الإنكار في المجلس وحال المسلم المستضعف

أبوعبد الرحمن
المؤلف أبوعبد الرحمن
تاريخ النشر
آخر تحديث

 الإنكار في المجلس وحال المسلم المستضعف



  الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

قال تعالى: ﴿وَقَدۡ نَزَّلَ عَلَیۡكُمۡ فِی ٱلۡكِتَـٰبِ أَنۡ إِذَا سَمِعۡتُمۡ ءَایَـٰتِ ٱللَّهِ یُكۡفَرُ بِهَا وَیُسۡتَهۡزَأُ بِهَا فَلَا تَقۡعُدُوا۟ مَعَهُمۡ حَتَّىٰ یَخُوضُوا۟ فِی حَدِیثٍ غَیۡرِهِۦۤ إِنَّكُمۡ إِذࣰا مِّثۡلُهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ جَامِعُ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ وَٱلۡكَـٰفِرِینَ فِی جَهَنَّمَ جَمِیعًا﴾ [النساء ١٤٠]


قال ابن أبي حاتم: [٦١٢٥] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿أنْ إذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها ويُسْتَهْزَأُ بِها﴾ فَنَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةَ الَّتِي في الأنْعامِ فَكانَ هَذا الَّذِي أُنْزِلَ بِالمَدِينَةِ. وخَوَّفَهم فَقالَ: إنْ قَعَدْتُمْ ورَضِيتُمْ بِخَوْضِهِمْ واسْتِهْزائِهِمْ بِالقُرْآنِ فَإنَّكم إذًا مِثْلُهم. 

[تفسير بن أبي حاتم]


قال السمعاني: هَذَا إِشَارَة إِلَى مَا أنزل فِي سُورَة الْأَنْعَام ﴿وَإِذا رَأَيْت الَّذين يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا فَأَعْرض عَنْهُم ... .﴾ الْآيَة. نهى عَن الْقعُود مَعَهم، وَمَا حكم الْقعُود مَعَهم؟ أما إِذا قعد مَعَهم ... ورضى بِمَا يَخُوضُونَ فِيهِ، فَهُوَ كَافِر مثلهم، وَهُوَ معنى قَوْله: ﴿إِنَّكُم إِذا مثلهم﴾ . وَإِن قعد، وَلم يرض بِمَا يَخُوضُونَ فِيهِ، فَالْأولى أَن لَا يقْعد، وَلَكِن لَو قعد كَارِهًا، فَلَا يكفر، وَهَذَا هُوَ الحكم فِي كل بِدعَة يخاض فِيهَا، فَلَو تركُوا الْخَوْض فِيهِ وخاضوا فِي حَدِيث غَيره، فَلَا بَأْس بالقعود مَعَهم وَإِن كره؛ لقَوْله ﴿حَتَّى يخوضوا فِي حَدِيث غَيره﴾ قَالَ الْحسن: وَإِن خَاضُوا فِي حَدِيث غَيره لَا يجوز الْقعُود مَعَهم؛ لقَوْله فِي سُورَة الْأَنْعَام: ﴿وَإِمَّا ينسينك الشَّيْطَان فَلَا تقعد بعد الذكرى مَعَ الْقَوْم الظَّالِمين﴾ وَالْأَكْثَرُونَ على أَنه يجوز، وَآيَة الْأَنْعَام مَكِّيَّة وَهَذِه الْآيَة مَدَنِيَّة، والمتأخر أولى. {إِن الله جَامع الْمُنَافِقين والكافرين فِي جَهَنَّم جَمِيعًا} 📗[تفسير السمعاني]


قال النحاس: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [الأنعام: ٦٩] قَالَ:: " هَذِهِ مَكِّيَّةٌ نُسِخَتْ بِالْمَدِينَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَقَدْ نَزَلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} [النساء: ١٤٠] فَنَسَخَ هَذَا مَا قَبْلَهُ وَأُمِرَ الْمُؤْمِنُونَ أَنْ لَا يَقْعُدُوا مَعَ مَنْ يَكْفُرُ بِالْقُرْآنِ وَيَسْتَهْزِئُ بِهِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: {وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: ٦٩] خَبَرٌ وَمُحَالٌ نَسْخُهُ وَالْمَعْنَى فِيهِ بَيِّنٌ لَيْسَ عَلَى مَنِ اتَّقَى اللَّهَ تَعَالَى إِذَا نَهَى إِنْسَانًا عَنْ مُنْكَرٍ مِنْ حِسَابِهِ شَيْءٌ اللَّهُ مُطَالِبُهُ وَمُعَاقِبُهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَنْهَاهُ وَلَا يَقْعُدَ مَعَهُ رَاضِيًا بِقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ وَإِلَّا كَانَ مِثْلَهُ...

