التابع والمتبوع في الحكم سواء
قال تعالى : {وَفِرۡعَوۡنَ ذِی ٱلۡأَوۡتَادِ ١٠ ٱلَّذِینَ طَغَوۡا۟ فِی ٱلۡبِلَـٰدِ ١١} [الفجر ٦-١١]
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ( وَفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتَادِ ) قال: الأوتاد: الجنود الذين يشدّون له أمره، ويقال: كان فرعون يُوتِد في أيديهم وأرجلهم أوتادًا من حديد، يعلقهم بها.
📗[ تفسير جامع البيان ]
➖➖➖
قال تعالى : ﴿هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِیثُ ٱلۡجُنُودِ ١٧ فِرۡعَوۡنَ وَثَمُودَ ١٨ بَلِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ فِی تَكۡذِیبࣲ ١٩ وَٱللَّهُ مِن وَرَاۤىِٕهِم مُّحِیطُۢ ٢٠ بَلۡ هُوَ قُرۡءَانࣱ مَّجِیدࣱ ٢١ فِی لَوۡحࣲ مَّحۡفُوظِۭ ٢٢﴾ [البروج ١٧-٢٢]
قال تعالى: ﴿هَلُ أَتَاكَ حَدِيثُ ٱلْجُنُودِ * فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ﴾.
أي: هل جاءك يا محمد حديث الجنود الذين تجندوا على الله ورسوله بأذاهم ومكروهِهم؟ أي: قد أتاك ذلك وعلمته. فاصبر لأذى قومك كما صبر من كان قبلك من الرسل الذين تجند قومهم عليهم.
ثم بين الجنود من هم فقال: ﴿فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ﴾ أي: قوم فرعون وتباعه، وثمود.
📗[تفسير مكي]
➖➖➖
قال تعالى : ﴿فَأَخَذۡنَـٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذۡنَـٰهُمۡ فِی ٱلۡیَمِّۖ فَٱنظُرۡ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلظَّـٰلِمِینَ﴾ [القصص ٤٠]
﴿فَانْظُر﴾ يَا مُحَمَّدُ ﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمين﴾ أَيْ: دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ صيرهم إِلَى النَّار.
📗[تفسير بن أبي زمنين]
قَوْله تَعَالَى: ﴿فأخذناه وَجُنُوده فنبذناهم فِي اليم﴾ أَي: طرحناهم فِي الْبَحْر.
وَقَوله: ﴿فَانْظُر كَيفَ كَانَ عَاقِبَة الظَّالِمين﴾ يَعْنِي: فِرْعَوْن وَقَومه.
📗[تفسير السمعاني]
وقوله: ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ﴾
يقول تعالى ذكره: فجمعنا فرعون وجنوده من القبط ﴿فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ﴾ يقول: فألقيناهم جميعهم في البحر فغرقناهم فيه
📗[تفسير جامع البيان]
➖➖➖
قال تعالى : ﴿وَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ رَبَّنَاۤ أَرِنَا ٱلَّذَیۡنِ أَضَلَّانَا مِنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ نَجۡعَلۡهُمَا تَحۡتَ أَقۡدَامِنَا لِیَكُونَا مِنَ ٱلۡأَسۡفَلِینَ﴾ [فصلت ٢٩]
يقول تعالى ذكره: وقال الذين كفروا بالله ورسوله يوم القيامة بعد ما أدخلوا جهنم: يا ربنا أرنا اللذين أضلانا من خلقك من جنهم وإنسهم. وقيل: إن الذي هو من الجنّ إبليس, والذي هو من الإنس ابن آدم الذي قتل أخاه.
حدثنا ابن بشار, قال: ثنا عبد الرحمن, قال: ثنا سفيان, عن ثابت الحداد, عن حبة العرنيّ عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله: ( أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلانَا مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ ) قال: إبليس الأبالسة وابن آدم الذي قتل أخاه.
وقوله ( نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأسْفَلِينَ ) يقول: نجعل هذين اللذين أضلانا تحت أقدامنا, لأن أبواب جهنم بعضها أسفل من بعض, وكل ما سفل منها فهو أشد على أهله, وعذاب أهله أغلظ, ولذلك سأل هؤلاء الكفار ربهم أن يريهم اللذين أضلاهم ليجعلوهما أسفل منهم ليكونا في أشد العذاب في الدرك الأسفل من النار.
