إجماع الأمة على العمل بأثر حبر الأمة
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى
الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
فقد اشتهرت شروحات الفرق المعاصرة
وأشياخ التعالم فصار العلم جهلاً، والجهل علمًا وطعنت الآثار على طريقة بشر
المريسي (لعنه الله) فأصبح أهل الضلال بين ضرب السند بعلة أو حمل النصوص على غير
عمل الأمة، وهذا الأمر ليس بالطارئ الحديث بل هي إحدى شِعب وضلالات الفرق كالخوارج
الحرورية، والنجاة من هذه الضلالات هي بالرجوع لما كان عليه أول الأمة فلن يصلح
حال هذه الأمة إلا بما كان عليه أولها (الأثر).
قال الميموني: قال لي أحمد ابن حنبل: ( يا أبا حسن !
إياك ! أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام ) 📗[مناقب اﻹمام أحمد]
قال سفيان الثوري: ( إن استطعت ألا تحك رأسك إلا بأثر ؛
فافعل ) 📗[الجامع ﻷخلاق الراوي
وآداب السامع]
قال البربهاري: ( كل من سمعت كلامه من أهل زمانك خاصة ،
فلا تعجلن ! ولا تدخلن في شيء منه حتى تسأل وتنظر : هل تكلم به أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم أو أحد من العلماء ؟ فإن وجدت فيه أثرا عنهم ؛ فتمسك به ، ولا
تجاوزه لشيء ، ولا تختار عليه شيئا ) 📗[شرح السنة]
قال أحمد في
رواية المروذي: يؤخذ العلم بما كان عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فإن لم يكن، فعن
أصحابه، فإن لم يكن، فعن التابعين.📗[العدة]
روى ابن عدي:
حَدَّثَنَا مُحَمد بْنُ جَعْفَرٍ الْمَطِيرِيُّ، أَخْبَرنا يَزِيدُ بْنُ الْهَيْثَمِ،
أَخْبَرنا بَشَّارٌ الْخَفَّافُ، قَال: قَال لِي عَبد الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ:
.... وَيكتب حديث النبي عليه السلام مَا وَجَدْتُهُ عَنْ ثِقَةٍ، ثُمَّ تَتَبَّعَ أَصْحَابَ
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الثِّقَاتِ ثُمَّ يَكْتُبُ
حَدِيثَ التَّابِعِينَ ثُمَّ لا كتاب بعد ذلك. 📗[الكامل]
➖➖➖
« باب ذكر
السنن والآثار فيما ذكرناه »
44 - حَدَّثَنَا
أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ أَحْمَدَ قَالَ:
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَطَاءِ
بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ}
[آل عمران: 7] قَالَ: " أَمَّا الْمُتَشَابِهَاتُ: فَهُنَّ آيٌّ فِي الْقُرْآنِ
يَتَشَابَهْنَ عَلَى النَّاسِ إِذَا قَرَءُوهُنَّ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ يُضِلُّ مَنْ
ضَلَّ مِمَّنِ ادَّعَى هَذِهِ الْكَلِمَةَ , كُلُّ فِرْقَةٍ يَقْرَءُونَ آيَاتٍ مِنَ
الْقُرْآنِ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهَا لَهُمْ أَصَابُوا بِهَا الْهُدَى وَمِمَّا
تَتْبَعُ الْحَرُورِيَّةُ مِنَ الْمُتَشَابِهِ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ
اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] وَيَقْرَءُونَ مَعَهَا: {ثُمَّ
الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} [الأنعام: 1] فَإِذَا رَأَوُا الْإِمَامَ
يَحْكُمُ بِغَيْرِ الْحَقِّ قَالُوا: قَدْ كَفَرَ , وَمَنْ كَفَرَ عَدَلَ بِرَبِّهِ
فَقَدْ أَشْرَكَ فَهَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ مُشْرِكُونَ، فَيَخْرُجُونَ فَيَفْعَلُونَ
مَا رَأَيْتَ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَأَوَّلُونَ هَذِهِ الْآيَةَ "
45 - وَحَدَّثَنَا
أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُقْرِئِ قَالَ: ثنا
سُفْيَانُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ذُكِرَ لِابْنِ
عَبَّاسٍ الْخَوَارِجُ وَمَا يُصِيبُهُمْ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ؟ قَالَ:
" يُؤْمِنُونَ بِمُحْكَمِهِ، وَيَضِلُّونَ
عَنْ مُتَشَابِهِهِ وَقَرَأَ
{وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ} [آل عمران: 7] فِي الْعِلْمِ
يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ " 📗[الشريعة للآجري]
✍️مراجع لأثر ابن عباس -رضي الله عنه- (كفر دون كفر) ⤵️
قَوْلُهُ
تَعالى: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾
[٦٤٢٦]
حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ
عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم
بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ يَقُولُ: مَن جَحَدَ الحُكْمَ بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَقَدْ
كَفَرَ، ومَن أقَرَّ بِهِ ولَمْ يَحْكم بِهِ فَهو ظالِمٌ فاسِقٌ. يَقُولُ: مَن
جَحَدَ مِن حُدُودِ اللَّهِ شَيْئًا فَقَدْ كَفَرَ.
[٦٤٣٤]
حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ المُقْرِئُ، ثَنا سُفْيانُ،
عَنْ هِشامِ بْنِ جُحَيْرٍ، عَنْ طاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿ومَن
لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾ قالَ: لَيْسَ هو
بِالكُفْرِ الَّذِي يَذْهَبُونَ إلَيْهِ.
[٦٤٣٥]
حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، ثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، ثَنا مَعْمَرٌ،
عَنِ ابْنِ طاوُوسٍ، عَنْ أبِيهِ، قالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن
لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾ قالَ: هي
كَبِيرَةٌ قالَ ابْنُ طاوُسٍ: ولَيْسَ كَمَن كَفَرَ بِاللَّهِ ومَلائِكَتِهِ
وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ. ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ أنَّهُ قالَ: كُفْرٌ دُونَ كُفُرٍ. 📗[تفسير بن أبي حاتم]
قال
آخرون: بل عنى بذلك: كفرٌ دون كفر، وظلمٍ دون ظلم، وفسقٌ دون فسق.
