بسم الله الرحمن
الرحيم
الحمد لله على نعمة الإسلام حمدًا يوافي جليل نعمته وعظيم
سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله، تعالى عما يشركون، توحّد بالملك والملكوت، تفرّد
بالعظمة والجبروت، لا ينفعه إيمان المؤمنين، ولا يضرّه كفر الكافرين، أشهد ألاّ ربّ
غيره ولا معبود بحقّ سواه، وأشهد أن محمّدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، أما بعد:
اعلم رحمك الله أن من صفات الموحد السني الإتباع وترك الابتداع
في دين الله عز وجل والقول على الله بغير علم، فخير النقل ما قل ونفع وخير البشر من
سمع واتبع، ففي هذا المقال إن شاء الله سوف نجمع بعض الأقوال في موافقة [الفرقة الأشعرية]
للمعتزلة والجهمية بل هم في الحقيقة أخبث منهم حالاً
قال السجزي: اعلموا- أرشدنا الله وإياكم- أنه لم يكن
خلاف بين الخلق على اختلاف نِحَلهم من أول الزمان إلى الوقت الذي ظهر فيه ابن كلاب
والقلانسي والصالحي والأشعري وأقرانهم الذين يتظاهرون
بالرد على المعتزلة وهم معهم بل أخس حالاً منهم في الباطن.
وقال السجزي: ثم بلي أهل السنة بعد هؤلاء بقوم يدعون
أنهم من أهل الاتباع، وضررهم أكثر من ضرر المعتزلة
وغيرهم وهم: أبو محمد بن كلاب وأبو العباس القلانسي وأبو الحسن الأشعري
وبعدهم: محمد بن أبي تريد بسجستان وأبو عبد الله بن
مجاهد بالبصرة.
وفي وقتنا: أبو بكر بن الباقلاني ببغداد وأبو إسحاق
الاسفرائيني وأبو بكر بن فورك بخراسان، فهؤلاء يردون
على المعتزلة بعض أقاويلهم، ويردون على أهل الأثر أكثر مما ردوه على المعتزلة.
وقال السجزي : الفصل الخامس: في بيان أن فرق اللفظية والأشعرية موافقون للمعتزلة في كثير من مسائل الأصول
وزائدون عليهم في القبح وفساد القول في بعضها.
وقال (بعض فقهاء المالكية): أقام الأشعري أربعين سنة على
الاعتزال، ثم أظهر التوبة، فرجع عن الفروع وثبت على
الأصول. 📗[ رسالته
الحرف والصوت للسجزي ]
قال ابن المبرد -عن الأشعري-: ثُمَّ لَمَّا قِيلَ
أَنَّهُ تَابَ مِنْهُمْ مَنْ قَبِلَ تَوْبَتَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ رَدَّهَا، ثُمَّ
أَقَامَ عَلَى الاخْتِفَاءِ، وَكَانَ يَذْهَبُ مَعَ
ذَلِكَ إِلَى مَجَالِسِ الْمُعْتَزِلَةِ وَهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ
رَدَّ عَلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ كَانَ خِفْيَةً، لَمْ يَظْهَرْ هُوَ بِنَفْسِهِ
عَلَى قَمْعِ بِدْعَةٍ، وَإِزَالَتِهَا جَهْرًا بِالْكُلِّيَّةِ، هَذَا أَمْرٌ
لَمْ يُذْكَرْ وَلَمْ يُعْرَفْ، فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْهَوَى، فَإِنَّهُ
يُعَمِّي وَيَصْرِفُ عَيْنَ الرِّضَى عَنْ كُلِّ عَيْبٍ كُلِّيَّةً، وَلا حَوْلَ
وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. 📗[كتاب جمع
الجيوش والدساكر على ابن عساكر]
✍️قلت: فأي فرقة اجتمعت فيها هذه العقائد الكفرية فهي كافرة عند
أئمة السلف والسنة أيًّ كان اسمها، وإلى أي مذهب انتسبت إليه، فالعبرة بالحقائق والعقائد
التي تعتقدها وتدين الله بها لا بالأسماء، وإن الجدال في فرقة من الفرق في تبديعها
أو تكفيرها على مجرد إسمها لا يُقدِّم ولا يؤخِّر شيئًا في تغير الأحكام والحقائق،
ولا يخرج المتخاصمين بنتيجة مجدية مرضية، وخاصة أن كثيرًا من هذه الفرق المتأخِّرة
قد اجتمع فيها كثير من المذاهب والأقوال البدعية والكفرية، فتجدها جهمية، قدرية، صوفية،
أشعرية، مرجئة، خارجية وكل بلاء فيها والله المستعان!!
قلَ ابْنُ طَاهِرٍ : حَكَى لِي أَصْحَابُنَا أَنَّ السُّلْطَانَ
أَلْبَ أَرْسَلَانَ قَدِمَ هَرَاةَ وَمَعَهُ
وَزِيرُهُ نِظَامُ الْمُلْكِ ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَئِمَّةُ الْحَنَفِيَّةِ وَأَئِمَّةُ
الشَّافِعِيَّةِ لِلشَّكْوَى مِنَ الْأَنْصَارِيِّ ، وَمُطَالَبَتِهِ بِالْمُنَاظَرَةِ
، فَاسْتَدْعَاهُ الْوَزِيرُ ، فَلَمَّا حَضَرَ ، قَالَ : إِنَّ هَؤُلَاءِ قَدِ اجْتَمَعُوا
لِمُنَاظَرَتِكَ ، فَإِنْ يَكُنِ الْحَقُّ مَعَكَ رَجَعُوا إِلَى مَذْهَبِكَ ، وَإِنْ
يَكُنِ الْحَقُّ مَعَهُمْ رَجَعْتَ أَوْ تَسْكُتُ عَنْهُمْ . فَوَثَبَ الْأَنْصَارِيُّ
، وَقَالَ : أُنَاظِرُ عَلَى مَا فِي كُمِّي . قَالَ : وَمَا فِي كُمِّكَ ؟ قَالَ
: كِتَابُ اللَّهِ . - وَأَشَارَ إِلَى كُمِّهِ الْيَمِينِ - وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ
- وَأَشَارَ إِلَى كُمِّهِ الْيَسَارِ - وَكَانَ فِيهِ " الصَّحِيحَانِ
" . فَنَظَرَ الْوَزِيرُ إِلَيْهِمْ مُسْتَفْهِمًا لَهُمْ ، فَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ
مَنْ نَاظَرَهُ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ وَسَمِعْتُ خَادِمَهُ أَحْمَدَ بْنَ أَمِيرْجَهْ
يَقُولُ : حَضَرْتُ مَعَ الشَّيْخِ لِلسَّلَامِ عَلَى الْوَزِيرِ نِظَامِ الْمُلْكِ
، وَكَانَ أَصْحَابُنَا كَلَّفُوهُ الْخُرُوجَ إِلَيْهِ ، وَذَلِكَ بَعْدَ الْمِحْنَةِ
وَرُجُوعِهِ إِلَى وَطَنِهِ مِنْ بَلْخَ - يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ قَدْ غُرِّبَ - قَالَ
: فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ أَكْرَمَهُ وَبَجَّلَهُ ، وَكَانَ هُنَاكَ أَئِمَّةٌ مِنَ
الْفَرِيقَيْنِ ، فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يَسْأَلُوهُ بَيْنَ يَدَيِ الْوَزِيرِ ،
فَقَالَ الْعَلَوِيُّ الدَّبُوسِيُّ : يَأْذَنُ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَنْ أَسْأَلَ
؟ قَالَ : سَلْ .