📗[ تفسير جامع البيان ]
➖➖➖
قال تعالى : {هَـٰذَا فَوۡجࣱ مُّقۡتَحِمࣱ مَّعَكُمۡ لَا مَرۡحَبَۢا بِهِمۡۚ إِنَّهُمۡ صَالُوا۟ ٱلنَّارِ ٥٩ قَالُوا۟ بَلۡ أَنتُمۡ لَا مَرۡحَبَۢا بِكُمۡۖ أَنتُمۡ قَدَّمۡتُمُوهُ لَنَاۖ فَبِئۡسَ ٱلۡقَرَارُ ٦٠ قَالُوا۟ رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَـٰذَا فَزِدۡهُ عَذَابࣰا ضِعۡفࣰا فِی ٱلنَّارِ ٦١}[ص]
وقوله ( هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ ) يعني تعالى ذكره بقوله ( هَذَا فَوْجٌ ) هذا فرقة وجماعة مقتحمة معكم أيها الطاغون النار, وذلك دخول أمة من الأمم الكافرة بعد أمة;( لا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ ) وهذا خبر من الله عن قيلِ الطاغين الذين كانوا قد دخلوا النار قبل هذا الفوج المقتحِم للفوج المقتَحم فيها عليهم, لا مرحبا بهم...
(قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكُمْ ) .. حتى بلغ: ( فَبِئْسَ الْقَرَارُ ) قال: هؤلاء التباع يقولون للرءوس.
حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله ( هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَبًا بِهِمْ ) قال: الفوج: القوم الذين يدخلون فوجا بعد فوج, وقرأ: كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا التي كانت قبلها. وقوله ( إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ ) يقول: إنهم واردو النار وداخلوها.( قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكُمْ ) يقول: قال الفوج الواردون جهنم على الطاغين الذين وصف جل ثناؤه صفتهم لهم: بل أنتم أيها القوم لا مرحبا بكم: أي لا اتسعت بكم أماكنكم,( أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا ) يعنون: أنتم قدمتم لنا سُكنى هذا المكان, وصِليّ النار بإضلالكم إيانا, ودعائكم لنا إلى الكفر بالله, وتكذيب رسله, حتى ضللنا باتباعكم, فاستوجبنا سكنى جهنم اليوم, فذلك تقديمهم لهم ما قدموا في الدنيا من عذاب الله لهم في الآخرة ( فَبِئْسَ الْقَرَارُ ) يقول: فبئس المكان يُسْتَقَرُّ فيه جهنم.
وهذا أيضا قول الفوج المقتحم على الطاغين, وهم كانوا أتباع الطاغين في الدنيا, يقول جل ثناؤه: وقال الأتباع: ( رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا ) يعنون: من قدم لهم في الدنيا بدعائهم إلى العمل الذي يوجب لهم النار التي ورودها, وسكنى المنـزل الذي سكنوه منها. ويعنون بقولهم ( هَذَا ) : العذاب الذي وردناه ( فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ ) يقولون: فأضعف له العذاب في النار على العذاب الذي هو فيه فيها, وهذا أيضا من دعاء الأتباع للمتبوعين.
📗[تفسير جامع البيان]
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَبِئْسَ القَرارُ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ الأتْباعُ يَقُولُونَهُ لِلرُّؤُوسِ.
📗[تفسير الدر المنثور]
وَاخْتلف القَوْل فِي الفوج الأول والفوج الثَّانِي.
فأحد الْقَوْلَيْنِ: الفوج الأول هم بَنو إِسْرَائِيل، والفوج الثَّانِي هم بَنو آدم، وَيُقَال: الفوج الأول هم الرؤساء والقادة، والفوج الثَّانِي هم الأتباع.
