كفر الاستهزاء بالله أو بدينه أو برسله

أبوعبد الرحمن
المؤلف أبوعبد الرحمن
تاريخ النشر
آخر تحديث

 

الاسْتِهْزَاءُ  بِاللهِ أوْ بِدِينِهِ أوْ بِرُسُلِهِ


 


  بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:


وُجُوبُ تَعْظِيمِ اللهِ تَعَالَى

 

قال تعالى (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ  ) الحاقة

قال تعالى (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ) الاعلى

قال ابن جرير الطبري (مَعْنَاهُ : عَظِّمْ رَبَّكَ الْأَعْلَى ، لَا رَبَّ أَعْلَى مِنْهُ وَأَعْظَمَ ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ إِذَا قَرَأَ ذَلِكَ قَالَ : سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى ) جامع البيان في تأويل القرآن

 

جاء في مسند الشافعي (أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَابْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و سلم  أَنَّهُ قَالَ: " أَلا إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِيهِ "، قَالَ أَحَدُهُمَا: " مِنَ الدُّعَاءِ "، وَقَالَ الآخَرُ: " فَاجْتَهِدُوا، فَإِنَّهُ قَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ )


قال تعالى (مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ) نوح

 

 قال ابن جرير الطبري (حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ( مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ) يَقُولُ : عَظَمَةً


حَدَّثَنِي سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ( مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ) قَالَ : مَا لَكَمَ لَا تُعَظِّمُونَ اللَّهَ حَقَّ عَظَمَتِهِ


حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ( مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ) قَالَ : لَا تَرَوْنَ لِلَّهِ عَظَمَةً ) جامع البيان في تأويل القرآن


قال تعالى (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) الزمر

 

قال ابن جرير الطبري (حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ سَعِيدٍ قَالَ : تَكَلَّمَتِ الْيَهُودُ فِي صِفَةِ الرَّبِّ ، فَقَالُوا مَا لَمْ يَعْلَمُوا وَلَمْ يَرَوْا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى  نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) ثُمَّ بَيَّنَ لِلنَّاسِ عَظَمَتَهُ فَقَالَ : ( وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) ، فَجَعَلَ صِفَتَهُمُ الَّتِي وَصَفُوا اللَّهَ بِهَا شِرْكًا ) جامع البيان في تأويل القرآن


قال البخاري (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنْ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ وَمَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنْ اللَّهِ ) كتاب التوحيد - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ

 

قال ابن المبارك (أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ مُطَرِّفٍ، قَالَ:   لِيَعْظُمْ جَلالُ اللَّهِ فِي صُدُورِكُمْ، فَلا تَذْكُرُوهُ عِنْدَ مِثْلِ هَذَا: قَوْلُ أَحَدِكُمْ للْكَلْبِ، اللَّهُمَّ أَخْزِهِ، وَللحِمَارِ وَالشَّاةِ ) الزهد و الرقائق

 

 

وُجُوبُ تَعْظِيمِ رَسُولِ اللَّهِ  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

 

قال تعالى (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا  لِّتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ) الفتح


قال ابن جرير الطبري (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ( وَتُعَزِّرُوهُ ) يَعْنِي : الْإِجْلَالَ ( وَتُوَقِّرُوهُ ) يَعْنِي : التَّعْظِيمَ

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ ( وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ ) كُلُّ هَذَا تَعْظِيمٌ وَإِجْلَالٌ ) جامع البيان في تأويل القرآن

 

قال تعالى (فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) الأعراف

قال ابن جرير الطبري (يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَالَّذِينَ صَدَّقُوا بِالنَّبِيِّ الْأُمِّيِّ ، وَأَقَرُّوا بِنُبُوَّتِهِ "وَعَزَّرُوهُ" ، يَقُولُ : وَقَّرُوهُ وَعَظَّمُوهُ وَحَمَوْهُ مِنَ النَّاسِ ) جامع البيان في تأويل القرآن

 

قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ) الحجرات

 

قال البخاري (حَدَّثَنَا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ جَمِيلٍ اللَّخْمِيُّ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ كَادَ الْخَيِّرَانِ أَنْ يَهْلِكَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا رَفَعَا أَصْوَاتَهُمَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ رَكْبُ بَنِي تَمِيمٍ فَأَشَارَ أَحَدُهُمَا بِالْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ أَخِي بَنِي مُجَاشِعٍ وَأَشَارَ الْآخَرُ بِرَجُلٍ آخَرَ قَالَ نَافِعٌ لَا أَحْفَظُ اسْمَهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ مَا أَرَدْتَ إِلَّا خِلَافِي قَالَ مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فِي ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ الْآيَةَ ) بَاب لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ الْآيَةَ تَشْعُرُونَ تَعْلَمُونَ وَمِنْهُ الشَّاعِرُ

 

قال تعالى (لَّا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا ) النور

قال ابن أبي حاتم (حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ، ثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ ،أَنْبَأَ بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ: " لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَالَ: وَكَانُوا يَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ يَا أَبَا الْقَاسِمِ ، فَنَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ إِعْظَامًا لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ) تفسير القرآن العظيم مسنداً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين

 

قال مسلم في صحيحه (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ قَرِيبًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ خَذَفَ قَالَ فَنَهَاهُ وَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْخَذْفِ وَقَالَ إِنَّهَا لَا تَصِيدُ صَيْدًا وَلَا تَنْكَأُ عَدُوًّا وَلَكِنَّهَا تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ قَالَ فَعَادَ فَقَالَ أُحَدِّثُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهُ ثُمَّ تَخْذِفُ لَا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا) باب إباحة ما يستعان به على الاصطياد والعدو وكراهة الخذف