قَالَ : لِمَ تَلْعَنُ أَبَا
الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيَّ ؟ فَسَكَتَ الشَّيْخُ ، وَأَطْرَقَ الْوَزِيرُ ، فَلَمَّا
كَانَ بَعْدَ سَاعَةٍ ; قَالَ الْوَزِيرُ : أَجِبْهُ . فَقَالَ : لَا أَعْرِفُ أَبَا
الْحَسَنِ ، وَإِنَّمَا أَلْعَنُ مَنْ لَمْ يَعْتَقِدْ أَنَّ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ
، وَأَنَّ الْقُرْآنَ فِي الْمُصْحَفِ ، وَيَقُولُ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْيَوْمَ لَيْسَ بِنَبِيٍّ . ثُمَّ قَامَ وَانْصَرَفَ
فَلَمْ يُمَكِّنْ أَحَدًا أَنْ يَتَكَلَّمَ مِنْ هَيْبَتِهِ ، فَقَالَ الْوَزِيرُ لِلسَّائِلِ
: هَذَا أَرَدْتُمْ ! أَنْ نَسْمَعَ مَا كَانَ يَذْكُرُهُ بِهَرَاةَ بِأَذَانِنَا ،
وَمَا عَسَى أَنْ أَفْعَلَ بِهِ ؟.📗[ذيل الطبقات ج1
ص124 و125 ، كذلك في سير أعلام النبلاء]
✍️قلت: وهكذا يقال ها هنا؛ فمن صرَّح بتكفير الأشاعرة من أهل السُّنة
قالوا: نحن نُكفر كل من اجتمعت فيه هذه العقائد ودعا إليها أيٌّ كان اسمه، وإلى أي
فرقة انتمى، فالعبرة عندنا بعقائدهم وأقوالهم لا بأسمائهم، فتكفير الأشاعرة أمر
واضح لأن الخلاف بينهم وبين أهل السنة والجماعة خلاف في الأصول الظاهرة من قديم.
قام ابن القشيري - وكان أقلَّهُم احتراما للشريف - فقال الشريف:
من هذا.
فقيل: أَبُو نصر بن القشيري
فقال لو جاز: أن يشكر أحد على بدعته لكان هِذا الشاب لأنه
باد هنا بما في نفسه، ولم ينافقنا كما فعل هذان.
ثم التفت إلى الوزير فقال: أي صلح يكون بيننا. إنما يكون
الصلح بين مختصمين على ولاية، أو دنيا، أو تنازع في ملك.
فأما هؤلاء القوم: فإنهم يزعمون أنَّا
كفار، نحن نزعم أن من لا يعتقد ما نعتقده كان كافرا، فأيُّ صلح بيننا. 📗[كتاب ذيل طبقات
الحنابلة - لابن رجب]
✍️قلت: وسوف أذكر الآن بعض النقولات التي
تبين توافق العقائد بين الفرق المعطلة فتأمل -وفقك الله لطاعته- على سبيل الإختصار
١-الأشاعرة والجهمية وجهين لعملة التعطيل والإلحاد
في صفات الله ⤵️
قال عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل رحمهما الله: حَدَّثَنِي
أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ، حَدَّثَنِي مُحْرِزُ بْنُ عَوْنٍ ، حَدَّثَنِي
أَبُو سَهْلٍ يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَكَانَ يُلَقَّبُ رَاهَوَيْهِ قَالَ : قَالَ
ابْنُ الْمُبَارَكِ : لَـيْــسَ تَعْــبُــدُ الْجَهْــمِـيَّــةُ شَــيْــئًــا.📗[كتاب السنة]
قال السجزي : وينبغي أن يتأمل قول الكلابية و الأشعــــــريـــــــة في الصفات، ليعــلــــم أنــهـــم غــيــر مثبــتــيـن إلـهــــاً فـــــــــي الحـقـيـقـــــــة، وأنهم يتخيرون من النصوص ما أرادوه، ويتركون سائرها ويخالفونه.📗[ كتاب رسالة السجزي إلى أهل زبيد ]
٢-التأويلات التي بيد الأشاعرة موروثة عن المريسي
الجهمي العنيد ⤵️
قال الإمام الدارمي : قال أصحاب المريسي له كيف تصنع بهذه
الأسانيد التي يحتجون بها علينا في رد مذهبنا ولا يمكن التكذيب بها , فقال : لا تردوه
فتفتضحوا ولكن غالطوهم بالتأويل 📗[كتاب النقض
على المريسي]
بل وأقر ابن تيمية رغم مخالفته طريقة السلف في الحكم على
أعيان الجهمية مبيناً أن لا فرق بين تأويلات المريسي والأشاعرة قائلاً: وهذه التأويلات
الموجودة اليوم بأيدي الناس مثل أكثر التأويلات التي ذكرها أبو بكر بن فورك في كتاب «التأويلات» وذكرها
أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي في كتابه الذي سماه «تأسيس التقديس» ويوجد كثير
منها في كلام خلق كثير غير هؤلاء مثل أبي علي الجبّائي، وعبد الجبار بن أحمد الهمذاني،
وأبي الحسين البصري، وأبي الوفاء بن عقيل، وأبي حامد الغزالي وغيرهم، هي بعينها التأويلات
التي ذكرها بشر المريسي التي ذكرها في كتابه، وإن كان قد يوجد في كلام بعض هؤلاء رد
التأويل وإبطاله أيضًا ولهم كلام حسن في أشياء. فإنما بيَّنت أن عين تأويلاتهم هي عين
تأويلات المريسي..📗[الحموية]
قال حمد بن عتيق النجدي: واعلم أرشدك الله أن الذي جرينا عليه، أنه إذا وصل إلينا شيء من المصنفات في التفسير، وشرح الحديث، اختبرنا واعتبرنا معتقده في العلو والصفات والأفعال، فوجدنا الغالب على كثير من المتأخرين أو أكثرهم مذهب الأشاعرة الذي حاصله نفي العلو، وتأويل الآيات في هذا الباب، بالتأويلات الموروثة عن بشر المريسي وأضرابه من أهل البدع والضلال ; ومن نظر في شرح البخاري ومسلم ونحوهما، وجد ذلك فيها.📗[الأجوبة النجدية]
3-الأشاعرة جهمية في نفي العلو والإستواء ⤵️
قال الهروي : ( أولئك ( الجهمية ) قالوا قبح الله مقالتهم
إن الله موجود بكل مكان وهؤلاء ( الأشاعرة) يقولون ليس هو في مكان ولا يوصف بأين وقد
قال المبلغ عن الله لجارية معاوية بن الحكم أين الله وقالوا هو من فوق كما هو من تحت
لا يدري أين هو ولا يوصف بمكان وليس هو في السماء وليس هو في الأرض وأنكروا أي الجهة
والحد.📗[ذم الكلام وأهله]
قال السجزي: وزعم الأشعري: أن الله سبحانه غير ممازج
للخلق وغير مباين لهم، والأمكنة غير خالية منه، وغير ممتلية به
وهذا كلام مسفت لا معنى تحته، وتحقيقه النفي بعد
الإثبات.
وبعض أصحابه وافق المعتزلة وسائر الجهمية في قولهم: إن
الله بذاته في كل مكان وذكر عن بشر المريسي أنه قيل له: فهو في جوف حمارك فقال
نعم.
📗[كتاب رسالة
السجزي إلى أهل زبيد]
4- الأشاعرة على طريقة الجهمية في تعطيل الصفات
بالتأويل⤵️
قال الدارمي: ( بلغنا أن بعض أصحاب بشـر المريسـي قال: كيف
تصنعون بهذه الأسانيد التي يحتجون بها علينا في ردِّ مذهبنا مما لا يمكن التكذيب بها؟
قال: لا تردُّوه فتفضحوا، ولكن غالطوهم بالتأويل، فتكونوا قد رددتم بلطف؛ إذ لم يمكنكم
ردٌّ بعنف) 📗[النقض على المريسي]
قال أبو إسماعيل الهروي : وأولئك ( الجهمية ) قالوا: لا صفة
وهؤلاء ( الأشاعرة ) يقولون: (وجه) كما يقال: وجه النهار،
ووجه الأمر، ووجه الحديث. و (عين): كعين المتاع. (وسمع): كأذن الجدار .. و (يد): كيد
المنة والعطية. و (الأصابع): كقولهم: خراسان بين أصبعي الأمير و (القدمان): كقولهم:
جعلت الخصومة تحت قدمي، و(القبضة ) كما قيل: فلان في قبضتي، أي أنا أملك أمر و (الكرسي):
العلم، (والعرش): الملك، و (الضَّحك): الرِّضا، و (الاستواء): الاستيلاء، (والنزول):
القبول، و (الهرولة): مثله، فشبَّهوا من وجه، وأنكروا من وجه، وخالفوا السلف، وتعدوا
الظاهر، وردوا الأصل، ولم يثبتوا شيئًا، ولم يبقوا موجودًا، ولم يفرِّقوا بين التفسير
والعبارة بالألسنة، فقالوا: لا نفسرها، نجريها عربية كما وردت وقد تأولوا تلك التأويلات
الخبيثة، أرادوا بهذه المَخْرَقة أن يكون عوام المسلمين أبعد غيابًا عنها، وأعيا ذهابًا
منها، ليكونوا أوحش عند ذكرها وأشمس عن سماعها.📗[ذم الكلام وأهله]
قال السجزي: وعند الكلابية أن له يدا واحدة ومن أثبت له
يدي صفة فقد ضل. ثم فسروا اليد وعدلوا في التفسير عن الظاهر إلى تأويل مخالف له
فعادوا إلى المعتزلة. والأشعري أثبت يدين لكنه وافق ابن كلاب في التأويل.
