الإِيمَانُ عِنْدَ أَهْلِ الاسْلاَمِ والسنة

أبوعبد الرحمن
المؤلف أبوعبد الرحمن
تاريخ النشر
آخر تحديث

 

 بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:


اتفق المسلمون أنّ الايمان اعتقاد بالقول و قول باللسان و عمل بالجوارح

 

الأدلة على أن الإيمان تصديق بالقلب

 

قوله تعالى (وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ) الحجرات

وقوله تعالى (كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ) المجادلة

وقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ) المائدة

 

من الأدلة على أن الإيمان إقرار باللسان

 

قوله تعالى (قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا) البقرة

وقوله تعالى (وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ ) العنكبوت


 

من الأدلة على أن الإيمان عمل بالجوارح

 

قال تعالى (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ) البقرة

أي صلاتكم و الصلاة أفعال كالركوع والقيّام


قال ابن أبي حاتم ( حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا شَرِيكٌ، وَحُدَيْجٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ. عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: مَاتَ قَوْمٌ كَانُوا يصلون نحو بيت المقدس فقالوا: فَكَيْفَ بِأَصْحَابِنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يُصَلُّونَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَل وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ. قَالَ: صَلاتَكُمْ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسَِ ) تفسير القرآن العظيم مسنداً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين


قال أبو القاسم اللالكائي (أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : نَا مُحْرِزُ بْنُ عَوْنٍ قَالَ : ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ :  عَنِ الْبَرَاءِ فِي قَوْلِهِ : ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ) قَالَ : صَلَاتَكُمْ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ


أَخْبَرَنَا كُوهِيُّ بْنُ الْحَسَنِ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ - يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَكَّارٍ الْقُرَشِيَّ - قَالَ : ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي زَكَرِيَّا ، يُحَدِّثُ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ : لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا صَلَاةَ لَهُ ، وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة

 

قال الامام مالك بن أنس ( وانّي لأُذكّر بِقَوْلِهِ تَعَالى (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ )  يَعْنِي صَلاتَكُم الى البَيْتِ المُقَدّسِ . مَا قَالَت المُرْجِئَةُ أنّ الصَّلاةَ لَيْسَت مِنَ الايمَانِ وَقَد سَمَّاهَا اللهُ الايمَانَ ) الجامع لابن عبد الحكم 165


قال البخاري في صحيحه (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ فَقَالَ إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ قِيلَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قِيلَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ حَجٌّ مَبْرُورٌ ) باب من قال إن الإيمان هو العمل


 قال مسلم في صحيحه (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :  الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ ، بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً ، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ ) باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها وفضيلة الحياء وكونه من الإيمان


قال البخاري (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ، قَالَ : كُنْتُ أُتَرْجِمُ بَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَيْنَ النَّاسِ ، فَقَالَ : إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ أَتَوْا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : مَنِ الْوَفْدُ أَوْ مَنِ الْقَوْمُ ، قَالُوا : رَبِيعَةُ ، فَقَالَ : مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ أَوْ بِالْوَفْدِ غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى ، قَالُوا : إِنَّا نَأْتِيكَ مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ ، وَلَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيَكَ إِلَّا فِي شَهْرٍ حَرَامٍ ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نُخْبِرُ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا نَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ ،   فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ ، أَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَحْدَهُ ، قَالَ : هَلْ تَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ ؟ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ ، وَتُعْطُوا الْخُمُسَ مِنَ الْمَغْنَمِ ، وَنَهَاهُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ . قَالَ شُعْبَةُ : رُبَّمَا قَالَ النَّقِيرِ ، وَرُبَّمَا قَالَ الْمُقَيَّرِ ، قَالَ : احْفَظُوهُ وَأَخْبِرُوهُ مَنْ وَرَاءَكُمْ ) باب تحريض النبي صلى الله عليه وسلم وفد عبد القيس على أن يحفظوا الإيمان والعلم

 

قال الاجري (أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ، قَالَ : أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَسْعُودِيُّ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ ، فَسَأَلَهُ عَنِ الإِيمَانِ ؟ فَقَرَأَ عَلَيْهِ : ' لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ  '  ، قَالَ : يَعْنِي الرَّجُلُ : لَيْسَ عَنِ الْبِرِّ سَأَلْتُكَ ، قَالَ أَبُو ذَرٍّ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلْهُ كَمَا سَأَلْتَنِي ؟ فَقَرَأَ عَلَيْهِ كَمَا قَرَأْتُ عَلَيْكَ فَأَبَى أَنْ يَرْضَى كَمَا أَبَيْتَ أَنْ تَرْضَى ، فَقَالَ : ادْنُ مِنِّي ، فَدَنَا مِنْهُ ، فَقَالَ :   الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَعْمَلُ حَسَنَةً فَتَسُرُّهُ وَيَرْجُو ثَوَابِهَا ، وَإِنْ عَمِلَ سَيِّئَةً تَسُؤُهُ وَيَخَافُ عَاقِبَتَهَ ) الشريعة  257


تَسْمِيَّةُ مَنْ خَالَف

 

قال أبو بكر الخلال ( أَخْبَرَنِي حَرْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْكَرْمَانِيُّ , قَالَ 

 سَمِعْتُ أَحْمَدَ وَقِيلَ لَهُ : الْمُرْجِئَةُ مَنْ هُمْ ؟

 قَالَ : مَنْ زَعَمَ أَنَّ الإِيمَانَ قَوْلٌ

  أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ , أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قِيلَ لَهُ : مَنِ الْمُرْجِئُ ؟

 قَالَ : الْمُرْجِئُ الَّذِي يَقُولُ : الإِيمَانُ قَوْل

  وَأَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَسَّانَ

  أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَهُ : الْمُرْجِئَةُ الَّذِينَ يَقُولُونَ : الإِيمَانُ قَوْلٌ


وَأَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ , قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ , قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ , قَالَ  شَهِدَ أَبُو يُوسُفَ عِنْدَ شَرِيكٍ بِشَهَادَةٍ , فَقَالَ لَهُ : قُمْ , وَأَبَى أَنْ يُجِيزَ شَهَادَتَهُ , فَقِيلَ لَهُ : تُرَدُّ شَهَادَتُهُ

 فَقَالَ : أُجِيزُ شَهَادَةَ رَجُلٍ يَقُولُ : الصَّلاَةُ لَيْسَتْ مِنَ الإِيمَانِ ؟


وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ وَاصِلٍ الْمُقْرِئُ

 أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سُئِلَ : مَنْ قَالَ : الإِيمَانُ قَوْلٌ بِلاَ عَمَلٍ , وَهُوَ يَزِيدُ وَلاَ يَنْقُصُ