 

قال عبد الله الانصاري (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَرَّابُ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ، قَالَ: قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيّ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: " يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ: قَالَ الرَّسُولُ، وَلَكِنْ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعْظِيمًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ذم الكلام و أهله

 

قال أبو محمد عبد الله الدارمي (بَاب تَعْجِيلِ عُقُوبَةِ مَنْ بَلَغَهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثٌ فَلَمْ يُعَظِّمْهُ وَلَمْ يُوَقِّرْهُ ) السنن

 

وُجُوبُ تَعْظِيمِ دِينَ اللَّهِ و شَعَائِرهُ

 

قال تعالى (ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ ) الحج

قال ابن جرير الطبري (حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : ( وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ) قَالَ : اسْتِعْظَامُهَا ، وَاسْتِحْسَانُهَا ، وَاسْتِسْمَانُهَ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُوسَى ، قَالَ : الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ، وَبِجَمْعٍ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ، وَرَمْيُ الْجِمَارِ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ، وَالْبُدْنُ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ، وَمَنْ يُعَظِّمْهَا فَإِنَّهَا مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ : ( وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَمِنْ يُعَظِّمْهَا فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ) جامع البيان في تأويل القرآن

 

قال تعالى (ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ ۗ ) الحج

قال ابن جرير الطبري (وَمَنْ يَجْتَنِبْ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِاجْتِنَابِهِ فِي حَالِ إِحْرَامِهِ تَعْظِيمًا مِنْهُ لِحُدُودِ اللَّهِ أَنْ يُوَاقِعَهَا وَحُرْمَةَ أَنْ يَسْتَحِلَّهَا ، فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ فِي الْآخِرَةِ ) جامع البيان في تأويل القرآن

 

قال تعالى (لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۚ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) الحشر

قال ابن جرير الطبري (يَقُولُ   جَلَّ ثَنَاؤُهُ   : لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ - وَهُوَ حَجَرٌ - لَرَأَيْتَهُ يَا مُحَمَّدُ خَاشِعًا يَقُولُ : مُتَذَلِّلًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ عَلَى قَسَاوَتِهِ ، حَذَرًا مِنْ أَنْ لَا يُؤَدِّيَ حَقَّ اللَّهِ الْمُفْتَرَضَ عَلَيْهِ فِي تَعْظِيمِ الْقُرْآنِ ) جامع البيان في تأويل القرآن

 

قال تعالى (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا ) الفرقان

 

قال ابن ماجة (حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي ضَمْرَةَ نَصْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَيْسٍ النَّصْرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ وَيَقُولُ مَا أَطْيَبَكِ وَأَطْيَبَ رِيحَكِ مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ حُرْمَةً مِنْكِ مَالِهِ وَدَمِهِ وَأَنْ نَظُنَّ بِهِ إِلَّا خَيْرًا ) باب حرمة دم المؤمن وماله

 

 

وَهُنَاكَ مُخَالَفَاتٌ تُنَافِي تَعْظِيمَ اللهِ  تَعَالَى  وَشَعَائِرُه كَالاسْتِهْزَاءِ ، أوْ الاسْتِخْفَافِ ، أوْ الازْدِرَاءِ ، أوْ الانْتِقَاصِ لِدِينِ للهِ  تَعَالَى وَشَعَائِرُه

 

 

الاسْتِهْزَاءُ  بِاللهِ أوْ بِدِينِهِ أوْ بِرُسُلِهِ سَبِيلُ الكَافِرِينَ

 

قال تعالى (وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ ) الجاثية

قال ابن جرير الطبري (اتَّخَذَ تِلْكَ الْآيَاتِ الَّتِي عَلِمَهَا هُزُوًا ، يَسْخَرُ مِنْهَا ، وَذَلِكَ كَفِعْلِ أَبِي جَهْلٍ حِينَ نَزَلَتْ ( إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الْأَثِيمِ ) إِذْ دَعَا بِتَمْرٍ وَزُبْدٍ فَقَالَ : تَزَقَّمُوا مِنْ هَذَا ، مَا يَعِدُكُمْ مُحَمَّدٌ إِلَّا شَهْدًا ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ أَفْعَالِهِمْ وَقَوْلُهُ ( أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَفْعَلُونَ هَذَا الْفِعْلَ ، وَهُمُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِمْ ثُمَّ يُصِرُّونَ عَلَى كُفْرِهِمُ اسْتِكْبَارًا ، وَيَتَّخِذُونَ آيَاتِ اللَّهِ الَّتِي عَلِمُوهَا هُزُوًا ، لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ اللَّهِ عَذَابٌ مُهِينٌ يُهِينُهُمْ وَيُذِلُّهُمْ فِي نَارِ جَهَنَّمَ بِمَا كَانُوا فِي الدُّنْيَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَاتِّبَاعِ آيَاتِهِ ) جامع البيان في تأويل القرآن

 

قال تعالى (يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ   أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ) يس

قال ابن جرير الطبري (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ; قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلَهُ ( يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ) قَالَ : كَانَ حَسْرَةً عَلَيْهِمُ اسْتِهْزَاؤُهُمْ بِالرُّسُلِ ) جامع البيان في تأويل القرآن

 

قال تعالى (وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا   إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَن صَبَرْنَا عَلَيْهَا ۚ وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا ) الفرقان

 