ذكر من
قال ذلك: 12047 – حدثنا محمد بن بشار قال،
حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء قوله:"ومن لم يحكم
بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"،"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك
هم الظالمون"،"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون"،
قال: كفر دون كفر، وفسق دون فسق، وظلم دون ظلم.
12048 –
حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن عطاء،
مثله.
12049 –
حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج قال، حدثنا حماد، عن أيوب بن أبي تميمة، عن عطاء
بن أبي رباح، بنحوه.
12050 –
حدثنا هناد بن السري قال، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، بنحوه.
12051 –
حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، بنحوه.
12052 –
حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع= وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي= عن سفيان، عن سعيد
المكي، عن طاوس:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"، قال:
ليس بكفرٍ ينقل عن الملّة.
12053 –
حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع= وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي= عن سفيان، عن معمر
بن راشد، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس:"ومن لم يحكم بما أنزل الله
فأولئك هم الكافررن"، قال: هي به كفر، وليس كفرًا بالله وملائكته وكتبه
ورسله.
12054 –
حدثني الحسن قال، حدثنا أبو أسامة، عن سفيان، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال:
قال رجل لابن عباس في هذه الآيات:"ومن لم يحكم بما أنزل الله"، فمن فعل
هذا فقد كفر؟ قال ابن عباس: إذا فعل ذلك فهو به كفر، وليس كمن كفر بالله واليوم
الآخر، وبكذا وكذا.
12055 –
حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن
أبيه قال: سئل ابن عباس عن قوله:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم
الكافرون"، قال هي به كفر= قال: ابن طاوس: وليس كمن كفر بالله وملائكته
وكُتُبه ورسله.
12056 –
حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن رجل، عن
طاوس:"فأولئك هم الكافرون"، قال: كفر لا ينقل عن الملة= قال وقال عطاء:
كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق. 📗[تفسير جامع البيان للطبري]
713 –
عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: سُئِلَ ابْنُ
عَبَّاسٍ , عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ
فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] , قَالَ: «هِيَ كُفْرٌ» , قَالَ
ابْنُ طَاوُسٍ: «وَلَيْسَ كَمَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ»
717 – نا
عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أرنا الثَّوْرِيُّ , عَنْ رَجُلٍ , عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ
, قَالَ: {فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] قَالَ: «كُفْرٌ لَا
يَنْقِلُ عَنِ الْمِلَّةِ» قَالَ: وَقَالَ عَطَاءٌ: «كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ ,
وَظُلْمٌ دُونَ ظُلْمٍ , وَفُسُوقٌ دُونَ فُسُوقٍ» 📗[تفسير عبد الرزاق الصنعاني]
قال أبو
المظفر ﴿وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ﴾ قَالَ
الْبَراء بن عَازِب – وَهُوَ قَول الْحسن -: الْآيَة فِي الْمُشْركين. قَالَ ابْن
عَبَّاس: الْآيَة فِي الْمُسلمين، وَأَرَادَ بِهِ كفر دون كفر، وَاعْلَم
أَن الْخَوَارِج يستدلون بِهَذِهِ الْآيَة، وَيَقُولُونَ: من لم يحكم بِمَا أنزل
الله فَهُوَ كَافِر، وَأهل السّنة قَالُوا: لَا يكفر بترك الحكم، وللآية تَأْوِيلَانِ: أَحدهمَا مَعْنَاهُ: وَمن لم يحكم
بِمَا أنزل الله ردا وجحدا فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ. وَالثَّانِي مَعْنَاهُ:
وَمن لم يحكم بِكُل مَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ، وَالْكَافِر هُوَ
الَّذِي يتْرك الحكم بِكُل مَا أنزل الله دون الْمُسلم. 📗[تفسير السمعاني]
« سورة
المائدة ٤٤ » قال البخاريّ: كُفْر دونَ كُفْرٍ.
والكفرُ،
قد يطلق ويرادُ به الكفرُ الذي لا ينقلُ عن الملةِ، مثلُ كفرانِ العشيرِ ونحوِه.
وهذا عندَ
إطلاقِ الكفر، فأمَّا إن وردَ الكفرُ مقيدًا بشيء، فلا إشكالَ في
ذلكَ، كقولِهِ تعالى: (فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ) وإنَّما المرادُ
هاهُنا: أنه قد يَرِدُ إطلاقُ الكفرِ، ثم يفسَّر بكفرٍ غير ناقلٍ عن الملة.
وهذا كما
قالَ ابنُ عباسٍ، في قولِهِ تعالى: (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ
اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافرُونَ) ، قال: ليسَ بالكفرِ الذي
يذهبونَ إليه، إنه ليس بكفرٍ ينقلُ عن الملةِ، (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا
أَنزَلَ اللَّهُ فَأولَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ) ، كفر دونَ كفرٍ. خرَّجه
الحاكم. وقال: صحيحُ الإسنادِ.
وعنه في
هذه الآيةِ، قال: هو به كُفْرٌ، وليس كَمَنْ كَفَرَ باللَّه وملائكتِهِ
وكتبِهِ ورسلِهِ واليومِ الآخرِ.
وكذا قال
عطاءٌ وغيرُه: كفرٌ دونَ كفر. 📗[تفسير ابن رجب]
قوله
تعالى: { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون (44) } المائدة
قال
الكرجي القصاب: « ومن حمله حرص الدرهم والدينار، أو بلوغ ثأر، أو شهوة نفس على ترك
حكم الله، وهو عالم بعدوانه عارف بإساءته، حذرٌ من سوء صنيعه، مصدق لربه فيما أنزل
من الأحكام، شاهد عليها بالحق المفترض عليه العمل به، ولم يساوهم فيها، وهو
باق على إسلامه عاص لربه، فأفعاله تستوجب عقوبته إن لم يجد بالصفح عنه.
فإن تاب
لحق بالتائبين، ومن يستوجب المغفرة من المذنبين، ومن لحقه الموت قبل التوبة كان له
طريقان:
أحدهما:
الرجحان في الوزن قال تبارك وتعالي: (وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ
ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (8) وَمَنْ خَفَّتْ
مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا
بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ (9)
وقال:
(وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ
شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى
بِنَا حَاسِبِينَ (47) .