📗[ كتاب رسالة
السجزي إلى أهل زبيد ]
قال ابن المبرد في رده على -المدافعين عن الأشعري-:
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّ مَذْهَبَهُ مَذْهَبُ
أَصْحَابِ الْحَدِيثِ
فَإِنَّ مَذْهَبَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ عَدَمُ
التَّأْوِيلِ وَهُوَ يُؤَوِّلُ.
📗[كتاب جمع
الجيوش والدساكر على ابن عساكر]
وقال ابن المبرد ثُمَّ قَالَ (ابن عساكر) : لِتَعْلَمُوا
أَنَّهُمَا كَانَا فِي الاعْتِقَادِ مُتَّفِقَيْنِ وَفِي أُصُولِ الدِّينِ
وَمَذْهَبِ السُّنَّةِ غَيْرَ مُفْتَرِقَيْنِ.
وَقَدْ كَذَبَ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ الاعْتِقَادَ فِي
فِعْلِ الْقَلْبِ وَمِنْ أَيْنَ اطَّلَعَ عَلَى مَا فِي قُلُوبِهِمَا؟ فَإِنْ
قَالَ: مَا أَظْهَرَهُ كُلُّ وَاحِدٍ، قِيلَ: أَلَيْسَ الأَشْعَرِيُّ يَقُولُ
بِالتَّأْوِيلِ وَأَحْمَدُ لا يَقُولُ بِهِ، فَعَلِمَ الاخْتِلافَ وَالْكَذِبَ
عَلَيْهِمَا بِذَلِكَ.📗[كتاب جمع
الجيوش والدساكر على ابن عساكر]
قال المبرد في رده على ابن عساكر في انتصاره للأشعري :
وَقَوْلُهُ: إِنَّهُ أَثْبَتَ لِلَّهِ مَا أَثْبَتَهُ
لِنَفْسِهِ مِنَ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ
كَذِبٌ وَاللَّهِ، وَإِنَّهُ نَفَى مَا لَا يَلِيقُ
بِجَلالِهِ مِنْ شَبَهِ خَلْقِهِ، إِنَّمَا أَتَى بِهَذَا التَّمْوِيهِ لأَجْلِ
النَّفْيِ بِالْكُلِّيِّ، لأَنَّهُ لَا يَصْعَدُ مَعَهُ النَّفْيُ الْكُلِّيُّ
فَمَوَّهَ، وَأَتَى بِالتَّأْوِيلِ الَّذِي تَوَصَّلَ بِهِ إِلَى النَّفْيِ...📗[ كتاب جمع
الجيوش والدساكر على ابن عساكر ]
وقال ابن المبرد في -أحد أوجه توبة الأشعري-: الثَّالِثُ: أَنَّهُ
تَابَ عَنِ الاعْتِزَالِ، وَلَمْ يَتُبْ عَنْ عِلْمِ الْكَلامِ وَالتَّأْوِيلِ.📗[كتاب جمع
الجيوش والدساكر على ابن عساكر]
5- موافقة الأشاعرة للجهمية في أن القرآن
عبارة أو حكاية عن كلام الله وينفون الحرف والصوت ويصرحون بعقيدة اللفظية الجهمية ⤵️
قال أبو داود: ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ
أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ لَهُ اللَّفْظِيَّةُ إِنَّمَا
يَدُورُونَ عَلَى كَلَامِ جَهْمٍ، يَزْعُمُونَ أَنَّ جِبْرِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا
جَاءَ بِشَيْءٍ مَخْلُوقٍ، يَعْنِي: لِأَنَّ مَخْلُوقٌ جَاءَ بِهِ إِلَى مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.📗[سؤالات أبي
داود]
قال عبد الله بن الإمام أحمد: سَأَلْتُ أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ
قُلْتُ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ قَالَ: التِّلَاوَةُ مَخْلُوقَةٌ وَأَلْفَاظُنَا بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقَةٌ وَالْقُرْآنُ كَلَامُ
اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ؟ وَمَا تَرَى فِي مُجَانَبَتِهِ؟ وَهَلْ
يُسَمَّى مُبْتَدِعًا؟ فَقَالَ: هَذَا يُجَانَبُ وَهُوَ قَوْلُ الْمُبْتَدِعِ، وَهَذَا
كَلَامُ الْجَهْمِيَّةِ لَيْسَ الْقُرْآنُ بِمَخْلُوقٍ، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهَا: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {هُو الَّذِي أَنْزَلَ
عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ} [آل عمران:
7] فَالْقُرْآنُ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ
سَأَلْتُ أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ قُلْتُ: إِنَّ قَوْمًا يَقُولُونَ:
لَفْظُنَا بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ، فَقَالَ: هُمْ جَهْمِيَّةٌ وَهُمْ أَشَرُّ مِمَّنْ
يَقِفُ , هَذَا قَوْلُ جَهْمٍ، وَعَظَّمَ الْأَمْرَ عِنْدَهُ فِي هَذَا، وَقَالَ: هَذَا
كَلَامُ جَهْمٍ
سَمِعْتُ أَبِيَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ: مَنْ قَالَ لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ فَهُوَ
جَهْمِيُّ.
📗[كتاب السنة]
قال أبو بكر الخلال: 1780 - أَخْبَرَنِي مَنْصُورُ بْنُ الْوَلِيدِ،
أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُمْ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ:
قَالَ لِيَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: " جَاءَنِي الْيَوْمَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ،
فَقُلْتُ لَهُمْ: مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، وَالْوَاقِفَةُ، وَاللَّفْظِيَّةُ
شَيْءٌ وَاحِدٌ ". فَقَالَ: «بَارَكَ اللَّهُ فِيهِ» ، قَالَهَا ثَلَاثًا. قُلْتُ
لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: سَمِعْتُ هَارُونَ بْنَ إِسْحَاقَ يَقُولُ: " مَنْ قَالَ:
الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، وَالْوَاقِفَةُ، وَاللَّفْظِيَّةُ جَهْمِيَّةٌ، فَأَعْجَبَهُ
ذَلِكَ، وَقَالَ: «عَافَاهُ اللَّهُ، وَجَزَاهُ خَيْرًا» 📗 [السنة للخلال]
قال الدارمي : وَأَمَّا قَوْلُكَ: فِي الْقِرَاءَةِ
وَالْقَارِئِ وَالْمَقْرُوءِ: إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْهُ مَعْنًى عَلَى حِدَةٍ
فَهَذَا أَمْرُ مَذَاهِبِ اللَّفْظِيَّةِ، لَا نَدْرِي مِنْ أَيْن وَقعت عَلَيْهِ،
وَالْيَدِ، وَالسَّمْعِ، وَالْبَصَرِ، وَلَا يُشْبِهُ الْكَلَام من الْخَالِق
والمخلوق سائرالصفات. وَقَدْ فَسَّرْنَا لَكَ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ
تَفْسِيرًا فِيهِ شِفَاءٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.📗[النقض على
المريسي]
قال أبو حاتم الرازي: من كلام جهم بن صفوان، وحسين
الكرابيسي, وداود بن علي: أن لفظهم
بالقرآن مخلوق، وأن القرآن المنزل على نبينا صلى الله عليه وسلم مما جاء به جبريل
الأمين حكاية القرآن، فجهمهم أبو عبدالله أحمد بن محمد بن حنبل، وتابعه على
تجهيمهم علماء الأمصار طرّاً أجمعون، لا خلاف بين أهل الأثر في ذلك.📗[رواه أبو
القاسم التيمي في الحجة في بيان المحجة]
قال حرب بن إسماعيل الكرماني : والقرآن كلام اللَّه ،
تكلم به ، ليس بمخلوق ، ومن زعم أن القرآن مخلوق فهو جهمي كافر ، ومن زعم أن
القرآن كلام اللَّه ووقف ، ولم يقل : ليس بمخلوق ، فهو أخبث من قول الأول ، ومن
زعم أن ألفاظنا به وتلاوتنا له مخلوقة والقرآن كلام اللَّه ، فهو جهمي ، ومن لم
يكفر هؤلاء القوم كلهم فهو مثلهم.
