بسمِ الله الرَّحمنِ الرَّحيمِ؛والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
[فصلٌ في الإجابةِ على إعتراضٍ
المخالفين باستدلالهم علينا باجماع ابن كثير حولَ ما تمَّ طرحُه في مقالاتنا]
نحن هنا نوضح من كلام المتأخرين (وان
كنا لا نراهم أئمة لأهل السنة لما عليهم من مخالفات في العقيدة ) الذين يستدلون
بهم الخوارج علينا من كلامهم المتشابه في ان المتحاكم الى الطاغوت كفر أكبر دون
تفصيل ، نبين ان شاء الله من كلام المتأخرين التفصيل في المتحاكم للطاغوت والحاكم
بغير ما أنزل الله.
قالوا : كيفَ تقولون أن الحكم
والتحاكم مناطهم الإستحلال ودونكم إجماعُ ابن كثير الصريح في تكفيرِ من تحاكَمَ
لشرعٍ الياسِق ؟
أولاً : ما صفة التحاكم التي يتحدث
عنها ابنُ كثير؟ ما هو هذا التحاكم الذي ذكره من فعل التتار حتى تحدث عنه؟
ابن الكثير ينقل كلامه مقتطَعَاً عن
سياقه حتى يسوّغَ لنفسه التَّلاعُبَ بألفاظ العموم تاركاً بذلك سياق الكلام وفيما كان يتحدث عنه، وعلى الأغلب لم يعرف هذا
الكلام عند المخالفين إلا مقتطَعَاً عن سياقه
وبعَرْضِ كلامِه كاملاً من غيرِ بترٍ
او اقتطاعٍ يتبيَّنُ لنا مقصودُ في التحاكم الذي يتكلم عنه
يقول : (ذكر الجويني أن بعض عبادهم
كان يصعد الجبال في البرد الشديد للعبادة فسمع قائلا يقول له إنا قد ملكنا
جنكيزخان وذريته وجه الارض قال الجويني:
#فمشايخ_المغول_يصدقون_بهذا_ويأخذونه_مسلما.
ثم ذكر الجويني نتفا من الياسا من
ذلك: أنه من زنا قتل، محصنا كان أو غير محصن، وكذلك من لاط قتل، ومن تعمد الكذب
قتل، ومن سحر قتل، ومن تجسس قتل، ومن دخل بين اثنين يختصمان فأعان أحدهما قتل،
#ومن_بال_في_الماء_الواقف قُتِل، ومن انغمس فيه قتل، ومن أطعم أسيرا أو سقاه أو
كساه بغير إذن أهله قتل، ومن وجد هاربا ولم يرده قتل، ومن أطعم أسيرا أو رمى إلى
أحد شيئا من المأكول قتل، بل يناوله من يده إلى يده، ومن أطعم أحدا شيئا فليأكل
منه أولا ولو كان المطعوم أميرا لا أسيرا، ومن أكل ولم يطعم من عنده قتل، ومن ذبح
حيوانا ذبح مثله بل يشق جوفه ويتناول قلبه بيده يستخرجه من جوفه أولا. وفي ذلك كله
مخالفة لشرائع الله المنزلة على عباده الانبياء عليهم الصلاة والسلام 👈🏼
فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الانبياء وتحاكم إلى غيره
من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه ؟ من فعل ذلك كفر
بإجماع المسلمين.)
فالكلام واضح جداً بسياقه، فإن كلامه
كان عن أناس يصدقون بالأحكام المخالفة للشرع ويسلِّمون بها، وهذه هي حال التتار
فعلاً , وليس ابن كثير فقط من نقل هذا عنهم بل غيره أيضاً ، فهذا المعلوم عنهم
فالتحاكم المذكور في كلامه إنما هو
هذا الوجه من التحاكم، فمن يصدِّق بالأحكام المخالفة للشرع ويسلِّم بها من دون
أحكام الله فهو متحاكم للطاغوت كافر بالله
فهو ذكر فعل هؤلاء ثم نصَّ بعدها على
تكفيرهم، إذ أن فعلهم هذا هو عين التحاكم، وهو الطاعة في التحليل والتحريم
إعتقاداً، فبعد أن ذكر فعلهم قال : (فمن
ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الانبياء وتحاكم إلى غيره من
الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه ؟ من فعل ذلك كفر
بإجماع المسلمين.)