📗[تفسير السمعاني]
➖➖➖
قال تعالى: {إِذۡ تَبَرَّأَ ٱلَّذِینَ ٱتُّبِعُوا۟ مِنَ ٱلَّذِینَ ٱتَّبَعُوا۟ وَرَأَوُا۟ ٱلۡعَذَابَ وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ ١٦٦ وَقَالَ ٱلَّذِینَ ٱتَّبَعُوا۟ لَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةࣰ فَنَتَبَرَّأَ مِنۡهُمۡ كَمَا تَبَرَّءُوا۟ مِنَّاۗ كَذَ ٰلِكَ یُرِیهِمُ ٱللَّهُ أَعۡمَـٰلَهُمۡ حَسَرَ ٰتٍ عَلَیۡهِمۡۖ وَمَا هُم بِخَـٰرِجِینَ مِنَ ٱلنَّارِ ١٦٧} [البقرة]
2415- حدثني القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، ابن جريج: قلت لعطاء: " إذ تبرَّأ الذين اتُّبعوا من الذين اتَّبعوا " قال، تبرأ رؤساؤهم وقادَتهم وساداتهم من الذين اتبعوهم.
📗[ تفسير جامع البيان ]
[١٤٨٩ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، في قَوْلِهِ: ﴿إذْ تَبَرَّأ الَّذِينَ اتُّبِعُوا﴾ قالَ: تَبَرَّأتِ القادَةُ مِنَ الأتْباعِ يَوْمَ القِيامَةِ إذا رَأتِ العَذابَ.
[١٤٩٠ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، أنْبَأ يَزِيدُ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿إذْ تَبَرَّأ الَّذِينَ اتُّبِعُوا﴾ قالَ: هُمُ الجَبابِرَةُ والقادَةُ والرُّءُوسُ في الشَّرِّ والشِّرْكِ، ﴿مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾ وهُمْ: الأتْباعُ والضُّعَفاءُ. ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
📗[تفسير بن أبي حاتم]
﴿إِذْ تَبرأ الَّذين اتبعُوا﴾ قَالَ قَتَادَة: وهم الرؤساء فِي الشّرك ﴿من الَّذين اتبعُوا﴾ وهم الضُّعَفَاء؛ اتَّبَعُوهُمْ على عبَادَة الْأَوْثَان ﴿وَرَأَوا الْعَذَاب﴾ أَي: دخلُوا فِيهِ ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ﴾ يَعْنِي: مَا كَانُوا يتواصلون بِهِ فِي الدُّنْيَا
📗[تفسير بن أبي زمنين]
➖➖➖
قال تعالى: ﴿وَإِذۡ یَتَحَاۤجُّونَ فِی ٱلنَّارِ فَیَقُولُ ٱلضُّعَفَـٰۤؤُا۟ لِلَّذِینَ ٱسۡتَكۡبَرُوۤا۟ إِنَّا كُنَّا لَكُمۡ تَبَعࣰا فَهَلۡ أَنتُم مُّغۡنُونَ عَنَّا نَصِیبࣰا مِّنَ ٱلنَّارِ ٤٧ قَالَ ٱلَّذِینَ ٱسۡتَكۡبَرُوۤا۟ إِنَّا كُلࣱّ فِیهَاۤ إِنَّ ٱللَّهَ قَدۡ حَكَمَ بَیۡنَ ٱلۡعِبَادِ ٤٨﴾ [غافر ٤٧-٤٨]
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ ,( وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ ) يقول: وإذ يتخاصمون في النار. وعنى بذلك: إذ يتخاصم الذين أمر رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بإنذارهم من مشركي قومه في النار, فيقول الضعفاء منهم وهم المتبعون على الشرك بالله ( إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا ) تقول لرؤسائهم الذين اتبعوهم على الضلالة: إنا كنا لكم في الدنيا تبعا على الكفر بالله ( فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ ) اليوم ( عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ ) يعنون حظا فتخففوه عنا, فقد كنا نسارع في محبتكم في الدنيا, ومن قبلكم أتينا, لولا أنتم لكنا في الدنيا مؤمنين, فلم يصبنا اليوم هذا البلاء; والتبع يكون واحدا وجماعة ....
والصواب من القول في ذلك عندي أنه جمع واحده. تابع, وقد يجوز أن يكون واحدا فيكون جمعه أتباع. فأجابهم المتبوعون بما أخبر الله عنهم; قال الذين استكبروا, وهم الرؤساء المتبوعون على الضلالة في الدنيا: إنا أيها القوم وأنتم كلنا في هذه النار مخلدون, لا خلاص لنا منها( إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ ) بفصل قضائه, فأسكن أهل الجنة الجنة, وأهل النار النار, فلا نحن مما نحن فيه من البلاء خارجون, ولا هم مما فيه من النعيم منتقلون
📗[ تفسير جامع البيان ]
﴿وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاء﴾ يَعْنِي: السفلة ﴿للَّذين استكبروا﴾ يَعْنِي: الرؤساء فِي الضَّلَالَة ﴿إِنَّا كُنَّا لكم تبعا﴾ أَي: دعوتمونا إِلَى الضَّلَالَة فأطعناكم ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا﴾ أَي: جُزْءا ﴿من النَّار﴾.
