الأمْرُ بِالمَعْرُوفِ وَ النَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ

أبوعبد الرحمن
المؤلف أبوعبد الرحمن
تاريخ النشر
آخر تحديث

 

الأمْرُ بِالمَعْرُوفِ وَ النَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ


 الحمد لله على نعمة الإسلام حمدًا يوافي جليل نعمته وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله، تعالى عما يشركون، توحّد بالملك والملكوت، تفرّد بالعظمة والجبروت، لا ينفعه إيمان المؤمنين، ولا يضرّه كفر الكافرين، أشهد ألاّ ربّ غيره ولا معبود بحقّ سواه، وأشهد أن محمّدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، أما بعد:

جاء في النهاية في غريب الحديث ج 3  ص 216 ( المعروف : وَهُوَ اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مَا عُرِفَ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَالتَّقَرُّبِ إلَيْهِ وَالْإِحْسَانِ إلَى النَّاسِ بِكُلِّ مَا نَدَبَ إلَيْهِ الشَّرْعُ وَنَهَى عَنْهُ مِنْ الْمُحَسَّنَاتِ وَالْمُقَبَّحَاتِ

والمُنْكَرُ هو ضد المعروف وكلُّ ما قبحه الشرع وحَرَّمَهُ وكرهه فهو مُنْكَرٌ )

 

وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المُنكر

 

قال تعالى (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا  وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا ) مريم

قال ابن جرير الطبري (حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ الطَّلْحِيُ ، قَالَ : ثَنَا الْعَلَاءُ ، عَنْ عَائِشَةَ امْرَأَةِ لَيْثٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ( وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا ) قَالَ : نَفَّاعًا

حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ الْمَخْزُومِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ وُهَيْبَ بْنَ ابْنِ الْوَرْدِ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ ، قَالَ : لَقِيَ عَالِمٌ عَالِمًا لِمَا هُوَ فَوْقَهُ فِي الْعِلْمِ ، قَالَ لَهُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، مَا الَّذِي أُعْلِنُ مِنْ عِلْمِي ، قَالَ : الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ ، فَإِنَّهُ دِينُ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ أَنْبِيَاءَهُ إِلَى عِبَادِهِ ، وَقَدِ اجْتَمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى قَوْلِ اللَّهِ : ( وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَمَا كُنْتُ ) وَقِيلَ : مَا بَرَكَتُهُ؟ قَالَ : الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ أَيْنَمَا كَانَ ) جامع البيان في تأويل القرآن

 

قال تعالى(كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ ) ال عمران

قال ابن أبي حاتم (حَدَّثَنَا أَبِي ، ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، كَاتِبُ اللَّيْثِ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَعْنِي قَوْلَهُ: تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ يَقُولُ: تَأْمُرُونَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَالْإِقْرَارُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ، وَيُقَاتِلُونَهُمْ عَلَيْهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَعْظَمُ الْمَعْرُوفِ

 وَرُوِيَ عَنِ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: التَّوْحِيدُ ) تفسير القرآن العظيم مسنداً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين

 

قال تعالى (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ال عمران

قال ابن أبي حاتم (قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُزَاحِمٍ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ قَوْلُهُ: وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ يَأْمُرُونَ بِطَاعَةِ رَبِّهِمْ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، أَنْبَأَ أَبُو غَسَّانَ ، ثَنَا سَلَمَةُ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ: فِيمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، أَوْ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ أَيِ الَّذِينَ أَدْرَكُوا مَا طَلَبُوا، وَنَجَوْا مِنْ شَرِّ مَا مِنْهُ هَرَبُوا ) تفسير القرآن العظيم مسنداً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين

 

قال ابن أبي الدنيا (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ:  الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ، مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

 

قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) المائدة

 قال  أبى يعلى الموصلي (حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، قَالَ : قَرَأَ أَبُو بَكْرٍ هَذِهِ الآيَةَ : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ سورة المائدة آية 105 ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ النَّاسَ يَضَعُونَ هَذِهِ الآيَةَ عَلَى غَيْرِ مَوْضِعِهَا ، أَلا وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِنَّ الْقَوْمَ إِذَا رَأُوا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ ، وَالْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ ، عَمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابِهِ )  مسنده

 