📗[ كتابة السنة
]
قال أبوعبد الله بن بطة: وَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ
أَنَّ صِنْفًا مِنَ الْجَهْمِيَّةِ اعْتَقَدُوا بِمَكْرِ قُلُوبِهِمْ ، وَخُبْثِ
آرَائِهِمْ ، وَقَبِيحِ أَهْوَائِهِمْ أَنَّ القُرْآنَ مَخْلُوقٌ ، فَكَنُّوا عَنْ
ذَلِكَ بِبِدْعَةٍ اخْتَرَعُوهَا تَمْوِيهًا وَبَهْرَجَةً عَلَى الْعَامَةِ ،
لِيَخْفَى كُفْرُهُمْ ، وَيُسْتَغْمَضَ إِلْحَادُهُمْ عَلَى مَنْ قَلَّ عِلْمُهُ
وَضَعُفَتْ نَحِيزَتُهُ ، فَقَالُوا : إِنَّ الْقُرْآنَ الَّذِي تَكَلَّمَ اللَّهُ
بِهِ وَقَالَهُ ، فَهُوَ كَلامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ ، وَهَذَا الَّذِي
نَتْلُوهُ وَنَقْرَؤُهُ بِأَلْسِنَتِنَا ، وَنَكْتُبُهُ فِي مَصَاحِفِنَا لَيْسَ
هُوَ الْقُرْآنُ الَّذِي هُوَ كَلامُ اللَّهِ ، هَذَا حِكَايَةٌ لِذَلِكَ ، فَمَا
نَقْرَؤُهُ نَحْنُ حِكَايَةٌ لِذَلِكَ الْقُرْآنِ
بِأَلْفَاظِنَا نَحْنُ ، وَأَلْفَاظُنَا بِهِ مَخْلُوقَةٌ ، فَدَقَّقُوا
فِي كُفْرِهِمْ ، وَاحْتَالُوا لإِدْخَالِ الْكُفْرِ عَلَى الْعَامَةِ بِأَغْمَضِ
مَسْلَكٍ ، وَأَدَقِّ مَذْهَبٍ ، وَأَخْفَى وَجْهٍ ، فَلَمْ يَخْفَ ذَلِكَ بِحَمْدِ اللَّهِ
وَمَنِّهِ وَحُسْنِ تَوْفِيقِهِ عَلَى جَهَابِذَةِ الْعُلَمَاءِ وَالنُّقَّادِ
الْعُقَلاءِ حَتَّى بَهْرَجُوا مَا دَلَسُوا ، وَكَشَفُوا الْقِنَاعَ عَنْ قَبِيحِ
مَا سَتَرُوهُ ، فَظَهَرَ لِلْخَاصَةِ وَالْعَامَةِ كُفْرُهُمْ وَإِلْحَادُهُمْ ،
وَكَانَ الَّذِي فَطِنَ لِذَلِكَ وَعَرِفَ مَوْضِعَ الْقَبِيحِ مِنْهُ الشَّيْخُ الصَّالِحُ
، وَالإِمَامُ الْعَالِمُ الْعَاقِلُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ
رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَكَانَ بَيَانُ كُفْرِهِمْ بَيِّنًا وَاضِحًا فِي كِتَابِ
اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ، وَقَدْ كَذَّبُهُمُ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ بِحَمْدِ اللَّهِ.📗[كتاب الإبانة
الكبرى]
قال اللالكائي: سياق ما دل من الآيات من كتاب الله تعالى
وما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين على أن القرآن تكلم
الله به على الحقيقة ، وأنه أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم ، وأمره أن يتحدى
به ، وأن يدعو الناس إليه ، وأنه القرآن على الحقيقة . متلو في المحاريب ، مكتوب
في المصاحف ، محفوظ في صدور الرجال ، ليس بحكاية ولا عبارة عن قرآن ، وهو قرآن
واحد غير مخلوق وغير مجعول ومربوب ، بل هو صفة من صفات ذاته ، لم يزل به متكلما ،
ومن قال غير هذا فهو كافر ضال مضل مبتدع مخالف لمذاهب السنة والجماعة.📗[كتاب شرح
أصول إعتقاد أهل السنة]
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ : مَنْ
زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ شَيْئَيْنَ ، أَوْ أَنَّ الْقُرْآنَ حِكَايَةٌ ، فَهُوَ
وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ زِنْدِيقٌ كَافِرٌ بِاللَّهِ.📗[اختصاص
القرآن بعوده إلى الرحيم الرحمن]
قال عبد القادر الجيلاني: [فصل القرآن كلام الله]
فمن زعم أنه مخلوق أو عبارته أو التلاوة غير المتلو، أو
قال: لفظي بالقرآن مخلوق فهو كافر بالله العظيم، ولا يخالط ولا يؤاكل ولا يناكح
ولا يجاور، بل يهجر ويهان، ولا يصلى خلفه، ولا تقبل شهادته، ولا تصح ولايته في
نكاح وليه، ولا يصلى عليه إذا مات، فإن ظفر به استتيب ثلاثًا كالمرتد، فإن تاب
وإلا قتل.
وقال تعالى: {وقرآنًا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث}
[الإسراء: ١٠٦] والناس إنما سمعوا قراءة النبي- صلى الله عليه وسلم- ولفظه، فلفظه
بالقرآن هو القرآن، ومدح الله سبحانه وتعالى الجن الذين سمعوا قراءة النبي- صلى
الله عليه وسلم-: {فقالوا إنا سمعنا قرآنًا عجبًا * يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن
نشرك بربنا أحدًا} [الجن: ١ – ٢].📗[كتاب الغنية
لطالبي طريق الحق]
قال ابن الحنبلي: الجهمية -لعنهم الله- أصناف مختلفة :
فمنهم من يقول : القرآن ليس هو كلام الله ولا هو مخلوق .
ومنهم من يقول القرآن كلام الله ولا يقول إنه مخلوق أم
غير مخلوق .
وطائفة منهم تقول : إنه حكاية عن ذلك القرآن .
ومنهم من يقول : ألفاظنا بالقرآن مخلوقة .
ومنهم من يقول : القرآن بألفاظنا مخلوق .
ومنهم من يقول : لا يكفر هؤلاء ، بل يسكت عنهم .
فهؤلاء الأصناف كلها هم الجهمية ، وهم كفار زنادقة حلال
القتل .
ومن لم يكفر هؤلاء الأصناف كلها فهو كافر زنديق حلال
القتل .