وَ الكَافِرُونَ هُمْ أضَلُّ سَبِيلاَ قال تعالى (الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ أُولَٰئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا  ) الفرقان

 

قال تعالى (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا  أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ۚ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ) الفرقان

قال تعالى (وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُم بِذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ هُمْ كَافِرُونَ ) الانبياء


قال ابن جرير الطبري (يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِذَا رَآكَ ) يَا مُحَمَّدُ ( الَّذِينَ كَفَرُوا ) بِاللَّهِ ، ( إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا ) يَقُولُ : مَا يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا سُخْرِيًّا يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ( أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ ) يَعْنِي بِقَوْلِهِ : يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ بِسُوءٍ وَيَعِيبُهَا ، تَعَجُّبًا مِنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ ) جامع البيان في تأويل القرآن

 

 

الاسْتِهْزَاءُ بِاللهِ أوْ بِدِينِهِ أوْ بِرُسُلِهِ سَبِيلُ المُنَافِقِينَ

 

 قال تعالى (وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ  لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ۚ إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ  ) التوبة

قال ابن جرير الطبري (حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فِي مَجْلِسٍ : مَا رَأَيْنَا مِثْلَ قُرَّائِنَا هَؤُلَاءِ أَرْغَبَ بُطُونًا ، وَلَا أَكْذَبَ أَلْسُنًا ، وَلَا أَجْبَنَ عِنْدَ اللِّقَاءِ ! فَقَالَ رَجُلٌ فِي الْمَجْلِسِ : كَذَبْتَ ، وَلَكِنَّكَ مُنَافِقٌ ، لَأُخْبِرَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَزَلَ الْقُرْآنُ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : فَأَنَا رَأَيْتُهُ مُتَعَلِّقًا بِحَقَبِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَنْكُبُهُ الْحِجَارَةُ ، وَهُوَ يَقُولُ : " يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ، " وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : ( أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ  ) جامع البيان في تأويل القرآن

 

 

الاسْتِهْزَاءُ بِاللهِ أوْ بِدِينِهِ أوْ بِرُسُلِهِ سَبِيلُ  الْيَهُودِ

 

قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ۗ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) البقرة

قال ابن جرير الطبري (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا ) قَوْلٌ كَانَتْ تَقَوُّلَهُ الْيَهُودُ اسْتِهْزَاءً ، فَزَجَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَقُولُوا كَقَوْلِهِمْ

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : ( لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا ) ، قَالَ : كَانُوا يَقُولُونَ : رَاعِنَا سَمْعَكَ! فَكَانَ الْيَهُودُ يَأْتُونَ فَيَقُولُونَ مِثْلَ ذَلِكَ مُسْتَهْزِئِينَ ، فَقَالَ اللَّهُ : ( لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا ) ) جامع البيان في تأويل القرآن

 

 

الاسْتِهْزَاءُ بِاللهِ أوْ بِدِينِهِ أوْ بِرُسُلِهِ سَبِيلُ كُفرٌ

 

قال تعالى (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَىءُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا ) النساء

قال تعالى (كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً وَأَوْلاَدًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاَقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاَقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاَقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) التوبة

 

قال ابن جرير الطبري (وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ ) فَإِنَّ مَعْنَاهُ : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَالُوا : ( إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ، وَفَعَلُوا فِي ذَلِكَ فِعْلَ الْهَالِكِينَ مِنَ الْأُمَمِ قَبْلَهُمْ ( حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ ) يَقُولُ : ذَهَبَتْ أَعْمَالُهُمْ بَاطِلًا . فَلَا ثَوَابَ لَهَا إِلَّا النَّارُ ) جامع البيان في تأويل القران

 

 

قال تعالى (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) الانعام

 

قال ابن جرير الطبري (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : " وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ " قَالَ : كَانَ الْمُشْرِكُونَ إِذَا جَالَسُوا الْمُؤْمِنِينَ وَقَعُوا فِي النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْقُرْآنِ فَسَبُّوهُ وَاسْتَهْزَءُوا بِهِ ، فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ أَنْ لَا يَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : " وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ " يَقُولُ : نَهْيَنَا فَقَعَدْتَ مَعَهُمْ ، فَإِذَا ذَكَرْتَ فَقُمْ

وَقَوْلُهُ : " إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ " ، يَعْنِي : وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ أَنَّكُمْ إِنْ جَالَسْتُمْ مَنْ يَكْفُرُ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَسْتَهْزِئُ بِهَا وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ ، فَأَنْتُمْ مِثْلُهُ يَعْنِي : فَأَنْتُمْ إِنْ لَمْ تَقُومُوا عَنْهُمْ فِي تِلْكَ الْحَالِ ، مِثْلُهُمْ فِي فِعْلِهِمْ ، لِأَنَّكُمْ قَدْ عَصَيْتُمُ اللَّهَ بِجُلُوسِكُمْ مَعَهُمْ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا ) جامع البيان في تأويل القرآن

 

 

قال تعالى (وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ  لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ۚ إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ  ) التوبة