قال ابن أبي حاتم (أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ قِرَاءَةً ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَخْبَرَنِي عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ جَارِيَةَ ، عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيِّ ، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ ، فَقُلْتُ: كَيْفَ تَصْنَعُ بِهَذِهِ الْآيَةِ؟ قَالَ: وَأَيَّةُ آيَةٍ؟ قَالَ: قُلْتُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ فَقَالَ أَبُو ثَعْلَبَةَ: أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيرًا ، سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: بَلْ مُرُوا بِالْمَعْرُوفِ ، وَتَنَاهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا ، وَهَوًى مُتَّبَعًا ، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً ، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيهِ ، وَرَأَيْتَ أَيَّامَ الصَّبْرِ ، صَبْرٌ مِنْهُنَّ عَلَى مِثْلِ قَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ ، لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ كَأَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِهِ ) تفسير القرآن العظيم مسنداً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين

 

والأمر بالمعروف و النهي عن المُنكر علامة للإيمان

 

قال تعالى (التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ) التوبة

قال تعالى (لَيْسُوا سَوَاءً ۗ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ  يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَٰئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ) ال عمران

 

قال البخاري  (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ بِالطُّرُقَاتِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ نَتَحَدَّثُ فِيهَا فَقَالَ إِذْ أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجْلِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ قَالُوا وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ غَضُّ الْبَصَرِ وَكَفُّ الْأَذَى وَرَدُّ السَّلَامِ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ ) باب قول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها

قال مسلم في صحيحه (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ . ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ كِلَاهُمَا ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، وَهَذَا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ ، قَبْلَ الصَّلَاةِ ، مَرْوَانُ ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ ، فَقَالَ : الصَّلَاةُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ ، فَقَالَ : قَدْ تُرِكَ مَا هُنَالِكَ ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ : أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ :   مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ ) كتاب الايمان

 

قال مسلم (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ يَحْيَي بْنِ سَعِيدٍ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : " بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ ، وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ ، وَعَلَى أَثَرَةٍ عَلَيْنَا وَعَلَى أَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ ، وَعَلَى أَنْ نَقُولَ بِالْحَقِّ أَيْنَمَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ ) كِتَاب الْإِمَارَةِ

 

الأمر  بالمعروف و النهي عن المُنكر سبب لتكفير الذنوب

 

قال مسلم (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَبُو كريب جميعا ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، قَالَ ابْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ ، فَقَالَ : أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْفِتْنَةِ كَمَا قَالَ ؟ ، قَالَ : فَقُلْتُ : أَنَا ، قَالَ : إِنَّكَ لَجَرِيءٌ ، وَكَيْفَ قَالَ ؟ ، قَالَ : قُلْتُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ :  فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ ، يُكَفِّرُهَا الصِّيَامُ وَالصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ " ، فَقَالَ عُمَرُ : لَيْسَ هَذَا أُرِيدُ إِنَّمَا أُرِيدُ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ ، قَالَ : فَقُلْتُ : مَا لَكَ وَلَهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا ، قَالَ : أَفَيُكْسَرُ الْبَابُ أَمْ يُفْتَحُ ؟ ، قَالَ : قُلْتُ : لَا بَلْ يُكْسَرُ ، قَالَ : ذَلِكَ أَحْرَى أَنْ لَا يُغْلَقَ أَبَدًا ، قَالَ : فَقُلْنَا : لِحُذَيْفَةَ هَلْ كَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ مَنِ الْبَابُ ؟ ، قَالَ : نَعَمْ ، كَمَا يَعْلَمُ أَنَّ دُونَ غَدٍ اللَّيْلَةَ إِنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ ، قَالَ : فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَ حُذَيْفَةَ مَنِ الْبَابُ ، فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ : سَلْهُ فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ عُمَرُ  ) كِتَاب الْفِتَنِ وَأَشْرَاطِ السَّاعَةِ

 

خطر السكوت على المُنكر

 

قال تعالى (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ  كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ) المائدة

 

قال ابن أبي الدنيا (حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَرِيرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: أَيُّمَا قَوْمٍ عُمِلَ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي هُمْ أَعَزُّ وَأَكْثَرُ، لَمْ يُغَيِّرُوا، إِلَّا عَمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابِهِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الطِّهْرَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زَيْدٍ، صَاحِبَ الْهَرَوِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:  لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ مَخَافَةُ النَّاسِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِحَقٍّ إِذَا عَلِمَهُ