📗[ الرسالة
الواضحة ]
قال الكرجيّ الشّافعيّ: وَقَدْ اُفْتُتِنَ أَيْضًا
خَلْقٌ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ بِمَذَاهِبِ الْأَشْعَرِيَّةِ وَهَذِهِ وَاَللَّهِ
سُبَّةٌ وَعَارٌ وَفَلْتَةٌ تَعُودُ بِالْوَبَالِ وَالنَّكَالِ وَسُوءِ الدَّارِ
عَلَى مُنْتَحِلِ مَذَاهِبِ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ الْكِبَارِ فَإِنَّ
مَذْهَبَهُمْ مَا رَوَيْنَاهُ : مِنْ تَكْفِيرِهِمْ : الجهمية وَالْمُعْتَزِلَةَ
وَالْقَدَرِيَّةَ والواقفية وَتَكْفِيرِهِمْ اللَّفْظِيَّةَ.📗[كتاب الفصول
في الأصول عن الأئمة الفحول إلزاما لذوي البدع والفضول]
قال عبد الوهاب ابن الحنبلي: ثم ذكروا العبارة والحكاية
، ما جاء به شرع ولا نطق به سلف من الصحابة والتابعين وفقهاء المسلمين فكيف يحل
لمسلم أن يقول مثل هذا ...فقد خالفت الأشاعرة ببدعتهم نص الكتاب وصريح السنة ،
وأدلة المعقول وإجماع أهل الملل من اليهود والنصارى ، والزيادة على كفار قريش في
تكذيب القرآن.📗[الرسالة
الواضحة في الرد على الأشاعرة]
قال ابن منده: وليتق الله امرؤ وليعتبر بمن تقدم ممن كان
القول باللفظ مذهبه ومقالته، وكيف خرج من الدنيا مهجورًا مذمومًا مطرودًا من
المجالس والبلدان؛ لإعتقاده القبيح وقوله الشنيع المخالف لدين الله مثل: الكرابيسى،
والشواط، وابن كُلًّاب، وابن الأشعرى وأمثالهم ممن كان الجدال والكلام طريقه فى
دين الله عزوجل.📗[ذم الكلام
وأهله للهروي]
قال أبو إسماعيل الهروي: و قالوا أولئك يعني ( الجهمية )
ليس له كلام، إنما خلق كلامًا، وهؤلاء ( الأشاعرة ) يقولون : تكلم مرَّة، فهو متكلم
به منذ تكلم، لم ينقطع الكلام، ولا يوجد كلامه في موضع ليس هو به .. ثم قالوا: ليس
له صوت ولا حرف، فقالوا: هذا حكاية عبَّر بها عن القرآن، والله تكلم مرَّة، ولا يتكلم
بعد ذلك، ثم قالوا غير مخلوق، ومن قال: مخلوق كافر. وهذا من فخوخهم يصطادون به قلوب
عوام أهل السُّنة، وإنما اعتقادهم : (القرآن غير موجود)؛ لفظته الجهمية الذكور بمرَّة،
والأشعرية الإناث بعشر مرات.📗[ذم الكلام وأهله]
قَالَ أَبُو مُحَمَّد (ابن حزم الجهمي) : وَلَقَد أَخْبرنِي
عَليّ بن حَمْزَة المراوي الصّقليّ الصُّوفِي أَنه بعض الأشعرية يبطح الْمُصحف
بِرجلِهِ قَالَ فأكبرت ذَلِك وَقلت لَهُ وَيحك هَكَذَا تصنع بالمصحف وَفِيه كَلَام
الله تَعَالَى فَقَالَ لي وَيلك وَبِاللَّهِ مَا فِيهِ إِلَّا السخام والسواد
وَأما كَلَام الله بِلَا وَنَحْو هَذَا من القَوْل الَّذِي هَذَا مَعْنَاهُ وَكتب
إِلَيّ أَبُو المرحي بن رزوار الْمصْرِيّ أَن بعض ثقاة أهل مصر أخبرهُ من طلاب
السّنَن أَن رجلا من الأشعرية قَالَ لَهُ مشافهة على من يَقُول أَن الله قَالَ قل
هُوَ الله أحد الله الصَّمد ألف لعنة.
(قَالَ أَبُو مُحَمَّد) بل على من يَقُول أَن الله عز
وَجل لم يقلها ألف ألف لعنة نترى وعَلى من يُنكر أننا نسْمع كَلَام الله ونقرأ
كَلَام الله ونحفظ كَلَام لله ونكتب كَلَام الله ألف ألف لعنة نترى من الله
تَعَالَى فَإِن قَول هَذِه الْفرْقَة فِي هَذِه الْمَسْأَلَة نِهَايَة الْكفْر
بِاللَّه عز وَجل وَمُخَالفَة لِلْقُرْآنِ وَالنَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
وَمُخَالفَة جَمِيع أهل الْإِسْلَام قبل حُدُوث هَذِه الطَّائِفَة الملعونة. 📗[كتاب الفصل
في الملل والأهواء والنحل]
قال ابن قدامة: هذا القرآن الذي أجمع عليه المسلمون، وكفر
به الكافرون، وزعمت المعتزلة أنه مخلوق، وأقرَّ الأشعري أنهم مخطِئون، ثم عاد فقال:
هو مخلوق، وليس بقرآن فزاد عليهم ولا خِلاف بين المسلمين أجمعين أن من جحد آية أو كلمة
مُتفقًا عليها، أو حرفًا مُتفقًا عليه أنه كافر .. والأشعري يجحده كله، ويقول: ليس
شيء منه قرآنًا، وإنما هو كلام جبريل .. ومدار القوم على القول بخلق القرآن ووفاق المعتزلة؛
ولكن أحبوا أن لا يُعلمَ بهم فارتكبوا مكابرة
العيان، وجحد الحقائق، ومخالفة الإجماع، ونبذ الكتاب والسُّنة وراء ظهورهم، والقول بشيء لم يقله قبلهم مسلمٌ ولا كافر
... وهذا حال هؤلاء القوم لا محالة، فهم زنادقة بغير شكٍّ، فإنه لا شكَّ في أنهم يُظهرون
تعظيم المصاحف إيهامًا أن فيها القرآن، ويعتقدون في الباطن أنه ليس فيها إلَّا الورق
والمداد، ويُظهرون تعظيم القرآن .. ويعتقدون أنه من تأليف جبريل وعبارته، ويُظهرون
أن موسى سمع كلام الله من الله، ثم يقولون: ليس بصوت. 📗[حكاية المناظرة
في القرآن ص 32]
قال السجزي: الفصل الثالث: في التدليل على أنّ
مقالة الكلابية وأضرابهم مؤدية إلى نفي القرآن أصلاً، وإلى التكذيب بالنصوص
الواردة فيه والردّ لصحيح الأخبار ورفع أحكام الشريعة.
قال الأشعري: [القرآن كلام الله سبحانه والسور والآي
ليست بكلام الله سبحانه وإنما هي عبارة عنه، وهي مخلوقة]
قال السجزي: فوافقهم -يعني الأشعري- في القول بخلقها،
وزاد عليهم بأنها ليست قرآن ولا كلام الله سبحانه.
فإن زعموا أنهم يقرون بأنها قرآن.
قيل لهم: إنما يقرون بذلك على وجه المجاز، فإن من مذهبهم
أن القرآن غير مخلوق، وأن الحروف مخلوقة، والسور حروف بالاتفاق، من أنكر ذلك لم
يخاطب.
وإذا كانت حروفاً مخلوقة لم يجز أن يكون قرآناً غير
مخلوق.
وقال السجزي: ألا ترى أنه -يعني الأشعري- يقول: "
القراءة مخلوقة والمقروء بها صفة الله عز وجل غير مخلوقة، والخلق بالاتفاق لا
يتوصلون إلى قراءة ما ليس بحرف ولا صوت...
وقال السجزي : وعند أهل السنة أن ذلك قرآن غير مخلوق
وعند الأشعري أنه مخلوق وليس بقرآن وإنما هو عبارة عنه. وكذلك كثير من مذهبه، يقول
في الظاهر بقول أهل السنة مجملا، ثم عند التفسير، والتفصيل يرجع إلى قول المعتزلة،
فالجاهل يقبله بما يظهره، والعالم يجهره لما منه يخبره، والضرر بهم أكثر منه
بالمعتزلة لإظهار أولئك ومجاوبتهم أهل السنة وإخفاء هؤلاء ومخالطتهم أهل الحق.
