إسلام الكافر الأصلي بين السلف وأصحاب الرأي

أبوعبد الرحمن
المؤلف أبوعبد الرحمن
تاريخ النشر
آخر تحديث

 

 بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:

قال أبو بكر الخلال رحمه الله:

 

✍️ [باب إذا قَالَ الذمي أشهد أن محمدا نبي]

 

٨٢٦ - فإن حرب الكرماني أَخْبَرَنِي، قَالَ: قيل لأحمد: حديث صفوان بن عسال.

قَالَ: فقبلوا يده، وَقَالُوا: نشهد أنك نبي.

قَالَ: هذا قَالَ: نبي، ولم يقل: رسول الله، والنبي غير الرسول، وإذا قَالَ: أشهد أنه رسول الله، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقد أقر أنه أرسل إليه وإلى الناس كلهم.

 

٨٢٧ - أَخْبَرَنِي أحمد بن حمدويه الهمداني، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أبي عبد الله، قَالَ: حَدَّثَنِي أحمد بن أبي عبدة، قَالَ: قلت لأحمد: حديث صفوان بن عسال، فذكر مثل مسألة حرب، وزاد: قَالَ: لأن رسول الله، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مرسل إلى الناس كافة، وإذا قَالَ: نبي فهو غير هذا.

 

٨٢٨ - أَخْبَرَنِي الحسن بن الهيثم، أن مُحَمَّد بن مُوسَى حدثهم، أن أبا عبد الله قيل له: لو أن رجلا قَالَ: أشهد أن محمدا رسول الله، أو أشهد أن محمدا نبي كان واحدا؟ قَالَ: لا، إذا قَالَ: أشهد أنه نبي، فقد يكون أن يقول: نبي، ولا أدري مرسل هو أم لا.

 

٨٢٩ - أَخْبَرَنِي إبراهيم، قَالَ: حَدَّثَنَا نصر بن عبد الملك، قَالَ: أَخْبَرَنِي يعقوب أن أبا عبد الله سئل عن ذمي قَالَ: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله؟ قَالَ: يجبر عَلَى الإسلام.

وإذا قَالَ: أشهد أنه نبي، لم نقل له شيئا.

 

٨٣٠ - قُرِئَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ، وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: لا تَقُلْ: نَبِيٌّ، فَإِنَّهُ لَوْ سَمِعَهَا كَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَعْيُنٍ.

وَمَضَى الْحَدِيثُ، فَقَالَ: نَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ.

قَالَ أبو عبد الرحمن: سمعت أبي يقول: خالف يَحْيَى بن سعيد غير واحد قَالُوا: نشهد أنك نبي.

قَالَ أبي: ولو قَالُوا: نشهد أنك رسول الله كانا قد أسلما.

ولكن يَحْيَى أخطأ خطأ فاحشا، فإذا قَالَ: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقد دخل فِي الإسلام

 

✍️ [باب الإنكار عَلَى من خالف ذلك]

 

٨٣١ - أَخْبَرَنِي حرب، قَالَ: سئل أحمد عن نصراني قَالَ: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إنما شهدت شهادة، ولم أرد الإسلام؟ قَالَ: يضرب عنقه، ويجبر عَلَيْهِ.

 

٨٣٢ - أَخْبَرَنَا أبو داود، قَالَ: قلت لأبي عبد الله: رجل قَالَ: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: يجبر عَلَى الإسلام، وأنكر عَلَى من يقول: لا يجبر.

 

٨٣٣ - أَخْبَرَنِي محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر، قَالا: حَدَّثَنَا أبو الحارث أن أبا عبد الله سئل عن نصراني قَالَ: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أيجبر عَلَى الإسلام؟ قَالَ: نعم، وأي شيء أوكد وأكبر من هذا.

 

٨٣٤ - أَخْبَرَنِي محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا صالح، أنه قَالَ لأبيه: اليهودي والنصراني إذا قَالَ: أشهد أن محمدا رسول الله، ثم قَالَ: لم أرد الإسلام، هل يجبر؟ قَالَ: أما اليهودي فيجبر؛ لأنه يوحد، وأما النصراني والمجوسي فلا؛ لأنهم لا يوحدون.

 

٨٣٥ - أَخْبَرَنَا العباس بن أحمد المستلمي النجار بطرطوس، أنهم سألوا أبا عبد الله عن رجل نصراني، أو يهودي قَالَ: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: فقد أسلم.

فقلنا له: قَالَ ذاك عندنا رجل بطرطوس.