📗[تفسير بن أبي زمنين]
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذ يتحاجون فِي النَّار﴾ أَي: يتخاصمون فِي النَّار.
وَقَوله: ﴿فَيَقُول الضُّعَفَاء للَّذين استكبروا﴾ أَي: الأتباع قَالُوا للقادة.
وَقَوله: ﴿إِنَّا كُنَّا لكم تبعا﴾ أَي: أتباعا.
وَقَوله: ﴿فَهَل أَنْتُم مغنون عَنَّا نَصِيبا من النَّار﴾ أَي: هَل تتحملون عَنَّا بعض عَذَاب النَّار؟
📗[تفسير السمعاني]
➖➖➖
قال تعالى : ﴿وَبَرَزُوا۟ لِلَّهِ جَمِیعࣰا فَقَالَ ٱلضُّعَفَـٰۤؤُا۟ لِلَّذِینَ ٱسۡتَكۡبَرُوۤا۟ إِنَّا كُنَّا لَكُمۡ تَبَعࣰا فَهَلۡ أَنتُم مُّغۡنُونَ عَنَّا مِنۡ عَذَابِ ٱللَّهِ مِن شَیۡءࣲۚ قَالُوا۟ لَوۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ لَهَدَیۡنَـٰكُمۡۖ سَوَاۤءٌ عَلَیۡنَاۤ أَجَزِعۡنَاۤ أَمۡ صَبَرۡنَا مَا لَنَا مِن مَّحِیصࣲ﴾ [إبراهيم ٢١]
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَقالَ الضُّعَفاءُ﴾ ) قالَ: الأتْباعُ ( ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ ) قالَ: لِلْقادَةِ.
📗[تفسير الدر المنثور]
﴿وبرزوا لله جَمِيعًا﴾ يَعْنِي: يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴿فَقَالَ الضُّعَفَاءُ﴾ وهم الأتباع ﴿للَّذين استكبروا﴾ وَهُمُ الرُّؤَسَاءُ: ﴿إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تبعا﴾ لِدُعَائِكُمْ إِيَّانَا إِلَى الشِّرْكِ.
📗[تفسير بن أبي زمنين]
وَقَوله: ﴿فَقَالَ الضُّعَفَاء للَّذين استكبروا إِنَّا كُنَّا لكم تبعا﴾ معنى الَّذين استكبروا: يَعْنِي تكبروا على النَّاس، وتكبروا عَن الْإِيمَان، وهم القادة والرؤساء.
وَقَوله: ﴿إِنَّا كُنَّا لكم تبعا فَهَل أَنْتُم مغنون﴾ كُنَّا لكم تبعا، أَي: أتباعا ﴿فَهَل أَنْتُم مغنون عَنَّا من عَذَاب الله من شَيْء﴾ أَي: دافعون عَنَّا من عَذَاب الله من شَيْء. وَقَوله: ﴿قَالُوا لَو هدَانَا الله لهديناكم﴾ مَعْنَاهُ: لَو هدَانَا الله لدعوناكم إِلَى الْهدى، فَلَمَّا أضلنا دعوناكم إِلَى الضَّلَالَة.
