هل العلم مانع من موانع التكفير ؟

أبوعبد الرحمن
المؤلف أبوعبد الرحمن
تاريخ النشر
آخر تحديث

 هَل العِلْمُ مَانِعٌ مِنْ مَوَانِعِ التّكْفِيرِ ؟

                


الحمدلله

انتشر عند الخلف بعض الافتراءات  على الله سبحانه و تعالى أغلقوا بها باب عظيم من  أبواب الدين الذي هو التكفير فكما جعلوا العامي معذور بجهله لا يكفر أبدًا جعلوا العالم معذورٌ بعلمه لا يكفر و لا يُبدع أبداً.

فهل هذه الاعذار شرعية ؟

قال تعالى (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ ) التوبة

قال بن أبي حاتم  (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ , ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ , أَنْبَأَ سَلَمَةُ بْنُ نُبَيْطٍ, عَنِ الضَّحَّاكِ : الْأَحْبَارُ قَالَ: قُرَّاؤُهُمْ، وَرُهْبَانُهُمْ: قَالَ: عُلَمَاؤُهُمْ ) تفسير القرآن العظيم مسنداً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين


رُغْمَ هَذا كَانَ هَؤُلاءِ  الأحْبَار وَ الرُّهْبَان  كُفَّار

قال تعالى (فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ) غافر

فَهَؤلاءِ كَان عِنْدَهُم عِلْم لَمْ يَمْنَع  تَكْفِيرَهُم


قال تعالى (يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا ) مريم

فآزَرَ أبو ابْرَاهِيم  عَلَيْهِ السَّلام كَانَ لَهُ بَعْضُ العِلْمِ  وَ رُغْمَ  هَذَا كَانَ كَافِرًا

قال تعالى (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً ۖ إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ) الانعام

قال تعالى (هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) ال عمران

 وَ هَؤلاءِ الكُفَّار جَادَلُوا فِيمَا لَهُم بِه عِلْم


قال ابن بطة العكبري (حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ , مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ , حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبِي الْعَلَاءِ الْكُوفِيُّ , حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ الْبَحْرَانِيُّ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ , حَدَّثَنِي قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ , عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ , قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ:  لَيْسَ الْعِلْمُ لِلْمَرْءِ بِكَثْرَةِ الرِّوَايَةِ وَلَكِنَّ الْعِلْمَ الْخَشْيَةُ


حَدَّثَنَا أَبُو طَلْحَةَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْفَزَارِيُّ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ , حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ , حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاءٍ , وَأَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ , أَنَّهُ تَلَا:  {وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ}  فَقَالَ:  الْعَالِمُ الَّذِي عَقَلَ عَنِ اللَّهِ أَمْرَهُ فَعَمِلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَاجْتَنَبَ سَخَطَهُ  ) ابطال الحيل


قَالَ الإمَامُ البربهاريُّ ( وَاعْلَمْ  -رَحِمَكَ اللَّـهُ-: أَنَّ الْعِلْمَ لَيْسَ بِكَثْرَةِ الرِّوَايَةِ وَالْكُتُبِ، وَلَكِنَّ الْعَالِمُ مَنْ اتَّبَع الْكِتَابَ وَالسُّنَّة، وَإِنْ كَانَ قَلِيلَ الْعِلْمِ وَالْكُتُبِ، وَمَنْ خَالَفَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ؛ فَهُوَ صَاحِبُ بِدْعَةٍ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرِ الرِّوَايَةِ وَالْكُتُبِ ) شرح السنة 1/45  

 

و قد  كفّر و جهم السلف من العلماء الكثير لما  تبلس  ببدعة أو كفر

أبو ثور إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي البغدادي

كان من العلماء

جاء في كتاب الانارة ص 146 (هو أبو ثور إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي البغدادي، الإمام الحافظ، سلك المذهب الحنفي في بادئ الأمر، ثمَّ انتقل إلى المذهب الشافعي، وأصبح من كبار أصحابه، كان مُحدِّثًا فقيهًا، مرموق المكانة، روى أقدم مؤلفات الشافعي التي كتبها في بغداد، له اجتهادات مستقلة عن المذهب، من كتبه: كتاب «الطهارة»، و«الصلاة»، و«المناسك»، توفي سنة (٢٤٠ﻫ ) ) و كذلك في تحقيق المفتاح ص 261