فهو إنما تكلم قاصداً بذلك من فَعَلَ
فِعْلَ التتار فيما ذكره عنهم
فلِمَ ذكر التحاكم معقِّباً على فعل هؤلاء؟ لأن ذاتَ
فعلِهم تحاكُم
فكلُّ من أطاع غيرَ الله في أحكامه
فهو متحاكم له، ولذلك يقول ابن تيمية :
( #والمطاع في معصية الله، #والمطاع
في اتباع غير الهدى ودين الحق سواء كان مقبولا خبره المخالف لكتاب الله، أو مطاعا
أمره المخالف لأمر الله هو طاغوت ؛ #ولهذا سُمي من #تحوكم إليه من حاكم بغير كتاب
الله طاغوت)
فإنما سُمِّي من تُحوكِم إليه من
حاكم بغير كتاب الله طاغوتاً ؟
لأنه مُطاع في الأحكام المخالفة لدين الله
ومما قد يواجهه مخالفُنا من إشكالية
في كلام ابن كثير: قوله (#فمن ترك الشرع المحكم...)
وتبيانُ ذلك : أن قوله (فمن) يتضمن
حرف (فاء الاستئناف ) إذن كلامه مستأنف من كلام سابق متعلق به! فما هو؟ هو ما
ذكرناه أولَ كلامه، و، ومنه يتبَيَّن بشكل صريح معنى التحاكم المذكور في كلامه،
وهو ما يتكلم عنه في سياقه، وهو فعل التتار في التحاكم
وحال مخالفينا كحال من يقرأ لابن
تيمية قولَه :
(وهذه " الآية " - {ومن
يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدی ویتبع غير سبيل المؤمنين} – تدل على أن
إجماع المؤمنین حجة من جهة أن مخالفتهم مستلزمة لمخالفة الرسول وأن كل ما أجمعوا
عليه فلا بد أن يكون فيه نص عن الرسول ; فكل مسألة يقطع فيها بالإجماع وبانتفاء
المنازع من المؤمنين ; فإنها مما بيَّن الله فيه الهدى ، #ومخالف مثل هذا الإجماع
#يكفر كما يكفر مخالف النص البين .)
فيقول إثرَه : إنَّ مخالفَ الإجماع
يكفر بمجردِ المخالفة، بل ومن يخالف النص البيِّن أيضاً كافر بمجرد المخالفة!
فنقول له : وما نوع المخالفة
المُرادة ؟
أرأيتَ أن الخمر مُجمَعٌ على تحريمه
وفيه نصٌّ بيِّن؟ مع هذا فلا يكفر شاربها
حتى يستحلَّ
فيقول المخالفُ : أنت مرجئ جهمي لا
تجعل العمل من مسمى الإيمان،! فا ابن تيمية كفّر بمجرد المخالفة للنصِّ البيِّن
ولم يذكرِ الإستحلال.
وسبب خلطه أنه لم يفهم صفة المخالفة
التي يتحدث عنها، ومثلُه مَن يستدلُّ علينا باجماع ابن كثير وهو لم يفهم صفةَ
التحاكمِ المذكورةَ في كلامِه
نأتي إلى إشكالية جديدة عند مخالفينا
, إذا سألناهم عن حكم الآمِرِ بالمعصية نجدهم لا يكفِّرونه، لكنَّ ابن كثير في كلامه يكفِّرُ قاتِلَ من بال في
الماء الواقف !، وإذا سألْنا المخالفَ (حصل كثيراً) هل تكفِّر الحاكم المسلم
الظالم الذي يأمر فيقول (من يبول في بركة العائلة الملكية يُقتَل)؟ فيقول : لا
أكفِّره
فنقول : لكن ابن كثير يكفِّر التتار
بهذا فكيف لا تُكفِّر بمجرَّد حكمِ الحاكم بمعصية؟ فهذا تناقُضٌ وإشكال وقعتَ فيه
!
