رد على من يقول ان النبي صلى الله عليه وسلم كان على دين قومه قبل ان يبعث

أبوعبد الرحمن
المؤلف أبوعبد الرحمن
تاريخ النشر
آخر تحديث

هل كان النبي ﷺ على دين قومه قبل البعثة؟

الحمد لله.

هذا رد مختصر على من يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان على دين قومه قبل أن يُبعث.

قال رسول الله ﷺ:

"فوالله ما هممت بعدهما بسوء مما يعمله أهل الجاهلية حتى أكرمني الله بنبوته."

رواه ابن إسحاق في السيرة.

وقال ابن إسحاق:

"فشبَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله تعالى يكلؤه ويحفظه، ويحوطه من أقذار الجاهلية، لما يريد به من كرامته ورسالته."

حديث العِرْبَاضِ بن سارية:

قال رسول الله ﷺ:
"إني عبدُ اللهِ لخاتَمُ النبيين، وإن آدمَ عليه السلام لمنجدلٌ في طينته، وسأُنبئُكم بأولِ ذلك: دعوةُ أبي إبراهيم، وبشارةُ عيسى بي، ورؤيا أمي التي رأت..."

رواه أحمد (17150).

قال ابن رجب:

"استدل الإمام أحمد بحديث العرباض بن سارية هذا على أن النبي ﷺ لم يزل على التوحيد منذ نشأ، وردّ بذلك على من زعم غير ذلك."

قول الإمام أحمد:

سُئل الإمام أحمد:

من زعم أن النبي ﷺ كان على دين قومه قبل أن يُبعث؟ قال: "هذا قول سوء، ينبغي لصاحب هذه المقالة أن يُحذَّر كلامه ولا يُجالس."

ثم قال:

"قاتله الله، وأي شيء أبقى إذا زعم أن النبي ﷺ كان يعبد الأصنام؟!"

واحتج بقوله تعالى:

﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف: 6]

وسُئل عن خديجة، فقال:

"أما خديجة، فلا أقول شيئا، قد كانت أول من آمن به من النساء."

ثم قال:

"أليس كانت أمه ﷺ حين ولدتْه، رأت نورًا أضاءت له قصور الشام؟
أوَليس كان لا يأكل ما ذُبح على النُّصُب؟"

وختم قائلاً:

"احذروا الكلام، فإن أصحاب الكلام أمرهم لا يؤول إلى خير."

نقله أبو بكر عبد العزيز في كتاب "السنة".


دلائل طهارته ﷺ قبل البعثة:

روى الطبراني عن أبي مريم الكندي قال:

سُئل النبي ﷺ: "أي شيء كان أول من أمر نبوتك؟" فقال: "أخذ الله مني الميثاق كما أخذ من النبيين ميثاقهم"، وتلا:
﴿وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ﴾ [الأحزاب: 7]
ثم قال: "وبُشرى عيسى ابن مريم، ورأت أمي في منامها أنه خرج من بين يديها سراج أضاءت له قصور الشام..."

كراهيته للوثنية منذ الصغر:

روى أبو نعيم في "دلائل النبوة"، وذكره القاضي عياض:

قال ﷺ:
"لما نشأتُ – أي: عقلت – بُغِّضت إليَّ الأوثان، وبُغِّض إليَّ الشعر، ولم أَهمَّ بشيء مما كانت الجاهلية تفعله إلا مرتين، فعصمني الله منهما، ثم لم أعد."

وقد لاحظ أهل مكة أنفسهم أن النبي ﷺ لم يكن يعبد الأصنام، ولم يُنقل عنه سجود لها، أو أكل مما ذُبح على أنصابها.


الخلاصة:

  • النبي ﷺ لم يكن على دين قومه، بل كان موحدًا محفوظًا من الشرك منذ نشأته.
  • الأدلة من القرآن والسنة والسيرة تدل على طهارته من الجاهلية.
  • من زعم خلاف ذلك فقد وقع في قول باطل خطير، وقد أنكره السلف والأئمة.

تعليقات

عدد التعليقات : 0