أفيأتي
بالخردلة من الشر ولا يأتي بها من الخير، وهو عدل لا يجور
ولا يظلم
أو يلحق إساءة يوم بالكفر فيثقل به كفة السيئات لترجح على اكتساب طول عمره جبال
الحسنات. إن هذا إلى الافتراء عليه جل جلاله وتكذيبه سبحانه أقرب منه، إلى تعظيمه،
وتكفير من خالف أمره، بل هو الكفر بعينه، وسنلخصه بشرح حججه في كتابنا "
المجرد " في الرد على المخالفة إن شاء الله.
والآخر:
التفضل بالعفو وترك الماقشة في الوزن، قال الله تبارك وتعالى: (وَإِنَّ رَبَّكَ
لَشَدِيدُ الْعِقَابِ) .
وقال:
(ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ
ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ
بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (32) جَنَّاتُ عَدْنٍ
يَدْخُلُونَهَا)
فهذا لا
محالة في المسلمين كله في الظالم والقاصد والسابق، لقوله تبارك وتعالى بعد انقطاع
سياق الكلام: (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ
مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (33) وَقَالُوا الْحَمْدُ
لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (34)
الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا
نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ (35) وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ
جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ
عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (36) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا
رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ
نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ
فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (37)
فسماهم في
آية واحدة كفارا وظالمين، كما سمى اليهود والنصارى في تلك الآيات، وسمى بالظلم
والاقتصاد، فعلمنا أن الظلم وإن جمعه اسم فهو يفارق به غيره، وكذلك الكفر قد يكون
بالله، ويكون بنعمه. والكفر في اللغة: ستر الحق فيجوز
أن يكون الحاكم بغير ما أنزل الله ساترا لأحكامه وهو مسلم... »...
فسماهم في
آية واحدة كفارا وظالمين، كما سمى اليهود والنصارى في تلك الآيات، وسمى بالظلم
والاقتصاد، فعلمنا أن الظلم وإن جمعه اسم فهو يفارق به غيره، وكذلك الكفر قد يكون
بالله، ويكون بنعمه. والكفر في اللغة: ستر الحق فيجوز
أن يكون الحاكم بغير ما أنزل الله ساترا لأحكامه وهو مسلم، ويكون ساترا لها وهو
كافر وتختلف درجات الكفر في صفاقة، الستر ورقته، فيكون الجاحد بالغا أقصى عرضة
والعاصي مجامعه في الفعل الظاهر مخالفه في الضمير الباطن فلا يستويان في العقوبة
ولا يلتقيان في الدرجة، هذا مالا يذهب على من قصد الحق بنصح واستقامة، وأضرب عن
اللجاج والغلبة بباطل الاحتجاج.
📗 [كتاب النكت الدالة على البيان في أنواع العلوم
والأحكام]
قَالَ ابن
عباس وطاووس: لَيْسَ بِكُفْرٍ يَنْقُلُ عَنِ الْمِلَّةِ، بَلْ إِذَا فَعَلَهُ
فَهُوَ بِهِ كَافِرٌ وَلَيْسَ كَمَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ.
قَالَ
عَطَاءٌ: هُوَ كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ، وَظُلْمٌ دُونَ ظُلْمٍ، وَفِسْقٌ دُونَ
فِسْقٍ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ مَعْنَاهُ: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ
اللَّهُ جَاحِدًا بِهِ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ أَقَرَّ بِهِ وَلَمْ يَحْكُمْ بِهِ
فَهُوَ ظَالِمٌ فَاسِقٌ.
وَسُئِلَ
عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْكِنَانِيُّ عَنْ هَذِهِ الْآيَاتِ، فَقَالَ:
إِنَّهَا تَقَعُ عَلَى جَمِيعِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَا عَلَى بَعْضِهِ، فَكُلُّ
مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِجَمِيعِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَهُوَ كَافِرٌ ظَالِمٌ
فَاسِقٌ، فَأَمَّا مَنْ حَكَمَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ
مِنَ التَّوْحِيدِ وَتَرْكِ الشِّرْكِ، ثُمَّ لَمْ يَحْكُمْ بِجَمِيعِ مَا
أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الشَّرَائِعِ لَمْ يَسْتَوْجِبْ حُكْمَ هَذِهِ الْآيَاتِ. وَقَالَ الْعُلَمَاءُ: هَذَا إِذَا رَدَّ نَصَّ حُكْمِ
اللَّهِ عِيَانًا عَمْدًا، فَأَمَّا مَنْ خَفِيَ عَلَيْهِ أَوْ أَخْطَأَ فِي
تَأْوِيلٍ فَلَا. 📗[تفسير البغوي]
« باب من
الدين الفرار من الفتن » قال البخاري: كفر دون كفر .
والكفر قد
يطلق ويراد به الكفر الذي لا ينقل عن الملة مثل كفران العشير ونحوه عند إطلاق
الكفر.
فأما إن
ورد الكفر مقيدا بشيء فلا إشكال في ذلك كقوله تعالى {فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ}
[النحل: 112] . وإنما المراد هاهنا: أنه قد يرد إطلاق الكفر ثم يفسر بكفر غير ناقل
عن الملة، وهذا كما قال ابن عباس في قوله تعالى {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا
أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُون} [المائدة: 44] قال: ليس بالكفر
الذي تذهبون إليه؛ إنه ليس بكفر ينقل عن الملة {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ
اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُون} كفر دون كفر. خرجه الحاكم وقال: صحيح
الإسناد.
وعنه في
هذه الآية قال: هو به كفر، وليس كمن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.
وكذا قال
عطاء وغيره: كفر دون كفر ...
وقد حمل
مالك حديث: " من قال لأخيه: يا كافر " على الحرورية المعتقدين لكفر
المسلمين بالذنوب. نقله عنه أشهب وكذلك حمل إسحاق بن راهوية حديث " من أتى
حائضا أو امرأة في دبرها فقد كفر " على المستحل لذلك. نقله عنه حرب وإسحاق
الكوسج. ومنهم من يحملها على التغليظ والكفر الذي لا ينقل عن الملة – كما تقدم عن
ابن عباس وعطاء.