📗[كتاب الناسخ والمنسوخ للنحاس]


قال الهروي: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ إِنَّهَا سَتَكُونُ أُمُورٌ مَنْ رَضِيَهَا مِمَّنْ غَابَ عَنْهَا كَانَ كَمَنْ شَهِدَهَا وَمَنْ كَرِهَهَا مِمَّنْ شَهِدَهَا كَانَ كَمَنْ غَابَ عَنْهَا. 📗[كتاب ذم الكلام]


قال مسلم: باب بَيَانِ كَوْنِ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ مِنَ الإِيمَانِ وَأَنَّ الإِيمَانَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ وَأَنَّ الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاجِبَانِ: «186» حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ كِلاَهُمَا عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ- وَهَذَا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ- قَالَ أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلاَةِ مَرْوَانُ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ الصَّلاَةُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ. فَقَالَ قَدْ تُرِكَ مَا هُنَالِكَ.

فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ)). 

📗[صحيح مسلم]


قال ابن رجب: خرَّج الإسماعيلي من حديث أبي هارون العبدي - وهو ضعيف جداً - عن مولى لعمرَ، عن عمر، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((تُوشِكُ هذه الأمة أن تَهلِكَ إلاّ ثلاثةَ نفر: رجل أنكرَ بيده وبلسانه وبقلبه، فإنْ جبُن بيده، فبلسانه وقلبه، فإنْ جبُن بلسانه وبيده فبقلبه)) .


وخرَّج أيضاً من رواية الأوزاعي، عن عُمير بن هانئ، عن عليٍّ سمع النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((سيكون بعدي فتنٌ لا يستطيع المؤمن فيها أن يغيِّر بيدٍ ولا بلسانٍ)) ، قلتُ: يا رسولَ الله، وكيف ذاك؟ قالَ: ((يُنكرونه بقلوبهم)) ، قلتُ: يا رسول الله، وهل يَنقُصُ ذَلِكَ إيمانَهم شيئاً؟ قال: ((لا، إلا كما يَنقُصُ القَطْرُ من الصَّفا)) ، وهذا الإسناد منقطع. وخرَّج الطبراني معناه من حديث عبادة بن الصامت عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بإسنادٍ ضعيفٍ.


فدلَّت هذه الأحاديثُ كلُّها على وُجُوبِ إنكارِ المنكر بحسب القُدرة عليه، وأنَّ إنكارَه بالقلب لابدَّ منه، فمن لم يُنْكِرْ قلبُه المنكرَ، دلَّ على ذَهابِ الإيمانِ مِنْ قلبِه.


وقد رُوي عن أبي جُحيفة، قال: قال عليٌّ: إنَّ أول ما تُغلبونَ عليه مِنَ الجِهادِ: الجهادُ بأيديكم، ثم الجهادُ بألسنتكم، ثم الجهادُ بقلوبكم، فمن لم يعرف قَلبهُ المعروفَ، ويُنكرُ قلبهُ المنكرَ، نُكِسَ فجُعِل أعلاه أسفلَه.


وسمع ابن مسعود رجلاً يقول: هَلَكَ مَنْ لم يأمر بالمعروف ولم ينه عن المنكر، فقال ابنُ مسعود: هلك من لم يعرف بقلبه المعروف والمنكر، يشير إلى أنَّ معرفة المعروفِ والمنكرِ بالقلب فرضٌ لا يسقط عن أحد، فمن لم يعرفه هَلَكَ.


وأمَّا الإنكارُ باللسان واليد، فإنَّما يجبُ بحسب الطاقةِ، وقال ابنُ مسعود: يوشك مَنْ عاش منكم أن يري منكراً لا يستطيعُ له غيرَ أن يعلمَ اللهُ من قلبه أنَّه له كارهٌ.


