَةً وَإِمَّا الْحِطَّةَ الْمُخْزِيَةَ ، فَقَالُوا : هَذِهِ الْحَرْبُ الْمُجَلِّيَةُ قَدْ عَرَفْنَاهَا فَمَا الْحِطَّةُ الْمُخْزِيَةُ ؟ قَالَ : تَشْهَدُونَ عَلَى قَتْلَانَا أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ وَعَلَى قَتْلَاكُمْ أَنَّهُمْ فِي النَّارِ فَفَعَلُوا.

[المصنف- كتاب الجهاد]

قال أبو بكر الخلال: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَطَرٍ ، وَزَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى ، أَنَّ أَبَا طَالِبٍ حَدَّثَهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ , قَالَ : وَقَالَ عُمَرُ : قَتْلانَا فِي الْجَنَّةِ ، أَحْيَاءٌ يُرْزَقُونَ , لا دِيَةَ لَهُمْ ، وَقَتْلاهُمْ فِي النَّارِ يُعَذَّبُونَ فَقَدْ شَهِدَ لَهُمْ وَنَحْنُ نَشْهَدُ لَهُمْ.

[كتاب شرح السنة]

️قلت: وأما اليوم فأصبح من غربة الإسلام أن تموت النصرانية والشيوعي والرافضي الإمامي، والأشعري الجهمي فيوصف بالشهيد والبطل بين غالب الناس والله المستعان، وصار المسلم الموحد الذي يعتقد تكفير المشركين والشهادة على قتلاهم بالخلود في النار يسير بعقيدته بين الناس بالمداراة لشدة غربته، ولو صرّح بعقيدته في بعض المواطن لرمي بأشد التهم وربما عوقب عليها بالسجن والضرب والتعذيب، فلم يسلم الموحد من سياط الطواغيت، كما لم يسلم من ألسنة شيوخ السوء ولجان التلبيس والأحقر من ذلك أن يأتي من ينتسب للسلف [زوراً وبهتاناً] يرمي المسلمين بهذه التهم، فإلى الله نشكو غربة الدار والدين.

قال أبو عبد اللَّه: ((بلغني أن أبا خالد وموسى بن منصور وغيرهم يجلسون في ذلك الجانب، فيعيبون قولنا، ويدعون إلى هذا القول ألا يقال: مخلوق ولا غير مخلوق، ويعيبون من يكفر، ويزعمون أنا نقول بقول الخوارج. ثم تبسم أبو عبد اللَّه كالمغتاظ، ثم قال: هؤلاء قوم سوء)) كتاب الجامع لعلوم الإمام أحمد العقيدة

✍️قلت: وقد رمي إمام أهل السنة والجماعة بهذه التهمة من قبل فكان بعض الأشخاص يعيبون عليه التكفير في مسألة خلق القرآن!

فأما أحفاد بن جرجيس يتوارثون إلى اليوم هذا الأسلوب الخسيس في محاربة الموحدين ورميهم بأبشع التهم إقتداءً بأسلافهم من مشركي العرب الذين كانوا ينعتون دعوة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالتهم أثناء محاربته للشرك وأهله ودحرهم بنشر عقيدة التوحيد، ولكن الله متم نوره ولو كره الكافرون، وقد جمعت هذه الأقوال في بيان تكفير المشركين بكبار الكفريات الظاهرة وتكفير من لم يكفرهم ، وأن النجديين جعلوا منزلة التكفير في المسائل الظاهرة بكبار الكفريات من أصول الدين التي لا يُعذر فيها ، وأن هذا منهج الحق الذي حاربه الجراجسة -لعنهم الله- بالتهم والتشنيع وتلبيس حكم تكفير بالمشركين بحكم تكفير العصاة من أهل القبلة بقياس فاسد وجعلهم كل مجتهد في كفره معذور ثم رموا دعوة التوحيد (تكفير القبورية والجهمية) بالغلو والخارجية.

تنبيه هام : النجديين لهم مخالفات شرعية في مسائل شتى ،منها الثناء على كبار الأشاعرة .
وهذه النقولات هي لتبيين الحق في مسائل التوحيد وتكفير من لم يكفر الكافر (العاذر) وهي من المسائل المشهورة المتواترة ولم يخالف بها الا الجهمية .


قال عبد اللطيف بن عبد الرحمن في مصباح الظلام ج 3 ص 593 : ((وأهل العلم قاطبة فرَّقوا بين هذا وبين رأي الخوارج، وعقدوا أبوابا مستقلة في أحكام المرتدين، واتفقوا على التكفير بإنكار الوحدانية، واتخاذ الآلهة من دون الله، كما عليه عُبَّاد القبور وعباد الملائكة والأنفس المفارقة، وجعلوا هذا أظهر شعائر الإسلام، وأعظم قواعده، وأكبر أركانه كما في حديث معاذ: " «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل اللَّه» " والحنابلة وغيرهم قرروا هذا في أبواب حكم المرتد، وكذلك من قبلهم من الأئمة. والسلف يكفرون من كفره الله ورسوله. وقام الدليل على كفره، حتى في الفروع. فيكفرون منكر هذه الأحكام المجمع على حلها أو تحريمها، كحل الخبز وتحريم الخنزير، بل جميع الرسل جاءت بتكفير من عدل بربه ))

قال محمد بن عبد الوهاب في الرسالة التاسعة الذي رد فيها على ابن سحيم وأبيه ويبين لهما كفرهما (( وقال صاحب الإقناع أن الهازل بالدين يكفر ، وأن المبغض لما جاء به الرسول كافر بالإجماع ولو عمل به ، وأن من دعا عليًا بن أبي طالب وادعى فيه الألوهية فإنه كافر ، ومن شك في كفرهم فهو كافـر ، فكيف بمن جادل عنهم وادعى أنهم مسلمون وجعلنا خوارج وكفار لما أنكرنا عليهم ))