ونقل
إسماعيل الشالنجي عن أحمد – وذكر له قول ابن عباس المتقدم وسأله: ما هذا الكفر؟ -
قال أحمد: هو كفر لا ينقل عن الملة مثل الإيمان بعضه دون بعض، فكذلك الكفر حتى
يجيء من ذلك أمر لا يختلف فيه. 📗[كتاب فتح الباري لابن رجب]
« بَابُ
ذِكْرِ الذُّنُوبِ الَّتِي تَصِيرُ بِصَاحِبِهَا إِلَى كُفْرٍ غَيْرِ خَارِجٍ عَنِ
الْمِلَّةِ »
قال ابن
بطة العكبري: 1005 – حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ مَعْمَرٍ
, عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {وَمَنْ لَمْ
يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44].
قَالَ: « هِيَ بِهِ كُفْرٌ , وَلَيْسَ كَمَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ , وَمَلَائِكَتِهِ
, وَكُتُبِهِ , وَرُسُلِهِ»
1007 –
حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ,
قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ,
عَنْ عَطَاءٍ , قَالَ: « كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ , وَظُلْمٌ دُونَ ظُلْمٍ , وَفُسُوقٌ
دُونَ فُسُوقٍ» 📗[الإبانة الكبرى]
3219 –
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَوْصِلِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ،
ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ:
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: إِنَّهُ " لَيْسَ
بِالْكُفْرِ الَّذِي يَذْهَبُونَ إِلَيْهِ إِنَّهُ لَيْسَ كُفْرًا يَنْقِلُ عَنِ
الْمِلَّةِ {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ
الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ
الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ» صحيح
📗 [المستدرك على الصحيحين للحاكم]
« باب فِي
اَلْأَحَادِيثِ اَلَّتِي فِيهَا ذِكْرُ اَلشِّرْكِ وَالْكُفْرِ »
162 –
حَدَّثَنِي بِذَلِكَ إِسْحَاقُ عَنْ أَسْلَمَ عَنْ يُونُسَ عَنْ اِبْنِ وَهْبٍ
قَالَ: أَخْبَرَنِي اِبْنُ أَنْعَمَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: اَلشِّرْكُ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ اَلنَّمْلِ وَذَكَرَ
اَلْحَدِيثَ وَمِصْدَاقُ ذَلِكَ قَوْلُ اَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي آدَمَ
وَحَوَّاءَ: فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا-وَلَدٌ ذَكَرٌ- جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ
فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اَللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ وَذَلِكَ إِنَّمَا
سَمَّيَاهُ عَبْدَ الْحَارِث، وَعَلَّمَنَا أَنَّ ثَمَّ شِرْكًا غَيْرَ شِرْكِ
مَنْ يَجْعَلُ مَعَهُ إِلَهًا، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَنْ لَمْ
يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اَللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ اَلْكَافِرُونَ قَالَ اِبْنُ
عَبَّاسٍ لِسَائِلٍ سَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ: لَيْسَ هُوَ كُفْرٌ يَنْقُلُ عَنْ اَلْمِلَّةِ.
📗[كتاب أصول السنة لابن أبي زمنين]
« بَابُ
مُنَاكَحَةِ الْمُرْجِئَةِ »
1414 –
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ
مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " {وَمَنْ
لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة:
44] قَالَ: «هِيَ بِهِ كُفْرٌ، وَلَيْسَ كَمَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ،
وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ»
1417 –
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ
ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: «كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ، وَظُلْمٌ دُونَ
ظُلْمٍ، وَفِسْقٌ دُونَ فِسْقٍ»
1418 –
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، قَالَ: ثنا
سُفْيَانُ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: «لَيْسَ بِكُفْرٍ
يَنْقُلُ عَنِ الْمِلَّةِ»
1419 –
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ
هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «لَيْسَ
بِالْكُفْرِ الَّذِي تَذْهَبُونَ إِلَيْهِ» . قَالَ سُفْيَانُ: أَيْ لَيْسَ
كُفْرًا يَنْقُلُ عَنْ مِلَّةٍ، {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ
فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44]
1420 –
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: ثنا
مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ
قَوْلِهِ: " {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ
الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] ، قَالَ: «هِيَ بِهِ كُفْرٌ» ، قَالَ ابْنُ طَاوُسٍ:
وَلَيْسَ كَمَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ
1422 –
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ،
قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: «كُفْرٌ دُونَ
كُفْرٍ، وَظُلْمٌ دُونَ ظُلْمٍ، وَفِسْقٌ دُونَ فِسْقٍ»
📗[السنة لأبي بكر بن الخلال]
قال ابن
هانئ: وسألته عن حديث طاوس عن قوله: كفر لا ينقل عن الملَّة؟ قال أبو عبد اللَّه-
يعني أحمد ابن حَنْبَل -: إنما هذا في هذِه الآية: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا
أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44]. 📗[مسائله]
91 –
أخبرني موسى بن سهل، قال: حدثنا محمد بن أحمد الأسدي، حدثنا إبراهيم بن
يعقوب، عن إسماعيل بن سعيد، قال: سألت أحمد عن المُصرِّ على الكبائر
بجهده، إلا أنه لم يترك الصلاة والزكاة والصوم والحج والجمعة، هل يكون مصرّا، أمن.
كانت هذه حاله؟ قال: هو مصر في مثل قوله – صلى الله عليه وسلم
-: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن"، من يخرج من الايمان ويقع
في الإسلام، ومن نحو قوله: "ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن،
ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة"، ومن نحو قول ابن عباس: {وَمَنْ
لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أنْزَلَ الله فَاؤُلَئِكَ هُم الكَافِرِونَ"
فقلت
له: فما هذا الكفر؟
قال: كفر
لاينقل من الملة، مثل بعضه فوق بعض، فكذلك الكفر، حتى يجيء من ذلك أمر لا
يختلف الناس فيه فقلت له: أرأيت إن كان خائفًا من إصراره، ينوي التوبة، ويسأل
ذلك، ولا يدع ركوبها؟ قال: الذي يخاف أحسن حالاً.📗[أحكام النساء للإمام أحمد]
« بَابُ:
الْقَضَاءِ »
1355 –
سَمِعْتُ أَحْمَدَ، ذَكَرَ قَوْلَ اللَّهِ: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ
اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] .
1356 –
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: ثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعِيدٍ
الْمَكِّيِّ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ «لَيْسَ بِكُفْرٍ يُنْقَلُ عَنِ الْمِلَّةِ» .
