الحمد لله على نعمة الإسلام حمدًا يوافي جليل نعمته وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله، تعالى عما يشركون، توحّد بالملك والملكوت، تفرّد بالعظمة والجبروت، لا ينفعه إيمان المؤمنين، ولا يضرّه كفر الكافرين، أشهد ألاّ ربّ غيره ولا معبود بحقّ سواه، وأشهد أن محمّدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، أما بعد:
اعلم رحمك الله أن من صفات الموحد السني الإتباع وترك الابتداع في دين الله عز وجل والقول على الله بغير علم، فخير النقل ما قل ونفع وخير البشر من سمع واتبع، ففي هذا المقال إن شاء الله سوف نجمع بعض الأقوال لأهل السنة والعلم في تكفير من لم يكفر الكافر او شك في كفره.
قال الليث بن سعد في الانتصار:
«من قال القرآن مخلوق فهو كافر، ومن لم يقل: هو كافر؛ فهو كافر».
وقال الإمام سفيان بن عيينة (ت 198هـ):
«القرآن كلام الله، من قال: مخلوق؛ فهو كافر، ومن شك في كفره فهو كافر». [كتاب السنة (35)]
وقال يزيد بن هارون:
«من قال القرآن مخلوق فهو كافر، ومن لم يكفره فهو كافر، ومن شك في كفره فهو كافر». [الإبانة الكبرى (2345)]
وقال الإمام أحمد بن حنبل (ت 241هـ):
«فمن قال مخلوق؛ فهو كافر بالله العظيم، ومن لم يكفره فهو كافر». [طبقات الحنابلة (2/428)]
وقال الإمام حرب بن إسماعيل الكرماني (ت 280هـ):
«ومن لم يكفر هؤلاء القوم، والجهمية كلهم، فهو مثلهم». [كتاب السنة (35)]
وقال يحيى بن خلف:
«أتيت الكوفة فلقيت أبا بكر بن عياش، فسألته عمن قال القرآن مخلوق؟
فقال: كافر، وكل من لم يقل: إنه كافر؛ فهو كافر.
ثم قال أبو بكر: أيشك في اليهودي والنصراني أنهما كافران؟! فمن شك في هؤلاء أنهم كفار؛ فهو كافر. والذي يقول القرآن مخلوق مثلهما». [كتاب السنة (209)]
وقال أبو زرعة الرازي (ت 264هـ) وأبو حاتم الرازي (ت 277هـ):
«أدركنا العلماء في جميع الأمصار: حجازًا وعراقًا وشامًا ويمنًا؛ فكان من مذهبهم: ... ومن زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر بالله العظيم، كفرًا ينقل عن الملة، ومن شك في كفره ممن يفهم فهو كافر». [اللالكائي (321)]
وقال الإمام ابن بطة العكبري (ت 387هـ):
«ومن شك في كفره (يعني من قال القرآن مخلوق) ووقف عن تكفيره فهو كافر». [الإبانة الصغرى (166)]
وقال الملطي في التنبيه (ص 33):
«وجميع أهل القبلة لا اختلاف بينهم أن من شك في كافر فهو كافر، لأن الشاك في الكفر لا إيمان له، لأنه لا يعرف كفرًا من إيمان».
وقال أبو سلمة في تاريخ بغداد:
«من لم يشهد بكفر الكافر فهو كافر».