   قَالَ : هَذَا قَوْلُ الْمُرْجِئَةِ


أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَنَّ حَمْدَانَ بْنَ عَلِيٍّ الْوَرَّاقَ حَدَّثَهُمْ قَالَ : سَأَلْتُ أَحْمَدَ ، وَذُكِرَ عِنْدَهُ الْمُرْجِئَةُ ، فَقُلْتُ لَهْ : إِنَّهُمْ يَقُولُونَ : إِذَا عَرَفَ الرَّجُلُ رَبَّهُ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ ، فَقَالَ : الْمُرْجِئَةُ لا تَقُولُ هَذَا ، بَلِ الْجَهْمِيَّةُ تَقُولُ بِهَذَا ، الْمُرْجِئَةُ تَقُولُ : حَتَّى يَتَكَلَّمَ بِلِسَانِهِ ، وَتَعْمَلَ جَوَارِحُهُ ، وَالْجَهْمِيَّةُ تَقُولُ : إِذَا عَرَفَ رَبَّهُ بِقَلْبِهِ ، وَإِنْ لَمْ تَعْمَلْ جَوَارِحُهُ ، وَهَذَا كُفْرُ إِبْلِيسَ ، قَدْ عَرَفَ رَبَّهُ ، فَقَالَ : رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي ، قُلْتُ : فَالْمُرْجِئَةُ لِمِ كَانُوا يَجْتَهِدُونَ وَهَذَا قَوْلُهُمْ ؟ قَالَ : الْبَلاءُ ) السنة

 

قال بن بطة العكبري (الْمُرْجِئَةُ تَزْعُمُ أَنَّ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ لَيْسَتَا مِنَ الْإِيمَانِ , فَقَدْ أَكْذَبَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ , وَأَبْانَ خِلَافَهَمْ ، وَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ جَلَّ لَمْ يُثْنِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ , وَلَمْ يَصِفْ مَا أَعَدَّ لَهُمْ مِنَ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ , وَالنَّجَاةِ مِنَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ , وَلَمْ يُخْبِرْهُمْ بِرِضَاهُ عَنْهُمْ إِلَّا بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ , وَالسَّعْيِ الرَّابِحِ , وَقَرَنَ الْقَوْلَ بِالْعَمَلِ , وَالنِّيَّةَ بِالْإِخْلَاصِ , حَتَّى صَارَ اسْمُ الْإِيمَانِ مُشْتَمِلًا عَلَى الْمَعَانِي الثَّلَاثَةِ لَا يَنْفَصِلُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ , وَلَا يَنْفَعُ بَعْضُهَا دُونَ بَعْضٍ , حَتَّى صَارَ الْإِيمَانُ قَوْلًا بِاللِّسَانِ , وَعَمَلًا بِالْجَوَارِحِ , وَمَعْرِفَةً بِالْقَلْبِ ، خِلَافًا لِقَوْلِ الْمُرْجِئَةِ الضَّالَّةِ الَّذِينَ زَاغَتْ قُلُوبُهُمْ , وَتَلَاعَبَتِ الشَّيَاطِينُ بِعُقُولِهِمْ , وَذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي كِتَابِهِ , وَالرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سُنَّتِهِ  ) الابانة الكبرى ج 2 ص 779

 

 

قال عبد الله بن الامام أحمد في السنة (حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَرَوِيُّ ، قَالَ :   سَأَلْنَا سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ عَنِ الإِرْجَاءِ ، فَقَالَ : يَقُولُونَ : الإِيمَانُ قَوْلٌ ، وَنَحْنُ نَقُولُ الإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ ، وَالْمُرْجِئَةُ أَوْجَبُوا الْجَنَّةَ لِمَنْ شَهِدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُصِرًّا بِقَلْبِهِ عَلَى تَرْكِ الْفَرَائِضِ ، وَسَمُّوا تَرْكَ الْفَرَائِضِ ذَنْبًا بِمَنْزِلَةِ رُكُوبِ الْمَحَارِمِ وَلَيْسَ بِسَوَاءٍ لأَنَّ رُكُوبَ الْمَحَارِمِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْلالٍ مَعْصِيَةٌ ، وَتَرْكُ الْفَرَائِضِ مُتَعَمِّدًا مِنْ غَيْرِ جَهْلٍ وَلا عُذْرٍ هُوَ كُفْرٌ ، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِي أَمْرِ آدَمَ صَلَوَاتُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَإِبْلِيسَ وَعُلَمَاءِ الْيَهُودِ ، أَمَّا آدَمُ فَنَهَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ أَكْلِ الشَّجَرَةِ وَحَرَّمَهَا عَلَيْهِ فَأَكَلَ مِنْهَا مُتَعَمِّدًا لِيَكُونَ مَلَكًا أَوْ يَكُونَ مِنَ الْخَالِدِينَ فَسُمِّيَ عَاصِيًا مِنْ غَيْرِ كُفْرٍ ، وَأَمَّا إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ فَإِنَّهُ فُرِضَ عَلَيْهِ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ فَجَحَدَهَا مُتَعَمِّدًا فَسُمِّيَ كَافِرًا ، وَأَمَّا عُلَمَاءُ الْيَهُودِ فَعَرَفُوا نَعْتَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ نَبِيُّ رَسُولٌ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَأَقَرُّوا بِهِ بِاللِّسَانِ وَلَمْ يَتَّبِعُوا شَرِيعَتَهُ فَسَمَّاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ كُفَّارًا ، فَرُكُوبِ الْمَحَارِمِ مِثْلُ ذَنْبِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ وَغَيْرِهِ مِنَ الأَنْبِيَاءِ ، وَأَمَّا تَرْكُ الْفَرَائِضِ جُحُودًا فَهُوَ كُفْرٌ مِثْلُ كُفْرِ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ ، وَتَرْكُهُمْ عَلَى مَعْرِفَةٍ مِنْ غَيْرِ جُحُودٍ فَهُوَ كُفْرٌ مِثْلُ كُفْرِ عُلَمَاءِ الْيَهُودِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ


حَدَّثَنِي أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ، نا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ السَّبَائِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ :   لَيْسَ الإِيمَانُ بِالتَّمَنِّي وَلَكِنِ الإِيمَانُ قَوْلٌ يُعْقَلُ وَعَمَلٌ يُعْمَلُ


قَالَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَمَّاسٍ ، وَسُئِلَ فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ وَأَنَا أَسْمَعُ ، عَنِ الإِيمَانِ ، فَقَالَ : الإِيمَانُ عِنْدَنَا دَاخِلَهُ وَخَارِجَهُ الإِقْرَارُ بِاللِّسَانِ وَالْقَبُولُ بِالْقَلْبِ وَالْعَمَلُ بِهِ  ) سُئِلَ عَنِ الإِيمَانِ وَالرَّدِّ عَلَى الْمُرْجِئَةِ


قال اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة و الجماعة (أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، قَالَ : نَا أَبُو مُوسَى حُمْرَانُ بْنُ مَسْعُودٍ الدَّهَّانُ - مِنْ كِتَابِهِ - قَالَ : نَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَسَّانَ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ : قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : " اتَّقُوا هَذِهِ الْأَهْوَاءَ " قِيلَ لَهُ : بَيِّنْ لَنَا رَحِمَكَ اللَّهُ ، فَقَالَ سُفْيَانُ : أَمَّا الْمُرْجِئَةُ فَيَقُولُونَ : الْإِيمَانُ كَلَامٌ بِلَا عَمَلٍ ، مَنْ قَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ مُسْتَكْمِلُ الْإِيمَانِ ، إِيمَانُهُ عَلَى إِيمَانِ جِبْرِيلَ وَالْمَلَائِكَةِ ، وَإِنْ قَتَلَ كَذَا وَكَذَا مُؤْمِنًا ، وَإِنْ تَرَكَ الْغُسْلَ مِنَ الْجَنَابَةِ ، وَإِنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ ، وَهُمْ يَرَوْنَ السَّيْفَ عَلَى أَهْلِ الْقِبْلَةِ ) سياق ما نقل من مقابح مذاهب المرجئة

 

 

قَوْلُ السَّلَف

قال الاجري في الشريعة (قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ :   اعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ أَنَّ الَّذِيَ عَلَيْهِ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الإِيمَانَ وَاجِبٌ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ ، وَهُوَ التَّصْدِيقُ بِالْقَلْبِ ، وَإِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ ، وَعَمَلٌ بِالْجَوَارِحِ ، ثُمَّ اعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ أَنَّهُ لا تُجْزِئُ الْمَعْرِفَةُ بِالْقَلْبِ وَهُوَ التَّصْدِيقُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ إِيمَانٌ بِاللِّسَانِ ، وَحَتَّى يَكُونَ مَعَهُ نُطْقٌ ، وَلا تُجْزِئُ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ وَالنُّطْقِ بِاللِّسَانِ حَتَّى يَكُونَ مَعَهُ عَمَلٌ بِالْجَوَارِحِ ، فَإِذَا كَمُلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْخِصَالُ الثَّلاثَةُ كَانَ مُؤْمِنًا وَحَقًّا ، دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْكِتَابُ ، وَالسُّنَّةُ ، وَقَوْلُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ ،

وَأَمَّا مَا لَزِمَ الْقَلْبَ مِنْ فَرْضِ الإِيمَانِ ، فَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ : يَأَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ سورة المائدة آية 41 إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ سورة المائدة آية 41


وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ سورة النحل آية 106 ،


 وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي سُورَةِ الْحُجُرَاتِ : قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ سورة الحجرات آية 14 ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ عَلَى الْقَلْبِ فَرْضَ الإِيمَانِ وَهُوَ التَّصْدِيقُ وَالْمَعْرِفَةُ ، وَلا يَنْفَعُ الْقَوْلُ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْقَلْبُ مُصَدِّقًا بِمَا يَنْطِقُ بِهِ اللِّسَانُ مَعَ الْعَمَلِ .


وَأَمَّا فَرْضُ الإِيمَانِ بِاللِّسَانِ فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ : قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ سورة البقرة آية 136-137 الآيَةَ 


 وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ : قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ سورة البقرة آية 136 الآيَةَ ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ . . . " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، فَهَذَا الإِيمَانُ بِاللِّسَانِ نُطْقًا وَاجِبًا .

وَأَمَّا الإِيمَانُ بِمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْجَوَارِحِ تَصْدِيقًا لِمَا آمَنَ بِهِ الْقَلْبُ وَنَطَقَ بِهِ اللِّسَانُ ، فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ سورة الحج آية 77 ,

 وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ سورة البقرة آية 43 ، فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْقُرْآنِ ، وَمِثْلُهُ فَرْضُ الصِّيَامِ عَلَى جَمِيعِ الْبَدَنِ ، وَمِثْلُهُ فَرْضُ الْحَجِّ ، وَفَرْضُ الْجِهَادِ عَلَى الْبَدَنِ بِجَمِيعِ الْجَوَارِحِ ، فَالأَعْمَالُ بِالْجَوَارِحِ تَصْدِيقٌ عَلَى الإِيمَانِ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ فَمَنْ لَمْ يُصَدِّقِ الإِيمَانَ بِعَمَلِهِ بِجَوَارِحِهِ مِثْلِ الطَّهَارَةِ وَالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَالْجِهَادِ وَأَشْبَاهٍ لِهَذِهِ ، وَمَنْ رَضِيَ لِنَفْسِهِ بِالْمَعْرِفَةِ وَالْقَوْلِ دُونَ الْعَمَلِ لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا ، وَلَمْ تَنْفَعْهُ الْمَعْرِفَةُ وَالْقَوْلُ ، وَكَانَ لِلْعَمَلِ تَكْذِيبًا مِنْهُ لإِيمَانِهِ ، وَكَانَ الْعِلْمُ بِمَا ذَكَرْنَا تَصْدِيقًا مِنْهُ لإِيمَانِهِ ، فَاعْلَمْ ذَلِكَ . هَذَا مَذْهَبُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا ، فَمَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا فَهُوَ مُرْجِئٌ خَبِيثٌ ، احْذَرْهُ عَلَى دِينِكَ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ سورة البينة آية  ) الإيمان قول باللسان ، وعمل بالأركان ، ويقين بالقلب

 

