بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ وَاصِلٍ الْمُقْرِئُ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ , عَنْ لَيْثٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ : {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} قَالَ : يُقْعِدُهُ عَلَى الْعَرْشِ . فَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ وَاصِلٍ , قَالَ : مَنْ رَدَّ حَدِيثَ مُجَاهِدٍ فَهُوَ جَهْمِيُّ. السنة لأبي بكر بن الخلال (1/ 214)
قال ابن عمير: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل وسئل عن حديث مجاهد "يقعد محمدا على العرش" فقال قد تلقته العلماء بالقبول يسلموا هذا الخبر كما جاء.
وقال أبو بكر المروزي: سألت أحمد بن حنبل عن الأحاديث التي تردها الجهمية في الصفات والرؤية والإسراء وقصة العرش، فصححه أبو عبد الله وقال: تلقته العلماء بالقبول، تمر الأخبار كما جاءت.
قال الآجري رحمه الله تعالى : "وأما حديث مُجاهد .. فقد تلقّاه الشُّيوخ من أهل العلم والنَّقل لحديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تلَقّوها بأحسن تلقٍّ، وقبلوها بأحسن قبول، ولم يُنكروها، وأنكروا على من ردَّ حديث مُجاهدٍ إنكارًا شديدًا، وقالوا: من ردَّ حديث مجاهد فهو رجلُ سُوء".
قال إسحاق بن راهويه: "الإيمان بهذا الحديث والتَّسليم له. وقال: ليس يُنكر حديث ابن فُضيل عن ليث عن مجاهد إلا الجهميّة".
قال عبدالله بن الإمام أحمد بن حنبل: "سمعت هذا الحديث من جماعةٍ، وما رأيت أحدًا من المُحدّثين يُنكره،
وكان عندنا في وقتِ ما سمعناه من المشائخ أن هذا الحديث إنّما تُنكره الجهمية".
قال أبو بكر بن إسحاق الصَّاغاني : "قد أتى عليّ نيف وثمانون سنةٍ، ما علمتُ أنَّ أحدًا ردَّ حديث مُجاهد إلا جهميٌّ، وقد جاءت به الأئمة في الأمصارِ، وتلقّته العُلماء بالقبولِ مُنذُ نيفٍ وخمسين ومائة سنة".
قال أبو بكر النجاد : "سألت أبا يحيى النَّاقِدَ، ويعقوب المُطوّعيَّ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وجماعة من شُيوخنا، فحدّثوني بحديثِ محمد بن فضيل عن ليثٍ عن مُجاهد وسألت أبا الحسن العطار عن ذلك، فحدّثني بحديث مُجاهد"
قال أبو بكر بن إسحاق الصَّاغاني: "لا أعلمُ أحدًا من أهلِ العلمِ ممن تقدَّموا، ولا في عصرِنا هذا إلا وهو مُنكرٌ لما أحدثَ التّرمذيّ (ليس صاحب السنن) من ردِّ
من ردِّ حديث محمد بن فضيل عن ليث عن مُجاهد في قوله:( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) قال: يُقعده على العرش، فهو عندنا جهميٌّ يُهجرُ، ونُحذِّر عنه ".
وقال عليّ بن داود القَنْطَريّ: "إن هذا التّرمذِيّ الذي طعنَ على مُجاهد بردِّه فضيلة النبي صلى الله عليه وسلم مُبتدعٌ، ولا يَردُّ حديث محمد بن فضيل عن ليث عن مجاهد، إلا جهميٌّ، يُهجر، ولا يُكلَّم، ويُحذر عنه، وعن كُلّ من ردَّ هذه الفضيلة ".
وقال محمد بن يُونُس البصري: "ما سَمعنا أحدًا من شُيوخنا المُتقدِّمين من أهل السُّنّة ذكر هذه الأحاديث إلا بالقبول لها، ويَحتجُّون بها على الجهميّة، ويقمعونهم بها، ويكفِّرونَهم، ولا يردها إلا رجلٌ مُعطلٌ جهميٌّ. "
قال النّجاد: "وعلى ذلك من أدركتُ من شيوخنا أصحاب أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، فإنّهم مُنكِرون على من رَدّ هذه الفضيلة، ولقد بيّن اللهُ ذلك على ألسِنَةِ أهل العلم، على تقادم الأيامِ، فتلقَّاهُ النَّاسُ بالقبولِ، فلا أحد يُنكرُ ذلك، ولا يُنازِعُ فيه فهذا مذهبُنا، وديننا،
واعتقادُنا، وعليه نشأنا ونحن عليه إلى أن نموت إن شاء الله، فلزِمنا الإنكارُ على من رَدَّ هذه الفضيلة التي قالها العلماء، وتلَقّوها بالقبولِ، فمن رَدَّها فهو من الفرقِ الهالكة"
"قال القاضي صنف المروزي كتابا في فضيلة النبي صلى الله عليه وسلم،
وذكر فيه اقعاده على العرش قال القاضي: وهو قول أَبي داود، وأحمد بن أصرم، ويحي بن أبي طالب، وأبي بكر بن حماد، وأبي جعفر الدمشقي، وعياش الدوري، واسحق بن راهويه، وعبد الوهاب الوراق، وإبراهيم الأصبهاني، وإبراهيم الحربي، وهرون بن معروف. ومحمد بن إسماعيل السلمي، ومحمد بن مصعب العايد،
وأبي بكر ابن صدقة، ومحمد بن بشر بن شريك، وأبي قلابة، وعلي بن سهل، وأبي عبد الله بن عبد النور وأبي عبيد، والحسن بن فضل، وهرون بن العباس الهاشمي، واسماعيل ابن ابراهيم الهاشمي، ومحمد بن عمران الفارسي الزاهد، ومحمد بن يونس البصري،
وعبد الله بن الامام أحمد، والمروزي، وبشر الحافى. (قلت): وهو قول ابن جرير الطبري، وامام هؤلاء كلهم مجاهد امام التفسير، وهو قول أبي الحسن الدارقطني ومن شعره فيه "
واختم بهذه الأبيات"
واذكر كلام مجاهد في قوله*** أقم الصلاة وتلك في سبحان
في ذكر تفسير المقام لأحمد*** ما قيل ذا بالرأي والحسبان
ان كان تجسيما فان مجاهدا*** هو شيخهم بل شيخه الفوقاني
وقد أتى ذكر الجلوس به وفي*** أثر رواه جعفر الرباني
أعني ابن عم نبينا وبغيره*** أيضا والحق ذو التبيان
والدارقطني الامام يثبت*** الآثار في ذا الباب غير جبان
وله قصيد ضمنت هذا وفيها*** لست للمروي ذا نكران
وجرت لذلك فتنة في وقته*** من فرقة التعطيل والعدوان
والله ناصر دينه وكتابه*** ورسوله في سائر الأزمان
لكن بمحنة حزبه من حربه*** ذا حكمة مذ كانت الفئتان"
هذا والله اعلم
