امتحان الناس عند انتشار البدع. الحمدلله فإنَّ الامتحان يجوز ويُشرع ، فإنَّه قد جاء في النصوص الشرعية ما يدلُّ على جواز الامتحان ومشروعيته، فالله سبحانه وتعالى أمر نبيَّه صلى الله عليه وسلم بامتحان النساء المهاجِرات إليه؛ فقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ﴾ [الممتحنة: 10]
وهكذا سَنَّ رسولُ الله في كل من امتحنه للإيمان.
أخبرنا مالك عن هلال بن أسامة عن عطاء بن يسار عن عُمَر بن الحَكَم قال: «أتَيْتُ رسولَ اللهِ بِجارِيَةٍ، فَقُلْتُ: ياَ رَسُولَ اللهِ، عَلَيَّ رَقَبَةٌ، أفَأعْتِقُها؟ فَقالَ لَها رَسُولُ اللهِ: أيْنَ اللهُ؟ فَقالَتْ: فِي السَّماءِ. فَقالَ: ومَن أنا؟ قالَتْ: أنْتَ رَسُولُ اللهِ. قالَ: فَأعْتِقْها» [الرسالة للشافعي]
يُستفاد من هذا الحديث جواز اختبار الناس لمعرفة أهل الحق من أهل الباطل.
وفي كتاب السنة لعبد الله بن أحمد:
«حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْعَطَّارِ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ سَبَلَانُ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ ، فَقُلْتُ : مَا تَقُولُ فِيمَنْ يَقُولُ : الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ ؟
فَقَالَ : لَوْ كَانَ لِي عَلَيْهِ سُلْطَانٌ لَقُمْتُ عَلَى الْجِسْرِ فَكَانَ لَا يَمُرُّ بِي رَجُلٌ إِلَّا سَأَلْتُهُ،
فَإِذَا قَالَ : الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ وَأَلْقَيْتُ رَأْسَهُ فِي الْمَاءِ».
لماذا يختبرهم عبد الرحمان بن مهدي؟!! لماذا لم يحكم عليهم بالظاهر ويترك أمرهم إلى الله عز وجل؟!
أم أنه من الخوارج والغلاة أيضا لأنه يختبر الناس في مسألة الخلق بالقرآن؟!!
وفي كتاب الشَّريعة للآجُرِّي:
«حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ يُونُسَ يَقُولُ : رَأَيْتُ زُهَيْرَ بْنَ مُعَاوِيَةَ جَاءَ إِلَى زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ ، فَكَلَّمَهُ فِي رَجُلٍ يُحَدِّثُهُ ، فَقَالَ : مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ هُوَ ؟ فَقَالَ : مَا أَعْرِفُهُ بِبِدْعَةٍ ، فَقَالَ زَائِدَةُ : هَيْهَاتَ ، أَمِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ هُوَ ؟
فَقَالَ زُهَيْرٌ : مَتَى كَانَ النَّاسُ هَكَذَا ؟
فَقَالَ زَائِدَةُ : وَمَتَى كَانَ النَّاسُ يَشْتُمُونَ أَبَا بَكْرٍ_وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.»
أن سليمان التيمي (ت 143 هـ) كان لا يُحدِّث أحدًا حتى يمتحنَه، فيقول له: الزِّنا بقَدَر؟ فإن قال: نَعَم، اسْتَحْلَفَهُ أن هذا دينُك؟ فإن حلف حدَّثه خمسة أحاديث، وإن لم يحلِفْ لم يُحدِّثه. ابونعيم في الحلية.
كان إذا جاءه مَن لا يعرفه مِن أهل البصرة، قال: "أشهد أنَّ الشقي مَن شقي في بطن أمه، والسعيد مَن وعظ بغيره"، فإنَّ أقر وإلا لم يُحدِّثه" الفريابي في القدر برقم (332).
كان إذا جاءه مَن لا يعرفه مِن أهل البصرة، قال: "أشهد أنَّ الشقي مَن شقي في بطن أمه، والسعيد مَن وعظ بغيره"، فإنَّ أقر وإلا لم يُحدِّثه" الفريابي في القدر برقم (332).
وحبس هشام بن عُبيدالله الرازي (ت 221 هـ) - قاضي الري - رجلًا في التجهُّم، فتاب، فجيء به إلى هشامٍ ليُطلِقه، فامتحنه هشام، فقال: أتشهد أن الله على عرشِه بائنٌ مِن خلقه؟ فقال: أشهد أن الله على عرشه، ولا أدري ما بائنٌ مِن خلقه، فقال: ردُّوه إلى الحبس؛ فإنَّه لم يَتُبْ .أخرجه الهروي في ذم الكلام وأهله برقم (1210)، والذهبي في العلو للعليّ العظيم
وكان أبو العباس محمد بن إسحاق السَّراج (ت 313 هـ) يمتحن أولاد الناس، فلا يُحدِّث أولاد الكُلَّابية .سير أعلام النبلاء (14/ 395).
ومِن ذلك أيضًا: قولُ أحمد بن عبدالله بن يونس (ت 227 هـ): "امتحن أهل الموصل بمعافى بن عمران، فإن أحبُّوه فهم أهل السنة، وإن أبغضوه فهم أهل بدعة..." أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (1/ 74) برقم (58)، وانظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (9/ 493).
وكان أبو العباس محمد بن إسحاق السَّراج (ت 313 هـ) يمتحن أولاد الناس، فلا يُحدِّث أولاد الكُلَّابية .سير أعلام النبلاء (14/ 395).
ومِن ذلك أيضًا: قولُ أحمد بن عبدالله بن يونس (ت 227 هـ): "امتحن أهل الموصل بمعافى بن عمران، فإن أحبُّوه فهم أهل السنة، وإن أبغضوه فهم أهل بدعة..." أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (1/ 74) برقم (58)، وانظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (9/ 493).
فتأمل يامن ينعت من يختبر الناس في عقائدهم عند فُشُوِّ الشـ.رك من البدع،
هل هؤلاء الأئمة وقبلهم رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم كانوا من الغلاة والخوارج؟؟!
فهذه الآثار نُلزم بها من يعتبر اختبار الناس عند ظهور البدع من الغلو ومن سمات الخوارج.