 قَالَ أَبُو سَعِيدٍ:  فَمَا زَالَ بِنَا الْبَلَاءُ حَتَّى قَصَّرْنَا ) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

 

قال تعالى (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) الأنفال

قال ابن أبي حاتم (حَدَّثَنَا أَبِي ، ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً أَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ لَا يُقِرُّوا الْمُنْكَرَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ فَيَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِالْعَذَابِ ) تفسير القرآن العظيم مسنداً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين

 

قال تعالى (وَتَرَىٰ كَثِيرًا مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ  لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ) المائدة

قال ابن جرير الطبري (حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : " يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ " ، قَالَ : هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ " لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ " ( لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ ) ، إِلَى قَوْلِهِ : ( لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ) ، قَالَ : "يَصْنَعُونَ " وَ"يَعْمَلُونَ " وَاحِدٌ . قَالَ : لِهَؤُلَاءِ حِينَ لَمْ يَنْهَوْا ، كَمَا قَالَ لِهَؤُلَاءِ حِينَ عَمِلُوا

  لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ  ، وَهَذَا قَسَمٌ مِنَ اللَّهِ أَقْسَمَ بِهِ ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : أُقْسِمُ : لَبِئْسَ الصَّنِيعُ كَانَ يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ ، فِي تَرْكِهِمْ نَهْيَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ مِنْهُمْ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِ السُّحْتِ ، عَمَّا كَانُوا يَفْعَلُونَ مِنْ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ نُبَيْطٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ فِي قَوْلِهِ : لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ  قَالَ : مَا فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ أَخْوَفُ عِنْدِي مِنْهَا : أَنَّا لَا نَنْهَى

وَكَانَ الْعُلَمَاءُ يَقُولُونَ : مَا فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ أَشَدُّ تَوْبِيخًا لِلْعُلَمَاءِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ ، وَلَا أَخْوَفَ عَلَيْهِمْ مِنْهَا ) جامع البيان في تأويل القرآن

 

قال الحميدي (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَأَبُو عُمَيْرٍ الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ ، أَنَّهُمَا سَمِعَا مِنْ أَبِي طُوَالَةَ يُحَدِّثُ ، عَنْ نَهَّارٍ الْعَبْدِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " إِنَّ اللَّهَ لَيَسْأَلُ الْعَبْدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَقُولَ : مَا مَنَعَكَ إِذَا رَأَيْتَ الْمُنْكَرِ فِي الدُّنْيَا أَنْ تُنكِرهُ ؟ فَإِذَا لَقَّنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَبْدَهُ حُجَّتَهُ ، قَالَ : يَا رَبِّ رَجَوْتُكَ وَخِفْتُ النَّاسَ ) مسنده

قال الترمدي (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنْ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ  ) السنن

 

جاء في سير أعلام النُبلاء (قَالَ يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ : إِنِّي لَأَرَى الْمُنْكَرَ ، فَلَا أَتَكَلَّمُ ، فَأَبُولُ أَكْدَمَ دَمًا )

 

عقوبة من يأمر بالمعروف و لا يفعله و ينهي عن المُنكر و يفعله

 

قال تعالى (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ) البقرة

 

قال الامام أحمد (حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى قَوْمٍ تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ قَالَ قُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ قَالُوا خُطَبَاءُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا كَانُوا يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسَهُمْ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا يَعْقِلُونَ ) المسند

 

قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ   كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ) الصف

قال ابن جرير الطبري (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَدَ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : ( لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ) قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّهَا كَانَتْ فِي الْجِهَادِ ، كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ : قَاتَلْتُ وَفَعَلْتُ ، وَلَمْ يَكُنْ فَعَلَ ، فَوَعَظَهُمُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ أَشَدَّ الْمَوْعِظَةِ ) جامع البيان في تأويل القرآن

قال تعالى (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ  ) هود

 

قال ابن أبي حاتم (حَدَّثَنَا أَبِي ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ ، ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ يَقُولُ: لَمْ أَكُنْ أَنْهَاكُمْ عَنْ أَمْرٍ وَأَرْكَبَهُ ) تفسير القرآن العظيم مسنداً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين

قال تعالى (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ ) النمل

قال ابن أبي الدنيا (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الطِّهْرَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: " {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ} [النمل: 82] ، قَالَ: إِذَا لَمْ يَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَلَمْ يَنْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

 

قال تعالى (التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ) التوبة

قال ابن أبي حاتم (حَدَّثَنَا أَبِي ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ, ثَنَا حَكَّامٌ، ثَنَا ثَعْلَبَةُ بْنُ سُهَيْلٍ ، عَنْ  رَجُلٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ قَالَ: لَمْ يَنْهَوُا النَّاسَ عَنِ الْمُنْكَرِ حَتَّى انْتَهَوْا عَنْهُ ) تفسير القرآن العظيم مسنداً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين

 

قال البخاري (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ قِيلَ لِأُسَامَةَ لَوْ أَتَيْتَ فُلَانًا فَكَلَّمْتَهُ قَالَ إِنَّكُمْ لَتُرَوْنَ أَنِّي لَا أُكَلِّمُهُ إِلَّا أُسْمِعُكُمْ إِنِّي أُكَلِّمُهُ فِي السِّرِّ دُونَ أَنْ أَفْتَحَ بَابًا لَا أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ وَلَا أَقُولُ لِرَجُلٍ أَنْ كَانَ عَلَيَّ أَمِيرًا إِنَّهُ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا وَمَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ فِي النَّارِ فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِرَحَاهُ فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ أَيْ فُلَانُ مَا شَأْنُكَ أَلَيْسَ كُنْتَ تَأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَانَا عَنْ الْمُنْكَرِ قَالَ كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ ) باب صفة النار وأنها مخلوقة

 

أعظم معروف ذكره الله تعالى في كتابه العزيز هو الدعوة إلى توحيده سبحانه وتعالى، وإخلاص العمل له وحده، والتوحيد هو الرسالة التي أرسل الله بها رسله إلى الناس كافة و أعظم المنكر، هو الشرك بالله تعالى

 

قال تعالى (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) النحل

قال تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ) الانبياء

قال تعالى (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ) الحج

 

قال ابن أبي حاتم (  عن زيد ابن أسلم في قوله (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ) قال أرض المدينة . (أَقَامُوا الصَّلَاةَ ) قال : المكتوبة . (وَآتَوُا الزَّكَاةَ ) قال : المفروضة  . (وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ ) بلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . (وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ) قال : الشرك بالله . (ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ) قال : وَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ مَا صَنَعُوا ) تفسير القرآن العظيم مسنداً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين

 

قال ابن جرير الطبري (يَعْنِي بِقَوْلِهِ : ( إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ) إِنْ وَطَّنَا لَهُمْ فِي الْبِلَادِ ، فَقَهَرُوا الْمُشْرِكِينَ وَغَلَبُوهُمْ عَلَيْهَا ، وَهُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . يَقُولُ : إِنْ نَصَرْنَاهُمْ عَلَى أَعْدَائِهِمْ وَقَهَرُوا مُشْرِكِي مَكَّةَ ، أَطَاعُوا اللَّهَ ، فَأَقَامُوا الصَّلَاةَ بِحُدُودِهَا ، وَآتَوُا الزَّكَاةَ : يَقُولُ : وَأَعْطَوْا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ مَنْ جَعَلَهَا اللَّهُ لَهُ ( وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ ) يَقُولُ : وَدَعَوُا النَّاسَ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ وَالْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ وَمَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ ( وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ) يَقُولُ : وَنَهَوْا عَنِ الشِّرْكِ بِاللَّهِ ، وَالْعَمَلِ بِمَعَاصِيهِ ، الَّذِي يُنْكِرُهُ أَهْلُ الْحَقِّ وَالْإِيمَانِ بِاللَّهِ

حَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ الْأَشْيَبُ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عِيسَى بْنُ مَاهَانَ ، الَّذِي يُقَالُ لَهُ الرَّازِيُّ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، فِي قَوْلِهِ : ( الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ) قَالَ : كَانَ أَمْرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ أَنَّهُمْ دَعَوْا إِلَى الْإِخْلَاصِ لِلَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ; وَنَهْيُهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ أَنَّهُمْ نَهَوْا عَنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَعِبَادَةِ الشَّيْطَانِ . قَالَ : فَمَنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ فَقَدْ أَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ ، وَمَنْ نَهَى عَنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَعِبَادَةِ الشَّيْطَانِ فَقَدْ نَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ) جامع البيان في تأويل القرآن