1357 –
ثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ
عَطَاءٍ، قَالَ «كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ، وَظُلْمٌ دُونَ ظُلْمٍ، وَفِسْقٌ دُونَ
فِسْقٍ» .
📗[كتاب مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني]
قال
المروزي: حكى عن إسماعيل بن سعيد الشالنجي أنه: سأل أحمد بن حنبل عن المصر على
الكبائر يطلبها بجهده إلا أنه لم يترك الصلاة والزكاة والصوم, وهل يكون مصرا من
كانت هذه حاله؟. قال: هو مصر, مثل قوله: "لا يزني الزاني حين يزني وهو
مؤمن". يخرج من الإيمان ويقع في الإسلام, ونحو قوله: "لا يشرب الخمر حين
بشربها وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن". ونحو قول ابن عباس في قوله
تعالى: "وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ
الْكَافِرُونَ". قال إسماعيل: فقلت: له ما هذا الكفر؟ قال: كفر لا ينقل عن
الملة مثل الإيمان بعضه دون بعض, فكذلك الكفر حتى يجيء من ذلك أمر لا يختلف فيه. 📗[ تعظيم قدر الصلاة - 📗 مسائل الامام أحمد برواية إسماعيل بن سعيد الشالنجي]
قال أبو
عبيد القاسم بن سلام : ﻭﺃﻣﺎ اﻵﺛﺎﺭ اﻟﻤﺮﻭﻳﺎﺕ ﺑﺬﻛﺮ اﻟﻜﻔﺮ ﻭاﻟﺸﺮﻙ ﻭﻭﺟﻮﺑﻬﻤﺎ ﺑﺎﻟﻤﻌﺎﺻﻲ ,
ﻓﺈﻥ ﻣﻌﻨﺎﻫﺎ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﻟﻴﺴﺖ ﺗﺜﺒﺖ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻠﻬﺎ ﻛﻔﺮا ﻭﻻ
ﺷﺮﻛﺎ ﻳﺰﻳﻼﻥ اﻹﻳﻤﺎﻥ ﻋﻦ ﺻﺎﺣﺒﻪ , ﺇﻧﻤﺎ ﻭﺟﻮﻫﻬﺎ: ﺃﻧﻬﺎ ﻣﻦ اﻷﺧﻼﻕ ﻭاﻟﺴﻨﻦ اﻟﺘﻲ ﻋﻠﻴﻬﺎ
اﻟﻜﻔﺎﺭ ﻭاﻟﻤﺸﺮﻛﻮﻥ , ﻭﻗﺪ
ﻭﺟﺪﻧﺎ ﻟﻬﺬﻳﻦ اﻟﻨﻮﻋﻴﻦ ﻣﻦ اﻟﺪﻻﺋﻞ ﻓﻲ اﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭاﻟﺴﻨﺔ ﻧﺤﻮا ﻣﻤﺎ ﻭﺟﺪﻧﺎ ﻓﻲ اﻟﻨﻮﻋﻴﻦ اﻷﻭﻟﻴﻦ
ﻓﻤﻦ اﻟﺸﺎﻫﺪ ﻋﻠﻰ اﻟﺸﺮﻙ ﻓﻲ اﻟﺘﻨﺰﻳﻞ: ﻗﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ ﺁﺩﻡ ﻭﺣﻮاء ﻋﻨﺪ ﻛﻼﻡ
ﺇﺑﻠﻴﺲ ﺇﻳﺎﻫﻤﺎ {ﻫﻮ اﻟﺬﻱ ﺧﻠﻘﻜﻢ ﻣﻦ ﻧﻔﺲ ﻭاﺣﺪﺓ ﻭﺟﻌﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﺯﻭﺟﻬﺎ ﻟﻴﺴﻜﻦ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻓﻠﻤﺎ
ﺗﻐﺸﺎﻫﺎ ﺣﻤﻠﺖ ﺣﻤﻼ ﺧﻔﻴﻔﺎ ﻓﻤﺮﺕ ﺑﻪ} [ اﻷﻋﺮاﻑ: 189] ﺇﻟﻰ {ﺟﻌﻼ ﻟﻪ ﺷﺮﻛﺎء ﻓﻴﻤﺎ ﺁﺗﺎﻫﻤﺎ} [
اﻷﻋﺮاﻑ: 190] , ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﻓﻲ اﻟﺘﺄﻭﻳﻞ ﺃﻥ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻗﺎﻝ ﻟﻬﻤﺎ: ﺳﻤﻴﺎ ﻭﻟﺪﻛﻤﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﺤﺎﺭﺙ
, ﻓﻬﻞ ﻷﺣﺪ ﻳﻌﺮﻑ اﻟﻠﻪ ﻭﺩﻳﻨﻪ ﺃﻥ ﻳﺘﻮﻫﻢ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ اﻹﺷﺮاﻙ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻣﻊ اﻟﻨﺒﻮﺓ , ﻭاﻟﻤﻜﺎﻥ ﻣﻦ
اﻟﻠﻪ , ﻓﻘﺪ ﺳﻤﻰ ﻓﻌﻠﻬﻤﺎ ﺷﺮﻛﺎ , ﻭﻟﻴﺲ ﻫﻮ اﻟﺸﺮﻙ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭﺃﻣﺎ اﻟﺬﻱ ﻓﻲ اﻟﺴﻨﺔ: ﻓﻘﻮﻝ اﻟﻨﺒﻲ
ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «ﺃﺧﻮﻑ ﻣﺎ ﺃﺧﺎﻑ ﻋﻠﻰ ﺃﻣﺘﻲ اﻟﺸﺮﻙ اﻷﺻﻐﺮ» , ﻓﻘﺪ ﻓﺴﺮ ﻟﻚ ﺑﻘﻮﻟﻪ:
