قصة عظيمة في الكرم والجود ذكرها الواقدي

أبوعبد الرحمن
المؤلف أبوعبد الرحمن
تاريخ النشر
آخر تحديث



الحمدلله

 قال الواقدي رحمه الله:

كان لي صديقان:
أحدهما هاشمي، والآخر نبطي، وكنا كنفسٍ واحدة.
فنالَتني ضيقةٌ شديدة، وحضر العيد، فقالت لي امرأتي:
أمّا نحنُ في أنفسِنا فنصبر على البؤسِ والشِّدة، وأما صبيانُنا هؤلاء فقد قطعوا قلبي رحمةً لهم؛ لأنهم يرون صبيانَ جيرانِنا قد تزيّنوا في عيدهم وهم على الهيئة… فلو احتلتَ فيما نَصرفه في كسوتِهم؟
فكتبتُ إلى صديقي الهاشمي أسأله التوسعة علي ممّا حضر، فوجه إليّ كيسًا مختومًا ذكر أن فيه ألف درهم.
وما استقرّ قراره عندي حتى كتب إليّ الصديقُ الآخر يشكو مثل ما شكوتُه إلى صاحبي، فوجهتُ إليه الكيس على حاله (كما هو)، وخرجتُ إلى المسجد فأقمتُ ليلتي مستحييًا من امرأتي.
فلما دخلتُ عليها استحسنت ذلك، ولم تُعنِّفني.
وبينما أنا كذلك، إذ وافى صديقي الهاشمي ومعه الكيس على هيئته، وقال لي:
أصدقني عمّا فعلتَه فيما وجّهتُ به إليك.
فعرفته الخبر على جليته.
فقال:
إنك وجّهتَ إليّ، وما أملكُ على الأرض إلا ما بعثتُه إليك، وكتبتُ إلى صديقنا أسأله المواساة، فوجه إليّ بكيسي وخاتمي!
قال الواقدي:
فأخرجتُ للمرأة مائة درهم، وتقاسمنا الباقي بيننا أثلاثًا.
ونمي الخبر إلى الأمير، فدعاني وسألني عنه، فشرحته له.
فأمر لنا بسبعة آلاف دينار:
ألف للمرأة،
وألفان لكل واحدٍ منّا.
المستجاد من فعلات الأجواد (ص 30).

تعليقات

عدد التعليقات : 0