📗[تفسير السمعاني]
➖➖➖
قال تعالى : ﴿قَالَ ٱدۡخُلُوا۟ فِیۤ أُمَمࣲ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ فِی ٱلنَّارِۖ كُلَّمَا دَخَلَتۡ أُمَّةࣱ لَّعَنَتۡ أُخۡتَهَاۖ حَتَّىٰۤ إِذَا ٱدَّارَكُوا۟ فِیهَا جَمِیعࣰا قَالَتۡ أُخۡرَىٰهُمۡ لِأُولَىٰهُمۡ رَبَّنَا هَـٰۤؤُلَاۤءِ أَضَلُّونَا فَـَٔاتِهِمۡ عَذَابࣰا ضِعۡفࣰا مِّنَ ٱلنَّارِۖ قَالَ لِكُلࣲّ ضِعۡفࣱ وَلَـٰكِن لَّا تَعۡلَمُونَ﴾ [الأعراف ٣٨]
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ ادْخُلُوا في أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ﴾
[٨٤٤٨] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطَ بْنِ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، قَوْلُهُ: ﴿قَدْ خَلَتْ﴾ يَعْنِي قَدْ مَضَتْ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ﴾
[٨٤٤٩] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِيما كُتِبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: ﴿كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ﴾ قالَ: كُلَّما دَخَلَتْ أهْلُ مِلَّةٍ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَنَتْ أُخْتَها﴾
[٨٤٥٠] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِيما كُتِبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: ﴿لَعَنَتْ أُخْتَها﴾ يَقُولُ: كُلَّما دَخَلَتْ أهْلُ مِلَّةٍ لَعَنُوا أصْحابَهم عَلى ذَلِكَ الدِّينِ يَلْعَنُ المُشْرِكُونَ المُشْرِكِينَ، واليَهُودُ اليَهُودَ، والنَّصارى النَّصارى، والصّابِئُونَ الصّابِئِينَ، والمَجُوسُ المَجُوسَ، تَلْعَنُ الآخِرَةُ الأُولى
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى إذا ادّارَكُوا﴾ الآيَةُ
[٨٤٥١] وبِهِ عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: ﴿حَتّى إذا ادّارَكُوا فِيها جَمِيعًا قالَتْ أُخْراهُمْ﴾ الَّذِينَ كانُوا في آخِرِ الزَّمانِ، ﴿لأُولاهُمْ﴾ الَّذِينَ شَرَعُوا لَهم ذَلِكَ الدِّينَ: ﴿رَبَّنا هَؤُلاءِ أضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذابًا ضِعْفًا مِنَ النّارِ﴾
[٨٤٥٢] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ المُثَنّى، قالا: ثَنا عَبْدُ المَلِكِ المِسْمَعِيُّ، ثَنا عِمْرانُ بْنُ حُدَيْرٍ، عَنْ أبِي مِجْلَزٍ، في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿قالَتْ أُخْراهم لأُولاهم رَبَّنا هَؤُلاءِ أضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذابًا ضِعْفًا مِنَ النّارِ﴾ وقالَتْ أُولاهم لِأُخْراهم قَدْ بَيَّنَ لَكم ما صَنَعَ بِنا وحُذِّرْتُمْ فَما فَضْلُكم عَلَيْنا؟
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَذابًا ضِعْفًا مِنَ النّارِ﴾
[٨٤٥٣] حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الهَرَوِيُّ، أنْبَأ حَجّاجُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿عَذابًا ضِعْفًا﴾ قالَ: مُضاعَفًا
📗[تفسير بن أبي حاتم]
➖➖➖
قال تعالى : ﴿فَٱسۡتَخَفَّ قَوۡمَهُۥ فَأَطَاعُوهُۚ إِنَّهُمۡ كَانُوا۟ قَوۡمࣰا فَـٰسِقِینَ ٥٤ فَلَمَّاۤ ءَاسَفُونَا ٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ فَأَغۡرَقۡنَـٰهُمۡ أَجۡمَعِینَ ٥٥﴾ [الزخرف]
وَقَوله: ﴿فاستخف قومه فأطاعوه﴾ أَي: حركهم بدعائه إيَّاهُم (إِلَى) باطله، فخفوا مَعَه وأجابوه، وَيُقَال: استفزهم، فأطاعوه بجهلهم.
وَقَوله: ﴿إِنَّهُم كَانُوا قوما فاسقين﴾ أَي: خَارِجين عَن الطَّاعَة. وَيُقَال: استخف قومه أَي: حملهمْ على خفَّة الْجَهْل، وَمَعَ الْعقل الْوَقار، وَمَعَ الْجَهْل الخفة.
📗[تفسير السمعاني]
يقول تعالى ذكره: فاستخفّ فرعون خلقا من قومه من القبط، بقوله الذي أخبر الله تبارك وتعالى عنه أنه قال لهم، فقبلوا ذلك منه فأطاعوه، وكذّبوا موسى، قال الله: وإنما أطاعوا فاستجابوا لما دعاهم إليه عدوّ الله من تصديقه، وتكذيب موسى، لأنهم كانوا قوما عن طاعة الله خارجين بخذلانه إياهم، وطبعه على قلوبهم.