 قال أبو عبد الله بن بطة العكبري رحمه الله (اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ فَرَضَ عَلَى الْقَلْبِ الْمَعْرِفَةَ بِهِ وَالتَّصْدِيقَ لَهُ وَلِرُسُلِهِ وَلِكُتُبِهِ وَبِكُلِّ مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَعَلَى الأَلْسُنِ النُّطْقُ بِذَلِكَ وَالإِقْرَارُ بِهِ قَوْلا ، وَعَلَى الأَبْدَانِ وَالْجَوَارِحِ الْعَمَلُ بِكُلِّ مَا أَمَرَ بِهِ وَفَرَضَهُ مِنَ الأَعْمَالِ ، لا تُجْزِئُ وَاحِدَةٌ مِنْ هَذِهِ إِلا بِصَاحِبَتِهَا وَلا يَكُونُ الْعَبْدُ مُؤْمِنًا إِلا بِأَنْ يَجْمَعَهَا كُلَّهَا حَتَّى يَكُوَنَ مُؤْمِنًا بِقَلْبِهِ مُقِرًّا بِلِسَانِهِ عَامِلا مُجْتَهِدًا بِجَوَارِحِهِ ، ثُمَّ لا يَكُونُ أَيْضًا مَعَ ذَلِكَ مُؤْمِنًا حَتَّى يَكُونَ مُوَافِقًا لِلسُّنَّةِ فِي كُلِّ مَا يَقُولُهُ وَيَعْمَلُهُ مُتَّبِعًا لِلْكِتَابِ وَالْعِلْمِ فِي جَمِيعِ أَقْوَالِهِ وَأَعْمَالِهِ وَبِكُلِّ مَا شَرَحْتُهُ لَكُمْ نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ وَمَضَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ عُلَمَاءُ الأُمَّةِ ،

فَأَمَّا فَرْضُ الْمَعْرِفَةِ عَلَى الْقَلْبِ

فَمَا قَالَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ : يَأَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ سورة المائدة آية 41

وَقَالَ فِي سُورَةِ النَّحْلِ : مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا سورة النحل آية 106  

وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا سورة الإسراء آية 36

فَهَذَا بَيَانُ مَا لَزِمَ الْقُلُوبَ مِنْ فَرْضِ الإِيمَانِ لا يَرُدُّهُ وَلا يُخَالِفُهُ وَيَجْحَدُهُ إِلا ضَالٌّ مُضِلٌّ


وَأَمَّا بَيَانُ مَا فُرِضَ عَلَى اللِّسَانِ مِنَ الإِيمَانِ

فَهُوَ مَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ : قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ { 136 } فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا سورة البقرة آية 136 - 137

وَقَالَ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ : قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ سورة آل عمران آية 84

إِلَى آخِرِ الآيَةِ

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  : أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ

حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الْوَاسِطِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ , قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :   أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا : لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ , فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلا بِحَقِّهَا , وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ



وَأَمَّا الإِيمَانُ بِمَا فَرَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْعَمَلِ بِالْجَوَارِحِ تَصْدِيقًا لِمَا أَيْقَنَ بِهِ الْقَلْبُ وَنَطَقَ بِهِ اللِّسَانُ

فَذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى يَكْثُرُ عَلَى الإِحْصَاءِ وَأَظْهَرُ مِنْ أَنْ يَخْفَى ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ سورة الحج آية 77 ، وَقَالَ : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ سورة البقرة آية 43  

فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَمَرَ اللَّهُ فِيهَا بِإِقَامَةِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَصِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِهِ وَإِنْفَاقِ الأَمْوَالِ وَبَذْلِ الأَنْفُسِ فِي ذَلِكَ , وَالْحَجِّ بِحَرَكَةِ الأَبْدَانِ وَنَفَقَةِ الأَمْوَالِ ، فَهَذَا كُلُّهُ مِنَ الإِيمَانِ ، وَالْعَمَلُ بِهِ فَرْضٌ لا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ إِلا بِتَأْدِيَتِهِ , وَكُلُّ مَنْ تَكَلَّمَ بِالإِيمَانِ وَأَظْهَرَ الإِقْرَارَ بِالتَّوْحِيدِ وَأَقَرَّ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ بِجَمِيعِ الْفَرَائِضِ غَيْرَ أَنَّهُ لا يَضُرُّهُ تَرْكُهَا وَلا يَكُونُ خَارِجًا مِنْ إِيمَانِهِ إِذَا هُوَ تَرَكَ الْعَمَلَ بِهَا فِي وَقْتِهَا مِثْلَ الصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَحَجِّ الْبَيْتِ مَعَ الاسْتِطَاعَةِ وَغُسْلِ الْجَنَابَةِ , وَيَرَى أَنَّ صَلاةَ النَّهَارِ إِنْ صَلاهَا بِاللَّيْلِ أَجْزَأَهُ , وَصَلاةُ اللَّيْلِ إِنْ صَلاهَا بِالنَّهَارِ أَجْزَأَتْهُ , وَأَنَّهُ إِنْ صَامَ فِي شَوَّالٍ أَجْزَأَهُ وَإِنْ حَجَّ فِي الْمُحَرَّمِ أَوْ صَفَرٍ أَجْزَأَهُ وَإِنَّهُ مَتَى اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ لَمْ يَضُرَّهُ تَأْخِيرُهُ , وَيَزْعُمُ أَنَّهُ مَعَ هَذَا مُؤْمِنٌ مُسْتَكْمِلُ الإِيمَانِ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى مِثْلِ جِبْرِيلَ , وَمِيكَائِيلَ , وَالْمَلائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ

فَهَذَا مُكَذِّبٌ بِالْقُرْآنِ مُخَالِفٌ لِلَّهِ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ , وَلِرُسُلِهِ وَلِشَرِيعَةِ الإِسْلامِ , لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ فَرْقٌ , قَدْ نُزِعَ الإِيمَانُ مِنْ قُلُوبِهِمْ بَلْ لَمْ يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِهِمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمْ : وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ سورة الحجرات آية 14 ، فَكُلُّ مَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنَ الْفَرَائِضِ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ أَوْ أَكَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سُنَّتِهِ عَلَى سَبِيلِ الْجُحُودِ لَهَا وَالتَّكْذِيبِ بِهَا , فَهُوَ كَافِرٌ بَيِّنُ الْكُفْرِ لا يَشُكُّ فِي ذَلِكَ عَاقِلٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ.

وَمَنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ وَقَالَهُ بِلِسَانِهِ , ثُمَّ تَرَكَهُ تَهَاوُنًا وَمُجُونًا أَوْ مُعْتَقِدًا لَرَأْيِ الْمُرْجِئَةِ وَمُتَّبِعًا لِمَذْهَبِهِمْ , فَهُوَ تَارِكُ الإِيمَانِ لَيْسَ فِي قَلْبِهِ مِنْهُ قَلِيلٌ وَلا كَثِيرٌ وَهُوَ فِي جُمْلَةِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ نَافَقُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَنَزَلَ الْقُرْآنُ بِوَصْفِهِمْ وَمَا أُعِدَّ لَهُمْ , وَإِنَّهُمْ فِي حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , قَالَ : حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ , وَسُفْيَانُ , عَنْ أَبِي الْمِقْدَامِ ثَابِتِ بْنِ هُرْمُزَ ، عَنْ أَبِي يَحْيَى ، قَالَ : سُئِلَ حُذَيْفَةُ : مَا النِّفَاقُ ؟ قَالَ : الَّذِي يَصِفُ الإِسْلامَ وَلا يَعْمَلُ بِهِ الدَّرَكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ، نَسْتَجِيرُ بِاللَّهِ مِنْ مَذَاهِبِ الْمُرْجِئَةِ الضَّالَّةِ

حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ :   الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ فِيكُمُ الْيَوْمَ شَرٌّ مِنَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قُلْنَا : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ , وَكَيْفَ ذَاكَ ؟ قَالَ : إِنَّ أُولَئِكَ كَانُوا يُسِرُّونَ نِفَاقَهُمْ , وَإِنَّ هَؤُلاءِ أَعْلَنُوهُ ) الإِبَانَةُ الْكُبْرَى



قال الاجري في الشريعة ( قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : وَسَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ :  أَهْلُ السُّنَّةِ يَقُولُونَ : الإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَالْمُرْجِئَةُ يَقُولُونَ : الإِيمَانُ قَوْلٌ ، وَالْجَهْمَيَّةُ يَقُولُونَ : الإِيمَانُ الْمَعْرِفَةُ


حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : ؤالإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ

قَالَ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ : فَقُلْتُ لِهِشَامٍ : فَمَا تَقُولُ أَنْتَ ؟ فَقَالَ :الإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ

وَكَانَ مُحَمَّدٌ الطَّائِفِيُّ يَقُولُ :الإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ

وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ : وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَقُولُ :الإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ

وَكَانَ فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ يَقُولُ :الإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ


حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلِيمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : سَمِعْتُ مَعْمَرًا ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ ، وَمَالِكَ بْنَ أَنَسٍ ، وَابْنَ جُرَيْجٍ ، وَسُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُونَ :  الإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، قَالَ :  الإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ

قَالَ أَحْمَدُ : وَبَلَغَنِي أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ ، وَابْنَ جُرَيْجٍ ، وفضيل بن عياض ، قَالُوا :  الإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَمَّاسٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ يَقُولُ :  الإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ

قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَمَّاسٍ : وَسَأَلْتُ بَقِيَّةَ بْنَ الْوَلِيدِ وَأَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ فَقَالا : الإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ

قَالَ إِبْرَاهِيمُ : وَسَأَلْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الْفَزَارِيَّ فَقُلْتُ :الإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ ؟ قَالَ : نَعَم

قَالَ : وَسَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ : الإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْمُؤَمَّلَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ :الإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، قَالَ : قِيلَ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ : الإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ ؟ قَالَ  أَلَيْسَ تَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ  فَزَادَهُمْ إِيمَانًا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ، قِيلَ : يَنْقُصُ ؟ قَالَ : لَيْسَ شَيْءٌ يَزِيدُ إِلا وَهُوَ يَنْقُصُ


قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ : فِيمَا ذَكَرْتُهُ مُقْنِعٌ لِمَنْ أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ الْخَيْرَ ، فَعَلِمَ أَنَّهُ لا يُتِمُّ لَهُ الإِيمَانُ إِلا بِالْعَمَلِ هَذَا هُوَ الدِّينُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ : وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ، وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) باب القول بأن الإيمان تصديق بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالجوارح


قال اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة و الجماعة (أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : أنا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، قَالَ : نا أَبُو مُوسَى هَارُونُ بْنُ مَسْعُودٍ الدَّهَّانُ مِنْ كِتَابِهِ قَالَ : نا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَسَّانَ ، قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : أَهْلُ السُّنَّةِ يَقُولُونَ : الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ ؛ مَخَافَةَ أَنْ يُزَكُّوا أَنْفُسَهُمْ ، لَا يَجُوزُ عَمَلٌ إِلَّا بِإِيمَانٍ ، وَلَا إِيمَانٌ إِلَّا بِعَمَلٍ ، فَإِنْ قَالَ : مَنْ إِمَامُكَ فِي هَذَا ؟ فَقُلْ : سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ) بَابُ جُمَّاعِ الْكَلَامِ فِي الْإِيمَانِ

  

قال بن بطة  (حَدَّثَنَا ابْنُ سُلَيْمَانَ ، وَابْنُ الصَّوَّافِ ، قَالا : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : قَالَ سُفْيَانُ :  كَانَ الْفُقَهَاءُ يَقُولُونَ : لا يَسْتَقِيمُ قَوْلٌ إِلا بِعَمَلٍ ، وَلا يَسْتَقِيمُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ إِلا بِنِيَّةٍ ، وَلا يَسْتَقِيمُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ إِلا بِمُوَافَقَةِ السُّنَّةِ  ) بَابُ مَا أُمِرَ بِهِ مِنَ التَّمَسُّكِ بِالسُّنَّةِ   

 

قال الشافعي  رحمه الله  (وكان الإجماع من الصحابة والتابعين ممن أدركناهم أن: الإيمان قول وعمل ونية، ولا يجزئ واحد من الثلاثة إلا بالآخر) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي ج 5 ص 139

 

 

 

الايمان يزيد و ينقض

قال ابن بطة العكبري (اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ تَفَضَّلَ بِالإِيمَانِ عَلَى مَنْ سَبَقَتْ لَهُ الرَّحْمَةُ فِي كِتَابِهِ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُسْعِدَهُ ، ثُمَّ جَعَلَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْإِيمَانِ مُتَفَاضِلِينَ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ ثُمَّ جَعَلَهُ فِيهِمْ يَزِيدُ وَيَقْوَى بِالْمَعْرِفَةِ وَالطَّاعَةِ وَيَنْقُصُ وَيَضْعُفُ بِالْغَفْلَةِ وَالْمَعْصِيَةِ ، وَبِهَذَا نَزَلَ الْكِتَابُ وَبِهِ مَضَتِ السُّنَّةُ وَعَلَيْهِ أَجْمَعَ الْعُقَلاءُ مِنْ أَئِمَّةِ الأُمَّةِ وَلا يُنْكِرُ ذَلِكَ وَلا يُخَالِفُهُ إِلا مُرْجِئٌ خَبِيثٌ قَدْ مَرِضَ قَلْبُهُ وَزَاغَ بَصَرُهُ وَتَلاعَبَتْ بِهِ إِخْوَانُهُ مِنَ الشَّيَاطِينِ فَهُوَ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمْ : وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ سورة الأعراف آية 202