«اﻷﺻﻐﺮ» ﺃﻥ ﻫﺎﻫﻨﺎ ﺷﺮﻛﺎ ﺳﻮﻯ اﻟﺬﻱ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﻪ ﺻﺎﺣﺒﻪ ﻣﺸﺮﻛﺎ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭﻣﻨﻪ ﻗﻮﻝ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ:
اﻟﺮﺑﺎ ﺑﻀﻌﺔ ﻭﺳﺘﻮﻥ ﺑﺎﺑﺎ , ﻭاﻟﺸﺮﻙ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ ﻓﻘﺪ ﺃﺧﺒﺮﻙ ﺃﻥ ﻓﻲ اﻟﺬﻧﻮﺏ ﺃﻧﻮاﻋﺎ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﺗﺴﻤﻰ
ﺑﻬﺬا اﻻﺳﻢ , ﻭﻫﻲ ﻏﻴﺮ اﻹﺷﺮاﻙ اﻟﺘﻲ ﻳﺘﺨﺬ ﻟﻬﺎ ﻣﻊ اﻟﻠﻪ ﺇﻟﻬﺎ ﻏﻴﺮﻩ ﺗﻌﺎﻟﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ
ﻋﻠﻮا ﻛﺒﻴﺮا , ﻓﻠﻴﺲ ﻟﻬﺬﻩ اﻷﺑﻮاﺏ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﻭﺟﻮﻩ ﺇﻻ
ﺃﻧﻬﺎ ﺃﺧﻼﻕ اﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ , ﻭﺗﺴﻤﻴﺘﻬﻢ , ﻭﺳﻨﻨﻬﻢ , ﻭﺃﻟﻔﺎﻇﻬﻢ , ﻭﺃﺣﻜﺎﻣﻬﻢ , ﻭﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺃﻣﻮﺭﻫﻢ ﻭﺃﻣﺎ اﻟﻔﺮﻗﺎﻥ اﻟﺸﺎﻫﺪ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ
اﻟﺘﻨﺰﻳﻞ , ﻓﻘﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ: {ﻭﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺤﻜﻢ ﺑﻤﺎ ﺃﻧﺰﻝ اﻟﻠﻪ ﻓﺄﻭﻟﺌﻚ ﻫﻢ اﻟﻜﺎﻓﺮﻭﻥ} [
اﻟﻤﺎﺋﺪﺓ: 44]
ﻭﻗﺎﻝ اﺑﻦ
ﻋﺒﺎﺱ: ﻟﻴﺲ ﺑﻜﻔﺮ ﻳﻨﻘﻞ ﻋﻦ اﻟﻤﻠﺔ ﻭﻗﺎﻝ ﻋﻄﺎء ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺭﺑﺎﺡ: ﻛﻔﺮ ﺩﻭﻥ ﻛﻔﺮ ﻓﻘﺪ ﺗﺒﻴﻦ ﻟﻨﺎ
ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻟﻴﺲ ﺑﻨﺎﻗﻞ عن ﻣﻠﺔ اﻹﺳﻼﻡ ﺃﻥ اﻟﺪﻳﻦ ﺑﺎﻕ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻟﻪ , ﻭﺇﻥ ﺧﺎﻟﻄﻪ ﺫﻧﻮﺏ , ﻓﻼ ﻣﻌﻨﻰ
ﻟﻪ ﺇﻻ ﺧﻼﻑ اﻟﻜﻔﺎﺭ ﻭﺳﻨﺘﻬﻢ , ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺃﻋﻠﻤﺘﻚ ﻣﻦ اﻟﺸﺮﻙ ﺳﻮاء , ﻷﻥ ﻣﻦ ﺳﻨﻦ اﻟﻜﻔﺎﺭ اﻟﺤﻜﻢ
ﺑﻐﻴﺮ ﻣﺎ ﺃﻧﺰﻝ اﻟﻠﻪ , ﺃﻻ ﺗﺴﻤﻊ ﻗﻮﻟﻪ {ﺃﻓﺤﻜﻢ اﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﻳﺒﻐﻮﻥ} [ اﻟﻤﺎﺋﺪﺓ: 50] ﺗﺄﻭﻳﻠﻪ
ﻋﻨﺪ ﺃﻫﻞ اﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﺃﻥ ﻣﻦ ﺣﻜﻢ ﺑﻐﻴﺮ ﻣﺎ ﺃﻧﺰﻝ اﻟﻠﻪ ﻭﻫﻮ ﻋﻠﻰ ﻣﻠﺔ اﻹﺳﻼﻡ ﻛﺎﻥ ﺑﺬﻟﻚ اﻟﺤﻜﻢ
ﻛﺄﻫﻞ اﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ , ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ
ﺃﻥ ﺃﻫﻞ اﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﻛﺬﻟﻚ ﻛﺎﻧﻮا ﻳﺤﻜﻤﻮﻥ ﻭﻫﻜﺬا ﻗﻮﻟﻪ: " ﺛﻼﺛﺔ ﻣﻦ ﺃﻣﺮ اﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ:
اﻟﻄﻌﻦ ﻓﻲ اﻷﻧﺴﺎﺏ , ﻭاﻟﻨﻴﺎﺣﺔ , ﻭاﻷﻧﻮاء " ﻭﻣﺜﻠﻪ اﻟﺤﺪﻳﺚ اﻟﺬﻱ ﻳﺮﻭﻯ ﻋﻦ ﺟﺮﻳﺮ ﻭﺃﺑﻲ
اﻟﺒﺨﺘﺮﻱ اﻟﻄﺎﺋﻲ: " ﺛﻼﺛﺔ ﻣﻦ ﺳﻨﺔ اﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ: اﻟﻨﻴﺎﺣﺔ , ﻭﺻﻨﻌﺔ اﻟﻄﻌﺎﻡ , ﻭﺃﻥ ﺗﺒﻴﺖ
اﻟﻤﺮﺃﺓ ﻓﻲ ﺃﻫﻞ اﻟﻤﻴﺖ ﻣﻦ ﻏﻴﺮﻫﻢ " ﻭﻛﺬﻟﻚ اﻟﺤﺪﻳﺚ: " ﺁﻳﺔ اﻟﻤﻨﺎﻓﻖ ﺛﻼﺙ: ﺇﺫا
ﺣﺪﺙ ﻛﺬﺏ , ﻭﺇﺫا ﻭﻋﺪ ﺃﺧﻠﻒ , ﻭﺇﺫا اﺋﺘﻤﻦ ﺧﺎﻥ " ﻭﻗﻮﻝ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ: اﻟﻐﻨﺎء ﻳﻨﺒﺖ
اﻟﻨﻔﺎﻕ ﻓﻲ اﻟﻘﻠﺐ " ﻟﻴﺲ ﻭﺟﻮﻩ ﻫﺬﻩ اﻵﺛﺎﺭ ﻛﻠﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﺬﻧﻮﺏ: ﺃﻥ ﺭاﻛﺒﻬﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﺟﺎﻫﻼ
ﻭﻻ ﻛﺎﻓﺮا ﻭﻻ ﻣﻨﺎﻓﻘﺎ ﻭﻫﻮ ﻣﺆﻣﻦ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭﻣﺎ ﺟﺎء ﻣﻦ ﻋﻨﺪﻩ , ﻭﻣﺆﺩ ﻟﻔﺮاﺋﻀﻪ , ﻭﻟﻜﻦ ﻣﻌﻨﺎﻫﺎ
ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺘﺒﻴﻦ ﻣﻦ ﺃﻓﻌﺎﻝ اﻟﻜﻔﺎﺭ ﻣﺤﺮﻣﺔ ﻣﻨﻬﻲ ﻋﻨﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﻓﻲ اﻟﺴﻨﺔ , ﻟﻴﺘﺤﺎﻣﺎﻫﺎ
اﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﻭﻳﺘﺠﻨﺒﻮﻫﺎ , ﻓﻼ ﻳﺘﺸﺒﻬﻮا ﺑﺸﻲء ﻣﻦ ﺃﺧﻼﻗﻬﻢ ﻭﻻ ﺷﺮاﺋﻌﻬﻢ ﻭﻟﻘﺪ ﺭﻭﻱ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ
اﻟﺤﺪﻳﺚ: «ﺇﻥ اﻟﺴﻮاﺩ ﺧﻀﺎﺏ اﻟﻜﻔﺎﺭ» ﻓﻬﻞ ﻳﻜﻮﻥ ﻷﺣﺪ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻝ: ﺇﻧﻪ ﻳﻜﻔﺮ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ اﻟﺨﻀﺎﺏ؟
ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺣﺪﻳﺜﻪ ﻓﻲ اﻟﻤﺮﺃﺓ ﺇﺫا اﺳﺘﻌﻄﺮﺕ , ﺛﻢ ﻣﺮﺕ ﺑﻘﻮﻡ ﻳﻮﺟﺪ ﺭﻳﺤﻬﺎ: «ﺃﻧﻬﺎ ﺯاﻧﻴﺔ» , ﻓﻬﻞ
ﻳﻜﻮﻥ ﻫﺬا ﻋﻠﻰ اﻟﺰﻧﺎ اﻟﺬﻱ ﺗﺠﺐ ﻓﻴﻪ اﻟﺤﺪﻭﺩ؟ ﻭﻣﺜﻠﻪ ﻗﻮﻟﻪ: «اﻟﻤﺴﺘﺒﺎﻥ ﺷﻴﻄﺎﻧﺎﻥ ﻳﺘﻬﺎﺗﺮاﻥ
, ﻭﻳﺘﻜﺎﺫﺑﺎﻥ» , ﺃﻓﻴﺘﻬﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻧﻪ ﺃﺭاﺩ اﻟﺸﻴﻄﺎﻧﻴﻦ اﻟﻠﺬﻳﻦ ﻫﻢ ﺃﻭﻻﺩ ﺇﺑﻠﻴﺲ؟ ﺇﻧﻤﺎ ﻫﺬا
ﻛﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺃﻋﻠﻤﺘﻚ ﻣﻦ اﻷﻓﻌﺎﻝ ﻭاﻷﺧﻼﻕ ﻭاﻟﺴﻨﻦ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻓﻴﻪ ﺫﻛﺮ ﻛﻔﺮ ﺃﻭ ﺷﺮﻙ
ﻷﻫﻞ اﻟﻘﺒﻠﺔ ﻓﻬﻮ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﻫﺬا , ﻭﻻ ﻳﺠﺐ اﺳﻢ اﻟﻜﻔﺮ ﻭاﻟﺸﺮﻙ اﻟﺬﻱ ﺗﺰﻭﻝ ﺑﻪ ﺃﺣﻜﺎﻡ اﻹﺳﻼﻡ
ﻭﻳﻠﺤﻖ ﺻﺎﺣﺒﻪ ﺑﺮﺩﺓ ﺇﻻ ﻛﻠﻤﺔ اﻟﻜﻔﺮ ﺧﺎﺻﺔ ﺩﻭﻥ ﻏﻴﺮﻫﺎ إلى أن قال رحمه الله : ﻛﺘﺒﻨﺎ ﻫﺬا
اﻟﻜﺘﺎﺏ ﻋﻠﻰ ﻣﺒﻠﻎ ﻋﻠﻤﻨﺎ , ﻭﻣﺎ اﻧﺘﻬﻰ ﺇﻟﻴﻨﺎ ﻣﻦ اﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺁﺛﺎﺭ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺳﻠﻢ , ﻭاﻟﻌﻠﻤﺎء ﺑﻌﺪﻩ , ﻭﻣﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻟﻐﺎﺕ اﻟﻌﺮﺏ ﻭﻣﺬاﻫﺒﻬﺎ , ﻭﻋﻠﻰ اﻟﻠﻪ اﻟﺘﻮﻛﻞ , ﻭﻫﻮ
اﻟﻤﺴﺘﻌﺎﻥ.
📗[الإيمان لأبي عبيد القاسم بن سلام]
« ما جاء
في القاضي يحكم بالهوى »
قال وكيع:
أَخْبَرَنَا الجرجاني؛ قال: أَخْبَرَنَا عَبْد الرزاق؛ قال: حَدَّثَنَا الثوري،
عَن رجل، عَن طاوس؛ قال: كفر لا ينقل عَن ملة. وقَالَ: عطاء: كفر دون كفر، وظلم
دون ظلم، وفسق دون فسق.
أَخْبَرَنَا
مُحَمَّد بْن عَبْد الملك بْن زنجويه؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يوسف
الفريابي، عَن سُفْيَان، عَن ابن جريج، عَن عطاء؛ قال: كفر دون كفر، وفسق دون فسق،
وظلم دون ظلم.
أَخْبَرَنِي
علي بْن العباس الحضري؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مروان القطان؛ قال:
حَدَّثَنَا إبراهيم بْن الحكم بْن ظهير، عَن أبيه، عَن السدي؛ قال: قَالَ: ابْن
عَبَّاس: من جار في الحكم وهو يعلم، ومن حكم بغير علمه، ومن أخذ الرشوة في الحكم،
فهو من الكافرين. وهَذَا في أهل التوحيد.