قال أبا بطين في مجموعة الرسائل و المسائل ج1 ص655 :

(( إنّ فعل مشركي الزمان عند القبور من دعاء أهل القبور وسؤالهم قضاء الحاجات وتفريج الكربات والذبح والنذر لهم ، وقولنا إنّ هذا شرك أكبر وإنّ من فعله فهو كافر ، والذين يفعلون هذه العبادات عند القبور كفّار بلا شكّ ، وقول الجهال إنّكم تكفرون المسلمين فهذا ما عرف الاسلام ولا التوحيد ، والظاهر عدم صحّة إسلام هذا القائل فإنّ من لم ينكر هذه الأمور التي يفعلها المشركون اليوم ولا يراها شيئا فليس بمسلم ))

قال محمد بن عبد الوهاب في الدرر ج1 ص 63:

((الذي نُكفّر، الذي يشهد أن التوحيد دين الله، ودين رسوله، وأن دعوة غير الله باطلة، ثم بعد هذا يكفّر أهل التوحيد، ويسميهم الخوارج، ويتبين مع أهل القبب على أهل التوحيد))

قال أبا بطين عليه في مجموعة الرسائل ج1/ القسم 3/ص 655 :

(( فيمن قال إنكم تكفرون المسلمين وحقيقته أنه يعبد غير الله إن القائل ما عرف الإسلام ولا التوحيد والظاهر عدم صحة إسلام هذا القائل لأنه لم ينكر هذه الأمور التي يفعلها المشركون اليوم ولا يراها شيئا فليس بمسلم)).

و قال عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في الدرر ج10 ص250 :

((وأما قول من يقول: إن من تكلم بالشهادتين ما يجوز تكفيره، وقائل هذا القول لا بد أن يتناقض، ولا يمكنه طرد قوله، في مثل من أنكر البعث، أو شك فيه، مع إتيانه بالشهادتين، أو أنكر نبوة أحد من الأنبياء الذين سماهم الله في كتابه، أو قال الزنى حلال، أو نحو ذلك، فلا أظن يتوقف في كفر هؤلاء وأمثالهم، إلا من يكابر ويعاند . فإن كابر وعاند، وقال: لا يضر شيء من ذلك، ولا يكفر به من أتى بالشهادتين، فلا شك في كفره، ولا كفر من شك في كفره، لأنه بقوله هذا مكذب لله ولرسوله، ولإجماع المسلمين؛ والأدلة على ذلك ظاهرة بالكتاب والسنة والإجماع ))

قال عبد اللطيف بن عبد الرحمن في مصباح الظلام ص 125 – 126 :

((وأما الرسل وأتباع الرسل فكفَّروا من لم يؤمن بالله، أي: بربوبيته، وإلهيَّته، وتوحيده، وإفراده بالعبادة، ومن جعل له ندًّا يدعوه ويعبده، ويستغيث به ويتوكَّل عليه ويعظّمه، كما فعلت الجاهلية من العرب، ومشركوا أهل الكتاب، فتكفير هؤلاء ومن ضاهاهم وشابههم ممن أتى بقول أو فعل يتضمَّن العدل بالله، وعدم الإيمان بتوحيده وربوبيته وإلهيته وصفات كماله، والإيمان برسله وملائكته، وكتبه، والإيمان بالبعث بعد الموت، وكل ما شابه هذا من الذنوب المكفرة كما نصَّ عليه علماء الأمة، وبسطوا القول فيه، حتى كفَّروا من أنكر فرعا مجمعا عليه إجماعا قطعيا، كما مرَّت حكايته عن الحنابلة وأمَّا الخوارج فلم يفصِّلوا ولم يفقهوا مراد الله ورسوله، فكفَّروا بكل ذنب ارتكبه المسلم فمن جعل التكفير بالشرك الأكبر من هذا الباب، فقد طعن على الرسل وعلى الأمة، ولم يميز بين دينهم ومذهب الخوارج، وقد نبذ نصوص التنزيل واتبع غير سبيل المؤمنين )).

ويقول محمد بن عبد الوهاب في الدرر ج 8 ص 118 :

(( لما ذكر المرتدين وفرقهم : فمنهم من كذب النبي صلى الله عليه وسلم ورجعوا إلى عبادة الأوثان ومنهم من أقر بنبوة مسيلمة ظناً أن النبي صلى الله عليه وسلم أشركه في النبوة ومع هذا أجمع العلماء أنهم مرتدون ولو جهلوا ذلك . ومن شك في ردتهم فهو كافر ))

قال سليمان بن سحمان في كشف الشبهتين ص 92 :

(( فلا يُعذر أحد في عدم الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فلا عُذر له بعد ذلك بالجهل ، وقد أخبر الله سبحانه بجهل كثير من الكفار مع تصريحه بِكُفرهم ، ووصف النصارى بالجهل مع أنه لا يشك مُسلم في كفرهم ، ونقطع أن أكثر اليهود والنصارى اليوم جُهال مقلدون ونعتقد كُفرهم ، وكُفر من شك في كُفرهم ، وقد دلّ القرآن على أن الشك في أصول الدين كُفر ولا عُذر لمن كان حاله هكذا لكونه لم يفهم حُجج الله وبيناته لأنه لا عُذر له بعد بُلوغها وإن لم يفهمها))

قال أبا بطين في الدرر ج12 ص 69 :