نسأل الله السلامة من كل برحمته.📗[ كتاب رسالة
السجزي إلى أهل زبيد ]
قال ابن الحنبلي: واعلم يا أخي – وفقنا الله وإياك - أن الأشاعرة
يسلكون في إبطال القرآن مسلك الباطنية في الإلحاد والزندقة.📗[الرسالة الواضحة
في الرد على الأشاعرة ج 2 ص 684[
[فحتّى -ابن حَزْم الظاهري- نقل
الاتفاق عَلى تكفير من يقول أنّ القرآن شيئَيْن]
قال ابن حزم: وَقَالَت أَيْضا هَذِه الطَّائِفَة
المنتمية إِلَى الأشعرية أَن كَلَام الله تَعَالَى عز وَجل لم ينزل بِهِ جِبْرِيل
عَلَيْهِ السَّلَام على قلب مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَإِنَّمَا نزل
عَلَيْهِ بِشَيْء آخر هُوَ عبارَة عَن كَلَام الله تَعَالَى وَأَن الَّذِي نَقْرَأ
فِي الْمَصَاحِف وَيكْتب فِيهَا لَيْسَ شَيْء مِنْهَا كَلَام الله وَأَن كَلَام
الله تَعَالَى الَّذِي لم يكن ثمَّ كَانَ وَلَا يحل لأحد أَن يَقُول إِنَّمَا
قُلْنَا إِن الله تَعَالَى لَا يزايل الْبَارِي وَلَا يقوم بِغَيْرِهِ وَلَا يحل فِي
الْأَمَاكِن وَلَا ينْتَقل وَلَا هُوَ حُرُوف موصلة وَلَا بعضه خير من بعض وَلَا
أفضل وَلَا أعظم من بعض وَقَالُوا لم يزل الله تَعَالَى قَائِلا لِجَهَنَّم {هَل
امْتَلَأت} وقائلاً للْكفَّار {اخسؤوا فِيهَا وَلَا تكَلمُون} وَلم يزل تَعَالَى
قَائِلا لكل مَا أَرَادَ تكوينه كن
قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَهَذَا كفر مُجَرّد بِلَا
تَأْوِيل وَذَلِكَ أننا نسألهم عَن الْقُرْآن أهوَ كَلَام الله أم لَا فَإِن قَالَ
لَيْسَ هُوَ كَلَام الله كفرُوا بِإِجْمَاع الْأمة وَإِن قَالُوا بل هُوَ كَلَام
الله سألناهم عَن الْقُرْآن أهوَ الَّذِي يُتْلَى فِي الْمَسَاجِد وَيكْتب فِي
الْمَصَاحِف ويحفظ فِي الصُّدُور أم لَا فَإِن قَالُوا لَا كفرُوا بِإِجْمَاع
الْأمة وَإِن قَالُوا نعم تركُوا قَوْلهم الْفَاسِد وقروا أَن كَلَام الله
تَعَالَى فِي الْمَصَاحِف ومسموع من الْقُرَّاء ومحفوظ فِي الصُّدُور كَمَا يَقُول
جَمِيع أهل الْإِسْلَام.📗[الفصل في الملل والنحل]
✍️ قلت: وقد حكم السلف بكفر من أنكر الحرف
والصوت، وهذا الحكم ينطبق على جمهور الأشاعرة ⤵️
قال البخاري: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنِي
الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ
بْنِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: شَهِدْتُ
خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْقَسْرِيَّ بِوَاسِطَ فِي يَوْمِ أَضْحًى، وَقَالَ:
ارْجِعُوا فَضَحُّوا تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْكُمْ، فَإِنِّي مُضَحٍّ بِالْجَعْدِ
بْنِ دِرْهَمٍ، زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَتَّخِذْ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا،
وَلَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى تَكْلِيمًا، تَعَالَى اللَّهُ عُلُوًّا كَبِيرًا عَمَّا يَقُولُ
الْجَعْدُ بْنُ دِرْهَمٍ، ثُمَّ نَزَلَ فَذبَحَهُ.📗[خلق أفعال العِباد]
قال الخلال: وأنبأنا أبو بكر المروزي : سمعت أبا
عبد الله وقيل له : إن عبد الوهاب قد تكلم وقال : من زعم أن الله كلم موسى بلا صوت
فهو جهمي عدو الله وعدو الإسلام ، فتبسم أبو عبد الله وقال ما أحسن ما قال ، عافاه
الله. 📗[درء
تعارض العقل والنقل]
قال عبد الله بن الإمام أحمد: سَأَلْتُ أَبِي
رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ قَوْمٍ، يَقُولُونَ: لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
مُوسَى لَمْ يَتَكَلَّمْ بِصَوْتٍ فَقَالَ أَبِي:
بَلَى إِنَّ رَبَّكَ عَزَّ وَجَلَّ
تَكَلَّمَ بِصَوْتٍ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ نَرْوِيهَا كَمَا جَاءَتْ
وَقَالَ أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
إِذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ سُمِعَ لَهُ صَوْتٌ كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ
عَلَى الصَّفْوَانِ قَالَ أَبِي: وَهَذَا الْجَهْمِيَّةُ تُنْكِرُهُ وَقَالَ
أَبِي: هَؤُلَاءِ كُفَّارٌ يُرِيدُونَ أَنْ يُمَوِّهُوا عَلَى النَّاسِ، مَنْ
زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَتَكَلَّمْ فَهُوَ كَافِرٌ، أَلَا
إِنَّا نَرْوِي هَذِهِ الْأَحَادِيثَ كَمَا جَاءَتْ
سَمِعْتُ أَبَا مَعْمَرٍ الْهُذَلِيُّ،
يَقُولُ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ
وَجَلَّ لَا يَتَكَلَّمُ وَلَا يَسْمَعُ
وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يَغْضَبُ وَلَا يَرْضَى - وَذَكَرَ أَشْيَاءَ مِنْ هَذِهِ
الصِّفَاتِ – فَهُوَ كَافِرٌ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِنْ رَأَيْتُمُوهُ عَلَى
بِئْرٍ وَاقِفًا فَأَلْقُوهُ فِيهَا بِهَذَا أَدِينُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، لِأَنَّهُمْ كُفَّارٌ
بِاللَّهِ تَعَالَى.📗[كتاب
السنة]
قال الآجري: من ادعى أنه مسلم ثم زعم أن الله لم
يكلم موسى فقد كفر، يستتاب فإن تاب وإلَّا قتل.📗[كتاب الشريعة]
قال ابن بطة العكبري: فَمَنْ أَنْكَرَ أَنَّ
اللَّهَ كَلَّمَ مُوسَى كَلامًا بِصَوْتٍ تَسْمَعُهُ الأُذُنَانِ ، وَتَعِيهِ
الْقُلُوبُ ، لا وَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا ، لا تُرْجُمَانَ وَلا رَسُولَ ، فَقَدْ
كَفَرَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَجَحَدَ بِالْقُرْآنِ ، وَعَلَى إِمَامِ
الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَسْتَتِيبَهُ ، فَإِنْ تَابَ وَرَجَعَ عَنْ مَقَالَتِهِ ،
وَإِلا ضَرَبَ عُنُقَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَقْتُلْهُ الإِمَامُ وَصَحَّ عِنْدَ
الْمُسْلِمِينَ أَنَّ هَذِهِ مَقَالَتُهُ ، فَفَرْضٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ
هِجْرَانُهُ وَقَطِيعَتُهُ ، فَلا يُكَلِّمُونَهُ ، وَلا يُعَامِلُونَهُ ، وَلا
يَعُودُونَهُ إِذَا مَرِضَ ، وَلا يَشْهَدُونَهُ إِذَا مَاتَ ، وَلا يُصَلَّى
خَلْفَهُ ، وَمَنْ صَلَّى خَلْفَهُ أَعَادَ الصَّلاةَ ، وَلا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ
، وَلا يُزَوَّجُ ، وَإِنْ مَاتَ لَمْ تَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
إِلا أَنْ يَتُوبَ. 📗[كتاب
الإبانة الكبرى]
قال البربهاري: والإيمان بأن الله تبارك وتعالى
هو الذي كلم موسى بن عمران يوم الطور، وموسى يسمع من الله الكلام بصوت وقع في
مسامعه منه؛ لا من غيره؛ فمن قال غير هذا فقد كفر.📗[كتاب شرح السنة]
٦- حَصْر الأشَاعـرة للإيمَان فِي
المَعْرِفَة والتَّصْدِيق نصرة لقول الجهمية⤵️
قال
أبو الحسن الأشعري: الإيمان التصديق بالله.📗[اللمع ص75]
قال
البغدادي: فقال أبو الحسن الأشعري: إن الإيمان هو التصديق لله ولرسله صلى الله عليهم
وسلم في أخبارهم، ولا يكون هذا التصديق إلا بمعرفته. والكفر عنده هو التكذيب، وإلى
هذا القول ذهب ابن الراوندي والحسين بن الفضل البجلي.