فقال فِيهِ ابن شيبويه: رأيته قد أسلم، وَقَالَ غيره: لا.

حتى يقول: برئت من النصرانية، وتركت ديني.

فَقَالَ: سبحان الله! لقد قَالَ النبي، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لرجل: قل: أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فأسلم بذاك.

ثم قَالَ: كل من نظر فِي رأي أبي حنيفة إلا كان دغل القلب يذهب إليه.

 

٨٣٦ - أَخْبَرَنِي عبد الله بن مُحَمَّد، قَالَ: حَدَّثَنَا بكر بن مُحَمَّد، عن أبيه، قَالَ: قَالَ أبو عبد الله: أصحاب أبي حنيفة يقولون: وهو بريء من دينه، وإلا فلا يكون مسلما.

قَالَ أبو عبد الله: إذا قَالَ: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، إذا جاء يريد الإسلام فهو مسلم، وأما إذا قَالَ: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وهو لا يريد الإسلام لم أجبره.

 

٨٣٧ - أَخْبَرَنِي محمد بن أبي هارون، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أبي هاشم، قَالَ: دفع إلي فوزان شيئا من مسائل أبي عبد الله، قَالَ: سألته، قَالَ: قُلْتُ: اليهود يقول بعضهم: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

فَقَالَ: إذا لم يرد الإسلام.

أما إذا جاء ليسلم، فشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وصلى، فأي إسلام أتم من هذا؟ أليس يروى عن النبي، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أنه قَالَ: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها منعوا مني دماءهم وأموالهم "؟

 

٨٣٨ - أَخْبَرَنَا أحمد بن مُحَمَّد بن حازم، ومقاتل، والطيالسي قَالُوا: حَدَّثَنَا إسحاق بن منصور، قَالَ: سألت أحمد عن الرجل يعرض عَلَيْهِ الإسلام، يقر ويشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، أيرثه وارثه من الإسلام؟ قَالَ: نعم.

ومن نقل غير هذا، هؤلاء فِي مذهبهم لا ينبغي أن يكون هكذا، ولكن العجب، أي، لا يدفعون.

 

٨٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا مهنا، قَالَ: سألت أحمد عن رجل من أهل الذمة يهودي، أو نصراني، أو غير ذلك من الأديان يقول: أنا مسلم، وإن محمدا نبي؟ قَالَ: هو مسلم.

ثم قَالَ: أما أنا فكنت أجبره عَلَى الإسلام.

وَقَالَ: عجبا لأبي حنيفة بَلَغَنِي عنه أنه يقول: لا يكون مسلما حتى يقول: أنا بريء من الكفر الَّذِي كنت فِيهِ، وإلا فلا يكون مسلما ولا يجبر عَلَى الإسلام حتى يقول: وإني بريء من الكفر.

 

٨٤٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن علي فِي موضع آخر، قَالَ: حَدَّثَنَا مهنا، قَالَ: سألت أبا عبد الله عن رجل يهودي، أو نصراني، أو مجوسي، قَالَ: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: يجبر عَلَى الإسلام.

قُلْتُ: فإن أبي أن يسلم: قَالَ: يحبس.

قُلْتُ: يقتل؟ قَالَ: لا.

ولكن يحبس، ولم ير عَلَيْهِ القتل.

وسألت أبا عبد الله، قُلْتُ: فإن قَالَ: أنا أومن بالنبي، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولم يقل: أشهد أن لا إله إلا الله؟

قَالَ: لا، حتى يقول: أشهد أن محمدا رسول الله، فإذا قَالَ: أشهد أن محمدا رسول الله، فقد دخل فِي الإسلام، ويجبر عَلَى الإسلام؛ فإن يهوديا قَالَ لرسول الله، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أشهد أنك رسول الله، ثم مات، قَالَ رسول الله، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صلوا عَلَى صاحبكم» .

سألت أبا عبد الله، قُلْتُ: من ذكره؟ قَالَ: شريك، عن عبد الله بن عِيسَى، عن عبد الله بن جبير، عن أنس بن مالك.

فَقُلْتُ: من ذكره عن شريك؟ قَالَ: غير واحد.

قُلْتُ: من غير واحد؟ قَالَ: مُحَمَّد بن الصباح، عن شريك، عن عبد الله بن عِيسَى، عن عبد الله بن جبير.

قُلْتُ: عبد الله بن جبير سَمِعَ من أنس بن مالك؟ قَالَ: نعم.

وهو كذا قد سمع مِنْهُ شعبة، وهو يقول: عبد الله بن عبد الله بن جبير.