فنقول نحن : فإنما كان كفر التتار
بأخذهم بهذه الشرائع المخالفةِ لدين الله على وجه التسليم بها وتصديقها (كانوا
مستحلِّين)، وليس الأمر مجرد حكم بمعصية
وهذه فائدةٌ إضافية من كلامهم عن
إستحلال التتار لأحكامهم
يقول ابن تيمية في التتر :
(وهم مع هذا #يجعلونه_أعظم_رسول عند
الله #في_تعظيم ما سنّه لهم، وشرعه بظنه وهواه ، حتى يقولوا لما عندهم من المال:
هذا رزق جنكسخان، ويشكرونه على أكلهم وشربهم، #وهم_يستحلون_قتل_من_عادى_ما_سنه_لهم
هذا الكافر الملعون المعادي لله ولأنبيائه ورسوله وعباده المؤمنين)
فبَيَّنَ أصلَ هذه الأحكام على نحو
ما ذكره ابن كثير ،وأنها بالأصل قائمة
عندهم على الإستحلال وليست مجرَّدَ أوامر بالمعصية
ويقول الذهبي وهو من تلامذة ابن
تيمية ومعاصر لابن كثير :
(ودانت له قبائل المغول ووضع له ياسة
يتمسكون بها لا يخالفونها ألبتة #وتعبدوا بطاعته وتعظيمه)
وﺫﻛﺮ ﺍﻟﻤﻘﺮﻳﺰﻱ ﻓﻲ (ﺍﻟﻤﻮﺍﻋﻆ ﻭﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ
: ٨٤ – ٨٥ / ٣) ﻭﺑﺎﻟﺴﻨﺪ ﺍﻟﻤﺘﺼﻞ، ويبين أيضاً حقيقة ما تكلم به ابن كثير ونقله عن
الجويني :
[ ... ﻭﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﺪﺍﻋﻲ
ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ، ﺃﺑﻮ ﻫﺎﺷﻢ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﺒﺮﻫﺎﻥ ، ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ : ﺃﻧﻪ ﺭﺃﻯ ﻧﺴﺨﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻴﺎﺳﺔ
ﺑﺨﺰﺍﻧﺔ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻨﺼﺮﻳﺔ ﺑﺒﻐﺪﺍﺩ ، ﻭﻣﻦ ﺟﻤﻠﺔ ﻣﺎ ﺷﺮﻋﻪ ﺟﻨﻜﺰﺧﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﺎﺳﻪ ﺃﻥ : ﻣﻦ
ﺯﻧﻰ ﻗُﺘِﻞَ ، ﻭﻟﻢ ﻳﻔﺮﻕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺤﺼﻦ ﻭﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺤﺼﻦ . ﻭﻣﻦ ﻻﻁ ﻗُﺘِﻞَ ، ﻭﻣﻦ ﺗﻌﻤَّﺪ ﺍﻟﻜﺬﺏ
، ﺃﻭ ﺳﺤﺮ ، ﺃﻭ ﺗﺠﺴﺲ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﺪ ، ﺃﻭ ﺩﺧﻞ ﺑﻴﻦ ﺍﺛﻨﻴﻦ ﻭﻫﻤﺎ ﻳﺘﺨﺎﺻﻤﺎﻥ ، ﻭﺃﻋﺎﻥ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﻋﻠﻰ
ﺍﻵﺧﺮ ، ﻗُﺘِﻞ . #ﻭﻣﻦ_ﺑﺎﻝ_ﻓﻲ_ﺍﻟﻤﺎﺀ ﺃﻭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻣﺎﺩ ﻗُﺘِﻞ . ﻭﻣﻦ ﺃﻋﻄﻲ ﺑﻀﺎﻋﺔ ﻓﺨﺴﺮ ﻓﻴﻬﺎ
ﻓﺈﻧﻪ ﻳُﻘﺘﻞ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ . ﻭﻣﻦ ﺃﻃﻌﻢ ﺃﺳﻴﺮ ﻗﻮﻡ ﺃﻭ ﻛﺴﺎﻩ ﺑﻐﻴﺮ ﺇﺫﻧﻬﻢ ﻗُﺘِﻞ . ﻭﻣﻦ ﻭﺟﺪ ﻋﺒﺪﺍً