وفي " سنن أبي داود " عن العُرس بن عَميرة، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال ((إذا عُمِلَت الخطيئةُ في الأرض، كان من شَهدَها، فكرهها كمن غاب عنها، ومَنْ غابَ عنها، فرَضِيها، كان كمن شهدها)) ، فمن شَهِدَ الخطيئةَ، فكرهها بقلبه، كان كمن لم يشهدها إذا عَجَز عن إنكارها بلسانه ويده، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها وقدر على إنكارها ولم ينكرها؛ لأنَّ الرِّضا بالخطايا من أقبح المحرَّمات، ويفوت به إنكارُ الخطيئة بالقلب، وهو فرضٌ على كلِّ مسلم، لا يسقطُ عن أحدٍ في حالٍ من الأحوال.


وخرَّج ابنُ أبي الدنيا من حديث أبي هريرة، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((من حضر معصيةً فكرهها، فكأنَّه غاب عنها، ومن غاب عنها، فأحبها، فكأنَّه حضرها)) وهذا مثلُ الذي قبله.


فتبيَّن بهذا أنَّ الإنكارَ بالقلب فرضٌ على كلِّ مسلمٍ في كلِّ حالٍ، وأمَّا الإنكارُ باليدِ واللِّسانِ فبحسب القُدرة... 

[كتاب جامع العلوم والحكم]


وهذا حال المسلم المستضعف في زمان الفتن ودرجات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أثناء تفشي الشر وتخفي المسلم بعقيدته 


قال ابن وضاح : ١٦٠ – حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ قَالَ: نا وَكِيعٌ , عَنْ عُمَرَ بْنِ مُنَبِّهٍ , عَنْ أَوْفَى بْنِ دَلْهَمٍ الْعَدَوِيِّ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: " تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ تُعْرَفُوا بِهِ , وَاعْمَلُوا بِهِ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهِ؛ فَإِنَّهُ سَيَأْتِي مِنْ بَعْدِكُمْ زَمَانٌ يُنْكِرُ الْحَقَّ فِيهِ تِسْعَةُ أَعْشَارِهِمْ , لَا يَنْجُو فِيهِ إِلَّا كُلُّ مُؤْمِنٍ نُوَمَةٍ

قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي مُغْفَلًا , أُولَئِكَ أَئِمَّةُ الْهُدَى وَمَصَابِيحُ الْعِلْمِ , لَيْسُوا بِالْعُجَّلِ الْمَذَايِيعِ الْبَذَرَةِ "


قَالَ: قِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: مَا النُّوَمَةُ؟ قَالَ: «الرَّجُلُ يَسْكُتُ بِالْفِتْنَةِ فَلَا يَبْدُو مِنْهُ شَيْءٌ»


١٦٤ – حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ فُضَيْلٌ: «فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَمْشِي الْمُؤْمِنُ بِالتَّقِيَّةِ , وَبِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ يُمْشَى فِيهِمْ بِالتَّقِيَّةِ»


١٦٥ – نَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ , أَخْبَرَنِي حَمَّادٌ , عَنْ أَبِي حَمْزَةَ , عَنْ أَبِي حِمْضَةَ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ: " كَيْفَ بِكَ إِذَا كُنْتَ فِي زَمَانٍ لَا يُنْكِرُ خِيَارُهُمُ الْمُنْكَرَ؟ قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ ‍ مَا أُولَئِكَ بِخِيَارٍ , قَالَ: بَلَى , وَلَكِنَّ أَحَدَهُمْ يَخَافُ أَنْ يُشْتَمَ عِرْضُهُ , وَأَنْ يُضْرَبَ بَشَرُهُ "


٢٧١ – نا أَسَدٌ قَالَ: نا شُعْبَةُ , عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ عَتْرِيسُ بْنُ عَوْفٍ لِعَبْدِ اللَّهِ: هَلَكْتُ إِنْ لَمْ آمُرْ بِالْمَعْرُوفِ , وَلَمْ أَنْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ , فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «هَلَكْتَ إِنْ لَمْ يَعْرِفْ قَلْبُكَ الْمَعْرُوفَ , وَيُنْكِرِ الْمُنْكَرَ»