 

٨٤١ - أَخْبَرَنَا أبو بكر المروذي، قَالَ: دخلت عَلَى أبي عبد الله وعنده يهودي، قد أسلم عَلَى يديه، فقلت له: ما قلت يا عبد الله؟ قَالَ: قُلْتُ: تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتؤمن بالبعث، والجنة والنار.

ثم قَالَ أبو عبد الله: هؤلاء أصحاب أبي حنيفة، يقولون: لا يكون مسلما حتى يقول: إني خارج من اليهودية، داخل الإسلام.

وَقَالَ أبو عبد الله: النبي، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يقول لعمه: " أدعوك إلى كلمة أشهد لك بِهَا عند الله: لا إله إلا الله، وأني رسول الله " واحتج بأحاديث ليس فِيهَا ما ذكره، يعني، أصحاب أبي حنيفة - وأخرج أحاديث.

وَقَالَ المروذي فِي موضع آخر: سمعت أبا عبد الله يقول: كنت عند أبي معاوية، فَقَالَ له رجل: إن أبا حنيفة يقول: إذا أسلم الذمي لا يكون مسلما حتى يقول: إني خارج من الكفر، داخل فِي الإسلام.

فأنكر أبو معاوية، وجعل لا يصدق.

وأراه قَالَ: فأرسل إلى رجل من أصحاب أبي حنيفة فإذا هو كما قَالَ الرجل.

 

٨٤٢ - أَخْبَرَنَا أحمد بن مُحَمَّد بن حازم الطيالسي، ومقاتل، قَالُوا: حَدَّثَنَا إسحاق بن منصور، قَالَ: قلت لإسحاق بن راهويه: جاء رجل من أهل الذمة، فَقَالَ: اعرض علي الإسلام.

قَالَ: فإن السنة فِي ذلك أن يعرض عَلَيْهِ يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، وأقر بما جاء من عند الله، وبرئت من كل دين سوى دين الإسلام.

فهذا العرض التام الَّذِي أجمع العلماء عَلَى قبول ذلك، وصيروه دخولا فِي الإسلام، وبراءة من الشرك، فإذا اقتصر العارض عَلَى المشرك الإسلام عَلَى شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فهذا دخول فِي الإسلام، وإذا كان ذلك عَلَى معنى الدخول فِي الإسلام كما قَالَ النبي، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حين دخل عَلَيْهِ مدارس اليهودي، فعرض عَلَى اليهودي الإسلام، قَالَ هذا، فلما قَالَ مات اليهودي، قَالَ النبي، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صلوا عَلَى صاحبكم» .

وإنما احتطنا أن يكون الَّذِي يعرض عَلَى الذمي الإسلام يعرض عَلَيْهِ الخصال الأربع؛ لأن لا يكون عَلَيْهِ خلاف من العلماء، وَقَالَ أبو عبد الله: النبي، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يقول لعمه أبي طالب: " أدعوك إلى كلمة: تشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله ".

وَقَالَ النبي، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، للغلام اليهودي: " يا غلام، قل: لا إله إلا الله، وأني رسول الله " وجعل أبو عبد الله ينكر قول أبي حنيفة.

 

٨٤٣ - أَخْبَرَنَا أبو بكر المروذي فِي موضع آخر، قَالَ: قَالَ لي أبو عبد الله: إذا قَالَ اليهودي، أو النصراني: لا إله إلا الله فهو مسلم.

واحتج بحديث ابن عباس: مرض أبو طالب.

 

٨٤٤ - قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ نا يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرِضَ أَبُو طَالِبٍ، فَأَتَتْهُ قُرَيْشٌ وَأَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَعُودُهُ، وَعِنْدَ رَأْسِهِ مَقْعَدُ رَجُلٍ، فَقَامَ أَبُو جَهْلٍ فَقَعَدَ فِيهِ، فَقَالُوا: إِنَّ ابْنَ أَخِيكَ يَقَعُ فِي آلِهَتِنَا.

قَالَ: مَا شَأْنُ قَوْمِكَ يَشْكُونَكَ؟ قَالَ: «يَا عَمّ، أُرِيدُهُمْ عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، تُدِينُ لَهُمُ الْعَرَبُ، وَتُؤَدِّي إِلَيْهِمُ الْعَجَمُ الْجِزْيَةَ» قَالَ: مَا هِيَ؟ قَالَ: «لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ» قَالَ: فَقَامُوا فَقَالُوا: أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا؟ قَالَ: وَتَنَزَّلَ الْقُرْآنُ: {ص وَالْقُرْءَانِ ذِي الذِّكْرِ حتى بلغ: إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} [ص: ١ـ٥] .

