ابيات شعرية كان عمربن عبد العزيز يتمثل بها كثيرا ويبكي.
أخبرنا أبو بكر، أنبأنا أبو حفص عمر بن سعد القراطيسي ، حدثنا أبو بكر عبد الله بن أبي الدنيا، حدثني محمد بن صالح القرشي، أخبرني عمر بن الخطاب الأزدي، حدثني ابن لعبد الصمد بن عبد الأعلى بن أبي عمرة، قال:
« أراد عمر بن عبد العزيز أن يبعثه رسولا إلى إليون طاغية الروم يدعوه إلى الإسلام، فقال له عبد الأعلى يا أمير المؤمنين، ائذن لي في بعض بني يخرج معي - وكان عبد الأعلى له عشرة من الذكور ..
فقال له : انظر من يخرج معك من ولدك .
فقال : عبد الله .
فقال له عمر: إني رأيت ابنك عبد الله يمشي مشية كرهتها منه، ومقته عليها، وبلغني أنه يقول الشعر.
فقال عبد الأعلى: أما مشيته تلك فغريزة فيه .
وأما الشعر فإنما هو نواحة ينوح بها على نفسه .
فقال له : مر عبد الله يأتيني وخذ معك غيره، فراح عبد الأعلى بابنه عبد الله إليه، فاستنشده ، فأنشده :
تجهزي بجهاز تبلغين به ... يا نفس قبل الردى لم تخلقي عبثا
وسابقي بغتة الآجال وانكمشي ... قبل اللزام فلا ملجا ولا غوثا
ولا تكدي لمن يبقى وتفتقري ... إن الردى وارث الباقي وما ورثا
واخشي حوادث صرف الدهر في مهل ... واستيقظي لا تكوني كالذي بحثا
عن مدية كان فيها قطع مدته ... فوافت الحرث محروثا كما حرثا
من كان حين تصيب الشمس جبهته ... أو الغبار يخاف الشين والشعثا
ويألف الظل كي تبقى بشاشته ... فسوف يسكن يوما راغما جدثا
في قعر موحشة غبراء مقفرة ... يطيل تحت الثرا في جوفها اللبثا
......
هذه الأبيات ذكرها الآجري في أدب النفوس