📗[أصول الدين للبغدادي ص247]
قال ذاك ابن تيمية: والقاضي أبو بكر الباقلاني نصر قول جهم في مسألة الايمان متابعة لأبي الحسن
الاشعري و كذلك أكثر أًصحابه.📗[مجموعه]
٧- نفْي الأشاعرة للمَكَان لله عز
وجل على طريقة الجهمية ⤵️
قال البيهقي: استدل بعض أصحابنا ( الأشاعرة ) في
نفي المكان عنه تعالى بقول النبي صلى الله عليه وسلم :"أنت الظاهر فليس فوقك
شىء وأنت الباطن فليس دونك شىء" وإذا لم يكن فوقه شىء ولا دونه شىء لم يكن في
مكان. 📗[الأسماء
والصفات]
قال حرب الكرماني في عقيدته التي نقل عليها إجماع
أهل الحديث في عصره : والجهمية أعداء الله: وهم الذين يزعمون أن القرآن مخلوق وأن
الله لم يكلم موسى، وأن الله لا يتكلم، ولا يرى، ولا يعرف لله مكان، وليس لله عرش،
ولا كرسي وكلام كثير أكره حكايته، وهم كفار زنادقة أعداء الله فاحذروهم. 📗[كتاب
السنة]
٨- إنكار الأشَاعِـرة للحَد على
طريقة المريسي العنيد ⤵️
قال ذاك ابن تيمية: أما الأول فهو قول من يقول: هو
فوق العرش، وليس له حد، ولا مقدار، ولا هو جسم؛ كما يقول ذلك كثير من الصفاتية؛ من
الكلابية، وأئمة الأشعرية. 📗[بيان تلبيس الجهمية]
قال الدارمي: وَقَدِ اتَّفَقَتِ الْكَلِمَةُ مِنَ
الْمُسْلِمِينَ وَالْكَافِرِينَ أَنَّ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ ، وَحَدُّوهُ
بِذَلِكَ إِلَّا الْمَرِيسِيَّ الضَّالَّ وَأَصْحَابَهُ ، حَتَّى الصِّبْيَانُ
الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ قَدْ عَرَفُوهُ بِذَلِكَ. 📗[كتاب الرد على الجهمية]
✍️قلت: فمراد الجهمية من نفي الحد هو نفي حقيقة
العلو لله تبارك وتعالى
و لأجل هذا قال
الإمام الدارمي: وَادَّعَى الْمُعَارِضُ أَيْضًا أَنَّهُ لَيْسَ لِلَّهِ حَدٌّ
وَلَا غَايَةٌ وَلَا نِهَايَةٌ. وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ الَّذِي بنى عَلَيْهِ جهم
ضَلَالَاتِهِ وَاشْتَقَّ مِنْهَا أُغْلُوطَاتِهِ، وَهِيَ كَلِمَةٌ لَمْ
يَبْلُغْنَا أَنَّهُ سَبَقَ جَهْمًا إِلَيْهَا أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ وَاللَّهُ تَعَالَى لَهُ حَدٌّ لَا يَعْلَمُهُ
أَحَدٌ غَيْرُهُ ، وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَوَهَّمَ لِحَدِّهِ غَايَةً فِي
نَفْسِهِ ، وَلَكِنْ يُؤْمِنُ بِالْحَدِّ وَيكُلِّ عِلْمِ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ
... فَمَنِ ادَّعَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلَّهِ حَدٌّ ، فَقَدْ رَدَّ الْقُرْآنَ ،
وَادَّعَى أَنَّهُ لَا شَيْءٌ ، لِأَنَّ اللَّهَ حَدَّ مَكَانَهُ فِي مَوَاضِعَ
كَثِيرَةٍ مِنْ كِتَابِهِ ، فَقَالَ : الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى سورة
طه آية 5 ، أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ سورة الملك آية 16 ، يَخَافُونَ
رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ سورة النحل آية 50 ، وَ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ
وَرَافِعُكَ إِلَيَّ سورة آل عمران آية 55 ، إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ
الطَّيِّبُ سورة فاطر آية 10 " فَهَذَا كُلُّهُ وَمَا أَشْبَهَهُ شَوَاهِدُ
وَدَلَائِلُ عَلَى الْحَدِّ وَمَنْ لَا يَعْتَرِفُ بِهِ ، فَقَدْ كَفَرَ
بِتَنْزِيلِ اللَّهِ وَجَحَدَ آيَاتِ اللَّهِ. 📗[نقضه على المريسي - باب في الحد والعرش]
٩- إنكار الأشَاعِـرة لِرُؤْيَة الله
عَزَّ وَجَل على طريقة الجهمية ⤵️
والأشعرية يوافقون أهل السنة في رؤية المؤمنين ربهم في الجنة، ثم يقولون: إن معنى الرؤي إنما هو زيادة علم، يخلقه الله في قلب الناظر ببصره، لا رؤية بالبصر حقيقة عيانا فهم بذلك نافون للرؤية التي دل عليها القرآن، وتواترت بها الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال اللالكائي: عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا
إِسْمَاعِيلُ بْنُ صَالِحٍ الْحُلْوَانِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ
سُلَيْمَانَ الْمِصِّيصِيَّ لُوَيْنَ قَالَ : قِيلَ لِابْنِ عُيَيْنَةَ هَذِهِ
الْأَحَادِيثُ فِي الرُّؤْيَةِ ( تَرْوِيهَا ) ، فَقَالَ : حَقٌّ نَرْوِيهَا عَلَى
مَا سَمِعْنَاهَا مِمَّنْ نَثِقُ بِهِ وَنَرْضَى بِهِ و رَوَى عَنْهُ أَبُو
مَرْوَانَ الطَّبَرِيُّ ، لَا نُصَلِّي خَلْفَ الْجَهْمِيِّ ، وَالْجَهْمِيُّ
الَّذِي يَقُولُ : لَا يَرَى رَبَّهُ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ. 📗[شرح
أصول إعتقاد أهل السنة والجماعة]
قال الدارقطني : قَالَ الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ :
سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ – وَقِيلَ لَهُ تَقُولُ بِالرُّؤْيَةِ – فَقَالَ :
مَنْ لَمْ يَقُلْ بِالرُّؤْيَةِ فَهُوَ جَهْمِيٌّ . وَقَالَ : سَمِعْتُ أَبَا
عَبْدِ اللَّهِ ، وَبَلَغَهُ عَنْ رَجُلٍ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ لَا يُرَى
فِي الْآخِرَةِ ، فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا ، ثُمَّ قَالَ : مَنْ قَالَ إِنَّ
اللَّهَ لَا يَرَى فِي الْآخِرَةِ ، فَقَدْ كَفَرَ ، عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ
وَغَضَبُهُ مَنْ كَانَ مِنَ النَّاسِ ، أَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ :
( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ) ، وَقَالَ : ( كَلَّا
إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ) 📗[كتاب الرؤية]
١٠- شبهة توبة أبي الحسن الأشعري ⤵️
قال ابن أبي يعلى: قرأت عَلَى علي القرشي عن
الحسن الأهوازي قَالَ: سمعت أبا عبد اللَّه الحمراني يقول: لما دخل الأشــــعـــري
إلى بغداد جاء إلى البربهاري فجعل يقول: رددت عل الجبائي وعلى أَبِي هاشم ونقضت
عليهم وعلى اليهود والنصارى والمجوس وقلت لهم وقالوا وأكثر الكلام فِي ذَلِكَ فلما
سكت قَالَ البربهاري: ما أدري مما قُلْتُ قليلا ولا كثيرا ولا نعرف إلا ما قاله
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أحمد بن حنبل قَالَ: فخرج من عنده وصنف كتاب الإبــانــة
فـلـم يـقـبـلـــه مِـنْـــهُ ولم يظهر ببغداد إلى أن خرج منها.📗[كتاب طبقات الحنابلة]
قال ابن قدامة المقدسي: وَمن الْعجب أَن إمَامهمْ
أبــو الـحـسـن الأشــعــري الَّذِي أنشأ هَذِه الْبِدْعَة رجل لم يعرف بدين وَلَا
ورع وَلَا شَيْء من عُلُوم الشَّرِيعَة الْبَتَّةَ وَلَا ينْسب إِلَيْهِ من الْعلم
إِلَّا علم الْكَلَام المذموم وهم يعترفون بِأَنَّهُ أَقَامَ على الاعتزال
أَرْبَعِينَ عَاما ثمَّ أظهر الرُّجُوع عَنهُ فَلم يظْهر مِنْهُ بعد التَّوْبَة
سوى هَـذِه الْــبِــدْعَـــة.