أوّل حديث واحد

جاء في  طبقات الحنابلة (قال إبراهيم بن أبان الموصلي:  سمعت أبا عبدالله، وجاءه رجل؛ فقال: إني سمعت أبا ثور يقول: إن الله خلق آدم على صورة نفسه؛ فأطرق طويلاً ثم ضرب بيده على وجهه؛ ثم قال: هذا كلام سوء، هذا كلام جهم؛ هذا جهمي لا تقربوه ) باب الهاء

فَجَهَّمَهُ السلف

 قال أبو يعلى الفرّاء (قال زكريا بن الفرج سألت عبد الوهاب غير مرة عن أبي ثور فأخبرني أن أبا ثور جهمي وذلك أنه قطع بقول أبي يعقوب الشعراني حكى أنه سأل أبا ثور عن خلق آدم على صورته فقال: إنما هو على صورة آدم ليس هو على صورة الرحمن

قال زكريا فقلت: بعد ذلك لعبد الوهاب ما تقول في أبي ثور فقال: ما أدين فيه إلا بقول أحمد بن حنبل يهجر أبو ثور ومن قال: بقوله

قال زكريا وقلت: لعبد الوهاب مرة أخرى وقد تكلم قوم في هذه المسألة خلق الله آدم على صورته فقال: من لم يقل إن الله خلق آدم على صورة الرحمن فهو جهمي ) طبقات الحنابلة

و جاء في طبقات الحنابلة (وقال زياد بْن أيوب : سألت أَحْمَد بن حنبل ، عَنْ أبي ثور ؟ فقال : لا يجالس ) بَابُ القاف

مع التنبه أن أبا ثور تاب وقد صلى عليه السلف يوم وفاته كما جاء في تاريخ بغداد

 

الحسن بن علي الهذلي الحلواني

كان من العلماء

قال الذهبي  (قَالَ أَبُو دَاوُدَ : كَانَ عَالِمًا بِالرِّجَالِ

قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أُورْمَةَ الْحَافِظُ : بَقِيَ الْيَوْمَ فِي الدُّنْيَا ثَلَاثَةٌ : مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ بِخُرَاسَانَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ بِأَصْبَهَانَ ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ بِمَكَّةَ ) سير أعلام النبلاء

توقف في كفر من يقول بخلق القران  فأسقطه السلف

قال البغدادي (أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى بشر بن أَحْمَد الإسفراييني قَالَ لكم أَبُو سُلَيْمَان داود بن الْحُسَيْن البيهقي: بلغني أن الحلواني الْحَسَن بن عَلِيّ قَالَ: إني لا أكفر من وقف فِي القرآن، فتركوا علمه قَالَ أَبُو سُلَيْمَان: سألت سَلَمَة بن شبيب عَنْ علم الحلواني، قَالَ: يرمى في الحش. ثم قَالَ سَلَمَة: من لم يشهد بكفر الكافر فهو كافر ) تاريخ بغداد

وغيرهم الكثير كانوا من عباد الجهمية كابن الثلجي الذي كان يقرأ القرأن ومات وهو ساجدا وقد أكفره السلف ، بل هجروا واعتزلوا من هم خير منه لما حصل ما حصل في نيسابور عندما تكلم بعض المشاهير بمذهب اللفظ ، واليوم يُعذر بكبار الكفريات كنفي العلو والاستواء ويُجادل عن أصحابها بحجة أن لهم حسنات وأن سيئاتهم ضاعت في حسناتهم وغيرها الكثير من الأعذار والأقوال القبيحة التي تنصر مذهب الجاحظ والجهم والمريسي في أبواب التكفير!!

و في الأخير نقول إن الاسلام  لن يعود إلا اذا  ترك الناس تقديس البشر وتمسكوا بالأمر الاول

قال ابن جرير الطبري ( حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ : ( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا ) ، قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي الْعَالِيَةِ : كَيْفَ كَانَتِ الرُّبُوبِيَّةُ الَّتِي كَانَتْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ : [ لَمْ يَسُبُّوا أَحْبَارَنَا بِشَيْءٍ مَضَى ]  مَا أَمَرُونَا بِهِ ائْتَمَرْنَا ، وَمَا نَهَوْنَا عَنْهُ انْتَهَيْنَا لِقَوْلِهِمْ ، وَهُمْ يَجِدُونَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا أُمِرُوا بِهِ وَمَا نُهُوا عَنْهُ ، فَاسْتَنْصَحُوا الرِّجَالَ ، وَنَبَذُوا كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ ) جامع البيان عن تأويل آي القرآن

هذا و الله أعلم


تعليقات

عدد التعليقات : 0