ﻫﺎﺭﺑﺎً ، ﺃﻭ ﺃﺳﻴﺮﺍً ﻗﺪ ﻫﺮﺏ ، ﻭﻟﻢ ﻳﺮﺩّﻩ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﻳﺪﻩ ﻗُﺘِﻞ . ﻭﺃﻥْ ﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻥ
ﺗُﻜﺘَّﻒ ﻗﻮﺍﺋﻤﻪ ، ﻭﻳﺸﻖُّ ﺑﻄﻨﻪ ، ﻭﻳُﻤﺮﺱ ﻗﻠﺒﻪ ، ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﻤﻮﺕ ، ﺛﻢ ﻳﺆﻛﻞ ﻟﺤﻤﻪ . ﻭﺃﻥَّ
ﻣﻦ ﺫﺑﺢ ﺣﻴﻮﺍﻧﺎً ﻛﺬﺑﻴﺤﺔ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺫُﺑﺢ . ﻭﻣﻦ ﻭﻗﻊ ﺣﻤﻠﻪ ، ﺃﻭ ﻗﻮﺳﻪ ، ﺃﻭ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﻣﺘﺎﻋﻪ
، ﻭﻫﻮ ﻳﻜﺮّ ﺃﻭ ﻳﻔﺮّ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ، ﻭﻛﺎﻥ ﻭﺭﺍﺀﻩ ﺃﺣﺪ ، ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻨـﺰﻝ ﻭﻳﻨﺎﻭﻝ ﺻﺎﺣﺒﻪ ﻣﺎ
ﺳﻘﻂ ﻣﻨﻪ ، ﻓﺈﻥ ﻟﻢ ﻳﻨﺰﻝ ﻭﻟﻢ ﻳﻨﺎﻭﻟﻪ ﻗُﺘِﻞ . ﻭﺷﺮﻁ ﺃﻥ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﻭﻟﺪ ﻋﻠﻲّ ﺑﻦ
ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ - ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ - ﻣﺆﻧﺔ ﻭﻻ ﻛﻠﻔﺔ ، ﻭﺃﻥ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻘﺮﺍﺀ ، ﻭﻻ
ﺍﻟﻘﺮﺍﺀ ، ﻭﻻ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ، ﻭﻻ ﺍﻷﻃﺒﺎﺀ ، ﻭﻻ ﻣﻦ ﻋﺪﺍﻫﻢ ﻣﻦ ﺃﺭﺑﺎﺏ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﻭﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ
ﻭﺍﻟﺰﻫﺪ ﻭﺍﻟﻤﺆﺫﻧﻴﻦ ﻭﻣﻐﺴﻠﻲ ﺍﻷﻣﻮﺍﺕ ﻛﻠﻔﺔ ﻭﻻ ﻣﺆﻧﺔ ، #وشرط_تعظيم_جميع_الملل
#من_غير_تعصب_ملة_على_أخرى #وجعل_كل_ذلك_قربة_إلى_الله
.....
ﻭﻗﺎﻝ : ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﻃﺎﻫﺮﺓ، ﻭﻟﻢ ﻳﻔﺮﻕ
ﺑﻴﻦ ﻃﺎﻫﺮ ﻭﻧﺠﺲ . ﻭﺃﻟﺰﻣﻬﻢ ﺃﻥ ﻻ ﻳﺘﻌﺼﺒﻮﺍ ﻟﺸﻲﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺬﺍﻫﺐ،
......
ﻓﻠﻤﺎ ﻣﺎﺕ #إلتزم ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻩ ﻣﻦ ﺃﻭﻻﺩﻩ
ﻭﺃﺗﺒﺎﻋﻬﻢ #حكم_الياسة ، #كإلتزام_أول_المسلمين #حكم_القرآن، #وجعلوا_ذلك_دينا #لم_يعرف_عن_احد_منهم #مخالفته_بوجه)
فهذا واضح وصريح وهو ذاته كلام ابن
كثير فيهم، حيث أنهم اخذوا الأحكام بشكل مسلّم وصدقوا بها وعظموها وكانت عندهم من
القربات
و لكم تفصيلُ مسألةِ الحكم بالياسق
والطاغوت بشكل عام من كلامِ النَجْدٍية :
قال عبد اللطيف آل شيخ :
(وإنما يحرُم #إذا_كان_المستند إلى
شريعةٍ باطلة تخالف الكتاب والسنة، كأحكام اليونان والإفرنج #والتتر، وقوانينهم
التي مصدرها آراؤهم وأهواؤهم، وكذلك البادية وعادتهم الجارية… #فمن_استحل الحكم
بهذا في الدماء أو غيرها؛ فهو كافر).