((فإن كان مُرتكب الشرك الأكبر معذوراً لجهله ، فمن الذي لا يُعذر ؟! ولازم هذه الدعوى : أنه ليس لله حجة على أحد إلاَّ المعاند ، مع أن صاحب هذه الدعوى لا يمكنه طرد أصله ، بل لا بُد أن يتناقض ، فإنه لا يمكنه أن يتوقف في تكفير من شك في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم - ، أو شك في البعث ، أو غير ذلك من أصول الدين ، والشاك جاهل . والفقهاء يذكرون في كتب الفقه حكم المرتد : أنه المسلم الذي يكفر بعد إسلامه ، نطقاً ، أو فعلاً ، أو شكاً ، أو اعتقاداً ، وسبب الشك الجهل . ولازم هذا : أنّا لا نُكفر جهلة اليهود والنصارى ، والذين يسجدون للشمس والقمر والأصنام لجهلهم ، ولا الذين حرقهم علي بن أبي طالب - رضي الله عنه بالنار ، لأنّا نقطع أنهم جُهال ، وقد أجمع المسلمون على كفر من لم يُكفر اليهود والنصارى أو شك في كُفرهم ، ونحن نتيقن أن أكثرهم جهال ))

قال أبا بطين الدرر ج 10 ص418 :

(( وأما قول من يقول أن الآيات التي نزلت بحكم المشركين الأولين فلا تتناول من فعل فعلهم ، فهذا كفر عظيم ، مع أن هذا قول ما يقوله إلا ثور مرتكس في الجهل فهل يقول أن الحدود المذكورة في القرآن والسنة لأناس كانوا وانقرضوا ؟ فلا يحد الزاني اليوم ، ولا تقطع يد السارق ، ونحو ذلك ، مع أن هذا قول يستحي من ذكره ، أفيقول هذا أن المخاطبين بالصلاة والزكاة وسائر شرائع الإسلام انقرضوا وبطل حكم القرآن ))

قال عبد اللطيف بن عبد الرحمن في عيون الرسائل والأجوبة على المسائل ص 294 و 295 : ((ومن شبهاته، قوله في بعض الآيات: هذه نزلت فيمن عبد الأصنام ، هذه نزلت في أبي جهل، هذه نزلت في فلان وفلان ، يريد – قاتله الله- تعطيل القرآن عن أن يتناول أمثالهم وأشباههم، ممن يعبد غير الله ))

قال أبا بطين في مجموعة الرسائل والمسائل النجدية ج1 ص 659 : ((فمن قال من أتى بالشهادتين وصلى وصام لا يجوز تكفيره ولو عبد غير الله فهو كافر ومن شك في كفره فهو كافر ... إلى أن قال : وعلى هذا القول فهو مكذب لله ورسوله وللإجماع القطعي الذي لا يستريب فيه من له أدنى نظر في كلام العلماء ))

قال محمد بن عبد الوهاب أيضاً في الدرر ج 9 ص 468 :

((ولم يسمع أحد من الأولين والآخرين أن أحدا أنكر شيئا من ذلك أو استشكله لأجل ادعائهم الملة , أو لأجل قول لا إله إلا الله ، أو لأجل إظهار شيء من أركان الإسلام ، إلا ما سمعناه من هؤلاء الملاعين في هذه الأزمان من إقرارهم أن هذا هو الشرك ، ولكن من فعله أو حسنه أو كان مع أهله أو ذم التوحيد أو حارب أهله لأجله أو أبغضهم لأجله أنه لا يكفر لأنه يقول لا إله إلا الله أو لأنه يؤدي أركان الإسلام الخمسة ، ويستدلون بأن النبي صلى الله عليه وسلم سماها الإسلام ، هذا لم يسمع قط إلا من هؤلاء الملحدين الجاهلين الظالمين ، فإن ظفروا بحرف واحد عن أهل العلم أو أحد منهم يستدلون به على قولهم الفاحش الأحمق فليذكروه ،ولكن الأمر كما قال اليمني في قصيدته: أقاويل لا تعزى إلى عالم فلا * تساوي فلساً إن رجعت إلى نقد ))

قال أبا بطين في الدرر ج 12 ص 72 و 73 وفي مجموعة الرسائل ج 1 ص 659 (( فالمدعي أن مرتكب الكفر متأولا أو مُجتهدا أو مخطئا أو مقلدا أو جاهلا ؛ معذور، مُخالف للكتاب والسنة والإجماع بلا شك، مع أنه لا بد أن ينقض أصله، فلو طرد أصله؛ كفر بلا ريب، كما لو توقف في تكفير من شك في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك))

قال عبد اللطيف بن عبد الرحمن في منهاج التأسيس والتقديس ص 218 :

(( وهل أوقع الاتحادية ، والحُلولية فيما هم عليه من الكفر البواح ، والشرك العظيم ، والتعطيل لحقيقة وجود ربّ العالمين إلاّ خطؤهم في هذا الباب الذي اجتهدوا فيه ، فضلُّوا وأضلُّوا عن سواء السبيل ؟

وهل قتل الحلاج- باتفاق أهل الفتوى على قتله – إلاَّ ضلال اجتهاده؟

وهل كفر القرامطة وانتحلوا ما انتحلوه من الفضائح الشنيعة ، وخلعوا ربقة الشريعة إلاَّ باجتهادهم فيما زعموا ؟

وهل قالت الرافضة ما قالت ، واستباحت ما استباحت من الكُفر والشرك ، وعبادة الأئمة الإثني عشر وغيرهم ، ومسبَّة أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وأم المؤمنين الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهُما ، إلاَّ باجتهادهم فيما زعموا ! ؟))

