هل كان النبي ﷺ على دين قومه قبل البعثة؟
الحمد لله.
هذا رد مختصر على من يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان على دين قومه قبل أن يُبعث.
قال رسول الله ﷺ:
"فوالله ما هممت بعدهما بسوء مما يعمله أهل الجاهلية حتى أكرمني الله بنبوته."
رواه ابن إسحاق في السيرة.
وقال ابن إسحاق:
"فشبَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله تعالى يكلؤه ويحفظه، ويحوطه من أقذار الجاهلية، لما يريد به من كرامته ورسالته."
حديث العِرْبَاضِ بن سارية:
قال رسول الله ﷺ:
"إني عبدُ اللهِ لخاتَمُ النبيين، وإن آدمَ عليه السلام لمنجدلٌ في طينته، وسأُنبئُكم بأولِ ذلك: دعوةُ أبي إبراهيم، وبشارةُ عيسى بي، ورؤيا أمي التي رأت..."
رواه أحمد (17150).
قال ابن رجب:
"استدل الإمام أحمد بحديث العرباض بن سارية هذا على أن النبي ﷺ لم يزل على التوحيد منذ نشأ، وردّ بذلك على من زعم غير ذلك."
قول الإمام أحمد:
سُئل الإمام أحمد:
من زعم أن النبي ﷺ كان على دين قومه قبل أن يُبعث؟ قال: "هذا قول سوء، ينبغي لصاحب هذه المقالة أن يُحذَّر كلامه ولا يُجالس."
ثم قال:
"قاتله الله، وأي شيء أبقى إذا زعم أن النبي ﷺ كان يعبد الأصنام؟!"
واحتج بقوله تعالى:
﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف: 6]
وسُئل عن خديجة، فقال:
"أما خديجة، فلا أقول شيئا، قد كانت أول من آمن به من النساء."
ثم قال:
"أليس كانت أمه ﷺ حين ولدتْه، رأت نورًا أضاءت له قصور الشام؟
أوَليس كان لا يأكل ما ذُبح على النُّصُب؟"
وختم قائلاً:
"احذروا الكلام، فإن أصحاب الكلام أمرهم لا يؤول إلى خير."
نقله أبو بكر عبد العزيز في كتاب "السنة".
دلائل طهارته ﷺ قبل البعثة:
روى الطبراني عن أبي مريم الكندي قال:
سُئل النبي ﷺ: "أي شيء كان أول من أمر نبوتك؟" فقال: "أخذ الله مني الميثاق كما أخذ من النبيين ميثاقهم"، وتلا:
﴿وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ﴾ [الأحزاب: 7]
ثم قال: "وبُشرى عيسى ابن مريم، ورأت أمي في منامها أنه خرج من بين يديها سراج أضاءت له قصور الشام..."
كراهيته للوثنية منذ الصغر:
روى أبو نعيم في "دلائل النبوة"، وذكره القاضي عياض:
قال ﷺ:
"لما نشأتُ – أي: عقلت – بُغِّضت إليَّ الأوثان، وبُغِّض إليَّ الشعر، ولم أَهمَّ بشيء مما كانت الجاهلية تفعله إلا مرتين، فعصمني الله منهما، ثم لم أعد."
وقد لاحظ أهل مكة أنفسهم أن النبي ﷺ لم يكن يعبد الأصنام، ولم يُنقل عنه سجود لها، أو أكل مما ذُبح على أنصابها.
الخلاصة:
- النبي ﷺ لم يكن على دين قومه، بل كان موحدًا محفوظًا من الشرك منذ نشأته.
- الأدلة من القرآن والسنة والسيرة تدل على طهارته من الجاهلية.
- من زعم خلاف ذلك فقد وقع في قول باطل خطير، وقد أنكره السلف والأئمة.
.png)