وَأَمَّا ذِكْرُ الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ مِمَّا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَجَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ مِنَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَهُ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ وَمَا إِذَا سَمِعَهُ الْمُؤْمِنُ الْعَاقِلُ الَّذِي قَدْ أَحَبَّ اللَّهُ خَيْرَهُ انْشَرَحَ صَدْرَهُ لِقَبُولِهِ وَاللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيق

وَأَمَّا مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ مِنْ زِيَادَةِ الْإِيمَانِ ،
 قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ
 فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ سورة آل عمران آية 173


وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ سورة الأنفال آية 2


وَقَالَ : وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ سورة محمد آية 17


وَقَالَ : إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى سورة الكهف آية 13


وَقَالَ : وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا سورة التوبة آية 124


وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي سورة البقرة آية 260

يُرِيدُ لازْدَادَ إِيمَانًا إِلَى إِيمَانِي بِذَلِكَ جَاءَ التَّفْسِيرُ


حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ , عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي سورة البقرة آية 260 ، قَالَ : لِيَزْدَادَ , يَعْنِي إِيمَانًا.


وَقَالَ تَعَالَى : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ سورة النساء آية 136


فَلَوْ لَمْ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ لَمَا قَالَ لَهُمْ : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا سورة النساء آية 136

وَإِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ : دُومُوا عَلَى إِيمَانِكُمْ , وَازْدَادُوا إِيمَانًا بِاللَّهِ وَطَاعَةً , وَاسْتَكْثِرُوا مِنَ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الَّتِي تَزِيدُ فِي إِيمَانِكُمْ , وَازْدَادُوا يَقِينًا وَبَصِيرَةً وَمَعْرِفَةً بِاللَّهِ , وَمَلائِكَتِهِ , وَكُتُبِهِ , وَرُسُلِهِ , وَالْيَوْمِ الآخِرِ

وَقَدْ يَقُولُ النَّاسُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مِثْلَ ذَلِكَ فِي كُلِّ فِعْلٍ يَمْتَدُّ , وَيُحْتَمَلُ الازْدِيَادُ فِيهِ , وَكَقَوْلِكَ لِرَجُلٍ يَأْكُلُ : كُلْ تُرِيدُ زِدْ أَكْلَكَ , وَلِرَجُلٍ يَمْشِي امْشِ , تُرِيدُ أَسْرِعْ فِي مَشْيَتِكَ , وَلِرَجُلٍ يُصَلِّي أَوْ يَقْرَأُ : صَلِّ , أَوِ اقْرَأْ , تُرِيدُ زِدْ فِي صَلاتِكَ

وَلَمَّا كَانَ الإِيمَانُ لَهُ بِدَايَةٌ بِغَيْرِ نِهَايَةٍ , وَالأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ وَالأَقْوَالُ الْخَالِصَةُ تَزِيدُ الْمُؤْمِنَ إِيمَانًا جَازَ أَنْ يُقَالَ : يَا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ آمِنْ , أَيِ ازْدَدْ فِي إِيمَانِكَ

وَلا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ فِي الأَفْعَالِ الْمُتَنَاهِيَةِ الَّتِي لا زِيَادَةَ عَلَى نِهَايَتِهَا , كَمَا لا تَقُولُ لِلْقَائِمِ : قُمْ , وَلا لِرَجُلٍ رَأَيْتَهُ جَالِسًا : اجْلِسْ , لأَنَّ ذَلِكَ فِعْلٌ قَدْ تَنَاهَى , فَلا مُسْتَزَادَ فِيهِ , فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى زِيَادَةِ الإِيمَانِ , لأَنَّهُ كُلَّمَا ازْدَادَ بِاللَّهِ عِلْمًا وَلَهُ طَاعَةً , وَمِنْهُ خَوْفًا كَانَ ذَلِكَ زَائِدًا فِي إِيمَانِهِ , وَبِالْمَعْرِفَةِ وَالْعُقُولِ وَالْفَضَائِلِ فِي الأَعْمَالِ وَالأَخْلاقِ وَالاسْتِبَاقِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالأَعْمَالِ الزَّاكِيَةِ تَفَاضَلَ النَّاسُ عِنْدَ خَالِقِهِمْ , وَعَلا بَعْضُهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ ) الابانة الكبرى

 

ومعلوم أنّ كل شيئ  يقبل الزيادة فهو  كذلك يقبل النقصان

 

 جاء في مصنف  ابن أبي شيبة (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ , عَنْ هَارُونَ بْنِ أَبِي وَكِيعٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ سورة المائدة آية 3 , قَالَ : يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ , قَالَ : فَبَكَى عُمَرُ , فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :   مَا يُبْكِيكَ ؟   قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَبْكَانِي أَنَّا كُنَّا فِي زِيَادَةٍ مِنْ دِينِنَا , فَأَمَّا إِذَا كَمُلَ فَإِنَّهُ لَمْ يَكْمُلْ قَطُّ شَيْءٌ إِلَّا نَقَصَ , قَالَ :   صَدَقْتَ ) كِتَابُ الزُّهْدِ

و قال بن بطة (حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ , قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ فَتْحُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، قَالَ : قِيلَ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ : الإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ ؟ قَالَ :   أَلَيْسَ تَقْرَءُونَ : فَزَادَهُمْ إِيمَانًا سورة آل عمران آية 173 , وَزِدْنَاهُمْ هُدًى سورة الكهف آية 13 فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ، قِيلَ : فَيَنْقُصُ ؟ قَالَ :   لَيْسَ شَيْءٌ يَزِيدُ إِلا وَهُوَ يَنْقُص ) الابانة الكبرى

وعلى هكذا كان سلفنا

 

قال ابن  بطة (حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ :الإِيمَانُ يَزْدَادُ وَيَنْقُصُ


حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّهْقَانُ , قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ , قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُجَاهِدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالا :   الإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ


حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ , قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطَمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ عُمَيْرِ بْنِ حَبِيبٍ ، قَالَ :الإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، قِيلَ : وَمَا زِيَادَتُهُ وَنُقْصَانُهَ ؟ قَالَ : إِذَا ذَكَرْنَا اللَّهَ فَحَمِدْنَاهُ وَسَبَّحْنَاهُ فَتِلْكَ زِيَادَتُهُ , وَإِذَا غَفَلْنَا وَنَسِينَا فَذَلِكَ نُقْصَانُهُ 


حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ , قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ : أَخْبَرَنَا عَنْ زُبَيْدٍ , عَنْ ذَرٍّ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ  يَأْخُذُ يَدَ الرَّجُلِ وَالرَّجُلَيْنِ فِي الْحَقِّ ، فَيَقُولُ : تَعَالَوْا نَزْدَدْ إِيمَانًا


حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلائِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَاضِرُ بْنُ الْمُوَرِّعِ , قَالَ : حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ , عَنْ زِرٍّ , عَنْ مَهَانَةَ , قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ :  مَا رَأَيْتُ نَاقِصَ الدِّينِ وَالرَّأْيِ أَغْلَبَ لِلرِّجَالِ ذَوِي الأَمْرِ عَلَى أُمُورِهِمْ مِنَ النِّسَاءِ  ، قَالُوا : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَا نُقْصَانُ دِينِهَا ؟ قَالَ :تَدَعُ الصَّلاةَ فِي أَيَّامِ حَيْضِهَا ، قَالُوا : مَا نُقْصَانُ رَأْيِهَا ؟ قَالَ :   لا تَجُوزُ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ إِلا بِشَهَادَةِ رَجُلٍ


حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الأَسَدِيُّ , قَالَ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ , يَقُولُ :  إِنَّ الإِيمَانَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ


حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : سَمِعْتُ وَكِيعًا , يَقُولُ :  الإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ ) الابانة الكبرى


والايمان ينقص حتى لا يبقى منه شيئ خلافا للمرجئة

قال اللالكائي  (أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَصِيرُ ، قَالَ : نَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : نَا حَنْبَلٌ ، قَالَ : نَا الْحُمَيْدِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ ، يَقُولُ :   الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ ، فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُيَيْنَةَ : لَا تَقُلْ : يَزِيدُ ، فَغَضِبَ ، وَقَالَ : اسْكُتْ يَا صَبِيُّ ، بَلْ يَنْقُصُ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْء ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعةٌ


قال أبو بكر الخلال (أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قِيلَ لَهُ :  كَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، يَقُولُ : يَزِيدُ وَلا يَنْقُصُ ، فَقَالَ : كَانَ يَقُولُ : الإِيمَانُ يَتَفَاضَلُ   ، وَكَانَ سُفْيَانُ يَقُولُ : يَنْقُصُ حَتَّى لا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ ) السنة

قَالَ الإمَامُ البربهاريُّ ( والإيمانُ بأنَّ الإيمانَ قولٌ وعملٌ ونيةٌ وَإصابةٌ، يزيدُ وينقصُ، يزيدُ ما شاءَ اللَّـهُ، وينقصُ حتَّى لا يَبقى مِنْهُ شَيءٌ ) شرح السنة 1/27  

 

شُبُهَات

قال الاجري في الشريعة (حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّفَّارُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمِصِّيصِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فِي سَنَةِ سَبْعِينَ وَمِائَةٍ ،

فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الإِيمَانِ ؟ فَقَالَ : قَوْلٌ وَعَمَلٌ قَالَ : يَزِيدُ وَيَنْقُصُ ؟ قَالَ : يَزِيدُ مَا يَشَاءُ اللَّهَ ، وَيَنْقُصُ حَتَّى لا يَبْقَى شَيْءٌ مِنْهُ مِثْلُ هَذِهِ ، وَأَشَارَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ ،

قَالَ الرَّجُلُ : كَيْفَ نَصْنَعُ بِقَوْمٍ عِنْدَنَا يَزْعُمُونَ أَنَّ الإِيمَانَ قَوْلٌ بِلا عَمَلٍ ؟

قَالَ سُفْيَانُ : كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُمْ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ أَحْكَامُ الإِيمَانِ وَحُدُودُهُ ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ كَافَّةً أَنْ يَقُولُوا : لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَأَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ، فَإِذَا قَالُوهَا ، عَصَمُوا بِهَا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلا بِحَقِّهَا ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ،

فَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى صِدْقَ ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِهِمْ ، أَمَرَهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِالصَّلاةِ ، فَأَمَرَهُمْ فَفَعَلُوا ، فَوَاللَّهِ لَوْ لَمْ يَفْعَلُوا مَا نَفَعَهُمُ الإِقْرَارُ الأَوَّلُ ،

فَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ صِدْقَ ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِهِمْ ، أَمَرَهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِالْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَأَمَرَهُمْ فَفَعَلُوا ، فَوَاللَّهِ لَوْ لَمْ يَفْعَلُوا مَا نَفَعَهُمُ الإِقْرَارُ الأَوَّلُ وَلا صَلاتُهُمْ ،

فَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ صِدْقَ ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِهِمْ أَمَرَهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِالرُّجُوعِ إِلَى مَكَّةَ فَيُقَاتِلُوا آبَاءَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ ، حَتَّى يَقُولُوا كَقَوْلِهِمْ ، وَيُصَلُّوا صَلاتَهُمْ ، وَيُهَاجِرُوا هِجْرَتَهُمْ ، فَأَمَرَهُمْ فَفَعَلُوا ، حَتَّى أَتَى أَحَدُهُمْ بِرَأْسِ أَبِيهِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا رَأْسُ شَيْخِ الْكَافِرِينَ فَوَاللَّهِ لَوْ لَمْ يَفْعَلُوا مَا نَفَعَهُمُ الإِقْرَارُ الأَوَّلُ ، وَلا صَلاتُهُمْ ، وَلا هِجْرَتُهُمْ ، وَلا قِتَالُهُمْ ،

فَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ صِدْقَ ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِهِمْ ، أَمَرَهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ تعَبُّدًا ، وَأَنْ يَحْلِقُوا رُءُوسَهُمْ تَذَلُّلا فَفَعَلُوا ، فَوَاللَّهِ لَوْ لَمْ يَفْعَلُوا مَا نَفَعَهُمُ الإِقْرَارُ الأَوَّلُ ، وَلا صَلاتُهُمْ ، وَلا مُهَاجَرَتُهُمْ ، وَلا قَتْلُ آبَائِهِمْ ،

فَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ صِدْقَ ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِهِمْ ، أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ ، فَأَمَرَهُمْ فَفَعَلُوا ، حَتَّى أَتَوْا بِهَا ، قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا ، وَاللَّهِ لَوْ لَمْ يَفْعَلُوا مَا نَفَعَهُمُ الإِقْرَارُ الأَوَّلُ ، وَلا صَلاتُهُمْ ، وَلا مُهَاجَرَتُهُمْ ، وَلا قَتْلُهُمْ آبَاءَهُمْ ، وَلا طَوَافُهُمْ ،

فَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ الصِّدْقَ مِنْ قُلُوبِهِمْ فِيمَا تَتَابَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَرَائِعِ الإِيمَانِ وَحُدُودِهِ قَالَ لَهُ : قُلْ لَهُمْ : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا سورة المائدة آية 3 ،