قال عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ في مصباح الظلام ص 139 و 140 : ((فإنَّ المسائل الاجتهادية ما كان للاجتهاد والنظر مساغ فيها، وأما النصوص والظواهر فلا تسوغ مخالفتها اجتهادا، وذلك كمعرفة الله، وإثبات توحيده، وصفات كماله، ووجوب الصلوات، والأركان الإسلامية، والأصول الإيمانية، ونحو ذلك من النصوص التي لا يسوغ مخالفتها والعدول عنها، والمعترض جاهل لا يفرق بين مسائل الاجتهاد وغيره وقد رأيت لخدنه داود بن جرجس كلاما في هذا المبحث يزعم: (أنَّ المجتهد إذا اجتهد في عبادة غير الله وأدَّاه اجتهاده إليها يكون مأجورا) ، فأوردنا عليه اجتهاد النصارى المثلثة، والصابئة المتفلسفة، والمجوس المشركة ونحوهم، ومن اجتهد، وقال بحل ما قتله الله من الميتة، وقاسه على المذكاة قياس الأولى، ومن رأى باجتهاده من غلاة الرافضة والشيعة والنصيرية ؛ جواز إسناد التدبير والتصريف في العالم إلى الأولياء وأئمة الشيعة، ورأى باجتهاده أن هذا من الكرامة التي تجوز للأولياء، وهكذا يقال في دفع شبه أهل البغي والضلال ))

قال محمد بن عبد الوهاب في مجموعة التوحيد 42-43 ط : دار المنار (( أصل دين الإسلام وقاعدته أمران:

الأول: الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له والتحريض على ذلك، والموالاة فيه وتكفير من تركه.

الثاني: الإنذار عن الشرك في عبادة الله والتغليظ في ذلك، والمعادة فيه وتكفير من فعله.

فلا يتم مقام التوحيد إلا بهذا وهو دين الرسل أنذروا قومهم من الشرك

كما قال تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلّ أُمّةٍ رّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الْطّاغُوتَ﴾ (النحل:36) ))

قال عبد الرحمن بن حسن في الدرر ج 2 ص 202 أثناء شرحه لقول جدّه محمّد بن عبد الوهّاب قوله - :

(( أصل دين الإسلام ، وقاعدته أمران

الأول : الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له ، والتّحريض على ذلك ، والموالاة فيه ، وتكفير من تركه......إلى أن قال : وهذا هو توحيد العبادة ، وهو دعوة الرّسل ، إذ قالوا لقومهم : " أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ " [سورة المؤمنون آية : 32]. فلا بدّ من نفي الشّرك في العبادة رأسا ، والبراءة منه وممّن فعله ، كما قال تعالى، عن خليله إبراهيم عليه السّلام : " وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي" [ سورة الزخرف آية : 26"27 ] . فلا بدّ من البراءة من عبادة ما كان يعبد من دون الله

وقال عنه – عليه السّلام - : " وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ " [سورة مريم آية : 48]. فيجب اعتزال الشّرك وأهله بالبراءة منهما ، كما صرّح به في قوله تعالى - : " قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ" [سورة الممتحنة آية : 4]، والذين معه هم الرّسل كما ذكره ابن جرير

وهذه الآية تتضمّن جميع ما ذكره شيخنا ، من التّحريض على التوحيد ، ونفي الشّرك والموالاة لأهل التّوحيد ، وتكفير من تركه بفعل الشّرك المنافي له ؛ فإنّ من فعل الشّرك فقد ترك التّوحيد ؛ فإنّهما ضدّان لا يجتمعان ، فمتى وجد الشّرك انتفى التوحيد.......إلى أن قال

ثمّ قال : الثانـــي : الإنذار عن الشّرك في عبادة الله ، والتغليظ في ذلك، والمعاداة فيه ، وتكفير من فعله ، فلا يتمّ مقام التّوحيد إلا بهذا ، وهو دين الرّسل ، أنذروا قومهم عن الشّرك ، كما قال تعالى : " وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ" [سورة النحل آية : 36]. وقال تعالى: " وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ" [سورة الأنبياء آية : 25]. وقال تعالى: " وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ " [سورة الأحقاف آية : 21 ]

........إلى أن قال : قوله : والمعاداة فيه كما قال تعالى : " فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ" [سورة التوبة آية : 5] ، والآيات في هذا كثيرة جدا، كقوله : " وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ" [سورة الأنفال آية : 39]. والفتنة : الشّرك

ووسم تعالى أهل الشّرك بالكفر فيما لا يحصى من الآيات ، فلا بد من تكفيرهم أيضا، وهذا هو مقتضى لا إله إلا الله ، كلمة الإخلاص ؛ فلا يتمّ معناها إلا بتكفير من جعل لله شريكا في عبادته ، كما في الحديث الصحيح : " من قال لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله ، حرم ماله ودمه ، وحسابه على الله ". فقوله : " وكفر بما يعبد من دون الله " : تأكيد للنّفي ، فلا يكون معصوم الدم والمال إلا بذلك ، فلو شك أو تردد ، لم يعصم دمه وماله.))