نَزَلَتْ فِي أنَاسٍ سَبُّوا حَمَلَة دِينِ اللهِ، مِن أصْحَابِ  رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمِنْ بَابِ أوْلَى مَنْ سَبّ الدِينَ نَفْسَهُ، فَحَكَمَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى مَنْ اسْتَهْزَأ بِآيَاتِهِ وَدِينِه بِالكُفْرِ مَعَ أنَّهُ يَخُوضُ وَيَلْعَبُ، فَمِنْ بَابِ أوْلَى مَنْ سَبّ أوْ انْتَقَصَ دِينَهُ وَآيَاتِهِ. فَقَدْ حَكَمَ رَبُّنَا عَلَيْهِم بِالكُفْرِ بَعْدَ أنْ أثَبَتَ لَهُمْ الإيمَانَ (لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ۚ )، وَحَكَمَ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ لِمُجَرَدِ قَوْلِهِمْ الذِّي يَقُولُونَهُ عَلَى وَجْهِ الهَزْلِ وَاللَّعِبِ دُونَ أنْ يَعْذِرَهُمْ بِجَهْلٍ أوْ تَأْوِيلٍ أوْ أي عُذْرٍ آخَرَ  فالهَزْلُ أخُو البَاطِلِ وَالجَهْلِ (قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ۖ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ) البقرة

 

جاء في إعلام الموقعين عن رب العالمين ج 3 ص 78 (الهزل لم يجعله الله ورسوله عذرًا صارفًا، بل صاحبه أحق بالعقوبة، ألا ترى أن الله - تعالى - عذر المكره في تكلمه بكلمة الكفر إذا كان قلبه مطمئنًا بالإيمان، ولم يعذر الهازل، بل قال -عز وجل-: ﴿ وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ   لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ  )

 

قال ابن جرير الطبري (حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فِي مَجْلِسٍ : مَا رَأَيْنَا مِثْلَ قُرَّائِنَا هَؤُلَاءِ أَرْغَبَ بُطُونًا ، وَلَا أَكْذَبَ أَلْسُنًا ، وَلَا أَجْبَنَ عِنْدَ اللِّقَاءِ ! فَقَالَ رَجُلٌ فِي الْمَجْلِسِ : كَذَبْتَ ، وَلَكِنَّكَ مُنَافِقٌ ، لَأُخْبِرَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَزَلَ الْقُرْآنُ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : فَأَنَا رَأَيْتُهُ مُتَعَلِّقًا بِحَقَبِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَنْكُبُهُ الْحِجَارَةُ ، وَهُوَ يَقُولُ : " يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ، " وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : ( أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) ) جامع البيان في تأويل القرآن

 

الشاهد : ۚ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ  لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم

 

 

قال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً   وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً ) الاحزاب

 

وَ اللَّعْنُ : الإبْعاَدُ عَنْ الرَّحْمَة ،ِ و مَنْ طَرَدَهُ  عَنْ رَحْمَتِهِ فِي الدُنْيَا وَالآخِرَةِ لاَ يَكُونُ إلاّ كَافِراً

 

وَ مِنَ الأَذِيَّةِ السَبُّ

 

قال البخاري (حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:   قَالَ اللَّهُ عز وجل يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ، وَأَنَا الدَّهْرُ بِيَدِي الْأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ صحيح الجامع

 

 

جاء في مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله (سَأَلت ابي عَن رجل قَالَ لرجل يَا ابْن كَذَا وَكَذَا انت وَمن خلقك قَالَ ابي هَذَا مُرْتَد عَن الاسلام قلت لابي تضرب عُنُقه قَالَ نعم تضرب عُنُقه

سَمِعت ابي يَقُول فِيمَن سبّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ تضرب عُنُقه ) 1556

 

قال حرب الكرماني (و قال الليث : حديثني مُجَاهِد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَيُّمَا مُسْلِمٍ سَبَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، أَوْ سَبَّ أَحَدًا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، فَقَدْ كَذَّبَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ رِدَّةٌ، يُسْتَتَابُ، فَإِنْ رَجَعَ، وَإِلَّا قُتِلَ، وَأَيُّمَا مُعَاهَدٍ عَانَدَ، فَسَبَّ اللَّهَ أَوْ سَبَّ أَحَدًا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَوْ جَهَرَ بِهِ، فَقَدْ نَقَضَ الْعَهْدَ فَاقْتُلُوهُ ) كتاب السنة

 

قَالَ إِسْحَاقُ: ( وَمِمَّا أَجْمَعُوا عَلَى تَكْفِيرِهِ وَحَكَمُوا عَلَيْهِ كَمَا حَكَمُوا عَلَى الْجَاحِدِ فَالْمُؤْمِنُ الَّذِي آمَنَ بِاللَّهِ تَعَالَى وَمِمَّا جَاءَ مِنْ عِنْدِهِ ثُمَّ قَتَلَ نَبِيًّا أَوْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ وَإِنْ كَانَ مُقِرًّا، وَيَقُولُ: قَتْلُ الْأَنْبِيَاءِ مُحَرَّمٌ فَهُوَ كَافِرٌ، وَكَذَلِكَ مَنْ شَتَمَ نَبِيًّا أَوْ رَدَّ عَلَيْهِ قَوْلَهُ مِنْ غَيْرِ تَقِيَّةٍ وَلَا خَوْفٍ ) تعظيم قدر الصلاة

 

قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهُويَه : ( قَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ مَنْ سَبَّ اللَّهَ أَوْ سَبَّ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَوْ دَفَعَ شَيْئًا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ، أَوْ قَتَلَ نَبِيًّا مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ؛ أَنَّهُ كَافِرٌ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُقِرًّا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ) الاستدكار

 

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سُحْنُونَ : ( أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ شَاتِمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، الْمُنْتَقِصَ لَهُ؛ كَافِرٌ، وَالْوَعِيدُ جَارٍ عَلَيْهِ بِعَذَابِ اللَّهِ، وَحُكْمُهُ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْقَتْلُ، وَمَنْ شَكَّ فِي كُفْرِهِ وَعَذَابِهِ؛ كَفَرَ) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