📗[تفسير جامع البيان]
➖➖➖
قال تعالى: ﴿قَالَ ٱلَّذِینَ ٱسۡتَكۡبَرُوا۟ لِلَّذِینَ ٱسۡتُضۡعِفُوۤا۟ أَنَحۡنُ صَدَدۡنَـٰكُمۡ عَنِ ٱلۡهُدَىٰ بَعۡدَ إِذۡ جَاۤءَكُمۖ بَلۡ كُنتُم مُّجۡرِمِینَ ٣٢ وَقَالَ ٱلَّذِینَ ٱسۡتُضۡعِفُوا۟ لِلَّذِینَ ٱسۡتَكۡبَرُوا۟ بَلۡ مَكۡرُ ٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ إِذۡ تَأۡمُرُونَنَاۤ أَن نَّكۡفُرَ بِٱللَّهِ وَنَجۡعَلَ لَهُۥۤ أَندَادࣰاۚ وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا۟ ٱلۡعَذَابَۚ وَجَعَلۡنَا ٱلۡأَغۡلَـٰلَ فِیۤ أَعۡنَاقِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ۖ هَلۡ یُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ٣٣﴾ [سبأ ٣٢-٣٣]
يقول تعالى ذكره: (قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا) في الدنيا، فرأسوا في الضلالة والكفر بالله (لِلَّذِينّ اسْتُضْعِفُوا) فيها فكانوا أتباعًا لأهل الضلالة منهم إذ قالوا لهم لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ : (أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى) ومنعناكم من اتباع الحق (بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ) من عند الله يبين لكم (بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ) فمنعكم إيثاركم الكفر بالله على الإيمان من اتباع الهدى، والإيمان بالله ورسوله.
يقول تعالى ذكره: (وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا) من الكفرة بالله في الدنيا، فكانوا أتباعًا لرؤسائهم في الضلالة (لِلَّذِينّ اسْتَكْبَرُوا) فيها، فكانوا لهم رؤساء (بَلْ مَكْرُ) كم لنا بـ(اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) صدنا عن الهدى ( إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ ) أمثالا وأشباهًا في العبادة والألوهة، فأضيف إلى الليل والنهار. والمعنى ما ذكرنا من مكر المستكبرين بالمستضعفين في الليل والنهار
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ( بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا ) يقول: بل مكركم بنا في الليل والنهار أيها العظماء الرؤساء حتى أزلتمونا عن عبادة الله.
📗[ تفسير جامع البيان ]
قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ الَّذين استكبروا﴾ أَي: تكبروا.
وَقَوله: ﴿للَّذين استضعفوا﴾ أَي: الأتباع.
وَقَوله: ﴿أَنَحْنُ صددناكم عَن الْهدى بعد إِذْ جَاءَكُم﴾ أَي: منعناكم.
وَقَوله: ﴿بل كُنْتُم مجرمين﴾ أَي: الجرم كَانَ لكم فِي اتباعكم أهواءكم.
📗[تفسير السمعاني]
➖➖➖
قال تعالى: {یَوۡمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمۡ فِی ٱلنَّارِ یَقُولُونَ یَـٰلَیۡتَنَاۤ أَطَعۡنَا ٱللَّهَ وَأَطَعۡنَا ٱلرَّسُولَا۠ ٦٦ وَقَالُوا۟ رَبَّنَاۤ إِنَّاۤ أَطَعۡنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاۤءَنَا فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِیلَا۠ ٦٧ رَبَّنَاۤ ءَاتِهِمۡ ضِعۡفَیۡنِ مِنَ ٱلۡعَذَابِ وَٱلۡعَنۡهُمۡ لَعۡنࣰا كَبِیرࣰا ٦٨} [الأحزاب]
يقول تعالى ذكره: لا يجد هؤلاء الكافرون وليًّا ولا نصيرًا في يوم تقلب وجوههم في النار حالا بعد حال (يَقُولُونَ) وتلك حالهم في النار (يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ) في الدنيا وأطعنا رسوله فيما جاءنا به عنه من أمره ونهيه، فكنا مع أهل الجنة في الجنة، يا لها حسرة وندامة، ما أعظمها وأجلها.