و قال محمد بن عبد الوهاب في الدرر ج 2 ص 109 :

((وأنت يا من منَّ الله عليك بالإسلام وعرف أن ما من إله إلا الله, لا تظن أنك إذا قلت هذا هو الحق وأنك تارك ما سواه لكن لا أتعرض للمشركين ولا أقول فيهم شيئا, لا تظن أن ذلك يحصل لك به الدخول إلى الإسلام بل لابد من بغضهم وبغض من يحبهم ومسبتهم ومعاداتهم, كما قال أبوك إبراهيم عليه السلام والذين معه:{إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} ... ولو يقول رجل: أنا أتبع النبي صلى الله عليه وسلم وهو على الحق ولكن لا أتعرض للات والعزى ولا أتعرض أبا جهل وأمثاله ما عليَّ منهم, لم يصح إسلامه ))

قال محمد بن عبد الوهاب في مجموعة الرسائل والمسائل النجدية ج4 ص 33 و 35 : ((ومعنى الكفر بالطاغوت: أن تبرأ من كل ما يعتقد فيه غير الله، من جني، أو أنسي، أو شجر، أو حجر، أو غير ذلك؛ وتشهد عليه بالكفر، والضلال، وتبغضه، ولو كان أنه أبوك أو أخوك؛ فأما من قال أنا لا أعبد إلا الله، وأنا لا أتعرض السادة، والقباب على القبور، وأمثال ذلك، فهذا كاذب في قول لا إله إلا الله، ولم يؤمن بالله، ولم يكفر بالطاغوت. وهذا كلام يسير، يحتاج إلى بحث طويل، واجتهاد في معرفة دين الإسلام، ومعرفة ما أرسل الله به رسوله صلى الله عليه وسلم، والبحث عما قال العلماء، في قوله: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} [سورة البقرة آية: 256] ، ويجتهد في تعلم ما علمه الله رسوله، وما علمه الرسول أمته من التوحيد; ومن أعرض عن هذا فطبع الله على قلبه، وآثر الدنيا على الدين، لم يعذره الله بالجهالة، والله أعلم ))

قال حمد بن عتيق في الدرر ج 9 ص 258 :

((فإنه قد بلغني أن بعض الناس يقول: إن في الأحساء من هو مُظهر دينه، لأنه لا يرد عن المساجد والصلاة، وأن هذا عندهم هو إظهار الدين، وهذه زلة فاحشة، غايتها: أن أهل بغداد وأهل بنبي وأهل مصر، قد أظهر من هو عندهم دينه، فإنهم لا يمنعون من صلى، ولا يردون عن المساجد فيا عباد الله : أين عقولكم ؟ فإنّ النِّزاع بيننا وبين هؤلاء ، ليس هو في الصّلاة ، وإنّما هو في تقرير التوحيد ، والأمر به ، وتقبيح الشرك ، والنهي عنه ، والتصريح بذلك ، كما قال إمام الدّعوة النّجديّة : أصل دين الإسلام وقاعدته أمران

الأول: الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له، والتحريض على ذلك، والموالاة فيه، وتكفير من تركه

الأمر الثاني : الإنذار عن الشرك في عبادة الله وحده لا شريك له، والتغليظ في ذلك، والمعاداة فيه، وتكفير من فعله ، هذا هو إظهار الدين ، يا عبد الله بن حسين

فتأمّل أرشدك الله : مثل قوله تعالى ، في السّور المكية " قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ" [سورة الكافرون آية : 1-2] إلى آخر السّورة ، فهل وصل إلى قلبك : أنّ الله أمره أن يخاطبهم ، بأنّهم كافرون وأخبر بأنّه لا يعبد ما يعبدون ، أي أنّه بريء من دينهم ، ويخبرهم أنّهم لا يعبدون ما يعبد ، أي أنّهم بريئون من التوحيد ، ولهذا ختمها بقوله: " لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ " [سورة الكافرون آية : 6] فهنا يتضمّن براءته من دينهم، وبراءتهم من دينه.))

قال عبدالرحمن بن حسن في الدرر ج 11 ص522 – 523

(( وهذا يبين حال هذا الرجل: أنه لم يعرف لا إله إلا الله. ولو عرف معنى لا إله إلا الله؛ لعرف أن من شك، أو تردد في كفر من أشرك مع الله غيره؛ أنه لم يكفر بالطاغوت))

و قال محمد بن عبد الوهاب مبينًا الفرق بين الظلم الأكبر، والأصغر كما في الدرر ج 10 ص 65 و 66 ((وأين الظلم الذي إذا تكلَّم الإنسان بكلمة منه، أو مدح الطواغيت، أو جادل عنهم خرج من الإسلام، ولو كان صائمًا قائمًا، من الظلم الذي لا يخرج من الإسلام، بل إما يؤدي إلى صاحبه بالقصاص، وإما أن يغفره الله، فبين الموضعين فرق عظيم ))

وقال أيضاً في كتاب التوحيد :

(( وهذا من أعظم ما يُبين معنى لا إله إلا الله، فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصماً للدم والمال، بل ولا معرفة معناها، بل لا يحرم ماله ودمه حتى يُضيف إلى ذلك الكفر بما يُعبد من دون الله، فإن شك أو تردد لم يُحرم ماله ودمه فيا لها من مسألة ما أجلها ويا له من بيان ما أوضحه وحجة ما أقطعها للمنازع ))

قال سليمان بن سحمان في الدرر ج 10 ص 502 :

((... فبيّن تعالى أنَّ المُستمسك بالعروة الوثقى، هو الذي يكفر بالطاغوت، وقدّم الكفر به على الإيمان بالله، لأنه قد يدعي المدعي أنه يؤمن بالله، وهو لا يجتنب الطاغوت، وتكون دعواه كاذبة. وقال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أُمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} [النحل/36]. فأخبر أن جميع المرسلين قد بُعِثوا باجتناب الطاغوت، فمن لم يجتنبه فهو مخالف لجميع المرسلين ))

قال محمد بن عبد الوهاب في رسائله الشخصية ص 240 :

((وذكر فيمن اعتقد في علي بن أبي طالب دون ما يعتقد طالب في حسين وإدريس أنه لا شك في كفره، بل لا يشك في كفر من شك في كفره. وأنا ألزم عليكم أنكم تحققون النظر في عبارات الإقناع وتقرؤونها قراءة تفهّم، وتعرفون ما ذكر في هذا ))

قال محمد بن عبد الوهاب في مختصر السيرة ص 43 في قصة امرأة المختار , فقد ذكر قصة خروجه في العراق ثم قال : (( وكان هو- المختار- الذي يصلي بالناس الجمعة والجماعة ، لكن في آخر أمره : زعم أنه يُوحى إليه ، فسير إليه عبد الله بن الزبير جيشاً ، فهزموا جيشه وقتلوه ، وأمير الجيش مصعب بن الزبير ، وتحته امرأة أبوها أحد الصحابة ، فدعاها مصعب إلى تكفيره فأبت ، فكتب إلى أخيه عبد الله يستفتيه فيها ، فكتب إليه : إن لم تبرأ منه فاقتلها . فامتنعت ، فقتلها مصعب , وأجمع العلماء كلهم على كفر المختار مع إقامته شعائر الإسلام لما جنى على النبوة وإذا كان الصحابة قتلوا المرأة التي هي من بنات الصحابة لما امتنعت من تكفيره ، فكيف بمن لم يكفر البدو مع إقراره بحالهم ؟ فكيف بمن زعم أنهم هم أهل الإسلام ، ومن دعاهم إلى الإسلام هو الكافر ))

قال محمد بن عبد الوهاب في الدرر ج 10 ص129 :

(( ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ: ﺃﻥ ﺍﻟﺮﺍﻓﻀﻲ ﺇﺫﺍ ﺳﺐ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ, ﻓﺎﺧﺘﻠﻒ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻓﻲ ﻛﻔﺮﻩ, ﻭﺃﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﺍﻋﺘﻘﺪ ﻓﻲ ﻋﻠﻲ, ﺃﻭ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ, ﻓﻬﻮ ﻛﺎﻓﺮ ﺇﺟﻤﺎﻋﺎ, ﻭ ﺍﻟﺴﻨﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺸﻚ ﻓﻲ ﻛﻔﺮﻩ, ﻛﺎﻓﺮ ))

قال محمد بن عبد الوهاب في الرسائل الشخصية ص147 (( الرافضي إذا شتم الصحابة فقد اختلف في تكفيره، فإن ادعى أن علياً يُدعى في الشدائد والرخاء يعني كما يدعي شمسان وأجناسه فلا شك في كفره بل لا شك في كفر من شك في كفره ))

قال محمد بن عبدالوهاب في الرسائل الشخصية ص 230

(( الرابع: أنه ذكر أن من ادعى في علي بن أبي طالب ألوهية؛ أنه كافر، ومن شك في كفره؛ فهو كافر. وهذه مسألتك التي جادلت بها في مجلس الشيوخ، وقد صرح في الإقناع؛ بأن من شك في كفرهم؛ فهو كافر. فكيف بمن جادل عنهم، وادعى أنهم مسلمون، وجعلنا كفاراً لما أنكرنا عليهم؟ ))

قال محمد بن عبد الوهاب في الدرر ج 2 ص22

(( أصل دين الإسلام وقاعدته أمران:

الأول: الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له، والتحريض على ذلك، والموالاة فيه، وتكفير من تركه

الثاني: الإنذار عن الشرك في عبادة الله، والتغليظ في ذلك، والمعاداة فيه، وتكفير من فعله

والمخالفون في ذلك أنواع: فأشدهم مخالفة:

من خالف في الجميع

ومن الناس من عبد الله وحده، ولم ينكر الشرك، ولم يعاد أهله

ومنهم: من عاداهم ولم يكفرهم

ومنهم: من لم يحب التوحيد ولم يبغضه

ومنهم: من كفرهم وزعم أنه مسبة للصالحين

ومنهم: من لم يبغض الشرك ولم يحبه.

ومنهم: من لم يعرف الشرك، ولم ينكره

ومنهم: من لم يعرف التوحيد ولم ينكره

ومنهم:" وهو أشد الأنواع خطرا" من عمل بالتوحيد، لكن لم يعرف قدره، ولم يبغض من تركه، ولم يكفرهم

ومنهم: من ترك الشرك وكرهه، ولم يعرف قدره، ولم يعاد أهله، ولم يكفرهم وهؤلاء قد خالفوا ما جاءت به الأنبياء من دين الله سبحانه وتعالى، والله أعلم))

قال عبد الرحمن بن حسن شارحا كلام جده كما في الدرر ج 8 ص 265 :

((فيقال لهذا المسكين: تفطن في نفسك! هل أنت داخل في هذه الأنواع؟ فإن كنت فيها، فما أسلمت حتى يثبت لك الإسلام ))

قال محمد بن عبد الوهاب في الدرر ج 10 ص 250 :

((فمن قال: إن التلفظ بالشهادتين لا يضر معهما شيء، أو قال: من أتى بالشهادتين وصلى وصام لا يجوز تكفيره، وإن عبد غير الله فهو كافر، ومن شك في كفره فهو كافر، لأن قائل هذا القول مكذب لله ورسوله، وإجماع المسلمين كما قدمنا، ونصوص الكتاب والسنة في ذلك كثيرة، مع الإجماع القطعي، الذي لا يستريب فيه من له أدنى نظر في كلام العلماء، لكن التقليد والهوى يعمي ويصم {وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ}))

قال سليمان بن سحمان في الأسنة الحداد في رد شبهات علوى الحداد ص139 :

(( ومن نادى غير الله نداء العبادة واستغاث به وسأله ولجأ إليه فهو كافر ومن شك في كفره فهو كافر ))

قال سليمان بن سحمان أيضاً في كشف الأوهام والإلتباس عن تشبه بعض الأغبياء من الناس ص 72 ((فالجواب أن يقال من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم فهو كافر، وهذا هو الحق كما أقررت به وهو قول أهل السنة والجماعة ))

قال سليمان بن عبد الله في الدرر ج8 ص161 :

(( وإن كان يقول: أقول غيرهم كفار، ولا أقول هم كفار، فهذا حكم منه بإسلامهم، إذ لا واسطة بين الكفر والإسلام، فإن لم يكونوا كفاراً فهم مسلمون؛ وحينئذٍ فمن سمى الكفر إسلاماً أو سمى الكفار مسلمون، فهو كافر فيكون هذا كافرا))

قال احد النجديين في الدرر ج9 ص 291 :

(( الأمر الثاني : ممّا يوجب الجهاد لمن اتّصف به : عدم تكفير المشركين ، أو الشّكّ في كفرهم ، فإنّ ذلك من نواقض الإسلام ومبطلاته ، فمن اتّصف به فقد كفر، وحلّ دمه وماله ، ووجب قتاله حتى يُكفّر المشركين ، والدّليل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم- : " من قال لا إله إلا الله ، وكفر بما يعبد من دون الله ، حرم ماله ودمه "،علق عصمة المال والدّم بأمرين :

الأمر الأول : قول : لا إله إلا الله .

الثاني : الكفر بما يعبد من دون الله.

فلا يعصم دم العبد وماله ، حتى يأتي بهذين الأمرين :

الأوّل : قوله : لا إله إلا الله ، والمراد معناها لا مجرّد لفظها ، ومعناها هو توحيد الله بجميع أنواع العبادة.

الأمر الثاني : الكفر بما يعبد من دون الله ، والمراد بذلك تكفير المشركين ، والبراءة منهم ، وممّا يعبدون مع الله . فمن لم يكفر المشركين من الدولة التركية ، وعبّاد القبور، كأهل مكة وغيرهم ، ممّن عبد الصّالحين ، وعدل عن توحيد الله إلى الشرك، وبدّل سنّة رسوله - صلى الله عليه وسلم – بالبدع ، فهو كافر مثلهم ، وإن كان يكره دينهم ، ويبغضهم ، ويحبّ الإسلام والمسلمين ، فإنّ الذي لا يكفّر المشركين غير مصدّق بالقرآن ، فإنّ القرآن قد كفّر المشركين ، وأمر بتكفيرهم ، وعداوتهم وقتالهم.

قال محمّد بن عبد الوّهاب في نواقض الإسلام : الثالث : من لم يكفّر المشركين ، أو شكّ في كفرهم ، أو صحّح مذهبهم ، كفر، وقال ابن تيمية من دعا عليّ بن أبي طالب ، فقد كفر، ومن شكّ في كفره ، فقد كفر.))

قال بعض النجديين في فتاوى النجدية ج 3 ص 77 :

((فيمن لم يكفر المشركين فقالوا إنه كافر مثلهم فإن الذي لا يكفر المشركين غير مصدق بالقرآن فإن القرآن قد كفر المشركين وأمر بتكفيرهم وعداوتهم وقتالهم))

قال عبد اللطيف بن عبد الرحمن في مصباح الظلام ص309 بعد أن ذكر قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس) ((و زعيمهم الذي يناضل عنهم و يجادل دونهم هو أخبثهم على الإطلاق ))

وقد سُئِلَ حسين وعبد الله إبنا محمد بن عبد الوهاب في مجموعة التوحيد ج1 ص353 والدرر ج 10 ص 139: (( ما قولكم في رجل دخل هذا الدين وأحبه لكن لا يعادي المشركين أو عاداهم ولم يكفرهم أو قال : أنا مسلم ولكن لا أستطيع أن أكفر أهل لا إله إلا الله ولو لم يعرفوا معناها ؟ ورجل دخل هذا الدين وأحبه ولكن يقول : لا أتعرض للقباب وأعلم أنها لا تنفع ولا تضر ولكن لا أتعرضها

فالجواب: (( أن الرجل لا يكون مسلماً إلا إذا عرف التوحيد ودان به وعمل بموجبه وصدق الرسول فيما أخبر به وأطاعه فيما نهى عنه وأمن به وبما جاء به فمن قال لا أعادي المشركين أوعاداهم ولم يُكفرهم أو قال لا أتعرض أهل لا إله إلا الله ولو فعلو ا الكفر والشرك وعادوا دين الله أو قال لا أتعرض القباب فهذا لا يكون مسلما ً بل هو ممن قال الله : ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلاً * أولئك هم الكافرون حقاً واعتدنا للكافرين عذاباً مهينآ ،والله سبحانه وتعالى أوجب معاداة المشركين ومنابذتهم وتكفيرهم ... ))

قال عبد اللطيف بن عبد الرحمن في الدرر ج8 ص 396 :

(( والمرء قد يكره الشرك، ويحب التوحيد، ولكن يأتيه الخلل من جهة عدم البراءة من أهل الشرك، وترك موالاة أهل التوحيد ونصرتهم، فيكن متبعًا لهواه، داخلاً من الشرك في شعب تهدم دينه وما بناه، تاركًا من التوحيد أصولاً وشعبًا، لا يستقيم معها إيمانه الذي ارتضاه فلا يحب ولا يبغض لله، ولا يعادي ولا يوالي لجلال من أنشأه وسواه، وكل هذا يؤخذ من شهادة: لا إله إلا الله ))

قال محمد بن عبد الوهاب في الجواهر المضية ص46:

((فإن كان سؤالك مُسْتَرْشِدًا فاسأل عن قول الله في إبراهيم: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ} 1. قال: وما نجا من شر هذا الشرك الأكبر إلاّ مَن جَرَّدَ التوحيد لله، وعادَى المشركين في الله وتقرب بِمَقْتِهِمْ إلى الله.

فتأمل أن الإسلام لا يصح إلا بمعاداة أهل الشرك، وإن لم يعادهم فهو منهم ولو لم يفعله))

قال محمد بن عبد الوهاب كما في تاريخ نجد ص505 و الدرر ج 13 ص 106 عند قوله تعالى (بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) ((إن من الناس من يدعي أنه لا يشرك وأنه مخلص ولكن لا يتبرأ من المشركين، وملة إبراهيم الجمع بين النوعين))

قال عبد الله وإبراهيم ابنا عبد اللطيف، وسليمان بن سحمان في جواب سؤال ورد عليهم : (( لا تصح إمامة من لا يكفر الجهمية والقبوريين أو يشك في كفرهم ؛ وهذه المسألة من أوضح الواضحات عند طلبة العلم وأهل الأثر ...

وكذلك القبوريون لا يشك في كفرهم من شم رائحة الإيمان ...

وأما الإباضية في هذه الأزمان، فليسوا كفرقة من أسلافهم، والذي بلغنا أنهم على دين عباد القبور، وانتحلوا أموراً كفرية لا يتسع ذكرها هنا، ومن كان بهذه المثابة، فلا شك في كفره؛ فلا يقول بإسلامهم إلا مصاب في عقله ودينه، ولا تصح خلف من لا يرى كفر هؤلاء الملاحدة، أو يشك في كفرهم )) الدرر ج4 ص 109 و 110

وقد سُئِل عبد الله بن عبد اللطيف في الدرر ج 10 ص429

عمَّن لم يُكفر الدولة – أي الدولة التركية آنذاك - ومن جرَّهم على المسلمين، واختار ولايتهم، وأنه يلزمهم الجهاد معه، والآخر لا يرى ذلك كله، بل الدولة ومن جرهم بُغاة، ولا يحل منهم إلاَّ ما يحل من البُغاة...؟ فأجاب: ((من لم يعرف كُفر الدولة، ولم يُفرق بينهم وبين البُغاة من المسلمين، لم يعرف معنى لا إله إلاَّ الله، فإن اعتقد مع ذلك: أن الدولة مسلمون، فهو أشد وأعظم، وهذا هو الشك في كفر من كفر بالله وأشرك به))

قال أبناء محمد وتلاميذهم في الدرر ج7 ص374

(( من لم يكفر المشركين من الدولة التركية وعباد القبور ,كأهل مكة وغيرهم ممن عبد الصالحين وعدل عن توحيد الله إلى الشرك وبدل سنة رسوله صلى الله عليه وسلم بالبدع , فهو كافر مثلهم , وإن كان يكره دينهم ويبغضهم ويحب الإسلام والمسلمين

فإن الذي لا يكفر المشركين غير مصدق بالقرآن ؛ فإن القرآن قد كفّر المشركين وأمر بتكفيرهم وعداوتهم وقتالهم

قال محمد بن عبد الوهاب في نواقض الإسلام – الثالث من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم كفر ، وقال ابن تيمية من دعا علي بن أبي طالب فقد كفر ومن شك في كفره فقد كفر ))

قال عبد الرحمن بن حسن في ديوان أحمد بن مشرّف ص31 :

لم يسلكوا منهج التوحيد بل فتنوا *** لكل ذي حدث في اللحد مقبور

هذا يطـوف وهـذا في تقـربه *** يأتي إليه بمنحور و منذور

وذا به مستغيث في شدائده *** يرجوا الإجـابة في تيسير معسور

فاحكم بتكفير شخص لا يكفرهم *** فالحقّ شمس وهذا غير معذور

قال ابن سحمان في قصيدته تبصر نور الحق من كان يُبصِر :

وقولك في الأولى بأي شريعة ** تكفرنا والدين فينا مقرر

أليس لديكم كل أقلف مشرك ** يجاهر فيكم بالفوق ويظهر

ويحكم بالقانون بين ظهوركم ** وحكم النبي المصطفى ليس يذكر

وكل جميع المنكرات فسايغ ** لديهم وما منكم لذلك منكسر

فإن كان محض الحق والفسق والخنا ** لديكم هو الدين القويم المقرر

فقد صح ما قد قيل فيكم وإنكم ** لأحرى بما قد قيل فيكم وأخطر

فمن لم يكفرهم به فهو كافر ** ومن شك في تكفيرهم فهو أكفر

وأختم بنصيحة ترفع الهمم وتشحن القلوب بالثبات على العقيدة دون تمييع⤵️

قال محمد بن عبد الوهاب في الدرر ج2 ص 119 :

((فالله، الله، إخواني: تمسكوا بأصل دينكم أوله وآخره، أسه ورأسه، وهو: شهادة أن لا إله إلا الله؛ واعرفوا معناها؛ وأحبوا أهلها، واجعلوهم إخوانكم ولو كانوا بعيدين؛ واكفروا بالطواغيت، وعادوهم، وابغضوا من أحبهم، أو جادل عنهم، أو لم يكفرهم، أو قال ما علي منهم، أو قال ما كلفني الله بهم، فقد كذب هذا على الله، وافترى؛ بل كلفه الله بهم، وفرض عليه الكفر بهم، والبراءة منهم؛ ولو كانوا إخوانه، وأولاده؛ فالله، الله، تمسكوا بأصل دينكم، لعلكم تلقون ربكم، لا تشركون به شيئا؛ اللهم توفنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين ))

هذا وصلِّ اللهم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين.

تعليقات

عدد التعليقات : 0