 

٨٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ عَفَّانَ، وَرَوْحٍ، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، المعنى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ رَوْحٌ: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: إَنَّ اللَّهَ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى، ابْتَعَثَ نَبِيَّهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِإِدْخَالِ رَجُلٍ الْجَنَّةَ، فَدَخَلَ كَنِيسَةً، فَإِذَا هُوَ بِيَهُودِيٍّ يَقْرَأُ التَّوْرَاةَ، فَأَتَى عَلَى صِفَتِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمْسَكُوا، وَفِي نَاحِيَتِهَا رَجُلٌ مَرِيضٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا لَكُمْ أَمْسَكْتُمْ؟» فَقَالَ الْمَرِيضُ: إِنَّهُمْ أَتَوْا عَلَى صِفَةِ نَبِيٍّ فَأَمْسَكُوا، ثُمَّ جَاءَ الْمَرِيضُ حَتَّى أَخَذَ التَّوْرَاةَ، وَقَالَ: ارْفَعْ يَدَيْكَ، وَحَنَا عَلَى صِفَتِهِ , فَقَالَ: هَذِهِ صِفَتُكَ، وَصِفَةُ أُمَّتِكَ، أَشْهَدُ أَنَّ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لُوا أَخَاكُمْ» .

 

قال أبو بكر الخلال: رَوَى هذه المسألة عن أبي عبد الله خلق كثير، اقتصرت عَلَى هؤلاء مِنْهُم؛ فأما مهنا الشامي: حكى عن أبي عبد الله مثله، وَقَالَ: يحبس، ولم ير عَلَيْهِ القتل؛ إذ قَالَ: لم أرد بهذا الإسلام.

وأما أبو داود وأبو الحارث، وصالح: أنه يجبر عَلَى الإسلام، فلم يبينوا بيانا مقنعا، إنما هذا توقف مِنْهُ بعد قوله الأول.

وأما ما قَالَ إسحاق الكوسج فهو يوجب عَلَيْهِ الإسلام.

وكذلك المروذي، ثم بين عنه المشكاني وفوزان أنه إذا قَالَ هذا وقد جاء يريد الإسلام، فهو المعمول بِهِ إن رجع قبل، وصحح إسلامه بمجيئه يريد الإسلام إذا قَالَ: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله.

وأما قول أبي حنيفة يقول: إني خارج من كذا، داخل فِي كذا، وأنكره أبو عبد الله، واحتج بالأحاديث فِي الإنكار عَلَيْهِ، فعلى هذا مذهب أبي عبد الله، وإليه أذهب.

وأما إذا صلى وشهد قَالَ: أنا مسلم، فهذا أوكد، فإن أبى استتيب ثلاثا، فإن تاب وإلا قتل.

 

٨٤٦ - أَخْبَرَنِي بذلك إبراهيم بن الخليل، أن أحمد بن نصر أبو حامد حدثهم، سئل أبو عبد الله عن الذمي يقول: أنا مسلم ولا يرجع؟ قَالَ: إذا صلى وشهد، أجبر عَلَى الإسلام.

 

٨٤٧ - أَخْبَرَنِي ابن مطر، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو طالب، أن أبا عبد الله سئل عن اليهودي يقول: قد أسلمت وأنا مسلم؟ قَالَ: يجبر عَلَى الإسلام، قد علم ما يريد مِنْهُ، فإذا قَالَ: أنا مسلم وقد أسلمت، أجبر عَلَى الإسلام.

 

٨٤٨ - أَخْبَرَنِي ابن مطر، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو طالب، أن أبا عبد الله سئل عن اليهودي يقول: قد أسلمت؟ قَالَ: يجبر عَلَى الإسلام، قد علم ما يريد مِنْهُ، فإذا قَالَ: أنا مسلم وقد أسلمت، أجبر عَلَى الإسلام.

 

٨٤٩ - أَخْبَرَنِي منصور بن الوليد، أن جعفر بن مُحَمَّد حدثهم، قَالَ: سمعت أبا عبد الله، يقول: إذا قَالَ الذمي: أنا مسلم يجبر.

قيل: فإن قَالَ: أنا مؤمن؟ قَالَ: هذا أوكد.

 

📗( كتاب أحكام أهل الملل والردة - من «الجامع» للخلال )

 

وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين

تعليقات

عدد التعليقات : 0