📗[مناظرة
أهل البدع في القرآن الكريم]
✍️قلت:
واختلفوا في توبة أبي الحسن الأشعري على عدة وجوه ⤵️
قال ابن المبرد : فَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي
كَلامِهِ هَذَا عَلَى عِدَّةِ مَذَاهِبَ :
#فَطَائِفَةٌ قَالَتْ: إِنَّهُ اتَّقَى بِهَذَا
الْكِتَابِ وَهَذَا الْكَلامِ الْحَنَابِلَةَ وَمَوَّهَ بِهِ عَلَيْهِمْ فَلَمْ
يَقْبَلُوهُ مِنْهُ
#وَطَائِفَةٌ قَالَتْ: إِنَّهُ كَانَ
مَعْمَعِيًّا كُلَّمَا جَاءَ إِلَى أَرْبَابِ مَذْهَبٍ يُظْهِرُ لَهُمْ أَنَّهُ
مِنْهُمْ وَأَنَّهُ مَعَهُمْ وَأَنَّهُ كَذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ بِالْمَالِكِيَّةِ
وَالشَّافِعِيَّةِ، فَأَمَّا أُولَئِكَ فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ تَدْلِيسُهُ
وَقَبِلُوهُ، وَأَمَّا هَؤُلاءِ فَرَدُّوهُ
#وَقَالَتْ_طَائِفَةٌ: بَلْ كَانَ بَعْدَ
تَوْبَتِهِ حَنْبَلِيًّا , لأَنَّهُ قَدْ صَرَّحَ بِاتِّبَاعِهِ لَهُ وَلَمْ
يُصَرِّحْ بِذَلِكَ لإِمَامٍ غَيْرِهِ.📗[كتاب جمع الجيوش والدساكر على ابن
عساكر]
وقال ابن المبرد في رده على ابن عساكر : وَذُكِرَ
عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ تَوْبَتُهُ
وَالْجَوَابُ عَنْ كَلَامِهِ هَذَا مِنْ ثَلاثَةِ
أَوْجُهٍ:
#الأَوَّلُ أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ
الْعِلْمِ طَعَنُوا فِي تَوْبَتِهِ، وَقَالُوا: إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ
تَمْوِيهًا وَتَلْبِيسًا
قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ أَبِي
الْمُعَمَّرِ: وَقَعْتُ إِلَى مَسْأَلَةٍ فِي الإِيمَانِ فَتَعَجَّبْتُ
مِنْهَا، وَأَخَذْتُهَا وَانْحَدَرْتُ إِلَى بَغْدَادَ مِنْ أَجْلِهَا لَا غَيْرَ،
وَجِئْتُ ابْنَ الْبَاقِلَّانِيِّ، فَأَرَيْتُهُ إِيَّاهَا، وَقُلْتُ
لَهُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ لِي: هَذَا صَحِيحٌ عَنْهُ قَدْ
صَنَّفَهَا يَتَّقِي بِهَا الْحَنَابِلَةَ بِبَغْدَادَ، وَلا يَعْتَقِدُ بِهَا
وَإِنَّمَا جَعَلَهَا وِقَايَةً مِنْ مُخَالِفِيهِ، قَالَ
الأَهْوَازِيُّ: فَحَالُهُ فِي التَّوْبَةِ كَذَلِكَ أَظْهَرَ ذَلِكَ وِقَايَةً
لَا اعْتِقَادًا وَمَذْهَبًا.
#الثَّانِي أَنَّ جَمَاعَةً قَدْ
قَالُوا: إِنَّهُ إِنَّمَا تَابَ لأَنَّهُ كَانَ قَدْ مَاتَ لَهُ قَرِيبٌ
فَمَنَعَهُ بَعْضُ الْقُضَاةِ مِنْ إِرْثِهِ، فَأَظْهَرَ التَّوْبَةَ لِذَلِكَ.
#الثَّالِثُ: أَنَّهُ تَابَ عَنِ
الاعْتِزَالِ، وَلَمْ يَتُبْ عَنْ عِلْمِ الْكَلامِ وَالتَّأْوِيلِ.
📗[كتاب
جمع الجيوش والدساكر على ابن عساكر]
وقال ابن المبرد : وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ،
سَمِعْتُ عَدْنَانَ بْنَ عَبْدَةْ النُّمَيْرِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ
الْبسْطَامِيَّ، يَقُولُ: كَانَ أَبُو الْحَسَنِ الأَشْعَرِيُّ أَوَّلا يَنْتَحِلُ
الاعْتِزَالَ، ثُمَّ رَجَعَ فَكَتَمَ عَلَيْهِمْ، وإنما مَذْهَبه التَّعْطِيل،
إِلَّا أَنَّهُ رَجَعَ مِنَ التَّصْرِيحِ إِلَى التَّمْوِيهِ. 📗[كتاب جمع الجيوش والدساكر على ابن
عساكر]
وقفــة
للتدبـر⤵️
✍️قلت: وصل
الحال (بالأشاعرة) أن يسجنوا من وجدوا عنده كتب الآثار التي فيها السنة وإثبات
الصفات لله عز وجل في (الرد على الجهمية) !
قال ابن حجر الأشعري في إنباء الغمر بأبناء
العمر: وفي خامس عشر المحرم قرئ على المحدث جمال الدين عبد الله ابن الشرائحي
بالجامع كتاب "الرد على الجهمية" لعثمان
الدارمي، فحضر عندهم زين الدين عمر الكفيري، فأنكر عليهم وشنع، وأخذ
نسخة من الكتاب وذهب بها إلى القاضي المالكي؛ فطلب القارئ -وهو إبراهيم الملكاوي-
فأغلظ له، ثم طلب ابن الشرائحي فآذاه بالقول وأمر به إلى السجن، وقطع نسخه ابن
الشرائحي، ثم طلب القاري ثانيا، فتغيب، ثم أحضره فسأله عن عقيدته، فقال:
"الإيمان بما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"، فانزعج القاضي لذلك
وأمر بتعزيره، فعزر وضرب وطيف به، ثم طلبه بعد جمعة وكان بلغه عنه كلام أغضبه
فضربه ثانيا ونادى عليه وحكم بسجنه شهرا. اهـ
✍️قلت:
وفي الختام نقول لمن يميع في الحكم على أعيان الأشعرية ويزعم أنهم ليسوا على خطى
المعتزلة والجهمية، اعلم -هداك الله- أن الأشاعرة أنفسهم علموا أنهم جهمية، وأنت
لا تدرِ أنك من صنف المميعة العاذرية.
والحمد لله رب العالمين ناصر حزبه الموحدين ولو
بعد حين