 

كذلك جاء في الخراج لأبي يوسف (وَأَيُّمَا رَجُلٍ مُسْلِمٍ سَبَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه و سلم  أَوْ كَذَّبَهُ، أَوْ عَابَهُ، أَوْ تَنْقُصُهُ، فَقَدْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَبَانَتْ مِنْهُ زَوْجَتُهُ، فَإِنْ تَابَ وَإِلا قُتِلَ.وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ )

 

 

وجاء في الشفا بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم ج 2 ص 271(لَا خِلَافَ أَنَّ سَابَّ اللَّهِ - تَعَالَى - مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَافِرٌ حَلَّالُ الدَّمِ  ... وَأَفْتَى أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي زَيْدٍ فِيمَا حُكِيَ عَنْهُ فِي رَجُلٍ لَعَنَ رَجُلًا ، وَلَعَنَ اللَّهَ ، فَقَالَ : إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَلْعَنَ الشَّيْطَانَ فَزَلَّ لِسَانِي ، فَقَالَ : يُقْتَلُ بِظَاهِرِ كُفْرِهِ ، وَلَا يُقْبَلُ عُذْرُهُ )

 

وَابْنُ أبِي زَيْدِ هُوَ القَيْرَوَانِي صَاحِبُ العَقِيدَةِ المَشْهُورَةِ بَيْنَ النَّاسِ

 

قال ابن قدامة (ومن سب الله تعالى كفر  سواء كان مازحاً، أو جاداً   وكذلك من استهزأ بالله تعالى، أو بآياته، أو برسله، أو كتبه، قال تعالى: وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ ) المغني ج 12 ص 298

 

 

وَ مِنْ صُوَّرِ السَبِّ وَ الشَّتْمِ

 

الاشْرَاكُ بِاللهِ

 

قال تعالى (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ   الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ ۚ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) الحجر

 

نِسْبَةُ الوَلَدِ لِله كَمَا يَقُولُ أهْلُ الكِتَابِ

 

قال البخاري (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُ كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ أَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ أَنْ يَقُولَ إِنِّي لَنْ أُعِيدَهُ كَمَا بَدَأْتُهُ وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ أَنْ يَقُولَ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا وَأَنَا الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفُؤًا أَحَدٌ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُؤًا أَحَدٌ كُفُؤًا وَكَفِيئًا وَكِفَاءً وَاحِدٌ ) بَاب قَوْلُهُ اللَّهُ الصَّمَدُ وَالْعَرَبُ تُسَمِّي أَشْرَافَهَا الصَّمَدَ قَالَ أَبُو وَائِلٍ هُوَ السَّيِّدُ الَّذِي انْتَهَى سُودَدُهُ

 

 

السُّخْرِيَةُ وَ الاسْتِهْزَاءُ بِالصحابة رضي الله عنهم َ كُفْرٌ بِاللهِ  وَ تَكْذِيبٌ لِكَلاَمِهِ

 

قال تعالى (إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) التوبة


قال تعالى (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) التوبة


قال تعالى (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ) الفتح

 

قال أبو بكر الخلال (أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ : عَنْ مَنْ  يَشْتِمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَائِشَةَ ؟ قَالَ : مَا أُرَآهُ عَلَى الإِسْلامِ ، قَالَ : وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : قَالَ مَالِكٌ : الَّذِي  يَشْتِمُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ لَهُ سَهْمٌ ، أَوْ قَالَ : نَصِيبٌ فِي الإِسْلامِ ) كتاب السنة

 

قال ضياء الدين المقدسي (قُرِئَ عَلَى أَبِي الْحُسَيْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ عَلِيٍّ السُّلَمِيُّ وَنَحْنُ نَسْمَعُ : أَخْبَرَكُمْ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنَ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ إِذْنًا ، وَأَخْبَرَكُمْ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ الْغَزَّالِ ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ ، أَنْبَأَ حَمْدُ ابْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ ، قَالَا : أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْبَهَانِيُّ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ ، ثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيُّ ، ثَنَا أَبِي ، قَالَ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : مَنْ تَنَقَّصَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ كَانَ فِي قَلْبِهِ عَلَيْهِمْ غِلٌّ ، فَلَيْسَ لَهُ حَقٌّ فِي فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ ، ثُمَّ تَلَا قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ سورة الحشر آية 6 حَتَّى أَتَى عَلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ سورة الحشر آية 10 ، فَمَنْ يُنْقِصْهُمْ أَوْ كَانَ فِي قَلْبِهِ عَلَيْهِمْ غِلٌّ فَلَيْسَ لَهُ فِي الْفَيْءِ حَقٌّ ) النهي عن سب الأصحاب وما فيها من الإثم والعقاب

 

قال ابو عبد الله ابن بطة قَالَ بِشْرُ بْنُ اَلْحَارِثِ: مَنْ شَتَمَ أَصْحَابَ رَسُولِ اَللَّهِ صلى الله عليه و سلم فَهُوَ كَافِرٌ وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مِنْ اَلْمُسْلِمِينَ

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قُلْتُ لِعَبْدِ اَلرَّحْمَنِ  بْنِ مَهْدِيٍّ: أَحْضُرُ جِنَازَةَ مَنْ سَبَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اَللَّهِ صلى الله عليه و سلم  فَقَالَ: لَوْ كَانَ مِنْ عَصَبَتِي مَا وَرَّثْتُهُ

وَقَالَ اَلْأَوْزَاعِيُّ: مَنْ شَتَمَ أَبَا بَكْرٍ اَلصِّدِّيقَ رَضِيَ اَللَّهُ   عَنْهُ فَقَدْ اِرْتَدَّ عَنْ دِينِهِ وَأَبَاحَ دَمَهُ.

وَقَالَ الْمَرْوَزِيُّ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَمَّنْ شَتَمَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمْ فَقَالَ: مَا أَرَاهُ عَلَى اَلْإِسْلَامِ

وَقَالَ هَارُونُ بْنُ زِيَادٍ: سَمِعْتُ الْفِرْيَابِيَّ  وَرَجُلٌ يَسْأَلُهُ عَنْ مَنْ شَتَمَ أَبَا بَكْرٍ, قَالَ كَافِرٌ, قَالَ فَنُصَلِّي عَلَيْهِ قَالَ لَا, فَسَأَلْتُهُ كَيْفَ نَصْنَعُ بِهِ وَهُوَ يَقُولُ لَا إلَهَ إِلَّا اَللَّهُ قَالَ لَا تَمَسُّوهُ بِأَيْدِيكُمْ اِدْفَعُوهُ بِالْخَشَبِ حَتَّى تُوَارُوهُ فِي حُفْرَتِهِ ) الابانة الصغرى

 

قال أبو بكر الخلال (قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى: قُلْتُ لِأَبِي: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَسُبُّ أَبَا بَكْرٍ مَا كُنْتَ صَانِعًا بِهِ؟ قَالَ: أَقْتُلُهُ، قُلْتُ: فَعُمَرَ، قَالَ: أَقْتُلُهُ، فَهِيَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ  ) السنة

 

قال أبو نعيم (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَالِمٍ ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَقِيلٍ ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ ، حَدَّثَنِي شُعْبَةُ الْخَيَّاطُ مَوْلَى جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، قَالَ قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ لَمَّا وَدَّعْتُهُ : أَبْلِغْ أَهْلَ الْكُوفَةِ أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّنْ تَبَرَّأَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَأَرْضَاهُمَا ) حلية الأولياء

 

قال البخاري في التاريخ الكبير باب حنظلة (قَالَ عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، قَالَ: خَرَجَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَحَنْظَلَةُ كَاتِبُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى قُرْقَيْسِيَاءَ، وَقَالُوا: لا نُقِيمُ بِبَلَدٍ يُشْتَمُ فِيهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ )  و ذكره اللالكائي في  شرح أصول اعتقاد أهل السنة و الجماعة

 

 

السُّخْرِيَةُ وَ الاسْتِهْزَاءُ بِالمُؤْمِنِينَ لِأَجْلِ ايمَانِهِمْ كُفْرٌ بِاللهِ  وَ سَبَبٌ فِي دُخُولِ النَّارِ

 

قال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ  وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ  وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَىٰ أَهْلِهِمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ  وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَٰؤُلَاءِ لَضَالُّونَ ) المطففين

 

قال تعالى (قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ   إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ  فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّىٰ أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ  إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ ) المؤمنون

 

قال ابن جرير الطبري (حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : ( حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي ) قَالَ : أَنْسَى هَؤُلَاءِ اللَّهَ اسْتِهْزَاؤُهُمْ بِهِمْ ، وَضَحِكُهُمْ بِهِمْ ، وَقَرَأَ : ( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ) حَتَّى بَلَغَ : ( إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ ) . وَقَوْلُهُ : ( إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنِّي أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ الْمُخَلَّدُونَ فِي النَّارِ ، جَزَيْتُ الَّذِينَ اتَّخَذْتُمُوهُمْ فِي الدُّنْيَا سُخْرِيًّا مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِي ، وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ الْيَوْمَ ، بِمَا صَبَرُوا عَلَى مَا كَانُوا يَلْقَوْنَ بَيْنَكُمْ مِنْ أَذَى سُخْرِيَتِكُمْ وَضَحِكِكُمْ مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا ( أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ ) ) جامع البيان في تأويل القرآن

 

 

عُقُوبَةُ مَنْ سَبّ اللهِ أَوْ رُسُلِهِ أَوْ دِينِهِ فِي الدُّنْيَا

 

قال تعالى (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ   إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ   الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ ۚ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ  وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ  فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ   وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) الحجر

 

قال الدارمي (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْعَجْلَانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:  بَيْنَمَا رَجُلٌ يَتَبَخْتَرُ فِي بُرْدَيْنِ، خَسَفَ اللَّهُ بِهِ الْأَرْضَ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ  فَقَالَ لَهُ فَتًى قَدْ سَمَّاهُ وَهُوَ فِي حُلَّةٍ لَهُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَهَكَذَا كَانَ يَمْشِي ذَلِكَ الْفَتَى الَّذِي خُسِفَ بِهِ؟ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ، فَعَثَرَ عَثْرَةً كَادَ يَتَكَسَّرُ مِنْهَا،  فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لِلْمَنْخَرَيْنِ، وَلِلْفَمِ، {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} ) السنن

 

قال ابن جرير الطبري (قَوْلُهُ : ( الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) وَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ ، وَتَهْدِيدٌ لِلْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ أَخْبَرَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَدْ كَفَاهُ أَمْرَهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّا كَفَيْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ السَّاخِرِينَ مِنْكَ ، الْجَاعِلِينَ مَعَ اللَّهِ شَرِيكًا فِي عِبَادَتِهِ ، فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ مَا يَلْقَوْنَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ عِنْدَ مَصِيرِهِمْ إِلَيْهِ فِي الْقِيَامَةِ ، وَمَا يَحِلُّ بِهِمْ مِنَ الْبَلَاءِ ) جامع البيان في تأويل القرآن

 

قال مسلم في صحيحه (حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ الزُّهْرِيُّ كِلَاهُمَا عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَاللَّفْظُ لِلزُّهْرِيِّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ ائْذَنْ لِي فَلْأَقُلْ قَالَ قُلْ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ وَذَكَرَ مَا بَيْنَهُمَا وَقَالَ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَرَادَ صَدَقَةً وَقَدْ عَنَّانَا فَلَمَّا سَمِعَهُ قَالَ وَأَيْضًا وَاللَّهِ لَتَمَلُّنَّهُ قَالَ إِنَّا قَدْ اتَّبَعْنَاهُ الْآنَ وَنَكْرَهُ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ يَصِيرُ أَمْرُهُ قَالَ وَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ تُسْلِفَنِي سَلَفًا قَالَ فَمَا تَرْهَنُنِي قَالَ مَا تُرِيدُ قَالَ تَرْهَنُنِي نِسَاءَكُمْ قَالَ أَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ أَنَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا قَالَ لَهُ تَرْهَنُونِي أَوْلَادَكُمْ قَالَ يُسَبُّ ابْنُ أَحَدِنَا فَيُقَالُ رُهِنَ   فِي وَسْقَيْنِ مِنْ تَمْرٍ وَلَكِنْ نَرْهَنُكَ اللَّأْمَةَ يَعْنِي السِّلَاحَ قَالَ فَنَعَمْ وَوَاعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ بِالْحَارِثِ وَأَبِي عَبْسِ بْنِ جَبْرٍ وَعَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ قَالَ فَجَاءُوا فَدَعَوْهُ لَيْلًا فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ قَالَ سُفْيَانُ قَالَ غَيْرُ عَمْرٍو قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ إِنِّي لَأَسْمَعُ صَوْتًا كَأَنَّهُ صَوْتُ دَمٍ قَالَ إِنَّمَا هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَرَضِيعُهُ وَأَبُو نَائِلَةَ إِنَّ الْكَرِيمَ لَوْ دُعِيَ إِلَى طَعْنَةٍ لَيْلًا لَأَجَابَ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنِّي إِذَا جَاءَ فَسَوْفَ أَمُدُّ يَدِي إِلَى رَأْسِهِ فَإِذَا اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ فَدُونَكُمْ قَالَ فَلَمَّا نَزَلَ نَزَلَ وَهُوَ مُتَوَشِّحٌ فَقَالُوا نَجِدُ مِنْكَ رِيحَ الطِّيبِ قَالَ نَعَمْ تَحْتِي فُلَانَةُ هِيَ أَعْطَرُ نِسَاءِ الْعَرَبِ قَالَ فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَشُمَّ مِنْهُ قَالَ نَعَمْ فَشُمَّ فَتَنَاوَلَ فَشَمَّ ثُمَّ قَالَ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَعُودَ قَالَ فَاسْتَمْكَنَ مِنْ رَأْسِهِ ثُمَّ قَالَ دُونَكُمْ قَالَ فَقَتَلُوهُ ) بَاب قَتْلِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ طَاغُوتِ الْيَهُودِ

 

وَ كَانَ كَعْبُ بْنُ الأَشْرَفِ يَسْتَهْزِئُ  بِرَسُولِ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَ يَسُبُّهُ

 

 جاء في سنن أبي داود (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ أَنَّ الْحَكَمَ بْنَ نَافِعٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ وَكَانَ أَحَدَ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ وَكَانَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ يَهْجُو النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُحَرِّضُ عَلَيْهِ كُفَّارَ قُرَيْشٍ ) بَاب كَيْفَ كَانَ إِخْرَاجُ الْيَهُودِ مِنْ الْمَدِينَة

 

فَّعُلِمَ مِنْ هَذَا الحَديث أنّ مَنْ آذَى اللهَ وَرَسُولَهُ كَانَ حَقَّه أنْ يُقْتَلَ كَما قُتِلَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ

 

و قال أبو داود أيضا (حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى الْخُتَّلِيُّ أَخْبَرَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ عُثْمَانَ الشَّحَّامِ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ أَعْمَى كَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ تَشْتُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَقَعُ فِيهِ فَيَنْهَاهَا فَلَا تَنْتَهِي وَيَزْجُرُهَا فَلَا تَنْزَجِرُ قَالَ فَلَمَّا كَانَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ جَعَلَتْ تَقَعُ فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَشْتُمُهُ فَأَخَذَ الْمِغْوَلَ فَوَضَعَهُ فِي بَطْنِهَا وَاتَّكَأَ عَلَيْهَا فَقَتَلَهَا فَوَقَعَ بَيْنَ رِجْلَيْهَا طِفْلٌ فَلَطَّخَتْ مَا هُنَاكَ بِالدَّمِ فَلَمَّا أَصْبَحَ ذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَمَعَ النَّاسَ فَقَالَ أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا فَعَلَ مَا فَعَلَ لِي عَلَيْهِ حَقٌّ إِلَّا قَامَ فَقَامَ الْأَعْمَى يَتَخَطَّى النَّاسَ وَهُوَ يَتَزَلْزَلُ حَتَّى قَعَدَ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا صَاحِبُهَا كَانَتْ تَشْتُمُكَ وَتَقَعُ فِيكَ فَأَنْهَاهَا فَلَا تَنْتَهِي وَأَزْجُرُهَا فَلَا تَنْزَجِرُ وَلِي مِنْهَا ابْنَانِ مِثْلُ اللُّؤْلُؤَتَيْنِ وَكَانَتْ بِي رَفِيقَةً فَلَمَّا كَانَ الْبَارِحَةَ جَعَلَتْ تَشْتُمُكَ وَتَقَعُ فِيكَ فَأَخَذْتُ الْمِغْوَلَ فَوَضَعْتُهُ فِي بَطْنِهَا وَاتَّكَأْتُ عَلَيْهَا حَتَّى قَتَلْتُهَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا اشْهَدُوا أَنَّ دَمَهَا هَدَرٌ