وقال: (وما ذكرته عنّي الأعراب من
#الفَرْقِ_بين مَن #استحل الحكم بغير ما أنزل الله، #ومن_لم_يستحل، فهو الذي عليه
العمل #وإليه_المرجع عند أهل العلم)
وقال سليمان بن سحمان شارحا ذلك كما
في مجموعة الرسائل(3/309) :
(يعني #ان_استحل الحكم بغير ما أنزل
الله ورأى أن حكم الطاغوت أحسن من حكم الله,وأن الحضر لا يعرفون إلا حكم
المواريث,وأن ما هو عليه من السوالف والعادات هو الحق,فمن اعتقد هذا فهو كافر
#وأما_من_لم_يستحل_هذا,ويرى أن حكم الطاغوت باطل,وأن حكم الله ورسوله هو الحق,فهذا
لا يكفر ولا يخرج من الإسلام)
وهذا فهم العلماء بشكل عام :
يقول الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام
رحمه الله فيمن شابه اهل الجاهلية بالحكم بغير ما أنزل الله :
(وَأَمَّا الْفُرْقَانُ الشَّاهِدُ
عَلَيْهِ فِي التَّنْزِيلِ , فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : {وَمَنْ لَمْ
يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} ، وَقَالَ ابْنُ
عَبَّاسٍ : لَيْسَ بِكُفْرٍ يَنْقُلُ عَنِ الْمِلَّةِ ، وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ
أَبِي رَبَاحٍ : كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ ،
#فَقَدْ_تَبَيَّنَ_لَنَا_أَنَّهُ_كَانَ_لَيْسَ_بِنَاقِلٍ_عَنْ_مِلَّةِ_الإِسْلامِ
أَنَّ الدِّينَ بَاقٍ عَلَى حَالِهِ , #وَإِنْ_خَالَطَهُ_ذُنُوبٌ , فَلا مَعْنَى
لَهُ إِلا خِلافُ الْكُفَّارِ وَسُنَّتِهِمْ عَلَى مَا أَعْلَمْتُكَ مِنَ
الشِّرْكِ سَوَاءً ,
#لأَنَّ_مِنْ_سُنَنِ_الْكُفَّارِ_الْحُكْمَ_بِغَيْرِ_مَا_أَنْزَلَ_اللَّهُ , أَلا
تَسْمَعُ قَوْلَهُ : {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} تَأْوِيلُهُ عِنْدَ
أَهْلِ التَّفْسِيرِ أَنَّ مَنْ حَكَمَ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ ، وَهُوَ
عَلَى مِلَّةِ الإِسْلامِ كَانَ بِذَلِكَ الْحُكْمِ كَأَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ ,
إِنَّمَا هُوَ أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَذَلِكَ كَانُوا يَحْكُمُونَ
#وَهَكَذَا_قَوْلُهُ : ثَلاثَةٌ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ : الطَّعْنُ فِي
الأَنْسَابِ , وَالنِّيَاحَةُ , وَالأَنْوَاءُ )
ويقول ابن تيمية :
(والإنسان متى حلل الحرام المجمع
عليه أو حرم الحلال المجمع عليه، أو بدل الشرع المجمع عليه كان كافراً مرتداً
باتفاق الفقهاء، وفي مثل هذا نزل قوله على أحد القولين: {ومن يحكم بما أنزل الله
فأولئك هم الكافرون} #أي_المستحل للحكم بغير ما أنزل الله)
ويقول الشنقيطي مبيناً متى يكفر من
يعمل بتشريع مخالف لتشريع الله :
(وبذلك تعلم أن الحلال هو ما أحله
الله ، والحرام هو ما حرمه الله ، والدين هو ما شرعه الله ، فكل تشريع من غيره
باطل ، والعمل به بدل تشريع الله #عند_من_يعتقد_أنه_مثله_أو_خير_منه - كفر بواح لا
نزاع فيه .)
فالأمرُ مُناطٌ في كلامِهم على
التَّحاكم على وجه الإستحلال (طاعة الأحكام على وجه الإستحلال)، وعلى هذا يدور
كلام العلماء كما بيَّنَّا فيما سبق، وهذا هو معنى كلام ابن كثير بسياقه
هذا وصل اللهم على نبينا محمد وعلى
آله وصحبه وسلم