 

آداب من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر

 

إخلاص العمل لله وحده

 

قال تعالى (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ) البيّنة

 

العلم

 

قال تعالى (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) يوسف

قال ابن جرير الطبري (يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قُلْ ، يَا مُحَمَّدُ ، هَذِهِ الدَّعْوَةُ الَّتِي أَدْعُو إِلَيْهَا ، وَالطَّرِيقَةُ الَّتِي أَنَا عَلَيْهَا مِنَ الدُّعَاءِ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ وَإِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لَهُ دُونَ الْآلِهَةِ وَالْأَوْثَانِ ، وَالِانْتِهَاءِ إِلَى طَاعَتِهِ ، وَتَرْكِ مَعْصِيَتِهِ ( سَبِيلِي ) ، وَطَرِيقَتِي وَدَعْوَتِي ، ( أَدْعُو إِلَى اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ( عَلَى بَصِيرَةٍ ) ، بِذَلِكَ ، وَيَقِينٍ عَلِيمٍ مِنِّي بِهِ أَنَا ) جامع البيان في تأويل القرآن

 

الرِّفق

 

قال تعالى (اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ   فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ ) طه

قال تعالى (ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) النحل

قال تعالى (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) ال عمران

 

قال البخاري (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ دَخَلَ رَهْطٌ مِنْ الْيَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا السَّامُ عَلَيْكُمْ قَالَتْ عَائِشَةُ فَفَهِمْتُهَا فَقُلْتُ وَعَلَيْكُمْ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَهْلًا يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قُلْتُ وَعَلَيْكُمْ ) بَاب الرِّفْقِ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ

 

قال أبو بكر الخلال (خْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الرَّبِيعِ الصُّوفِيِّ , قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى سُفْيَانَ بِالْبَصْرَةِ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، إِنِّي أَكُونُ مَعَ هَؤُلاءِ الْمُحْتَسِبَةِ فَنَدْخُلُ عَلَى هَؤُلاءِ الْخَبِيثِينَ ، وَنَتَسَلَّقُ عَلَى الْحِيطَانِ ؟ قَالَ : " أَلَيْسَ لَهُمْ أَبْوَابٌ ؟ " ، قُلْتُ : بَلَى ، وَلَكِنْ نَدْخُلُ عَلَيْهِمْ لِكَيْلا يَفِرُّوا ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ إِنْكَارًا شَدِيدًا ، وَعَابَ فِعَالَنَا ، فَقَالَ رَجُلٌ : " مَنْ أَدْخَلَ ذَا ؟ " ، قُلْتُ : إِنَّمَا دَخَلْتُ إِلَى الطَّبِيبِ لأُخْبِرَهُ بِدَائِي ، فَانْتَفَضَ سُفْيَانُ , وَقَالَ : " إِنَّمَا أَهْلَكَنَا أَنَّا نَحْنُ سَقْمَى ، وَنُسَمَّى أَطِبَّاءً . . " . ثُمَّ قَالَ : " لا يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ ، وَلا يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ إِلا مَنْ كَانَ فِيهِ خِصَالٌ ثَلاثٌ : رَفِيقٌ بِمَا يَأْمُرُ ، رَفِيقٌ بِمَا يَنْهَى ، عَدْلٌ بِمَا يَأْمُرُ ، عَدْلٌ بِمَا يَنْهَى ، عَالِمٌ بِمَا يَأْمُرُ ، عَالِمٌ بِمَا يَنْهَى ) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للخلال

 

الصبر وتحمل الأذى

 

قال تعالى (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ) لقمان

قال تعالى (وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا ) المزمل

 

قال ابن أبي الدنيا  (حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ جَهُورٍ، عَنْ شَيْخٍ، مِنْ قُرَيْشٍ، قَالَ: " مَرَّ دَهْثَمٌ وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ بِرَجُلٍ يَضْرِبُ غُلَامَهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، اتَّقِ اللَّهَ، فَوَضَعَ السَّوْطَ بَيْنَ أُذُنَيْ دَهْثَمٍ، فَوَثَبَ أَصْحَابُهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ دَهْثَمٌ لِأَصْحَابِهِ: مَهْلًا، فَإِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَذَكَرَ عَنْ رَجُلٍ وَصِيَّتَهُ لِابْنِهِ، فَقَالَ: {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأَمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ} [لقمان: 17] وَقَدْ أُمِرْنَا بِالْمَعْرُوفِ وَنُهِينَا عَنِ الْمُنْكَرِ فَدَعُونَا نَصْبِرُ عَلَى مَا أَصَابَنَا، فَنَدَخُلَ فِي وَصِيَّةِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ ) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

 

وقد يفهم بعض الناس أنه لا يُؤمر بالمعروف و لا يُنهى عن المنكر الا اذا اجتمعت هذا الشروط و هذا الفهم مُجانِبٌ للصّوابِ

 

جاء في المدخل الى السنن الكبرى للبيهقي (أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَفَّانَ ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ :   إِنِّي لآمُرُكُمْ بِالأَمْرِ وَمَا أَفْعَلُهُ ، وَلَكِنْ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَأْجُرَنِي فِيهِ ) و كذلك في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لابن أبي الدنيا

 

جاء في مقدمة موطأ الامام مالك تحقيق محمد مصطفي (قَالَ الْحَسَنُ لِمُطِّرِفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : عِظْ أَصْحَابَكَ ، فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ أَنْ أَقُولَ مَا لَا أَفْعَلُ ، قَالَ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، وَأَيُّنَا يَفْعَلُ مَا يَقُولُ وَيَوَدُّ الشَّيْطَانُ أَنَّهُ قَدْ ظَفِرَ بِهَذَا ، فَلَمْ يَأْمُرْ أَحَدٌ بِمَعْرُوفٍ وَلَمْ يَنْهَ عَنْ مُنْكَرٍ

 وَقَالَ مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ : لَوْ كَانَ الْمَرْءُ لَا يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ حَتَّى لَا يَكُونَ فِيهِ شَيْءٌ ، مَا أَمَرَ أَحَدٌ بِمَعْرُوفٍ ، وَلَا نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ

 قَالَ مَالِكٌ : وَصَدَقَ ، مَنْ ذَا الَّذِي لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ ) و كذلك في تفسير ذاك القرطبي

 

قال ابن أبي الدنيا (حَدَّثَنِي أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَاجِيَةَ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ يُونُسَ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَوْ أَنَّ الْمَرْءَ، لَا يَعِظُ أَخَاهُ حَتَّى يُحْكِمَ أَمْرَ نَفْسِهِ، وَيُكْمِلَ الَّذِي خُلِقَ لَهُ مِنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ، إِذَنْ لَتَوَاكَلَ النَّاسُ الْخَيْرَ، وَإِذَنْ يُرْفَعُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَقُلِ الْوَاعِظُونَ وَالسَّاعُونَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالنَّصِيحَةِ فِي الْأَرْضِ ) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

 

موانع الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر

 

عدم القدرة أو خوف الضرر

 

قال تعالى (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) البقرة

 

قال ابن أبي الدنيا (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ:   قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ:   آمُرُ السُّلْطَانَ بِالْمَعْرُوفِ وَأَنْهَاهُ عَنِ الْمُنْكَرِ؟ قَالَ: إِنْ خِفْتَ أَنْ يَقْتُلَكَ فَلَا، قَالَ: ثُمَّ عُدْتُ، فَقَالَ لِي مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ عُدْتُ، فَقَالَ لِي مِثْلَ ذَلِكَ وَقَالَ: إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَفِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ  ) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

 

عدم مبالاة و قبول الناس

 

قال ابن أبي الدنيا (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ الْحَارِثِيُّ ، قَالَ : قُلْتُ لِلأَوْزَاعِيِّ : آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَأَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ ؟ قَالَ : مُرْ مَنْ يَقْبَلُ مِنْكَ  ) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

  أحسن من هذا تقديم الأمر بالمعروف على تركه و الله اعلم

 

قال ابن أبي الدنيا (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ:   قَالُوا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ: تَأْمُرُ مَنْ لَا يَقْبَلُ مِنْكَ؟، قَالَ: يَكُونُ مَعْذِرَةً ) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

 

 

وصلِّ اللهم على محمد وآله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين

تعليقات

عدد التعليقات : 0