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ يَهُودِيَّةً كَانَتْ تَشْتُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَقَعُ فِيهِ فَخَنَقَهَا رَجُلٌ حَتَّى مَاتَتْ فَأَبْطَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَمَهَا ) بَاب الْحُكْمِ فِيمَنْ سَبَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

 

قال أبو نعيم (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ , ثنا أَبُو بِشْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْمِصِّيصِيُّ الْمَرْوَزِيُّ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكْرِيُّ الشَّيْخُ الصَّالِحُ ، ثنا أَبِي , عَنْ شَيْبَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَانَ الْمِطْوَعِيُّ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ بِمَكَّةَ يُحَدِّثُ ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ , عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّ رَجُلا , مِنَ الْمُشْرِكِينَ شَتَمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ يَكْفِينِي عَدُوِّي " ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَبَارَزْهُ ، فَقَتَلَهُ ، فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَبَهُ  ) حلية الاولياءِ

 

جاء في مصنف عبد الرزاق (عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عُثْمَانَ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَعْمَرٌ : وَحَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ بِبَعْضِهِ قَالَ : إِنَّ ابْنَ أَبِي مُعَيْطٍ وَأُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ الْجُمَحِيَّ الْتَقَيَا فَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ لِأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ وَكَانَا خَلِيلَيْنِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكَانَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ  أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عُقْبَةُ قَالَ : لَا أَرْضَى عَنْكَ حَتَّى تَأْتِيَ مُحَمَّدًا فَتَتْفُلَ فِي وَجْهِهِ ، وَتَشْتُمَهُ وَتُكَذِّبَهُ قَالَ : فَلَمْ يُسَلِّطْهُ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ أُسِرَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ فِي الْأُسَارَى ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يَقْتُلَهُ فَقَالَ عُقْبَةُ : يَا مُحَمَّدُ مِنْ بَيْنَ هَؤُلَاءِ أُقْتَلُ ؟ قَالَ : " نَعَمْ " قَالَ : لِمَ ؟ قَالَ : " بِكُفْرِكَ وَفُجُورِكَ وَعُتُوِّكَ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ " قَالَ مَعْمَرٌ : وَقَالَ مِقْسَمٌ : فَبَلَغَنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ قَالَ : فَمَنْ لِلصِّبْيَةِ ؟ قَالَ : " النَّارُ " قَالَ : فَقَامَ إِلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَضَرَبَ عُنُقَهُ ) كتاب المغازي قتل أبي بن خلف

 

جاء في بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث بن أبي أسامة (حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، أَنْبَأَ مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه و سلم  دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ، قَالَ: فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ أَخْطَلَ مُعَلَّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ: اقْتُلُوهُ

 قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: ابْنُ أَخْطَلَ يُقَالُ لَهُعَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطَلٍ   كَانَتْ لَهُ جَارِيتَانِ تُغَنِّيَانِ بِهِجَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه و سلم  فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و سلم  لِلنَّاسِ كُلِّهِمُ الأَمَانَ إِلا ابْنِ أَخْطَلَ وَقَيْنَتَيْهِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي السَّرْحِ وَمَقِيسِ بْنِ صُبَابَةَ اللَّيْثِيِّ فَإِنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمُ الأَمَانَ فَقَتَلُوهُمْ إِلا إِحْدَى الْقَيْنَتَيْنِ ؛ فَإِنَّهَا أَسْلَمَتْ )

 

 

قال حرب الكرماني (عن الليث بن أبي سليم عَنْ مجاهد قَالَ: أُتِيَ عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِرَجُلٍ سَبَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ قَالَ عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَنْ سَبَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، أَوْ سَبَّ أَحَدًا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَاقْتُلُوهُ ) كتاب السنة

 

قال ابن سعد (أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: كَتَبَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ:   إِنَّهُ رَفَعَ إِلَيَّ رَجُلٌ يَسِبُّكَ، وَرُبَّمَا قَالَ حَمَّادٌ يَشْتُمُكَ، فَهَمَمْتُ أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَحَبَسْتُهُ، وَكَتَبْتُ إِلَيْكَ لأَسْتَطْلِعَ فِي ذَلِكَ رَأْيَكَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَمَا إِنَّكَ لَوْ قَتَلْتَهُ لأَقَدْتَكَ بِهِ، إِنَّهُ لا يُقْتَلُ أَحَدٌ بِسَبِّ أَحَدٍ، إِلا مَنْ سَبَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه و سلم  فَاسْبُبْهُ إِنْ شِئْتَ، أَوْ خَلِّ سَبِيلَهُ ) الطبقات الكبرى

 

 

وصل اللهم على محمد وآله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين

تعليقات

عدد التعليقات : 0