عَنْ عُمَرَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يُوشِكُ أَنْ تَهْلِكَ هَذِهِ الْأُمَّةُ إِلَّا ثَلَاثَةَ نَفَرٍ: رَجُلٌ أَنْكَرَ بِيَدِهِ , وَلِسَانِهِ , وَقَلْبِهِ , فَإِنْ جَبُنَ فَبِلِسَانِهِ , فَإِنْ جَبُنَ فَبِقَلْبِهِ "


عَنْ عَلِيٍّ , قَالَ: " الْجِهَادُ ثَلَاثَةٌ: فَجِهَادٌ بِيَدٍ , وَجِهَادٌ بِلِسَانٍ , وَجِهَادٌ بِقَلْبٍ , فَأَوَّلُ مَا يُغْلَبُ عَلَيْهِ مِنَ الْجِهَادِ يَدُكَ , ثُمَّ لِسَانُكَ , ثُمَّ يَصِيرُ إِلَى الْقَلْبِ , فَإِذَا كَانَ الْقَلْبُ لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا , وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا؛ نُكِّسَ فَجُعِلَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ "


عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «إِذَا عُمِلَ فِي الْأَرْضِ خَطِيئَةٌ , فَمَنْ حَضَرَهَا فَكَرِهَهَا كَمِنْ غَابَ عَنْهَا , وَمَنْ غَابَ عَنْهَا فَرَضِيَهَا كَمِنْ شَهِدَهَا»


عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ , أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً يَقُومُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ عِنْدَ كُلِّ شَارِقٍ , يُرْسِلُهُمْ فِيمَا يُرِيدُ مِنْ أَمْرِهِ , مِنْهُمْ مَلَائِكَةٌ يَقُولُ لَهُمُ: اهْبِطُوا إِلَى الْأَرْضِ فَسِمُوا فِي وَجْهِ كُلِّ عَبْدٍ مِنِ عِبَادِي يَكَبُرُ فِي صَدْرِهِ مَا يَرَى مِمَّا لَا يَسْتَطِيعُ تَغْيِيرَهُ؛ لِكَيْمَا إِذَا نَزَلَتْ عُقُوبَتِي نَجَّيْتُهُ بِرَحْمَتِي "


٢٧٦ – نا أَسَدٌ قَالَ: نا أَشْرَسُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: نا عَطَاءُ بْنُ مَيْسَرَةَ الْخُرَاسَانِيُّ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَذُوبُ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ فِي جَوْفِهِ كَمَا يَذُوبُ الثَّلْجُ فِي الْمَاءِ» , قِيلَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ , وَمِمَّ ذَاكَ؟ قَالَ: «يَرَى الْمُنْكَرَ يُعْمَلُ بِهِ فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُغَيِّرَهُ»


عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «تَكُونُ أُمُورٌ تَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ , فَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ بَرِئَ , وَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ سَلِمَ , وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ؛ فَأُولَئِكَ هُمُ الْهَالِكُونَ» يَقُولُهَا ثَلَاثًا


قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «إِنَّهَا سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ , فَبِحَسْبِ المَرْءِ إِذَا رَأَى مُنْكَرًا لَا يَسْتَطِيعُ لَهُ غَيْرَ أَنْ يَعْلَمَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ أَنَّهُ لَهُ كَارِهٌ»


قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ لَا تُغَيَّرُ عَلَيْهِ وَلَا تُنْكِرُهَا قُلُوبُهُمْ , فَتَنْزِلَ عَلَيْهِمُ السَّخْطَةُ»


٢٩١ – حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: نا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ , عَنْ زُبَيْدٍ الْأَيَامِيِّ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ , عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «بِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ لَا يَرْمُونَ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ , وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ , وَبِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ لَا يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ , ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ , وَبِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ يَجْفُونَ مَنْ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ , وَبِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ لَا يَقُومُونَ لِلَّهِ بِالْقِسْطِ , وَبِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ يَسِيرُ فِيهِمُ الْمُؤْمِنُ بِالتَّقِيَّةِ وَالْكِتْمَانِ» [ كتاب البدع والنهي عنها ]


تعليقات

عدد التعليقات : 0