📗[كتاب أخبار القضاة]
✍️قلت: الذي غفل
عنه هؤلاء الخوارج هو أن الذنوب كذلك تسمى (حكم بغير ما أنزل الله) ⤵️
وَمَعْلُومٌ
عِنْدَ العَرَب أنَّ مُقْتَرِفُ المَعَاصِي حَاكِمٌ فِي نَفْسِهِ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ
اللهُ «فَيَلْزَمُ المُعْتَزِلَة أنْ يُصَرِّحُوا بْكُفْرَ كُلَّ عَاصٍ وَظَالِمٍ وَفَاسِقٍ لأنَّ
كُلَّ عَامِلٍ بِالمَعْصِيَّةِ فَلَمْ يَحْكُم بِمَا أنْزَلَ اللهُ» 📗[كتاب الفصل في الملل والأهواء والنحل]
[الرَّدُّ
عَلَى الْخَوَارِجِ الْقَائِلِينَ بِالتَّكْفِيرِ بِكُلِّ ذَنْبٍ]
وَهُنَا أَمْرٌ
يَجِبُ أَنْ يُتَفَطَّنَ لَهُ، وَهُوَ: أَنَّ الْحُكْمَ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ
اللَّهُ قَدْ يَكُونُ كُفْرًا يَنْقُلُ عَنِ الْمِلَّةِ
وَقَدْ يَكُونُ مَعْصِيَةً: كَبِيرَةً
أَوْ صَغِيرَةً، وَيَكُونُ كُفْرًا: إِمَّا مَجَازِيًّا، وَإِمَّا كُفْرًا
أَصْغَرَ، عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ.
وَذَلِكَ بِحَسَبِ
حَالِ الْحَاكِمِ: فَإِنَّهُ إِنِ اعْتَقَدَ أَنَّ الْحُكْمَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ
غَيْرُ وَاجِبٍ، وَأَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِيهِ، أَوِ اسْتَهَانَ بِهِ مَعَ تَيَقُّنِهِ
أَنَّهُ حُكْمُ اللَّهِ -: فَهَذَا كَفْرٌ أَكْبَرُ.
وَإِنِ اعْتَقَدَ
وُجُوبَ الْحُكْمِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ، وَعَلِمَهُ فِي هَذِهِ الْوَاقِعَةِ، وَعَدَلَ
عَنْهُ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِلْعُقُوبَةِ، فَهَذَا عَاصٍ، وَيُسَمَّى
كَافِرًا كُفْرًا مَجَازِيًّا، أَوْ كُفْرًا أَصْغَرَ.
📗[ كتاب شرح الطحاوية ت الأرناؤوط ]
قال ابن
عبد البر: « وَقَدْ ضَلَّتْ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ مِنَ الْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ
فِي هَذَا الْبَابِ فَاحْتَجُّوا بِهَذِهِ الْآثَارِ وَمِثْلِهَا فِي تَكْفِيرِ
الْمُذْنِبِينَ وَاحْتَجُّوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ بِآيَاتٍ لَيْسَتْ عَلَى ظَاهِرِهَا
مِثْلِ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ
هُمُ الْكَافِرُونَ »
📗[كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد]
✍️ إجماع الأمة على أثر ابن عباس -رضي الله عنه-⤵️
🔴
قال المروزي على -لسان أهل الحديث- : قالوا:
ولنا في هذا قدوة بمن روى عنهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتابعين إذ جعلوا للكفر فروعا دون أصله، لا تنقل
صاحبه عن ملة الإسلام كما ثبتوا للإيمان من جهة العمل فرعا للأصل لا ينقل تركه عن
ملة الإسلام من ذلك قول ابن عباس في قوله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم
الكافرون} [المائدة: ٤٤] 📗[كتاب تعظيم قدر الصلاة]
➖➖➖
قال
البرجلاني: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثَنَا دَاوُدُ بْنُ
مِهْرَانَ، قَالَ: أنا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ، قَالَ: سَمِعْتُ
عَطَاءً، يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ مَجْلِسًا قَطُّ أَكْرَمَ مِنْ مَجْلِسِ ابْنِ
عَبَّاسٍ أَكْثَرَ فِقْهًا
وَأَعْظَمَ جَفْنَةً إِنَّ أَصْحَابَ الْقُرْآنِ عِنْدَهُ وَأَصْحَابَ النَّحْوِ
عِنْدَهُ وَأَصْحَابَ الشِّعْرِ وَأَصْحَابَ الْفِقْهِ يَسْأَلُونَهُ كُلُّهُمْ ,
يَصْدُرُهُمْ فِي وَادٍ وَاسِعٍ. 📗[كتاب الكرم والجود للبرجلاني]
قال
الطبراني: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ عَنْ مُحَمَّدٍ الزِّيَادِيِّ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ
بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا شَبِيبُ بْنُ شَيْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ
قَالَ مَا رَأَيْتُ بَيْتًا أَكْثَرَ قُرآنًا وَعِلْمًا وَأَوْسَعَ خُبْزًا
وَلَحْمًا مِنْ بَيْتِ ابْنِ عَبَّاسٍ. 📗[الزيادات في كتاب الجود والسخاء للطبراني]
1940 –
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ: قثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
جَعْفَرٍ الْمَدِينِيُّ، عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ
بْنُ الْخَطَّابِ يَسْأَلُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الشَّيْءِ مِنَ الْقُرْآنِ ثُمَّ يَقُولُ: «غُصْ
غَوَّاصُ» . 📗[فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل]
قال أبو
بكر المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: قال مجاهد: عرضت القرآن على
ابن عباس ثلاث مرات. 📗[السنة للخلال]
🔴
في الختام/ نقول لكل من ضل الطريق وترك الآثار واتبع أهواء هؤلاء المراق واغتر
بزيفهم، هذا حبر أمتنا -رضي الله عنه- وهذه الأمة كلها على ما كان عليه أصحاب رسول
الله صلى الله عليه وسلم وهؤلاء أسلافنا، فأنتم على طريق من ومن هم أسلافكم؟
( عليك بِالعلمِ
واهجر كل مُبتدع ** وكلَّ غَاوٍ إلى الأهواءِ مَيَّال )
وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب
العالمين.