قَالَ سُفْيَانُ : فَمَنْ تَرَكَ خُلَّةً مِنْ خُلَلِ الإِيمَانِ جَاحِدًا كَانَ بِهَا عِنْدَنَا كَافِرًا ، وَمَنْ تَرَكَهَا كَسَلا أَوْ تَهَاوُنًا ، أَدَّبْنَاهُ ، وَكَانَ بِهَا عِنْدَنَا نَاقِصًا ، هَكَذَا السُّنَّةُ أَبْلِغْهَا عَنِّي مَنْ سَأَلَكَ مِنَ النَّاسِ ) باب تفريع معرفة الإيمان والإسلام وشرائع الدين

  

قال بن بطة العكبري (فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُقِرُّ بِالْفَرَائِضِ وَلا يُؤَدِّيهَا وَيَعْلَمُهَا وَبِتَحْرِيمِ الْفَوَاحِشِ وَالْمُنْكَرَاتِ وَلا يَنْزَجِرُ عَنْهَا وَلا يَتْرُكُهَا ، وَأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ مُؤْمِنٌ فَقَدْ كَذَّبَ بِالْكِتَابِ وَبِمَا جَاءَ بِهِ رَسُولُهُ وَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ قَالُوا : آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ سورة المائدة آية 41. فَأَكْذَبَهُمُ اللَّهُ وَرَدَّ عَلَيْهِمْ قَوْلَهُمْ وَسَمَّاهُمْ مُنَافِقِينَ مَأْوَاهُمُ الدَّرْكُ الأَسْفَلُ مِنَ النَّارِ ، عَلَى أَنَّ الْمُنَافِقِينَ أَحْسَنُ حَالا مِنَ الْمُرْجِئَةِ لأَنَّ الْمُنَافِقِينَ جَحَدُوا الْعَمَلَ وَعَمِلُوهُ ، وَالْمُرْجِئَةُ أَقَرُّوا بِالْعَمَلِ بِقَوْلِهِمْ وَجَحَدُوهُ بِتَرْكِ الْعَمَلِ بِهِ فَمَنْ جَحَدَ شَيْئًا وَأَقَرَّ بِهِ بِلِسَانِهِ وَعَمَلِهِ بِبَدَنِهِ أَحْسَنُ حَالا مِمَّنْ أَقَرَّ بِلِسَانِهِ وَأَبَى أَنْ يَعْمَلَهُ بِبَدَنِهِ فَالْمُرْجِئَةُ جَاحِدُونَ لِمَا هُمْ بِهِ مُقِرُّونَ وَمُكَذِّبُونَ لِمَا هُمْ بِهِ مُصَدِّقُونَ فَهُمْ أَسْوَأُ حَالا مِنَ الْمُنَافِقِينَ ) الابانة الكبرى

 

قال عبد الله بن الامام أحمد (حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَرَوِيُّ ، قَالَ :   سَأَلْنَا سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ عَنِ الإِرْجَاءِ ، فَقَالَ : يَقُولُونَ : الإِيمَانُ قَوْلٌ ، وَنَحْنُ نَقُولُ الإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ ، وَالْمُرْجِئَةُ أَوْجَبُوا الْجَنَّةَ لِمَنْ شَهِدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُصِرًّا بِقَلْبِهِ عَلَى تَرْكِ الْفَرَائِضِ ، وَسَمُّوا تَرْكَ الْفَرَائِضِ ذَنْبًا بِمَنْزِلَةِ رُكُوبِ الْمَحَارِمِ وَلَيْسَ بِسَوَاءٍ لأَنَّ رُكُوبَ الْمَحَارِمِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْلالٍ مَعْصِيَةٌ ، وَتَرْكُ الْفَرَائِضِ مُتَعَمِّدًا مِنْ غَيْرِ جَهْلٍ وَلا عُذْرٍ هُوَ كُفْرٌ ، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِي أَمْرِ آدَمَ صَلَوَاتُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَإِبْلِيسَ وَعُلَمَاءِ الْيَهُودِ ، أَمَّا آدَمُ فَنَهَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ أَكْلِ الشَّجَرَةِ وَحَرَّمَهَا عَلَيْهِ فَأَكَلَ مِنْهَا مُتَعَمِّدًا لِيَكُونَ مَلَكًا أَوْ يَكُونَ مِنَ الْخَالِدِينَ فَسُمِّيَ عَاصِيًا مِنْ غَيْرِ كُفْرٍ ، وَأَمَّا إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ فَإِنَّهُ فُرِضَ عَلَيْهِ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ فَجَحَدَهَا مُتَعَمِّدًا فَسُمِّيَ كَافِرًا ، وَأَمَّا عُلَمَاءُ الْيَهُودِ فَعَرَفُوا نَعْتَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ نَبِيُّ رَسُولٌ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَأَقَرُّوا بِهِ بِاللِّسَانِ وَلَمْ يَتَّبِعُوا شَرِيعَتَهُ فَسَمَّاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ كُفَّارًا ، فَرُكُوبِ الْمَحَارِمِ مِثْلُ ذَنْبِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ وَغَيْرِهِ مِنَ الأَنْبِيَاءِ ، وَأَمَّا تَرْكُ الْفَرَائِضِ جُحُودًا فَهُوَ كُفْرٌ مِثْلُ كُفْرِ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ ، وَتَرْكُهُمْ عَلَى مَعْرِفَةٍ مِنْ غَيْرِ جُحُودٍ فَهُوَ كُفْرٌ مِثْلُ كُفْرِ عُلَمَاءِ الْيَهُودِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ) كتاب السنة

 

قال أبو بكر الأثرم  (صاحب الامام احمد رحمهم الله)(  وهذا يشبه تأويل قول النبي صلى الله عليه وسلم :  من قال : لا إله إلا الله دخل الجنة فقال العلماء : إن هذا كان قبل نزول الفرائض ، يقول: لأن النبي - صلى الله عليه - دعا الناس في أول الأمر إلى ترك الأوثان...الأنداد ، ورفض الأصنام ، وأن يقروا بأنه لا إله إلا الله ، ووعدهم على ذلك الجنة إجابة من أجابه ثم فرض عليهم الصلاة ، ولم يكونوا ملومين في ترك الصلاة ...عليهم ، فلما فرضت عليهم وجب عليهم الأخذ بها ، وكانوا بتركها كفاراً ، ثم كذلك شرائع الإسلام التي أمروا بها  ) ناسخ الحديث ومنسوخه ص140

 

 وصل اللهم على محمد وآله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين

 

تعليقات

عدد التعليقات : 0