يقول تعالى ذكره: وقال الكافرون يوم القيامة في جهنم: ربنا إنا أطعنا أئمتنا في الضلالة وكبراءنا في الشرك (فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ) يقول: فأزالونا عن محجة الحق وطريق الهدى والإيمان بك والإقرار بوحدانيتك وإخلاص طاعتك في الدنيا.
حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة قوله ( رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا ) أي: رءوسنا في الشر والشرك.
حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد في قوله (إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا) قال: هم رءوس الأمم الذين أضلوهم، قال: سادتنا وكبراءنا واحد
(رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَينِ مِنَ الْعَذَابِ) يقول: عذبهم من العذاب مثلي عذابنا الذي تعذبنا(وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا) يقول: واخزهم خزيًا كبيرًا.
📗[ تفسير جامع البيان ]
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا إنّا أطَعْنا سادَتَنا وكُبَراءَنا﴾ أيْ: رُؤُوسَنا في الشَّرِّ والشِّرْكِ، ﴿رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ العَذابِ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ جَهَنَّمَ.
📗[تفسير الدر المنثور]
➖➖➖
قال تعالى : ﴿ٱتَّخَذُوۤا۟ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَـٰنَهُمۡ أَرۡبَابࣰا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِیحَ ٱبۡنَ مَرۡیَمَ وَمَاۤ أُمِرُوۤا۟ إِلَّا لِیَعۡبُدُوۤا۟ إِلَـٰهࣰا وَ ٰحِدࣰاۖ لَّاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۚ سُبۡحَـٰنَهُۥ عَمَّا یُشۡرِكُونَ﴾ [التوبة ٣١]
16632- حدثنا أبو كريب وابن وكيع قالا حدثنا مالك بن إسماعيل = وحدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد = جميعًا، عن عبد السلام بن حرب قال، حدثنا غطيف بن أعين, عن مصعب بن سعد, عن عدي بن حاتم قال: أتيت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وفي عُنُقي صليبٌ من ذهب, فقال: يا عديّ، اطرح هذا الوثنَ من عنقك ! قال: فطرحته، وانتهيت إليه وهو يقرأ في " سورة براءة ", فقرأ هذه الآية: (اتخذوا أحبارهم ورُهبانهم أربابًا من دون الله)، قال قلت: يا رسول الله، إنا لسنا نعبدُهم! فقال: أليس يحرِّمون ما أحلَّ الله فتحرِّمونه, ويحلُّون ما حرَّم الله فتحلُّونه؟ قال: قلت: بلى! قال: فتلك عبادتهم!
16634- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدثنا سفيان, عن حبيب بن أبي ثابت, عن أبي البختري, عن حذيفة: أنه سئل عن قوله: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله)، أكانوا يعبدونهم؟ قال: لا كانوا إذا أحلُّوا لهم شيئًا استحلوه, وإذا حرَّموا عليهم شيئًا حرَّموه.
16636- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يزيد بن هارون, عن العوام بن حوشب, عن حبيب عن أبي البختري قال: قيل لحذيفة: أرأيت قول الله: (اتخذوا أحبارهم) ؟ قال: أمَا إنهم لم يكونوا يصومون لهم ولا يصلون لهم, ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئًا استحلُّوه, وإذا حرّموا عليهم شيئًا أحله الله لهم حرَّموه, فتلك كانت رُبوبيَّتهم.
16639- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن أبي عديّ, عن أشعث, عن الحسن: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا)، قال: في الطاعة.
16640- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس قوله: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله)، يقول: زيَّنُوا لهم طاعتهم.
16641- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله)، قال عبد الله بن عباس: لم يأمروهم أن يسجُدوا لهم, ولكن أمروهم بمعصية الله, فأطاعوهم, فسمَّاهم الله بذلك أربابًا.
16642- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير, عن أبي جعفر الرازي, عن الربيع بن أنس, عن أبي العالية: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا)، قال: قلت لأبي العالية: كيف كانت الرُّبوبية التي كانت في بني إسرائيل؟ قال: [لم يسبوا أحبارنا بشيء مضى] " ما أمرونا به ائتمرنا, وما نهونا عنه انتهينا لقولهم "، وهم يجدون في كتاب الله ما أمروا به وما نهوا عنه, فاستنصحوا الرجالَ, ونبذُوا كتاب الله وراء ظهورهم.
📗[ تفسير جامع البيان ]
وصل اللهم على محمد وآله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين